مصارف لبنان تترقب تصنيف المؤسسات الدولية للوضع المالي

TT

مصارف لبنان تترقب تصنيف المؤسسات الدولية للوضع المالي

تصب الدولة اللبنانية تركيزها في الوقت الراهن على محاولة إبقاء مؤسسات التصنيف الائتماني تقييمها الحالي للوضع المالي والاقتصادي والنقدي. حركة غير اعتيادية تحصل خلف الكواليس، أبرزها لقاءات للرؤساء الثلاثة مع «قادة» الملف المالي والنقدي والاقتصادي، أي وزير المال علي حسن خليل، ووزير الاقتصاد منصور بطيش، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير.
وكانت الدولة دخلت سابقاً في جدل مع مؤسسات تصنيف ائتماني بسبب الصورة القاتمة التي عكستها هذه المؤسسات عن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، خلافاً لتأكيدات أهل الشأن بأن الوضع في لبنان تحت السيطرة. وهو الأمر الذي تسبب في تراجع الثقة بالدولة اللبنانية من قبل دول ومصارف وشركات مالية وغيرها. حتى أن بعض هذه المؤسسات راح يروّج لفكرة أن لبنان لم يعد قادراً على السداد والإيفاء بالتزاماته المالية؛ مما ينتج منه ارتفاع المخاطر المتعلقة بالاستثمار، كما في نسبة الفائدة على الاستثمار بسندات الدولة اللبنانية وغيرها، وهو ما يتسبب بدوره في زيادة خدمة الدين العام، الذي ينجم عنه بالتالي ارتفاع الضغط على الاقتصاد اللبناني.
ويعتبر تصنيف وكالات الائتمان المعيار من أجل إنشاء وتطوير ورعاية العلاقة الاستثمارية بين الدول والمصارف والشركات المالية أو التجارية.
وفي حين يترقب القطاع المصرفي اللبناني تصنيف وكالة «ستاندرد اند بورز» بحذر، أوضح رئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة «بنك بيبلوس» الدكتور نسيب غبريل لـ«الشرق الأوسط»، أن وكالات التصنيف الدولية تمنح المصارف اللبنانية التصنيف الائتماني ذاته، الذي تمنحه للدولة اللبنانية وللدّين العام، أي أن تصنيف المصارف لا يمكن أن يتعدّى التصنيف السيادي للبنان، وتصنيف وكالتي S&P وFitch Ratings الائتماني للمصارف اللبنانية هو «B -» حالياً»؛ لأنه التصنيف الائتماني السيادي للبنان.
عوامل أخرى تعزز ارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي للدولة اللبنانية، على سبيل المثال، ما تحمله المصارف التجارية من نسبة الدين العام. ففي لبنان، تحمل المصارف التجارية ما نسبته 38 في المائة من الدين العام، ما يشكل 13 في المائة من موجوداتها المجمعة، بالإضافة إلى ودائعها لدى مصرف لبنان. وهذا عامل أساسي لارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي حسب الوكالات. حتى النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي في لبنان، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للدولة اللبنانية. وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» عدلت في مارس (آذار) الماضي نظرتها المستقبلية للتصنيف السيادي للبنان من «مستقر» إلى «سلبي»؛ ما يعني حصول المصارف على النظرة ذاتها، على الرغم من ربحيتها وحسن إدارتها.
وذكّر غبريل بالأسباب التي استندت عليها الوكالة في تصنيفها، وفي تعديل نظرتها المستقبلية للوضع، كتلكؤ الحكومة ومجلس النواب والطبقة السياسية في تطبيق الإصلاحات في المالية العامة، والإصلاحات البنيوية، التي من شأنها تخفيض عجز الموازنة العامة للعام 2019؛ مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين ويخفّض وتيرة تدفق الودائع إلى القطاع المصرفي.
ويستطرد غبريل بما أشارت إليه الوكالة عينها، فيما يخص الثقة القوية في النظام المصرفي اللبناني، والمدعومة من سياسات مصرف لبنان، للحفاظ على مستوى مرتفع من احتياطيات العملات الأجنبية. كما قالت الوكالة أن القدرة على خدمة الدين العام تعتمد بشكلٍ أساسي على تدفق الودائع، وعلى استعداد وقدرة القطاع المصرفي على استمرار الاكتتاب في السندات الحكومية. ونبهت الوكالة، كما قال غبريل، من أن اعتماد الحكومة على مصدر وحيد لتمويل احتياجاتها، هو ضعف هيكلي، يزيد من تعرّض لبنان لظروف مالية واقتصادية سيّئة. وهي نقطة تلاقٍ لآراء المصارف التجارية مع وكالات التصنيف الائتماني؛ إذ إن اعتماد الدولة على القطاع المصرفي لتمويل احتياجاتها يشكّل ضعفاً هيكلياً. كما أنها خطوة ولو غير مباشرة لتشجيع الدولة على تخفيض حاجاتها إلى الاستدانة وعلى تنويع مصادر تمويلها.
