خبراء يتوقعون أزمة اقتصادية في روسيا نتيجة الحرب التجارية بين بكين وواشنطن

تدهور مزاجية قطاع الصناعات وتشاؤم في أوساط المواطنين

TT

خبراء يتوقعون أزمة اقتصادية في روسيا نتيجة الحرب التجارية بين بكين وواشنطن

على الرغم من هيمنة التفاؤل على البيانات الرسمية بشأن نمو الاقتصاد الروسي، والتأكيد على توفر إمكانيات تساعده على الصمود في وجه أي أزمات قادمة، حذر خبراء روس من أزمة قد تعصف بروسيا خلال فترة لا تزيد على عام، وقد تدفع الاقتصاد نحو الركود، نتيجة تأثير عوامل خارجية وفي مقدمتها تصاعد حدة «الحرب التجارية» بين الولايات المتحدة والصين. في موازاة ذلك أظهرت استطلاعات للرأي هيمنة حالة من التشاؤم، بشأن مستقبل النمو الاقتصادي، على مزاجية قطاع الأعمال، وفي أوساط المواطنين الروس بشكل عام.
في تقرير «دراسة حول النشاط الصناعي في روسيا خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2019»، قال خبراء «مركز دراسات السوق» التابع للمدرسة الروسية العليا للاقتصاد، إن الاقتصاد الروسي مقبل على مواجهة أزمة جديدة خلال فترة لا تزيد على عام ونصف العام، يُعبَّر عنها بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع التضخم وتعقيدات في الميزانية. وفي عرض المعطيات التي دفعتهم لتوقعات سلبية كهذه، يقول الخبراء في تقريرهم إنه «في حال بلغت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين، نقطة الغليان، وبالتالي، من شبه المؤكد، ستتباطأ معدلات النمو في البلدين، فإن هذا سيؤدي مباشرة إلى تراجع ملموس على أسعار الخامات والسلع المتداولة، ما سيخلق بدوره صعوبات جدية أمام الصادرات الروسية الرئيسية». فضلا عن ذلك فإن مثل هذا التطور «سيخلق كذلك مشاكل للميزانية الروسية، وسيؤدي إلى تقلبات سلبية في سوق العملات الصعبة (تراجع سعر الروبل)، وغيره من تعقيدات تؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الروسي، وصولا حتى مرحلة الركود».
كما يضع الخبراء «الدورة الاقتصادية» ضمن أسباب الأزمة التي يتوقع أن يواجهها الاقتصاد الروسي، ويشيرون في هذا الصدد إلى أنه مع عامي 2020 - 2021 يستكمل الاقتصاد العالمي دورة استمرت 12 عاماً، وهي متوسط المدة الزمنية التي يدخل الاقتصاد في نهايتها دورة التقلبات والتوتر، ويدخل العالم بعدها مرحلة ركود قصيرة الأجل.
ويرى التقرير أنه «إذا دخلت أكبر عشرة اقتصادات عالميا بحجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، مرحلة ركود اقتصادي، والأسوأ من ذلك - في أزمة مالية اقتصادية، فإن هذا سيؤثر دون شك على الاقتصاد الروسي». ويُعيد التقرير إلى الأذهان انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الروسي خلال الأزمة الأخيرة عام 2008 حتى 7.8 في المائة، وكان حينها الأسوأ بين دول مجموعة «العشرين الكبار». ويعبر خبراء المدرسة العليا للاقتصاد عن قناعتهم بأن «الاقتصاد العالمي لم يدخل بعد المرحلة الحرجة»، لكن «إذا دخلت عوامل التأثير آنفة الذكر مرحلة التشعب، فإن الاقتصاد الروسي سيدخل مرحلة الركود أو الأزمة».
وفي الفقرة التي تتحدث عن «مزاجية قطاع الأعمال والصناعات»، أشار التقرير إلى «تدهور في مزاج مديري الشركات»، وقال إنه «لُوحظ تدهور في مزاجية رجال الأعمال خلال شهري يونيو ويوليو، بالنسبة لأجواء ونشاط الأعمال في الشركات التي يديرونها»، كما «تراجعت نسبة المديرين المتفائلين الذين ينتظرون تغيرات إيجابية في مؤسساتهم خلال الثلاثة - أربعة أشهر القادمة». وخلص التقرير إلى هذه الاستنتاجات «استنادا إلى آراء رؤساء المؤسسات الصناعية الكبيرة والمتوسطة، التي تشارك في استطلاعات مركز عموم روسيا للرأي العام، حول الوضع الاقتصادي». ووفقا لوجهات النظر التي عبر عنها غالبية مديري تلك الشركات في استطلاع للرأي، فإن القطاع الصناعي كان في منطقة «غير مواتية للأعمال» خلال الأشهر الماضية.
في غضون ذلك قال «صندوق الرأي العام» وهي مؤسسة دراسات تجري عمليات مسح دورية للرأي العام في روسيا، إن نتائج استطلاع جديد للرأي كشفت عن تشاؤم في أوساط المواطنين بالنسبة للمستقبل، إذ عبر نحو ثلث المواطنين عن قناعتهم بعدم حدوث تغيرات إيجابية في المجالين الاقتصادي والمالي في روسيا بعد 20 عاما، بينما عبر 22 في المائة من المواطنين عن اعتقادهم بأن الوضع سيكون بعد عقدين أسوأ مما هو عليه الآن، وقال 15 في المائة فقط إنه سيكون أفضل.
تأثير تلك التقديرات برز لدى سؤال المواطنين حول «خططهم المستقبلية»، إذ قال 62 في المائة منهم إن الوضع الراهن في البلاد لا يسمح ببناء أي خطط مستقبلية لعدة سنوات قادمة، وبرر جزء من هؤلاء موقفه بـ«تدني مستوى الأجور الشهرية والمعاشات التقاعدية، والمستوى المعيشي». بالمقابل قال 28 في المائة من المواطنين الروس إن الوضع في البلاد حاليا مناسب لوضع خطط لعدة سنوات قادمة، وعبروا عن قناعتهم بأن السلطات تفعل ما بوسعها لتحسين حياة المواطنين.



«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.