حرب التجارة تقتطع 0.3 % من الناتج الأميركي وتفقد الأسر 1000 دولار سنوياً

ترمب يقر بالتفكير في خفض ضرائب الدخل ويصعّد ضد الصين والفيدرالي

ارتفاع الأسعار المحلية الناتج عن الرسوم الجمركية من شأنه أن يخفض القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكلفة استثمار الشركات (أ.ب)
ارتفاع الأسعار المحلية الناتج عن الرسوم الجمركية من شأنه أن يخفض القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكلفة استثمار الشركات (أ.ب)
TT

حرب التجارة تقتطع 0.3 % من الناتج الأميركي وتفقد الأسر 1000 دولار سنوياً

ارتفاع الأسعار المحلية الناتج عن الرسوم الجمركية من شأنه أن يخفض القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكلفة استثمار الشركات (أ.ب)
ارتفاع الأسعار المحلية الناتج عن الرسوم الجمركية من شأنه أن يخفض القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكلفة استثمار الشركات (أ.ب)

بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيده على الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) من جهة، وعلى الصين من جهة أخرى، قال مكتب الميزانية بالكونغرس الأميركي الأربعاء إن زيادة الحواجز التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، من المتوقع أن تخفض مستوى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة العام المقبل.
وأضاف مكتب الميزانية، وهو هيئة غير حزبية، أن ارتفاع الأسعار المحلية الناتج عن الرسوم الجمركية سيخفض القدرة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكلفة استثمار الشركات، وأن الرسوم الجمركية من المتوقع أيضا أن تخفض الدخل الحقيقي لمتوسط الأسر الأميركية بنسبة 0.4 في المائة.
وفي تحديث للتوقعات الاقتصادية، أبقى مكتب الميزانية على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2019 بلا تغيير عند 2.3 في المائة، وبلغ معدل النمو العام الماضي 2.5 في المائة.
وقال مكتب الميزانية أيضا إن العجز في ميزانية الولايات المتحدة سيبلغ في المتوسط 1.2 تريليون دولار سنويا في الفترة بين السنتين الماليتين 2020 و2029، وتبدأ السنة المالية 2020 في أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وعلى صعيد ذي صلة، ذكر تقرير صادر عن بنك «جيه بي مورغان»، أن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على الصين ستكلف العائلات الأميركية نحو 1000 دولار إضافية سنويا.
وبحسب التقرير الذي نشرت شبكة «سي إن إن» مقتطفات منه، الأربعاء، فإن التكلفة المقدرة على الأسرة الأميركية جراء التعريفات التي قام ترمب بفرضها بالفعل تبلغ 600 دولار سنويا، وهذا المبلغ قد يرتفع إلى 1000 دولار إذا مضى الرئيس الأميركي في خطته لفرض مزيد من التعريفات الجمركية على 300 مليار دولار من البضائع التي يتم استيرادها من الصين.
وأوضح التقرير أن هذه التقديرات تظهر أن الرئيس الأميركي «يلعب بالنار» من خلال توسيع الحرب التجارية مع الصين، لتشمل فرض تعريفات جمركية على طيف واسع من البضائع الاستهلاكية، بما في ذلك ألعاب الفيديو وأجهزة التلفزيون والملابس. وقال دوبرافو لاكوس بوغاس، الخبير لدى «جيه بي مورغان» في التقرير الذي تم إرساله للعملاء إن «التعريفات سوف تؤثر بشدة على محفظة المستهلك - الناخب الأميركي قبيل انتخابات 2020».
