الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

رئيس «المؤتمر السوداني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحركات المسلحة ترغب في تعديل المادة (69) من «الوثيقة الدستورية»

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)
TT

الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)

أكد رئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، أن وفد «قوى الحرية والتغيير» الذي أجرى مشاورات مطولة مع «الجبهة الثورية» المسلحة، توصل معها إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا المهمة، إلاّ أن بعض كتل «قوى التغيير»، قالت إن الوفد لم يكن مفوضاً. وكشف الدقير في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عدم رضا الجبهة الثورية عن الوثيقة الدستورية الانتقالية، وتحفظت على مادتين في الوثيقة، مشيراً إلى أن أعضاء الوفد توصلوا إلى حل مرض بتعديل المادة (69)، في الوثيقة. وأوضح أن «الجبهة الثورية جزء من قوى التغيير، ومن حقها المشاركة في اختيار الكفاءات في كل مؤسسات السلطة الانتقالية»، مضيفاً قوله «كنا نأمل بأن يجري التعديل على الوثيقة قبل التوقيع النهائي على الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. فما يهمنا هو تسوية الخلافات ووضع عملية السلام في مقدمة قضايا الفترة الانتقالية». وفيما يلي نص الحوار:
> من أديس أبابا إلى القاهرة، بماذا خرجت المشاورات بين «الجبهة الثورية» وقوى إعلان الحرية والتغيير؟
- الاجتماعات التي جرت في القاهرة مواصلة للمشاورات التي تمت بيننا في أديس أبابا، وطرحت فيها الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» قضايا موضوعية في نظري، وتهدف للتأسيس الصحيح لقضية السلام الشامل في البلاد، لكن لم تجد نصوص الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها بين قوى إعلان الحرية التغيير والمجلس العسكري الانتقالي الرضا الكامل من قيادة الجبهة الثورية، وتحفظت على صيغة المادتين (67 - 69).
وفي القاهرة بحثنا هذه التحفظات وتوصلنا إلى حلٍ مرضٍ، ولكن لم نستطع أن نتوج هذا الحل باتفاق كامل نسبة لتباين الرؤى حول توقيت تكوين الحكومة الانتقالية، وسنواصل التشاور حوله مع رفاقنا في الجبهة الثورية بغية الوصول لرؤية جماعية.
> ما الحل المرضي الذي توصلتم إليه؟
- تعديل نص المادة (69) من الوثيقة الدستورية، من إدراج اتفاقيات السلام التي توقع بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة في هذه الوثيقة الدستورية وفق أحكامها، ليكون التعديل: «تدرج اتفاقيات السلام الشامل التي توقع بين السلطة الانتقالية والقوى السياسية والحركات المسلحة المنضوية تحت قوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة خارجه، في الوثيقة الدستورية وفق أحكام هذه الاتفاقيات».
> الجبهة الثورية تتحدث عن اتفاق تم مع قوى الحرية والتغيير تراجعتم عنه. فعلامَ تم الاتفاق؟
- بالفعل توصلنا إلى اتفاق بأديس أبابا بشأن عدد من القضايا المهمة، ولكن بعض كتل قوى الحرية والتغيير رأت أن وفدها الذي شارك في الاجتماعات لم يذهب بتفويض، هنالك وجهات نظر وتباينات حول بعض النقاط داخل قوى الحرية والتغيير، ولكل طرف مسوغاته الموضوعية. ما يهمنا الآن تسوية الخلاف بروح الفريق الواحد والهدف المشترك، واجب الساعة أن نضع قضية السلام في موضعها الطبيعي في مقدمة قضايا الانتقال، وعلينا أن نطور وحدتنا ونحافظ عليها.
> يتردد أن تحالف «نداء السودان» تعهد للجبهة الثورية بحصص في مجلسي السيادة والوزراء وإدراج وثيقة أديس أبابا في الإعلان الدستوري؟
- الجبهة الثورية عضو في نداء السودان، ومن حقها أن تشارك في اختيار الكفاءات الوطنية لكل مؤسسات السلطة الانتقالية، أما وثيقة أديس أبابا فقد تم إدراجها في الإعلان الدستوري، وتبقى فقط تعديل المادة (69) وهو ما نسعى إليه ونأمل بأن يتم قبل التوقيع النهائي على الاتفاق.
> هل يمكن أن يعرقل عدم التوصل إلى تفاهمات مع الجبهة الثورية عمل الحكومة الانتقالية؟
- سنعمل بعزم وجهد خالص في أن نتوصل إلى تفاهمات كاملة مع الجبهة الثورية، وليس من مصلحة المرحلة الانتقالية أو البلاد أن تستمر التباينات حول هذه القضايا الجوهرية.
