يونايتد يفرط في فرصة اعتلاء القمة ويدعم بوغبا ضد الإساءات العنصرية

يونايتد يفرط في فرصة اعتلاء القمة ويدعم بوغبا ضد الإساءات العنصرية

الفريق أهدر ركلة جزاء ليخرج متعادلاً مع وولفرهامبتون في مباراة أثارت جدلاً حول تقنية حكم الفيديو
الأربعاء - 20 ذو الحجة 1440 هـ - 21 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14876]
لندن: «الشرق الأوسط»
فرط فريق مانشستر يونايتد في فرصة اعتلاء قمة الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما أضاع لاعبه الدولي الفرنسي بول بوغبا ركلة جزاء كانت كفيلة بإهداء الفوز لفريقه على حساب مضيفه ولفرهامبتون، لتخرج المباراة بالتعادل 1 - 1 في ختام المرحلة الثانية للبطولة.

وأهدر بوغبا ركلة الجزاء التي تسبب بها بنفسه بعدما تعرض لعرقله من كونور كودي، عندما كان التعادل الإيجابي 1 - 1 سيد الموقف بين الفريقين، حيث نجح الحارس البرتغالي روي باتريسيو في صد الكرة، وفوت على فريق «الشياطين الحمر» فرصة تحقيق فوزه الثاني تواليا بعدما كان اكتسح على أرضه في الافتتاح تشيلسي برباعية نظيفة.

وحرم اللاعب الفرنسي فريقه من اعتلاء صدارة الدوري للمرة الأولى منذ 695 يوماً.

وكان بوغبا الذي أهدر ركلته الرابعة منذ بداية الموسم المنصرم، طلب من زميله المهاجم ماركوس راشفورد أن يسدد بنفسه ركلة الجزاء، رغم أن الأخير نجح في ترجمة ركلة جزاء إلى هدف في مرمى تشيلسي الأسبوع الماضي.

وعلق سولسكاير على هذه الحادثة بالقول: «الاثنان اخترتهما لتنفيذ ركلات الجزاء والأمر عائد لهما للاختيار بينهما، في بعض الأحيان يشعر اللاعبون بثقة للتسديد، وبوغبا سجل لنا الكثير من ركلات الجزاء لكن في هذه المباراة قام الحارس روي باتريسيو بصدة رائعة».

وأضاف: «امتلك الاثنان الثقة. أحب اللاعبين الذين يتمتعون الثقة».

ولم تمر هذه الحادثة مرور الكرام بالنسبة لقائد يونايتد السابق ومحلل شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية غاري نيفيل، إذ أصر على ضرورة أن يحل سولسكاير هذه المعضلة قبل المباراة المقبلة لفريقه.

ورأى نيفيل أنه يتوجب على الفريق اتخاذ القرار بشأن من ينفذ ركلة الجزاء داخل غرف تبديل الملابس، الأمر محرج.

وتابع: «إنها ركلة جزاء لمانشستر يونايتد، وليست (تومبولا) (سحب يانصيب)، أو مباراة للصغار على ملعب للمدرسة». وختم: «سجل راشفورد الأسبوع الماضي وأخذ على عاتقه ركلة الجزاء. ولكن لم نشعر بوجود قائد، هناك شيء غير صحيح».

في المقابل كشف راشفورد أن بوغبا طلب منه تنفيذ ركلة الجزاء، وهو وافق على ذلك.

وشرح المهاجم الإنجليزي ما حصل قائلاً: «أراد بوغبا تنفيذ الركلة، الأمر بهذه السهولة. أي لاعب بإمكانه أن يهدر ركلة جزاء، وقد سجل لنا الكثير منها، ومن الطبيعي أن يهدر واحدة».

وتابع في إشارة إلى هدفه من علامة الجزاء أمام تشيلسي: «نفذت ركلة جزاء ناجحة الأسبوع الماضي لذا لا توجد أي مشكلة بالنسبة لي في أن يسدد (بوغبا) ركلة هذا الأسبوع، للأسف أنه لم يتمكن من التسجيل لكنه لا يلام. إنه عمل الفريق ونتطلع للمباراة المقبلة».

ويبدو أن ركلة الجزاء المهدرة كانت سببا في تعرض بوغبا لإساءة عنصرية من بعض الجماهير الغاضبة، لكن مانشستر يونايتد أدان بشدة هذه التصرفات، وأكد عزمه على التعرف على هوية الأشخاص الذين أثاروا ذلك ضد اللاعب الفرنسي. وقال يونايتد في بيان أمس: «الأشخاص الذين عبروا عن وجهة نظرهم لا يمثلون قيم نادينا العظيم، وإنه لمن المشجع لنا أن نرى أغلبية مشجعينا يدينون ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا».

وأضاف: «مانشستر يونايتد لا يتسامح أبداً مع أي وقائع عنصرية أو تمييز، ونحن ندعم منذ فترة طويلة مبادرة تطالب بالمساواة بين الجميع».

وتابع: «سنعمل على تحديد هوية القلة التي شاركت في هذه الوقائع، وسنتخذ أقصى إجراء ممكن بالنسبة لنا. نحن نشجع أيضا شركات وسائل التواصل الاجتماعي على اتخاذ إجراء في هذه الوقائع».

