البنوك المصرية تعوّل على انتعاش القطاع الخاص

توقعات بخفض «المركزي» أسعار الفائدة

TT

البنوك المصرية تعوّل على انتعاش القطاع الخاص

قالت شركة «إتش سي» لتداول الأوراق المالية، إن الوضع الاقتصادي في مصر حالياً يشجع على سياسة تيسير نقدي أسرع، ما ينشأ عنها نمو في القروض بصافي هوامش فائدة أقل، ليزيد من نشاط البنوك في تمويل مشروعات القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.
وتوقعت مونيت دوس، محلل قطاع البنوك بإدارة البحوث بشركة «إتش سي»، أن «يقوم البنك المركزي بخفض قيمة الفائدة في النصف الثاني من 2019 بمقدار 100 - 200 نقطة أساس يتبعه خفض آخر في حدود 200 - 300 نقطة أساس في 2020، يؤدي ذلك إلى خفض صافي هوامش الفائدة لدى البنوك تتراوح بين 4.5 - 5.0 في المائة بحلول 2024 من 5.5 - 6.9 في المائة على مدار 2017 - 2018».
وقالت مونيت، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أمس، إن قوة الأصول وقاعدة رأس المال لدى البنوك تستوعب بيئة تنظيمية أكثر صرامة، حيث بدأت البنوك المصرية الآن تقديم تقاريرها المالية وفقاً لمعايير المحاسبة العالمية (IFRS 9) في الربع الأول من 2019، حيث يتوجب على البنوك الآن أخذ مخصصات لتغطية خسائر الائتمان المتوقعة بدلاً من القياس على الأداء السابق لتسهيلات الائتمان، حيث تحظى معظم البنوك المصرية بجودة الأصول، حيث تمثل القروض المتعثرة 2.5 - 5.0 في المائة من إجمالي القروض مع معدلات تغطية تتراوح بين 141 - 200 في المائة.
وتوقعت أن يقل تأثير التعديل الأخير على قانون ضريبة الدخل على أذون الخزانة، ففي النسخة الأخيرة من تعديلات القانون تضمنت فصل حساب الضرائب على دخل البنك من أذون الخزانة عن مصادر الدخل الأخرى. على أن يتم حساب تكلفة أذون الخزانة الآن عن طريق حساب نسبة المصروفات إلى الإيرادات من أذون الخزانة (من دون حساب المخصصات ورسوم الإهلاك)، وبعد ذلك يتم ضرب الناتج في 80 في المائة من العائد على أذون الخزانة بحد أقصى 70 في المائة لإيرادات أذون الخزانة لعام 2019، و85 في المائة لعام 2020، و100 في المائة للأعوام التالية.
وتم تفعيل هذه التعديلات في 17 مايو (أيار) الماضي، وسوف تطبق على أذون الخزانة التي أصدرت بدءاً من 21 فبراير (شباط) الماضي، والتي سيعاد إصدارها بداية من هذا التاريخ.
وترى «إتش سي» أن التعديل على قانون الضريبة سيرفع معدل الضريبة الفعلي للبنوك، ليتراوح ما بين 26 - 31 في المائة الفترة المقبلة، مقارنة بـ21 - 28 في المائة في الربع الأول من 2019 قبل تطبيق القانون الجديد.
وأشارت مونيت إلى أن معظم البنوك المصرية تتمتع بـ«جودة أصول قوية - قاعدة تمويل راسخة»، متوقعة أن ينخفض حجم القروض المتعثرة إلى 4 في المائة في 2021 لدى «البنك التجاري الدولي»، وتظل عند قيمة 3 في المائة لدى «كريدي أجريكول - مصر»، بمعدل تغطية 178 و154 في المائة تقريباً بالترتيب خلال الفترة 2019 - 2024، مع احتمالية أن تسجل مصروفات المخصصات لدى «البنك التجاري الدولي» نسبة 8.9 في المائة من أرباح التشغيل خلال الفترة 2019 - 2024، ونسبة 8.3 في المائة لبنك «كريدي أجريكول».
وقالت إنه من المنتظر أن يرتفع حجم القروض المتعثرة لـ«مصرف أبوظبي الإسلامي - مصر» إلى 4 في المائة في 2020 من 2.5 في المائة في الربع الأول من 2019، مقارباً معدلات قطاع البنوك، وأن يصل معدل التغطية لديه إلى 150 في المائة في 2024، ما تنتج عنه تكلفة مخصصات متوقعة خلال الفترة 2019 - 2024 تصل إلى 24 في المائة من صافي أرباح التشغيل.
ورفعت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري سعر الفائدة بقيمة 700 نقطة أساس في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ما أدى إلى تباطؤ الإقراض للقطاع الخاص، ثم قامت لجنة السياسات بخفض أسعار الفائدة بإجمالي 300 نقطة أساس خلال عامي 2018 و2019، ومع ذلك ينتظر قطاع الأعمال الخاص خفضاً آخر لأسعار الفائدة يتراوح ما بين 300 و400 نقطة أساس قبل استئناف الاقتراض لتمويل الإنفاق الرأسمالي للشركات، وذلك وفقاً لبحوث الاستقصاء الذي أجرته البنوك.
في غضون ذلك، أكدت وزارة المالية أن تقرير مؤسسة «هارفارد للتنمية الدولية» الذي يتوقع نمو الاقتصاد المصري سنوياً بمتوسط 6.8 في المائة حتى عام 2027، ليصبح ضمن أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، يأتي انعكاساً لتنوع وتطور القدرات الإنتاجية لمصر، ويؤكد أيضاً نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، وجهود تحفيز الاستثمار والنهوض بالصناعة الوطنية وتعميق المكون المحلى، حيث تضمن الإشارة إلى أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر تنوعاً، ليرتفع بمقدار درجتين في مؤشر «التركيبة الاقتصادية».
وذكر بيان لوزارة المالية، أمس، أن «المشروعات القومية غير المسبوقة التي يجري تنفيذها بمصر في مختلف المجالات، تعكس السعي الجاد نحو التوسع في الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة، والتوظيف الأمثل للثروات الطبيعية، وتوطين أحدث الخبرات التكنولوجية العالمية، بما يُسهم في تعظيم وتنوع القدرات الإنتاجية للدولة، وزيادة معدلات التصدير، ويضمن استدامة تحسن وتنوع هيكل النمو، ورفع معدلاته على النحو الذي يُعزز الاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين».


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».