«قوى الحرية والتغيير» و«العسكري» يختاران ممثليهما لـ«مجلس السيادة»

مفاوضات شاقة لاختيار الشخصية التوافقية بين الطرفين

أطفال يشاركون في فرحة الاحتفالات بالاتفاق السوداني (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في فرحة الاحتفالات بالاتفاق السوداني (أ.ف.ب)
TT

«قوى الحرية والتغيير» و«العسكري» يختاران ممثليهما لـ«مجلس السيادة»

أطفال يشاركون في فرحة الاحتفالات بالاتفاق السوداني (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في فرحة الاحتفالات بالاتفاق السوداني (أ.ف.ب)

اختار تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، خمسة أشخاص، ممثلين عنه أعضاء في مجلس السيادة، وذلك بعد عمليات تعديلات استمرت طوال أشهر قبل أن يتوافق التحالف على ممثليه في المجلس الذي يمثل السيادة. وحددت وثيقة «الإعلان الدستورية» التي تم توقيعها أول من أمس بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» و«المجلس العسكري الانتقالي»، هياكل الدولة في «مجلس السيادة» ويمثل سيادة الدولة، ومجلس الوزراء الذي يمثل الجهاز التنفيذي، والمجلس التشريعي يمثل الجهاز التشريعي والرقابي.
ونصت الوثيقة على تكوين مجلس سيادة من 11 شخصاً، 5 منهم عسكريون يرشحهم المجلس العسكري الانتقالي، و5 مدنيون ترشحهم «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وشخصية مدنية إضافية يتم التوافق عليها بين الطرفين. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «قوى إعلان الحرية والتغيير» سلمت قائمة بأسماء مرشحيها للمجلس العسكري الانتقالي، قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة لإصدار المراسيم الدستورية بتعيينهم. وحسب المصدر، فإن التحالف اختار كلاً من الأكاديمية عائشة موسى السعيد، وبروفسور الفيزياء صديق تاور، والصحافي محمد الفكي سليمان، والمحامي والبرلماني السابق حسن محمد شيخ إدريس، والمحامي والناشط الحقوقي طه عثمان إسحاق لعضوية مجلس السيادة الذي يمثل رأس الدولة.
وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، فإن «قوى إعلان الحرية والتغيير»، اشترطت أن تكون الشخصية رقم 11. من أتباع الديانة المسيحية، ورشحت ثلاث شخصيات من طائفة «الأقباط السودانيين»، بينهم سيدتان، لمقعد العضو الحادي عشر. وقال مصدر للصحيفة إن المجلس العسكري الانتقالي، رأى استبعاد أحد الثلاثة، وبقيت سيدتان لاختيار واحدة منهما لعضوية مجلس السيادة، وحال اختيار إحداهما سيضم المجلس سيدتين؛ إحداهما مسيحية إلى جانب 9 رجال، فيما رشح المجلس العسكري الانتقالي، كلاً من البرلماني المستقل أبو القاسم برطم، ومحمد سلمان لعضوية المجلس للمقعد رقم 11.
من جهته، أعلن المجلس العسكري الانتقالي تسمية ممثليه الخمسة في مجلس السيادة، وقال المتحدث باسمه الفريق شمس الدين كباشي إن كلاً من «الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي، والفريق ياسر العطاء، هم الأعضاء الذين تم اختيارهم بموجب اتفاق، وأن رئيس مجلس السيادة سيعين العضوين الآخرين». بيد أن تقارير صحافية منسوبة إلى مصادر في المجلس العسكري الانتقالي، ذكرت أن رئيس المجلس العسكري اختار عضوي المجلس الفريق أول شمس الدين الكباشي، والفريق إبراهيم جابر، ليرافقاه إلى المجلس السيادي.
وبحسب الخريطة الزمنية لتكوين الحكومة الانتقالية، أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي مراسيم رئاسية عين بموجبها أعضاء «مجلس السيادة»، ومرسوماً حل بموجبه «المجلس العسكري الانتقالي» لتؤول كامل سلطته إلى مجلس السيادة، بحسب «الإعلان الدستوري» الذي تم توقيعه أول من أمس. ومن المقرر أن يؤدي أعضاء مجلس السيادة اليمين الدستورية، أمام رئيس القضاء اليوم، وأن يدخلوا في أول اجتماع له بعد أداء اليمين مباشرة، فيما يُنتظر أن يصدر المجلس، غداً (الثلاثاء)، مرسوماً دستورياً يعين بموجبه رئيس الوزراء، أحمد عبد الله حمدوك، الذي حددته «قوى إعلان الحرية والتغيير».
وتوصلت الأطراف السودانية بعد أكثر من نصف عام من الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات، إلى توقيع وثائق الحكومة الانتقالية (الإعلان السياسي، والوثيقة الدستورية)، وسط حضور دولي وإقليمي لافت، وبشهادة رؤساء دول والاتحاد الأفريقي.
وبأداء المجلس العسكري الانتقالي اليمين الدستورية، اليوم، يدخل السودان في المرحلة الانتقالية البالغة 39 شهراً، يترأس العسكريون فترتها الأولى البالغة 21 شهراً، بينما يترأس المدنيون فترتها الثانية، البالغة 18 شهراً، وتبدأ من تاريخ توقيع الاتفاقيات.
وتنتظر الحكومة الانتقالية مهام كبيرة، أبرزها الوصول إلى اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، خصصت لها «الوثيقة الدستورية» فترة الستة أشهر الأولى، إضافة إلى إنفاذ برنامج اقتصادي إسعافي يواجه التدهور الحاد في اقتصاد البلاد، ومحاسبة الفساد المالي والإداري وجرائم النظام المنحل، وإعادة علاقات السودان الخارجية، وتأسيس مؤسسات الحكم المدني، والإعداد لمؤتمر دستوري وانتخابات «حرة نزيهة» بنهاية الفترة الانتقالية.
ويختار رئيس الوزراء المرتقب أعضاء حكومة من جملة الأسماء التي أعدتها «قوى إعلان الحرية والتغيير»، باستثناء وزيري الدفاع والداخلية الذين يختارهم العسكريون في مجلس السيادة. وينتظر أن تبدأ الحكومة السودانية عملها بجلسة مشتركة بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء في الفاتح من سبتمبر (أيلول)، على أن يتم تكوين مجلس تشريعي (برلمان) من 300 عضو في غضون ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق، تختار «قوى إعلان الحرية والتغيير» 67 في المائة من عضويته، ويكمل العدد المتبقي من قوى سياسية لم ترتبط بحكم الرئيس المعزول عمر البشير، على أن تخصص 40 في المائة من مقاعده للنساء.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.