وتعتبر المصارف التجارية في لبنان أن تقييد تصنيفها الائتماني بالتصنيف السيادي يجب أن يتغيّر. إذ أثبتت المصارف حسن إدارتها وقدرتها على اجتذاب الودائع، في أصعب الظروف، وشفافيتها، وحفاظها على مستوى عالٍ من الملاءة والسيولة، وتطبيق المعايير الدولية.
ويؤكد غبريل تقبل المصارف اللبنانية تقييم وكالات التصنيف لها وتعاملها معها باحتراف وبواقعية؛ لأنها تعلم مدى الارتباط الوثيق بين تصنيفها وبين التصنيف السيادي للبنان، بغض النظر عن موافقتها أو عدم موافقتها على تقييد تصنيف المصارف بسقف التصنيف السيادي للبنان، وبغض النظر عن اعتقادها أن على وكالات التصنيف إعادة النظر بمعايير تصنيف المصارف اللبنانية، ومنحها تصنيفات أعلى من التصنيف السياديّ. إذ إن المصارف، مثلاً، تعيد ضخّ ما يقارب 60 في المائة من أرباحها، في رأسمالها، مما يساعدها على مواجهة أي تقييم أو قرار من وكالات التصنيف. أيضاً، تتبع وكالات التصنيف منهجية متطورة لتقييم التصنيف الائتماني لدولة ما، أو لشركة أو لمصرف. وفي حال التصنيف السيادي، تأخذ في الاعتبار المخاطر السياسية، والوضع الاقتصادي، وأداء المالية العامة، ووضع القطاع الخارجي والسياسة النقدية. وفي حالة المصارف، تأخذ في الاعتبار البيئة التشغيلية، واستراتيجية المصرف، وملاءته ونسبة السيولة لديه من ضمن عوامل متعددة أخرى.
ويستغرب غبريل بعض التصريحات التي صدرت من مستشارين لبعض المسؤولين في الأشهر الماضية، وفحواها الاتجاه لاتخاذ إجراءات بحق إحدى الوكالات، بسبب تصنيفها للبنان، أو إمكانية الطلب من وكالة أخرى تأجيل تقييمها السيادي للبنان، بالقول «إنها طريقة غير مواتية في التعاطي ولن تؤدّي إلى نتيجة؛ لأن السلطات اللبنانية هي التي طلبت من وكالات التصنيف الثلاثة، تصنيف لبنان الائتماني، خصوصاً أن لبنان يصدر سندات يوروبوندز بشكل مستمرّ، منذ نحو عشرين سنة، وهذا ما يساعد على استقطاب مؤسسات وصناديق استثمارية أجنبية على شراء قسم من هذه الإصدارات». وإذا كان أحد أو جهة معيّنة يعتقد أن تقييم إحدى الوكالات غير مواتٍ، فيمكن للسلطات المعنية اللبنانية أن تفسخ عقدها مع هذه الوكالة. لكن خطوة كهذه ليست مُستَحَبّة، بحسب غبريل وتعطي انطباعاً أن السلطات المحلية لا ترغب في التعاطي مع وكالات التصنيف، خصوصاً بعد نحو عقدين من تصنيفها للبنان، بطلب من سلطاته».
ويرى غبريل أن الطريقة الفضلى للتعاطي مع وكالات التصنيف، وإقناعها برفع التصنيف الائتماني للبنان، وبالتالي للمصارف اللبنانية، هو بالعمل الجدّي على تقليص عجز الموازنة وتخفيض حاجات الدولة للاستدانة، واتخاذ إجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات. وهذا ما ينادي به القطاع المصرفي اللبناني منذ سنين كثيرة. وإذا رأت وكالات التصنيف منحى مستمراً في هذا الاتجاه، وتقلّص نسبة عجز الموازنة العامة إلى الناتج المحلي، وتراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي بشكل مستمرّ، فإنها ستغيّر أولاً نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للبنان من سلبي إلى مستقر، ومن بعد ذلك من مستقر إلى إيجابي. وفي وقت لاحق، سترفع التصنيف الائتماني للبنان من مستوياته الحالية، وسيتبع هذا القرار رفع التصنيف الائتماني للمصارف التجارية إلى مستوى التصنيف السيادي الجديد».
وعن التصنيف المتوقع للمصارف، يفضل غبريل عدم استباق التقييم؛ إذ إن لا أحد يستطيع تكهّن قرار الوكالة، كما أن البعض بدأ يهوّل بأن تخفيض تصنيف لبنان سيؤدي إلى انهيار أو إفلاس، مؤكداً أن تقييم التصنيف يؤخذ قبل يوم أو يومين من نشره.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.