وفرض ترمب رسوما جمركية قاسية على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار، كما يعتزم فرض تعرفات جديدة على واردات بقيمة 300 مليار دولار في جولتين أخريين في 1 سبتمبر (أيلول) و15 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين.
ورغم تحذير صندوق النقد الدولي وغيره من الجهات من أن حرب ترمب التجارية تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي، ومع ظهور مؤشرات على احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأميركي، ضاعف ترمب هجماته على الاحتياطي الفيدرالي وعلى الصين. وبدأ هو ومستشاروه في الحديث عن جوانب إيجابية في الاقتصاد لمواجهة المخاوف المتزايدة في الأسواق المالية الأميركية.
في الوقت ذاته، واصل ترمب هجماته التي لا تتوقف على البنك المركزي ولام رئيسه جيروم باول لما وصفه بإخفاقه في السماح للاقتصاد بالنمو وارتفاع سعر الدولار.
وفي موجة من التغريدات الأربعاء، قال ترمب مشيرا إلى بأول: «سيتحقق نمو أميركي كبير إذا قام بالخطوات الصحيحة، خفض كبير، لكن لا يُعتمد عليه. حتى الآن ارتكب الأخطاء وخذلنا». وأضاف: «أمس (شهدنا) أعلى سعر للدولار في تاريخ الولايات المتحدة... لا تضخم. استيقظ يا احتياطي فيدرالي. أمامك فرص كبيرة للنمو لم يسبق لها مثيل!».
ووصف ترمب رئيس الفيدرالي جيروم باول بلاعب الغولف الذي لا يستطيع تسديد الكرة. وأشار إلى أنه كان من الممكن أن تشهد الولايات المتحدة نمواً اقتصادياً أكبر إذا كان باول يفعل الشيء الصحيح، ألا وهو خفض كبير بمعدل الفائدة. وذكر أن رئيس المركزي الأميركي يتخذ القرارات الخاطئة حتى الآن، قائلاً إنه «فقط يخذلنا».
ودعا ترمب الفيدرالي الأميركي إلى التحرك، موضحا أن بلاده لديها إمكانيات لتحقيق معدل نمو، لم تتوافر من قبل تقريبا... موضحا أن بلاده تتنافس مع كثير من الدول التي لديها معدلات فائدة أقل بكثير، مشيراً إلى أن الفائدة الأميركية يجب أن تكون أقل منهم جميعاً.
ومن جهة أخرى، أقر ترمب بأن إدارته تبحث تخفيضات ضريبية، بما في ذلك خفض الضرائب على الرواتب، وذلك عقب نفي البيت الأبيض تقارير تشير إلى أن الإدارة تدرس تخفيضا مؤقتا في ضرائب الرواتب لدعم الاقتصاد.
وذكر الرئيس الأميركي في تصريحات على هامش لقائه مع رئيس رومانيا في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء: «خفض ضرائب الدخل شيء أفكر فيه، كثير من الأميركيين يرغبون في رؤية ذلك». ولكنه لم يعط تفاصيل عن خفض الضرائب ولم يضع أي إطار زمني له.
أما على صعيد التصعيد مع الصين، فقد برر ترمب حربه التجارية، وأشار إلى أن حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة «لفترة وجيزة» قد يكون ثمنا لهذه الحرب. وقال إنه «كان ينبغي على أحد ما أن يتعامل مع الصين»، وأضاف أن «حياتي ستكون أسهل بكثير لو لم أواجه الصين، لكني أحب أن أفعل ذلك لأنه علي أن أفعل ذلك»، وفقا لما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. وأشار إلى أن «سوق الأسهم الأميركية كان من الممكن أن تكون أعلى بـ10 آلاف نقطة ما لم تشتعل الحرب مع الصين».
كما دعا ترمب شركة «آبل» العملاقة إلى مغادرة الصين. وقال خلال لقاء مع رئيس رومانيا، كلاوس جوهانيس، يوم الثلاثاء، إنه لو لم يقم بمساعدة شركات مثل «آبل» «لكانت ستواجه مشكلات كبيرة». وأضاف: «يمكنني مساعدة الشركات الأميركية مثل آبل لفترة قصيرة للغاية، حتى تفعل ما يجب عليها القيام به: على الأرجح مغادرة الصين».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.