ووصف هاري ماغواير مدافع يونايتد ما حدث بأنه «مقزز»، وطالب شركات وسائل التواصل الاجتماعي بالتحقق من هوية المستخدمين لمنع تعرض اللاعبين لهذه الإساءات المتكررة.

وكتب ماغواير: «تحتاج وسائل التواصل الاجتماعي أن تفعل شيئا بخصوص ذلك. أي حساب يجب التحقق منه عن طريق جواز سفر أو رخصة قيادة. أوقفوا من ينشئ حسابات كثيرة لتوجيه الإساءات إلى الناس».

وأبدى ماركوس راشفورد مهاجم يونايتد دعمه الكامل لزميله أيضا، وكتب: «مانشستر يونايتد مثل العائلة. بول بوغبا جزء مهم من هذه العائلة. إذا هاجمته فإنك تهاجمنا جميعا».

ومنذ أيام قليلة، حث فرانك لامبارد مدرب تشيلسي شركات وسائل التواصل الاجتماعي على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بعد تعرض مهاجمه تامي أبراهام (21 عاماً)، لإساءة عنصرية عقب إهدار ركلة ترجيح خلال الهزيمة أمام ليفربول في كأس السوبر الأوروبية.

واعتبرت نتيجة التعادل مع وولفرهامبتون مخيبة لفريق يونايتد الذي سيطر على الشوط الأول، قبل أن يتراجع في الشوط الثاني.

وقال سولسكاير: «فريقنا قدم أداء ناضجاً في الشوط الأول. لكننا تراجعنا في الشوط الثاني. نحن نتطور، ونحن فريق شاب سيتعلم، وقد تعلمنا اليوم على أرض الملعب». وتابع: «ربما حصل ولفرهامبتون على الهدف الذي يستحقه. لكن أعتقد أننا عدنا وسيطرنا مجدداً وكان بإمكاننا الفوز».

وأردف: «حصلنا على ركلة جزاء تجلب لنا عادة نقطتين إضافيتين، ولكن حارس المرمى يقوم بصدة جيدة في بعض الأحيان».

من ناحية أخرى، رفض سولسكاير استبعاد إمكانية مغادرة المهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز قبل إقفال فترة الانتقالات الصيفية في القارة الأوروبية، علما بأن الأخير ارتبط اسمه بانتقال محتمل إلى إنتر ميلان الإيطالي وغاب عن مباراة فريقه أمام ولفرهامبتون.

وأكد المدرب النرويجي: «ما زال هناك بضعة أيام على إقفال سوق الانتقالات وما زالت هناك فرصة، أظهرت بعض الأندية اهتمامها بأليكسيس، لذا سنرى ماذا سيحصل. لا يمكنني إطلاعكم على أكثر من ذلك». وختم: «هناك بضعة أيام قبل انتهاء فترة الانتقالات الدولية، ولكن حتى الآن ما زال لاعباً في صفوفنا».

لكن بعض المصادر أكدت أن يونايتد توصل لاتفاق مع إنتر ميلان على إعارة سانشيز للفريق الإيطالي لمدة عام مع شرط بإمكانية بيع عقده بشكل نهائي، وأن اللاعب التشيلي سيصل إلى ميلانو اليوم لإجراء الفحوص الطبية.

من جانبه، قال البرتغالي نونو اسبيريتو سانتو المدير الفني لوولفرهامبتون: «مانشستر يونايتد سيطر على الشوط الأول... لديه لاعبون جيدون ضغطوا علينا بقوة ولم يمنحونا الفرصة للتقدم».

وأضاف: «وفي الشوط الثاني، لعبنا أكثر على المساحات وسيطرنا على مجريات اللعب. كانت مباراة حماسية».

وحول المباراة فقد ترجم يونايتد سيطرة على الشوط الأول بهدف مبكر عقب 27 دقيقة بعد أن مرر ماركوس راشفورد الكرة لأنطونيو مارسيال ليسدد الأخير مباشرة في الشباك.

لكن ولفرهامبتون، الذي فاز على الضيوف في الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب مولينو الموسم الماضي، استطاع تحويل إيقاع الأداء في الشوط الثاني بعد مشاركة البديل اداما تراوري في مركز الجناح. وفي الدقيقة 55، وجدت ركلة ركنية تم تنفيذها بمهارة لاعب الوسط البرتغالي نيفيس كان خاليا من الرقابة خارج منطقة الجزاء ليطلق تسديدة رائعة وقوية مرت ما بين رأس الحارس ديفيد دي خيا والعارضة نحو الشباك لتثير أجواء صاخبة في الملعب.

وتم اللجوء لتقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة ما إذا كان جواو موتينيو كان متسللاً عندما تلقى الكرة بعد ركلة ركنية تم تنفيذها قبل الهدف، ورغم ثبوت أنه كان متقدماً بالفعل بفارق قدم إلا أن الحكم اعتمد الهدف.