> لماذا الاهتمام الكبير بالحركات المسلحة المنضوية في الجبهة الثورية وتجاهل حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور؟
- ليس هنالك تجاهل لأي طرف، فقد سبق أن أرسلت الحرية والتغيير وفداً إلى جوبا للقاء الحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. ولكن الحركة فضلت أن تتفاوض مباشرة مع الحكومة المدنية بعد تشكيلها، أما «الجبهة الثورية» فهي مكون من مكونات قوى الحرية والتغيير، لذا فإن النقاش معها مستمر ليس حول قضية السلام فحسب بل حول وحدة صف الحرية والتغيير الداخلي وعملها التنظيمي والسياسي، نأمل عبر التواصل والحوار بأن تكون كل حركات الكفاح المسلح جزءاً من تحالف قوى الحرية والتغيير بمساهمتها في إنجاز الثورة والإطاحة بالنظام السابق.
> هنالك تسريبات تقول إن قوى نداء السودان ترهن إجازة رئيس الوزراء ووزراء الحكومة بتكوين المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير أولاً... ما مدى صحة ذلك؟
- قوى نداء السودان طرحت موقفاً وافقت عليه كل قوى الحرية والتغيير، وهو ضرورة تطوير العمل التنظيمي والسياسي لقوى الحرية والتغيير للانتقال به من تحالف الثورة إلى تحالف الدولة، لا يمكن أن ندخل للمرحلة الجديدة من دون تطوير تنظيمي يسمح للحرية والتغيير بالاستجابة للتحديات المختلفة التي ستواجه السلطة الداخلية، ومن البدهي أن أي هيكل تنظيمي ينشأ بناءً على الأهداف والأنشطة التي تمارسها أي مؤسسة، وستتم إجازة تسمية شاغلي المواقع المختلفة في السلطة الانتقالية بواسطة المجلس القيادي لتحالف قوى التغيير.
> الوثيقة الدستورية أعطت رئيس الوزراء حق تعيين اثنين من الشخصيات الحزبية وزراء في الحكومة الانتقالية. من هما وهل تم الاتفاق عليهما والوزارات التي سيشغلونها؟
- هذا أحد نصوص الاتفاق السياسي، ولكنه غير موجود بالوثيقة الدستورية، الحكومة الانتقالية ستكون حكومة كفاءات وفق معايير متفق عليها، وفي هذا السياق تم إدراج ملحق للوثيقة الدستورية يحوي تفسيراً لمعنى كلمة «مستقلة» الواردة كوصف للكفاءات وهي تعني أن الانتماء السياسي ليس معياراً من معايير الحرمان من الترشيح لموقع ما، إذا استوفى المرشح معايير الكفاءة اللازمة للموقع المحدد، القائمة النهائية للوزراء سيختارها رئيس الوزراء بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير.
> برأيك ما الصعوبات التي تواجه الفترة الانتقالية وكيف يمكن أن تتعامل معها الحكومة المدعومة من قبلكم في حزب المؤتمر السوداني؟
- هنالك تحديات كثيرة ستواجه حزبنا في مرحلة التحول، التصدي لمهام المرحلة الانتقالية وتقديم السند للسلطة الانتقالية التي تتولى تنفيذ مهام الثورة، وتحديات الإعداد للانتخابات القادمة وتقديم الحزب لبرنامج وكفاءات توازي طموحات الشعب السوداني وآماله، بالإضافة إلى تحديات العمل المشترك مع رفاقنا في الحرية والتغيير للمحافظة على وحدة الشارع السوداني حول أهداف ثورته المجيدة، فضلا عن التصدي لمخططات الثورة المضادة وعناصر النظام البائد، ومن أبرز التحديات التي ستواجه الحزب العمل بصورة قويمة في أولويات الشعب السوداني وترتيبها بشكل صحيح وعلى رأسها قضايا السلام والأزمة المعيشية والتحول الديمقراطي، ونثق في قدرة حزبنا وشعبنا على مواجهتها، ما زلنا نسير مع شعبنا في طريق العبور إلى الوطن الذي نحلم به، ولن نعود من منتصف الطريق.
> في ظل التحديات والتعقيدات التي يعيشها السودان تبرز تخوفات فشل المرحلة الانتقالية في تحقيق أهدافها... ما تعليقكم على ذلك؟
- صحيح أن الواقع السوداني موسوم بالتعقيد والتحديات الجسام، لكنني واثق بأن الشعب السوداني مؤهل بوحدته وإرادته على مواجهة هذه التحديات والتصدي الواعي للأسئلة الكبرى التي ظلت بلا إجابات طوال فترات الحكم الوطني، وأيّاً كانت تشكيلة السلطة الانتقالية فإن الثوار السودانيين سينامون بعيونٍ مفتوحة، ترصد وتراقب، وإرادة موحدة ومشحوذة لمنع أي انحراف أو تقاعس عن تحقيق أهداف الثورة التي تندرج تحت شعارها الأشهر «حرية... سلام... عدالة» في وطنٍ يسع جميع أهله بلا تمييزٍ ولا تهميش ولا إقصاء.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.