حارات منطقة الأزهر العتيقة تجتذب الباحثين عن البضائع والتراث

حارات منطقة الأزهر العتيقة تجتذب الباحثين عن البضائع والتراث

المتاجر الصغيرة تلاصق المساجد والمباني الأثرية
الخميس - 21 ذو الحجة 1440 هـ - 22 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14877]
القاهرة: عبد الفتاح فرج
يعد الإمساك بكاميرات التصوير الفوتوغرافية، والسير المتأني، والتحليق في البضائع والمواد الغذائية على جانبي الطريق، من الأمور غير المألوفة وقد تكون غير محبوبة أحياناً بالشوارع التجارية المصرية، لكن ثمة حارات وشوارع ضيقة بمنطقة الأزهر العتيقة بـ«القاهرة الفاطمية» تعد هذه الأمور عادية ومن خصائصها اليومية، إذ تجتذب عشرات السائحين من مختلف الجنسيات يومياً جنباً إلى جنب مع آلاف المواطنين المصريين الباحثين عن الأعشاب والتوابل والعطور والملابس التقليدية.

وفيما يقابل بعض هواة التصوير المحليين في القاهرة بمعاملة خشنة في بعض الأحيان، بالأسواق التقليدية الشهيرة بالعاصمة المصرية المكتظة بالسكان والسيارات والمتاجر، فإن أصحاب وعمال المحال التجارية بمنطقة الأزهر يرحبون بهم في أغلب الأوقات، ويبادلونهم ابتسامات رائقة على أنغام أصوات المطربين المصريين المشاهير الصادرة من أجهزة الراديو.

محمود عبد الرحمن، شاب مصري عمره 27 سنة، يهوى تصوير المناطق والمباني الأثرية العتيقة، أمسك بعدسته وحاول على استحياء تصوير البضائع الملونة بحارة «شمس الدين الدولة» التي يطلق عليها سكان المنطقة كذلك «حارة الحمزاوي الصغير»، وتمتد من شارع الأزهر وحتى شارع المعز لدين الله الفاطمي، وأشار عبد الرحمن إلى صاحب أحد المتاجر ليستأذنه للتصوير، فرحب به.

وبتمكن عبد الرحمن من كسر هذا الحاجز النفسي، تمكن من التقاط عشرات الصور للحارة والحارات المجاورة. يقول عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الأحيان أخشى من التقاط صور للعمال والبضائع خوفاً من رد فعل أصحاب المتاجر والأهالي بمناطق مزدحمة بالقاهرة، فبعضهم لا يحب الظهور في الصور، والبعض الآخر يرفض تصوير بضائعه ومحله، لكن في منطقة الأزهر وحواريها يرحب الجميع بالتقاط الصور، نظراً لعملهم وسط منطقة تزدحم بالسائحين والزوار المصريين والعرب».

ويبلغ عدد محلات العطارة في القاهرة الكبرى أكثر من 5 آلاف محل، يقصدها السكان للتزود بما يحتاجون إليه من مكملات غذائية وأعشاب طبية، بحسب شعبة العطارة في الغرفة التجارية المصرية. وقال محمد صلاح (50 سنة) صاحب متجر عطارة بمنطقة الأزهر لـ«الشرق الأوسط»: «حارة الحمزاوي الصغير تعد مركزاً مهماً لتجارة وبيع مواد العطارة بالقاهرة الكبرى رغم صغرها، لذلك يأتيها المواطنون والتجار من جميع أحياء القاهرة». ولفت إلى أن السائحين يبدون إعجابهم الشديد بشكل ومباني الحارة الأثرية وروائح هذه المواد المميزة والغريبة بالنسبة إليهم، «لذلك يحرصون على التقاط الصور لها، وصور الأجولة أمام المحال، والصناديق الخشبية دائرية الشكل؛ على اعتبار أن هذه المواد تعد جزءاً من التراث المصري الشرقي».

وفيما تجتذب روائح البهارات والفلفل الأسود وورق اللوري والكركدية الأسواني والكمون، والعدس والفول، الزائرين لمحلات العطارة بحارة «الحمزاوي»، فإن المشغولات الذهبية والفضية والنحاسية والقطع «الفرعونية» التذكارية بشارع المعز لدين الله الفاطمي، تسر الأعين، كما تساهم الأقمشة والملابس والمفروشات بشارع الغورية والحواري المتفرعة منه، في حركة الزحام الدائمة بالمنطقة بشكل لافت، بسبب الإقبال الكبير على شرائها، وخصوصاً من الفتيات المقبلات على الزواج وعائلاتهم.

وفي الاتجاه المعاكس لشارع المعز، يختفي السائحون وسط المواطنين المصريين بشارع الغورية شديد الازدحام، فبينما يبحث السائحون عن الأسبلة والمساجد الأثرية وباب زويلة الشهير، يفحص المصريون الملابس والأقمشة التي يرغبون في شرائها جيداً، ومن خلفهم يصيح أحد «الشيّالين» الذين يجرون عربات البضائع بسرعة إفساح الطريق، في مشهد يومي متكرر لا يخلو من تعليقات البائعين الساخرة لاجتذاب الزبائن.

ويحرص عدد كبير من المصريين على زيارة شارع المعز لدين الله الفاطمي الشهير، الذي يعد متحفاً مفتوحاً لكثرة المباني الأثرية على جانبيه، لالتقاط الصور التذكارية به، بجوار متحف النسيج المصري. بجوار بعض المحال العتيقة التي يبدع فيها بعض الفنانين النقش على المقتنيات النحاسية أمام أعين الزائرين، فيما تهتم بعض الفتيات بارتداء الأزياء الفلكلورية المصرية القديمة للظهور بها في الصور الفوتوغرافية.

ورصدت «الشرق الأوسط» خلال جولتها بالمنطقة سير الكثير من السيارات بداخل الشارع رغم قرار منع سير السيارات به منعاً للتلوث وحفاظاً على هيئته السياحية، وهو ما اشتكى منه بعض الزائرين بسبب عوادم السيارات والدراجات النارية التي لا تكف عن الدوران بالمنطقة.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة