حفتر يتعهد إحباط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية في ليبيا

وصول تعزيزات إلى طرابلس... وقوات السراج تتحدث عن «تفوقها ميدانياً»

صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
TT

حفتر يتعهد إحباط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية في ليبيا

صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة

أكد المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، أن قواته ستُحبط «أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية تدعم وتموّل الإرهاب داخل ليبيا»، وذلك في أول تعليق رسمي له على إعلان الجيش أنه دمر منشأة عسكرية لتركيا في مدينة مصراتة، غرب البلاد، أول من أمس. وفي مشهد يعكس تحديه لتركيا علانية، ظهر حفتر في مقره بالرجمة خارج مدينة بنغازي شرق البلاد، مرتدياً زيه العسكري مساء أول من أمس، وهو «يشرف بشكلٍ مُباشر على الغارات الجوية لمقاتلات سلاح الجو التابع للجيش الوطني ضد غُرف العمليات التركية»، وفقاً لنص بيان أصدره المكتب.
كانت قوات الجيش الوطني قد دمرت، أول من أمس، بناء قاعدة تركية في محيط الكلية الجوية بمصراتة، على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، بعد سلسلة من الغارات الجوية المكثفة.
ولليوم الثاني على التوالي، التزمت تركيا وحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج في طرابلس الصمت حيال هذه التطورات، لكن اللواء أحمد المسماري الناطق باسم الجيش، أكد أن قاعدة الكلية الجوية بمصراتة «كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية». وعرض المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة بنغازي مساء أول من أمس، خريطة تُظهر القاعدة قبل وبعد إنشاء دشم جديدة وحظيرة للطائرات، محذراً من أن السماح باستكمال البناء سيعمّق الأزمة الليبية. وأضاف: «ما الخيار الباقي غير التدمير والعصا، أن تقام قاعدة عسكرية تركية، ويتم ضربنا واستهدافنا ولذلك قررنا ضربها في سلسة غارات جوية استهدفت بنجاح المنشآت التركية»، لافتاً إلى أن الضربات كانت «دقيقة وقوية ومركزة جداً». وتابع: «نحذّر كل مَن يتدخل في مصير ليبيا بهذه الطريقة السافرة، وهذا مصير كل من يتدخل بهذه الطريقة الإردوغانية الغبية، هذا العمل عسكري استراتيجي موجّه إلى تركيا وإلى قاعدة عسكرية تتعامل مع خونة وليس موجهاً ضد مصراتة أو أي جهة». وقال مخاطباً الشعب الليبي: «نحن نقاتل من أجلكم ولم نأتِ من الخارج، نحن أبناء ليبيا، وهذه الحرب ضد المتواطئين ضد مصلحة البلاد في مصراتة، من أجل بيع قطعة غالية من الوطن لتركيا».
وقال المسماري إن علاقة (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان بليبيا هي علاقة الثأر التركي، موضحاً أن مصراتة كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية.
وبعدما أشار إلى الاشتباكات الطاحنة التي شهدتها مدينة مرزق في جنوب البلاد أول من أمس، بين قوات الجيش وتنظيم «داعش» والعصابات التشادية المتحالفة مع حكومة السراج، أوضح المسماري أن خير دليل على انضمام عناصر «داعش» للاشتباكات هناك، هو تفجير شخص لنفسه عند محاصرته من قِبل قوات الجيش والشباب المساند له، لافتاً إلى قدرة قوات الجيش على التعامل مع كل التشكيلات الإرهابية المسلحة في أرجاء البلاد كافة.
ووصف المسماري الوضع الميداني في طرابلس بأنه ممتاز، مؤكداً أن قوات الجيش المسلحة تقوم بعمل جبار وهي في تقدم كل يوم نحو قلب العاصمة، مشيراً إلى تقدمها مؤخراً في محور جنوب طرابلس، وشرق غريان ومنطقة العزيزية.
وكشف النقاب عن أن اقتحام طرابلس سيكون سيراً على الأقدام وبالسلم، وليس بقوة السلاح لأن قيادات الميليشيات تمكّنت من الهرب إلى خارج البلاد ومدينة مصراتة.
بدورها، بثت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني مشاهد لـ«فرار عناصر الحشد الميليشياوي الإرهابي»، في إشارة إلى الميليشيات الموالية لحكومة السراج، أمام «قوات الجيش المنتصرة في طرابلس بعد تكثيف النيران عليهم». كما نشرت الكتيبة 166 مشاة التابعة للجيش، فيديو يوضح وصول عشرات العربات العسكرية والمدرعة ضمن المزيد من التعزيزات العسكرية للانضمام إلى قوات الجيش التي تخوض منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي معارك ضمن حملة عسكرية لتحرير العاصمة وتسعى لإحداث اختراق حقيقي نحو وسطها.
في المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات السراج عن الناطق الرسمي باسمها العقيد محمد قنونو، أن المضادات الأرضية لقواته أسقطت في الساعات الأولى من صباح أول من أمس، طائرة إماراتية مسيّرة أخرى. وأضاف: «كانت إحدى طائرتين هاجمتا مطار مصراتة وحاولتا استهداف طائراتنا وبنيتنا التحتية». وذكر أن الهدوء الظاهر على المحاور هو ضمن استراتيجية المعركة، وقال: «نحن نتفوق الآن مخابراتياً وعملياتياً، ونرصد كل كبيرة وصغيرة، وعلى أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة يصدر فيها الأمر، لتنفيذ الأمر المناسب». كما أشارت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج أمس، إلى أن ثلاثة من عناصر الجيش الوطني، سلموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات السراج في محور عين زارة، جنوبي طرابلس.
من جهتها، أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن اقتحام مجموعة وصفتها بأنها «خارجة عن القانون» مساء أول من أمس، لمقر دائرة توزيع حي الأندلس، حيث «أشهروا السلاح على المناوبين وقاموا بالسطو على أموالهم الشخصية وهواتفهم وسيارة لأحد المناوبين ولاذوا بالفرار». واستنكرت الشركة في بيان لها «هذا العمل الإجرامي الذي يؤثر سلباً على نفوس العاملين وجهودهم المضاعفة التي يقومون بها من أجل استقرار الشبكة الكهربائية»، معتبرة أن «الاعتداءات المستمرة وشبه اليومية على العاملين ومكونات الشبكة هي العقبة الحقيقية التي تقف عائقاً أمام تلك الجهود».
إلى ذلك، ناقش أمس، مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية عقدها بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، بيان وزارة الخارجية المصرية الأخير حول ليبيا. وقال عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسم المجلس، إن الجلسة ناقشت أيضاً نتائج زيارة وفد مجلس النواب للولايات المتحدة وفرنسا، وأحداث مرزق، وما يحصل فيها من عملية تطهير عرقي على يد الميليشيات التابعة لحكومة السراج، بالإضافة إلى موقف البرلمان تجاه النواب المتغيبين عنه المجلس ويعقدون اجتماعات في طرابلس.
كان وليد فارس المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن أمس، في تغريدة له عبر «تويتر»، أن تقارير لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي تشير إلى أن العمليات الإرهابية في جنوب ليبيا يتم تمويلها عبر فرعى مؤسسة النفط والمصرف المركزي في طرابلس. وأوضح أن الجهتين تخضعان لسيطرة الإخوان المسلمين، في تطور قال إنه مقلق بالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.