الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

رئيس «المؤتمر السوداني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحركات المسلحة ترغب في تعديل المادة (69) من «الوثيقة الدستورية»

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)
TT

الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)

أكد رئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، أن وفد «قوى الحرية والتغيير» الذي أجرى مشاورات مطولة مع «الجبهة الثورية» المسلحة، توصل معها إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا المهمة، إلاّ أن بعض كتل «قوى التغيير»، قالت إن الوفد لم يكن مفوضاً. وكشف الدقير في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عدم رضا الجبهة الثورية عن الوثيقة الدستورية الانتقالية، وتحفظت على مادتين في الوثيقة، مشيراً إلى أن أعضاء الوفد توصلوا إلى حل مرض بتعديل المادة (69)، في الوثيقة. وأوضح أن «الجبهة الثورية جزء من قوى التغيير، ومن حقها المشاركة في اختيار الكفاءات في كل مؤسسات السلطة الانتقالية»، مضيفاً قوله «كنا نأمل بأن يجري التعديل على الوثيقة قبل التوقيع النهائي على الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. فما يهمنا هو تسوية الخلافات ووضع عملية السلام في مقدمة قضايا الفترة الانتقالية». وفيما يلي نص الحوار:
> من أديس أبابا إلى القاهرة، بماذا خرجت المشاورات بين «الجبهة الثورية» وقوى إعلان الحرية والتغيير؟
- الاجتماعات التي جرت في القاهرة مواصلة للمشاورات التي تمت بيننا في أديس أبابا، وطرحت فيها الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» قضايا موضوعية في نظري، وتهدف للتأسيس الصحيح لقضية السلام الشامل في البلاد، لكن لم تجد نصوص الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها بين قوى إعلان الحرية التغيير والمجلس العسكري الانتقالي الرضا الكامل من قيادة الجبهة الثورية، وتحفظت على صيغة المادتين (67 - 69).
وفي القاهرة بحثنا هذه التحفظات وتوصلنا إلى حلٍ مرضٍ، ولكن لم نستطع أن نتوج هذا الحل باتفاق كامل نسبة لتباين الرؤى حول توقيت تكوين الحكومة الانتقالية، وسنواصل التشاور حوله مع رفاقنا في الجبهة الثورية بغية الوصول لرؤية جماعية.
> ما الحل المرضي الذي توصلتم إليه؟
- تعديل نص المادة (69) من الوثيقة الدستورية، من إدراج اتفاقيات السلام التي توقع بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة في هذه الوثيقة الدستورية وفق أحكامها، ليكون التعديل: «تدرج اتفاقيات السلام الشامل التي توقع بين السلطة الانتقالية والقوى السياسية والحركات المسلحة المنضوية تحت قوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة خارجه، في الوثيقة الدستورية وفق أحكام هذه الاتفاقيات».
> الجبهة الثورية تتحدث عن اتفاق تم مع قوى الحرية والتغيير تراجعتم عنه. فعلامَ تم الاتفاق؟
- بالفعل توصلنا إلى اتفاق بأديس أبابا بشأن عدد من القضايا المهمة، ولكن بعض كتل قوى الحرية والتغيير رأت أن وفدها الذي شارك في الاجتماعات لم يذهب بتفويض، هنالك وجهات نظر وتباينات حول بعض النقاط داخل قوى الحرية والتغيير، ولكل طرف مسوغاته الموضوعية. ما يهمنا الآن تسوية الخلاف بروح الفريق الواحد والهدف المشترك، واجب الساعة أن نضع قضية السلام في موضعها الطبيعي في مقدمة قضايا الانتقال، وعلينا أن نطور وحدتنا ونحافظ عليها.
> يتردد أن تحالف «نداء السودان» تعهد للجبهة الثورية بحصص في مجلسي السيادة والوزراء وإدراج وثيقة أديس أبابا في الإعلان الدستوري؟
- الجبهة الثورية عضو في نداء السودان، ومن حقها أن تشارك في اختيار الكفاءات الوطنية لكل مؤسسات السلطة الانتقالية، أما وثيقة أديس أبابا فقد تم إدراجها في الإعلان الدستوري، وتبقى فقط تعديل المادة (69) وهو ما نسعى إليه ونأمل بأن يتم قبل التوقيع النهائي على الاتفاق.
> هل يمكن أن يعرقل عدم التوصل إلى تفاهمات مع الجبهة الثورية عمل الحكومة الانتقالية؟
- سنعمل بعزم وجهد خالص في أن نتوصل إلى تفاهمات كاملة مع الجبهة الثورية، وليس من مصلحة المرحلة الانتقالية أو البلاد أن تستمر التباينات حول هذه القضايا الجوهرية.
> لماذا الاهتمام الكبير بالحركات المسلحة المنضوية في الجبهة الثورية وتجاهل حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور؟
- ليس هنالك تجاهل لأي طرف، فقد سبق أن أرسلت الحرية والتغيير وفداً إلى جوبا للقاء الحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. ولكن الحركة فضلت أن تتفاوض مباشرة مع الحكومة المدنية بعد تشكيلها، أما «الجبهة الثورية» فهي مكون من مكونات قوى الحرية والتغيير، لذا فإن النقاش معها مستمر ليس حول قضية السلام فحسب بل حول وحدة صف الحرية والتغيير الداخلي وعملها التنظيمي والسياسي، نأمل عبر التواصل والحوار بأن تكون كل حركات الكفاح المسلح جزءاً من تحالف قوى الحرية والتغيير بمساهمتها في إنجاز الثورة والإطاحة بالنظام السابق.
> هنالك تسريبات تقول إن قوى نداء السودان ترهن إجازة رئيس الوزراء ووزراء الحكومة بتكوين المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير أولاً... ما مدى صحة ذلك؟
- قوى نداء السودان طرحت موقفاً وافقت عليه كل قوى الحرية والتغيير، وهو ضرورة تطوير العمل التنظيمي والسياسي لقوى الحرية والتغيير للانتقال به من تحالف الثورة إلى تحالف الدولة، لا يمكن أن ندخل للمرحلة الجديدة من دون تطوير تنظيمي يسمح للحرية والتغيير بالاستجابة للتحديات المختلفة التي ستواجه السلطة الداخلية، ومن البدهي أن أي هيكل تنظيمي ينشأ بناءً على الأهداف والأنشطة التي تمارسها أي مؤسسة، وستتم إجازة تسمية شاغلي المواقع المختلفة في السلطة الانتقالية بواسطة المجلس القيادي لتحالف قوى التغيير.
> الوثيقة الدستورية أعطت رئيس الوزراء حق تعيين اثنين من الشخصيات الحزبية وزراء في الحكومة الانتقالية. من هما وهل تم الاتفاق عليهما والوزارات التي سيشغلونها؟
- هذا أحد نصوص الاتفاق السياسي، ولكنه غير موجود بالوثيقة الدستورية، الحكومة الانتقالية ستكون حكومة كفاءات وفق معايير متفق عليها، وفي هذا السياق تم إدراج ملحق للوثيقة الدستورية يحوي تفسيراً لمعنى كلمة «مستقلة» الواردة كوصف للكفاءات وهي تعني أن الانتماء السياسي ليس معياراً من معايير الحرمان من الترشيح لموقع ما، إذا استوفى المرشح معايير الكفاءة اللازمة للموقع المحدد، القائمة النهائية للوزراء سيختارها رئيس الوزراء بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير.
> برأيك ما الصعوبات التي تواجه الفترة الانتقالية وكيف يمكن أن تتعامل معها الحكومة المدعومة من قبلكم في حزب المؤتمر السوداني؟
- هنالك تحديات كثيرة ستواجه حزبنا في مرحلة التحول، التصدي لمهام المرحلة الانتقالية وتقديم السند للسلطة الانتقالية التي تتولى تنفيذ مهام الثورة، وتحديات الإعداد للانتخابات القادمة وتقديم الحزب لبرنامج وكفاءات توازي طموحات الشعب السوداني وآماله، بالإضافة إلى تحديات العمل المشترك مع رفاقنا في الحرية والتغيير للمحافظة على وحدة الشارع السوداني حول أهداف ثورته المجيدة، فضلا عن التصدي لمخططات الثورة المضادة وعناصر النظام البائد، ومن أبرز التحديات التي ستواجه الحزب العمل بصورة قويمة في أولويات الشعب السوداني وترتيبها بشكل صحيح وعلى رأسها قضايا السلام والأزمة المعيشية والتحول الديمقراطي، ونثق في قدرة حزبنا وشعبنا على مواجهتها، ما زلنا نسير مع شعبنا في طريق العبور إلى الوطن الذي نحلم به، ولن نعود من منتصف الطريق.
> في ظل التحديات والتعقيدات التي يعيشها السودان تبرز تخوفات فشل المرحلة الانتقالية في تحقيق أهدافها... ما تعليقكم على ذلك؟
- صحيح أن الواقع السوداني موسوم بالتعقيد والتحديات الجسام، لكنني واثق بأن الشعب السوداني مؤهل بوحدته وإرادته على مواجهة هذه التحديات والتصدي الواعي للأسئلة الكبرى التي ظلت بلا إجابات طوال فترات الحكم الوطني، وأيّاً كانت تشكيلة السلطة الانتقالية فإن الثوار السودانيين سينامون بعيونٍ مفتوحة، ترصد وتراقب، وإرادة موحدة ومشحوذة لمنع أي انحراف أو تقاعس عن تحقيق أهداف الثورة التي تندرج تحت شعارها الأشهر «حرية... سلام... عدالة» في وطنٍ يسع جميع أهله بلا تمييزٍ ولا تهميش ولا إقصاء.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended