احتفال المجر بذكرى تفكيك «الستار الحديدي» يعيد أزمة اللجوء إلى الواجهة

شكل حاجزاً بين منطقة نفوذ سوفياتية وبلدان الغرب... وسقط بسقوط جدار برلين

صورة لجزء من الستار الحديدي عرضت في معرض أقيم في سوبرون ضواحي بوادبست (أ.ف.ب)
صورة لجزء من الستار الحديدي عرضت في معرض أقيم في سوبرون ضواحي بوادبست (أ.ف.ب)
TT

احتفال المجر بذكرى تفكيك «الستار الحديدي» يعيد أزمة اللجوء إلى الواجهة

صورة لجزء من الستار الحديدي عرضت في معرض أقيم في سوبرون ضواحي بوادبست (أ.ف.ب)
صورة لجزء من الستار الحديدي عرضت في معرض أقيم في سوبرون ضواحي بوادبست (أ.ف.ب)

تتوجه الأنظار، بعد غد (الاثنين)، إلى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الثلاثين لتفكيك «الستار الحديدي»، التي تتناقض مع الحماس الذي يبديه اليوم لبناء جدران جديدة على حدود بلاده، في ظل تفاقم أزمة اللجوء والهجرة.
وسينظم الاحتفال الرسمي في سوبرون بذكرى «النزهة الأوروبية»، التي جرت عام 1989، في هذه المدينة الصغيرة المحاذية للنمسا. وقد شكل هذا الحدث أول ثغرة في خط انقسام أوروبا إلى كتلتين بعد الحرب العالمية الثانية، وسمح بفرار جماعي لنحو 600 ألماني شرقي عن طريق المجر.
ويعني «الستار الحديدي» الانفصال العقائدي ثم المادي، الذي فُرِض في أوروبا غداة الحرب العالمية الثانية بين منطقة نفوذ سوفياتية في الشرق وبلدان الغرب. وقد سقط هذا الحاجز في 1989 مع جدار برلين.
هذه الحدود بين أوروبا الشيوعية والغرب، التي وضعها القادة السوفيات لوقف انتشار المبادئ الغربية، تحققت مادياً بشكل تدريجي لوقف فرار المواطنين باتجاه الغرب. وتمثل «الستار الحديدي» الذي بدأت المجر بناءه في 1949، ثم تبعتها دول أخرى، من أسلاك شائكة وخنادق وجدران إسمنتية وأجهزة إنذار كهربائية، ومنشآت للرماية أو ألغام، وامتدت على آلاف الكيلومترات.
وفي ألمانيا الشرقية، أعلن القادة الشيوعيون في 1952 منطقة حظر عرضها عشرة أمتار على طول الحدود مع جمهورية ألمانيا الاتحادية (أو ألمانيا الغربية)، تشمل أسيجة من الأسلاك الشائكة ونقاط مراقبة. لكن مع كل هذا، بقيت ثغرة في الإجراءات هي برلين، التي قسمت إلى شطرين: سوفياتي وغربي. وكان يمكن التنقل بينهما من دون صعوبات كبيرة. وكنتيجة لذلك تمكّن نحو ثلاثة ملايين شخص من اللجوء إلى ألمانيا الاتحادية عبر برلين الغربية بين 1952 و1961. ما أخلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية من قواها الحية. وبعد ذلك حصلت سلطات ألمانيا الشرقية على موافقة موسكو لبناء جدار برلين في 1961، الذي قُدّم على أنه «سد في وجه الفاشية».
وامتد الجدار الذي توازيه على الجانب الشرقي منطقة عازلة، على طول 155 كيلومتراً، وقد بُنِي من إسمنت مسلح، وتخللته في بعض الأماكن أسيجة معدنية. ولم يكن يُسمح لمواطني أوروبا الشرقية بالتوجه إلى الغرب إلا بشروط قاسية.
وكان الساعون للرحيل يجازفون بكل شيء. وفي هذا السياق أكد بعض المؤرخين أن ما بين 600 و700 شخص لقوا حتفهم خلال محاولتهم الفرار من ألمانيا الشرقية. وقد سبب جدار برلين وحده موت 136 شخصاً على الأقل، لكن نحو خمسة آلاف آخرين نجحوا في عبوره مستخدمين حيلاً مبتكرة.
لكن في مايو (أيار) 1989، قررت المجر فتح حدودها مع النمسا، فيما شكّل أول ثغرة في الستار الحديدي. وفي 19 من أغسطس (آب)، انتهز أكثر من 600 ألماني شرقي فرصة فتح مركز حدودي مع النمسا بمناسبة نزهة أوروبية، للهرب إلى الغرب، وذلك في أول نزوح جماعي منذ 1961.
في تلك الفترات، وبينما كانت الأنظمة الشيوعية تنهار في أوروبا الشرقية، اكتسب فيكتور أوربان، المعارض السياسي الشاب، شهرة كبيرة بعدما ألقى خطاباً مدوّياً أمام حشد كبير في بودابست، طالب فيه برحيل القوات السوفياتية، لكن معارضيه يرون أن دوره في أحداث تلك السنة تم تضخيمه منذ ذلك الحين، غير أن دعوته إلى إحلال «المواطنة الديمقراطية» كان لها صدى كبير.
وبلغت عملية فتح الحدود التي بدأت حينذاك ذروتها في سنة 2004 مع انضمام المجر، وكثير من جاراتها إلى الاتحاد الأوروبي. وكان المجريون من أكثر الشعوب حماسة لممارسة حقهم، الذي اكتسبوه حديثاً في التنقل بحرية.
وفي السنوات التي تلت سقوط الشيوعية، كانت قضية الهجرة في المجر ثانوية في مواجهة ظاهرة الهجرة باتجاه غرب القارة. وكانت السياسة المتبعة لدخول الأجانب إلى المجر، خصوصاً منح حق اللجوء، منفتحة بالكامل. وفي نهاية ثمانينات القرن الماضي وخلال التسعينات أيضاً، تم استقبال آلاف المتحدرين من أصل مجريّ، الفارين من رومانيا، بترحيب كبير، إلى جانب 50 ألف شخص، على الأقل، نزحوا بسبب الحروب في يوغوسلافيا السابقة، وبينهم عدد كبير من مسلمي البوسنة.
في هذا السياق، أبرز بولديجار نادجي من جامعة أوروبا الوسط لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه لا أحد في تلك الفترة كان يشكك في صحة منح حق اللجوء لهؤلاء، خلافاً لما يحدث اليوم في إطار الخوف من الإسلام، الذي يهيمن على الخطاب في المجر.
وفي هذا الإطار، وعندما كان الأمر يتعلق بمنح إقامة دائمة في المجر، أعطت كل الحكومات، التي تعاقبت منذ 1989 في هذا البلد، الأولوية للمتحدرين من أصل مجري في الدول المجاورة.
لكن هذا الموقف أصبح أكثر وضوحاً عندما تولى فيكتور أوربان رئاسة الحكومة من 1998 إلى 2002. وعودته في 2010. وفي هذا الإطار، وحتى قبل أزمة تدفق المهاجرين إلى أوروبا في 2015، تشدد أوربان في خطابه ضد الهجرة القادمة من مناطق أخرى في العالم.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.