تل أبيب تدفع نحو هجرة منظمة من غزة وتبحث عن دول مضيفة

العالول يعتبرها {محاولات فاشلة}... والطيبي يتحدث عن {ترانسفير طوعي}

شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة  (أ.ف.ب)
شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب تدفع نحو هجرة منظمة من غزة وتبحث عن دول مضيفة

شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة  (أ.ف.ب)
شاب يجمع أوعية بلاستيكية في مكب للنفايات بغزة (أ.ف.ب)

كشف مسؤول إسرائيلي عن خطط من أجل دعم هجرة منظمة للفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً أن إسرائيل تعمل منذ نحو العام من أجل العثور على دول مضيفة.
وقال المسؤول في حاشية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستعدة لتحمل تكلفة هجرة السكان في قطاع غزة، بل أيضاً مستعدة للتفكير من أجل السماح لهم باستخدام مطار إسرائيلي قريب من غزة بغرض المغادرة، في إشارة إلى قواعد جوية إسرائيلية عسكرية.
وشرح المسؤول الرفيع، الموجود في أوكرانيا ضمن بعثة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يفترض أنه عاد أمس إلى تل أبيب، كيف أن إسرائيل توجهت فعلاً إلى دول في المنطقة وإلى دول أوروبية من أجل استقبال الغزيين الذين يريدون مغادرة القطاع، ولكن لم توافق أي دولة حتى الآن على الطلب.
والمسعى الإسرائيلي الذي بدأ قبل عام جاء في وقت تتزايد فيه رغبة الشبان الغزيين في الهجرة. والعام الماضي غادر القطاع نحو 35 ألف شخص بشكل طوعي.
وأشارت بيانات منظمات الإغاثة الدولية ذات الصلة بالأمم المتحدة، إلى أنه في عام 2018، غادر 60907 أشخاص من قطاع غزة إلى مصر عبر معبر رفح، بينما عاد إلى القطاع فقط 37075 شخصاً. وعقب المسؤول الإسرائيلي بقوله: «هذا عدد مرتفع».
ويمثل هذا الرقم أكبر هجرة طوعية من نوعها من غزة خلال السنوات الماضية. وكان لافتاً أن معظم المغادرين هم من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، ويتحدرون من عائلات دخلها السنوي مرتفع، بمن فيهم 150 طبيباً من مستشفيات في غزة.
ورصدت تقارير مختلفة في الفترة الماضية بما فيها تقرير لصحيفة «هآرتس» الذي سلط الضوء على الأرقام، كيف أن كثيراً من المغادرين يرحلون إلى تركيا، عبر وسطاء محليين يقومون بترتيب سفرهم، بدءاً من نقلهم بواسطة قوارب تبحر بهم إلى اليونان، ثم إلى بلدان أوروبية أخرى.
وتقدر تكلفة سفر الفلسطيني الراغب في التوجه إلى تركيا، الوجهة الأكثر شعبية بالنسبة لأولئك الذين يغادرون قطاع غزة، بأربعة آلاف دولار. أما الوجهات المفضلة الأخرى فهي ألمانيا والسويد. وأظهرت دراسة عرضت في الفترة الماضية، وقام بها مركز الدراسات وقياس الرأي العام في قطاع غزة زيادة رغبات الشباب نحو الهجرة إلى خارج الوطن.
وقال 61.0 في المائة من أفراد العينة إنهم سيوافقون على الهجرة لو أتيح لهم ذلك، وفي المقابل فإن 39.0 في المائة من أفراد العينة أفادوا بأنهم غير موافقين على الهجرة إلى خارج الوطن. وأكد 23.7 في المائة من أفراد العينة أن الأسباب هي عوامل اقتصادية، كما بيّن الاستطلاع أن نسبة 5.1 في المائة أكدوا أن العوامل السياسية هي التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة، وقال 0.2 في المائة إن العوامل الاجتماعية هي التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة إلى خارج الوطن، وقال 1.7 في المائة إن العوامل الثقافية هي من الأسباب.
واتفقت غالبية العينة وبنسبة 69.3 في المائة على أن العوامل التي تؤدي إلى رغبة الشباب في الهجرة هي العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في قطاع غزة.
وعن الحوافز التي تؤدي إلى هجرة الشباب إلى الخارج، أفاد 75.4 في المائة من العينة بأن استمرار الانقسام، وانتشار البطالة، وعدم توفر الخدمات الأساسية من أكثر العوامل التي تحفز الشباب على الهجرة إلى خارج الوطن.
ويعاني قطاع غزة من تدهور معيشي مستمر بسبب الحصار المفروض عليه منذ نحو 12 عاماً حكمت حركة «حماس» فيها القطاع، ما أدى إلى ارتفاع كبير في نسبة البطالة والفقر. وتجاوزت معدلات البطالة والفقر في غزة الأرقام المحتملة، وتعدت أكثر من 70 في المائة من السكان.
ومستغلة هذا الواقع، تريد إسرائيل تحويل الهجرة إلى هجرة «منظمة». وقال المسؤول الإسرائيلي إن مجلس الأمن القومي يقود المبادرة، بموافقة نتنياهو، منذ نحو العام. وقد تم التباحث فيها عدة مرات في مجلس الأمن القومي. وبحسبه، فإن مجلس الأمن القومي تحدث مؤخراً مع قادة أوروبيين وحتى دول في المنطقة، للسؤال حول استعدادهم استقبال فلسطينيين يريدون مغادرة القطاع.
ولم تعقب السلطة الفلسطينية أو حركة «حماس» التي فرضت إجراءات لوقف موجة الهجرة، على التصريحات الإسرائيلية التي أدت إلى نقاش وجدل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، قال إنّ إسرائيل لن تنجح في مساعيها بتشجيع سكان قطاع غزة للهجرة. واتهم العالول في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» إسرائيل ببذل كل جهد، والضغط بكل ما تستطيع من أجل دفع المواطن الفلسطيني لترك أرضه.
وأضاف أن «المشروع الإسرائيلي بفتح آفاق الهجرة لسكان غزة، محاولة لاستثمار الأوضاع الإنسانية القاسية ضد المواطن هناك»، مستدركاً: «لكنهم لا يمكن أن ينجحوا بها على الإطلاق». واتهم المسؤول في «فتح»، «إسرائيل باستخدام سياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين؛ إما بالضغوط عليهم أو بالإغراءات باستخدام الميناء والمطار والمساعدات». وأضاف أن «إسرائيل تحاصر الفلسطينيين في غزة وتقصفهم وتفرض عليهم خناقاً لتشكيل عوامل ضغط عليهم، ثم تفتح انفراجة لهم من خلال خيار الهجرة الذي يرفضه الشعب الفلسطيني».
ودعا العالول من يريد البحث عن تغيير الأوضاع في القطاع إلى رفع الحصار والسماح بحرية الحركة وفتح الحدود.
وفي أول رد فعل من داخل إسرائيل، اعتبر النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة عملية ترحيل أي «ترانسفير طوعي». وأضاف أنه سبق لعضو الكنيست الراحل رحبعام زئيفي أن طرح هذا الاقتراح وتمت تسميته عام 1948 تطهيراً عرقياً.
أما بتسلئيل سموتريتش وزير النقل والمواصلات الإسرائيلي في الحكومة المؤقتة، فأعرب عن دعمه لخطوة «إسرائيل» تشجيع الهجرة من قطاع غزة. واعتبر في تصريحات نقلتها قناة «ريشت كان»، أن تلك الخطوة «مباركة» وأنها «مهمة» في مواجهة الوضع المتدهور في القطاع. وقال: «لا يوجد حل آخر بشأن غزة، فهي قنبلة موقوتة مصممة لتنفجر ضدنا».
وعبر عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست عن دعمهم لهذه الخطوة أيضاً، بينهم النائب موتي يوغيف من حزب يمينا الذي قال إنه يجب تشجيع هذا التوجه وتمكين عدد أكبر من الفلسطينيين من مغادرة القطاع، إما لغرض الدراسة أو العمل أو الهجرة، مضيفاً أن «سعي الدوائر الأمنية إلى رفع عدد العمال والتجار الغزيين المسموح لهم بمغادرة القطاع لأمر إيجابي».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.