وقال سانتو مدرب ولفرهامبتون: «كان هدف نيفيس رائعاً. وحكم الفيديو أفقدنا متعة الاحتفال به». وأضاف: «أخشى أن تجرد هذه التقنية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم من إثارته». وفي موسمه الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز، حرم حكم الفيديو المساعد ولفرهامبتون من هدف ضد ليستر سيتي في تعادلهما من دون أهداف بالجولة الافتتاحية.

وأبدت الجماهير باستاد مولينو استياءها من نظام حكم الفيديو خلال مباراة يونايتد أيضاً بعدما حبست الأنفاس لعدة دقائق خلال مراجعة هدف التعادل الذي سجله نيفيس.

ورغم احتساب الهدف قال سانتو: «نظام حكم الفيديو المساعد يقتل إثارة اللعبة. ما أخشاه هو أننا سنخاف من الاحتفال بالأهداف.

هذه الطاقة في استاد مولينو والضجيج وهذه الأجواء لا يمكن أن نفقدها. يجب عليهم إيجاد حل لذلك». لكن سولسكاير مدرب يونايتد أكد إن مراجعة حكم الفيديو كانت مبررة في هدف نيفيس، لكن العملية يجب أن تكون أسرع، وقال: «نريد أن يتم الحسم بسرعة لكن بالطبع هذه قرارات مهمة. أفضل الحصول على قرار صحيح وليس على قرار خاطئ، ولنفعل ذلك في 15 ثانية. كلما سار الأمر بشكل أسرع أصبح أفضل».

وأعطت أول مباراتين لمانشستر يونايتد انطباعاً واضحاً بالأسلوب الذي يتبعه سولسكاير، لكنها أظهرت في الوقت ذاته نقص الخيارات المتاحة لديه.

وإلى جانب الشعور بالحسرة على ضياع ركلة الجزاء، فإن يونايتد سينظر إلى سيطرته على الشوط الأول وسيتساءل لماذا لم يسجل مزيداً من الأهداف بعدما افتتح مارسيال النتيجة بعد مرور 27 دقيقة. وحظي مارسيال، الذي يلعب رأس حربة بالقميص رقم 9 بعد رحيل روميلو لوكاكو، بإشادة كبيرة على الهدف الذي سجله بتسديدة متقنة وكذلك دوره المؤثر في هجمات ناديه. لكن في الوقت ذاته، فإن المهاجم الفرنسي يحارب عادته باللعب على الجانب الأيسر بحثاً عن الاستحواذ على الكرة، وهو ما يجعله يؤدي الدور نفسه لزميله ماركوس راشفورد ويتسبب في افتقار يونايتد للرأس الحربة في وسط منطقة الجزاء.

وعمل سولسكاير، الذي كان يشغل سابقاً مركز المهاجم الصريح، بجدية وبشكل فردي مع مارسيال في المران على استخراج أفضل ما يملك في منطقة الجزاء بالقرب من المرمى، وحول ذلك قال: «كلما كان في مواقع مناسبة للتسجيل، زادت الأهداف التي سيسجلها. لقد سجل هدفاً رائعاً لكني (أريده) أن يضيف 5 محاولات للكرات العرضية. لقد فعل واحدة الأسبوع الماضي (أمام تشيلسي) لذا يحتاج إلى 4 على الأقل». لكن أصعب شيء أمام سولسكاير سيتمثل في مشكلة الافتقار للإبداع في وسط الملعب. وبات يونايتد قادراً على شن هجمات مرتدة سريعة لكن كفريق، ضمن أول 6 مراكز في الدوري، فإنه سيجد نفسه في كثير من المباريات يستحوذ طويلاً، بينما سيشعر المنافس بالسعادة بالتكتل الدفاعي.

وضم خط وسط يونايتد أمام ولفرهامبتون اثنين من لاعبي الوسط المدافعين هما بول بوغبا وسكوت مكتوميناي، بينما بذل جيسي لينغارد مجهوداً كبيراً تحت ثلاثي الهجوم الذي ضم دانييل جيمس جناحاً أيمن، لكن في غياب صانع اللعب رقم 10، ظهرت المعاناة.

وهذا يوضح لماذا ذكرت تقارير أن يونايتد أبدى اهتمامه بضم كريستيان إريكسن من توتنهام هوتسبير. وفي ظل عدم إمكانية حدوث ذلك حتى يناير (كانون الثاني) المقبل على الأقل، فإن سولسكاير سيكون مطالباً بالبحث عن لاعب يؤدي هذا الدور بين صفوفه. وربما يكون أنسب اختيار هو أن يشغل بوغبا مركزاً متقدماً مقابل أن يعفيه من أداء بعض الأدوار الدفاعية الحالية.

والشيء الذي لا جدال فيه أن خط دفاع يونايتد بات أكثر صلابة بعد ضم وان - بيساكا وهاري ماغواير (أغلى مدافع في العالم مقابل 80 مليون جنيه إسترليني). ومع ظهور الدفاع بشكل قوي وتطور الهجوم يبدو يونايتد مرشحاً لمزيد من التقدم، لكنه سيحتاج إلى الإنفاق بشكل أكبر لإضافة الكفاءة المطلوبة للمنافسة على القمة.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة