جبل طارق تطلق ناقلة «غريس 1» وسط تباين إيراني ـ بريطاني حول الضمانات

المحكمة تراجعت عن إعلانها تلقي طلب أميركي... وطهران تهاجم واشنطن

ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
TT

جبل طارق تطلق ناقلة «غريس 1» وسط تباين إيراني ـ بريطاني حول الضمانات

ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الإيرانية غريس 1 قبالة ساحل جبل طارق أمس (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا في جبل طارق أمس قراراً بمغادرة الناقلة الإيرانية «غريس 1» بعد شهر على احتجازها على يد البحرية الملكية البريطانية، بانتهاك العقوبات الأوروبية على سوريا. وقدّمت الحكومة الإيرانية تعهداً مكتوباً بألا تفرغ حمولتها في الموانئ السورية، قبل أن تسمح سلطات جبل طارق بمغادرة الناقلة، وتجاهلت طلب الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة لمصادرتها الناقلة.
وأكدت إيران خطياً أن حمولة «غريس 1» ليست متوجهة إلى سوريا التي تخضع لحظر أوروبي، وطلبت السلطات البريطانية في جبل طارق بالتالي من المحكمة رفع الحجز عنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وعقدت المحكمة العليا في جبل طارق جلستين أمس للنظر في السماح للناقلة الإيرانية بالإبحار. وعقب الجلسة الثانية، قالت صحيفة «جبل طارق كرونيكل» إن الحكومة المحلية أعلنت أنها اتخذت القرار بعدما تلقت ضمانات مكتوبة من الحكومة الإيرانية بأن الناقلة لن تفرغ حمولتها في سوريا. لكن الطرف الإيراني نفى أن يكون قدّم ضمانات خطية حول ذلك. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن السفير الإيراني لدى لندن، حميد بعيدي نجاد، بأن إيران «لم تقدم أي ضمانات لإطلاق الناقلة (غريس 1)» وقال: «قضية أي تعهد وضمان ليست مطروحة، لقد أعلنّا منذ البداية أن الناقلة لم تكن متجهة إلى سوريا، وإيران لم ترتكب مخالفات تعارض القانون الدولي، وفي المقابل بريطانيا هي من انتهكت القوانين الدولية».
وقالت الخارجية البريطانية، في بيان، إنها اطلعت على انتهاء الإجراءات القانونية في جبل طارق، والخطوات التي أخذت السلطات لمنع وصول شحنة السفينة إلى سوريا، في خرق للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي
وأكدت الخارجية البريطانية تلقي حكومة جبل طارق ضمانات من إيران بأن الناقلة «غريس 1» لن تتوجه إلى سوريا. وطالبت إيران «أن تلتزم بالضمانات التي قدّمتها، ولذلك لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح لإيران أو لغيرها بتجاوز عقوبات الاتحاد الأوروبي الحيوية التي فُرضت على نظام نشرَ أسلحة كيميائية ضد شعبه».
ورفضت الخارجية البريطانية أي مقارنة أو صلة بين قيام إيران بمصادرة سفن الشحن التجارية في مضيق هرمز، وتنفيذ سلطات جبل طارق للعقوبات المفروضة على سوريا من قبل الاتحاد الأوروبي. ودعت إيران إلى ضرورة احترام حرية ملاحة النقل البحري والالتزام بالقانون الدولي.
في الأسبوع الماضي، أعلنت المملكة المتحدة أنها ستنضم إلى تحالف أمن الملاحة، بقيادة الولايات المتحدة، لحماية السفن التجارية التي تمر عبر طريق الشحن الرئيسي في مضيق هرمز.
وتأجل إعلان القرار لجلسة ثانية، بعدما قال ممثل النيابة العامة في جبل طارق، جوزف ترياي، إن الولايات المتحدة طلبت من سلطات هذه المنطقة مصادرة ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» التي تحتجزها منذ شهر للاشتباه بنقلها نفطاً إلى سوريا.
وقال ناطق باسم حكومة جبل طارق إن «وزارة العدل الأميركية طلبت مصادرة (غريس 1)، مشيرة إلى عدد من الأسباب التي تجري دراستها». ولم توضح النيابة العامة على ماذا يستند طلب وزارة العدل الأميركية، الذي وصل قبل قليل من المحكمة.
وقبل إعلان القرار، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المحكمة، القاضي أنطوني دادلي، أنه «لولا هذا الطلب الذي تسلمناه لكانت السفينة غادرت» جبل طارق. لكن دادلي، قال بعد ساعات، إنه لم يتلق أي طلب خطيّ أميركي لتمديد الحجز على السفينة.
ورغم تراجع الادعاء العام في جبل طارق، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إن محاولة «قرصنة» أميركية فشلت بعد أن أمرت المحكمة العليا في جبل طارق، الخميس، بالإفراج عن ناقلة نفط إيرانية، رغم طلب أميركي باحتجازها. وكتب على «تويتر»: «بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها من خلال الإرهاب الاقتصادي، بما في ذلك حرمان مرضى السرطان من الأدوية، حاولت الولايات المتحدة إساءة استخدام القانون لسرقة ممتلكاتنا في عرض البحر». ورأى أن «محاولة القرصنة هذه تؤكد ازدراء إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للقانون».
بدوره، وصف سفير إيران في لندن الحكم بأنه «هزيمة مذلة» للولايات المتحدة. وكتب حميد بعيدي نجاد على «تويتر»: «منذ دقائق... تم الإفراج عن الناقلة التي تحمل النفط الإيراني من الاحتجاز غير القانوني». وأضاف أن «الولايات المتحدة بمحاولاتها الجبانة في اللحظة الأخيرة سعت إلى إبقاء الناقلة قيد الاحتجاز، وواجهت هزيمة مذلة».
وفي الوقت نفسه، أعلن ناطق باسم حكومة جبل طارق أن قبطان السفينة وأفراد الطاقم الثلاثة الذين كانوا على متن ناقلة النفط «غريس 1» وأفرج عنهم بكفالة، أُطلق سراحهم رسمياً.
وتدور مواجهة بين طهران وواشنطن، منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم في 2015 وإعادة فرضه عقوبات على طهران، بسبب انتقادات الإدارة الأميركية لـ«دورها الإقليمي المزعزع للاستقرار وتطويرها صواريخ باليستية».
وأدى احتجاز ناقلة النفط وتصاعد الخلافات الدبلوماسية التي نجمت عن ذلك إلى تقويض جهود الدول الأوروبية التي تحاول إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران. وأشعل أزمة بين لندن وطهران. واحتجزت قوات «الحرس الثوري» ناقلة النفط البريطانية «ستينا إيمبيرو» في 19 يوليو (تموز) بتهمة «بعدم احترام قواعد الملاحة البحرية الدولية» في مضيق هرمز، بعد ساعات قليلة من تهديد ورد على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد المماثل على احتجاز الناقلة الإيرانية.
وفي نهاية الشهر الماضي، اعتبر مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي احتجاز بريطانيا ناقلة «غريس 1» «انتهاكاً للاتفاق النووي»، وقال: «على الدول المشاركة (في الاتفاق النووي) ألا تضع العراقيل في طريق تصدير النفط الإيراني». وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني لمّح إلى استعداد بلاده لتبادل الناقلات، لكن وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب رفض المقترح الإيراني في مناسبتين، واتهمها بارتكاب «قرصنة الدولة».
وأثارت تغريدات عن موقع «تانكر تراكرز»، الاثنين الماضي، حول تلقيه إشارات بتغيير وجهة الناقلة الإيرانية في الأسبوع الخامس على احتجازها، تكهنات حول انفراجة في قضية الناقلة. وقال مسؤول مساعد مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران، خلال مؤتمر صحافي: «آمل أن يتم حل هذه المشكلة في مستقبل قريب»، وأن «تتمكن السفينة من مواصلة طريقها، مع رفع علم إيران»، لافتاً إلى أن «بريطانيا أبدت اهتماماً أيضاً لحل المشكلة، وتم تبادل الوثائق للمساعدة في حل المشكلة».
وفي المقابل، نأت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، بنفسها عن قضية الناقلة «غريس 1»، وقالت إن «التحقيقات الجارية بشأن (غريس1) مسألة تخص حكومة جبل طارق»، ورفضت الإدلاء بأي تصريح آخر في ظل استمرار التحقيق.
وقبل ساعات من محكمة أمس، كانت صحيفة «ذا صن» البريطانية قد نقلت عن مصادر مقربة من رئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو، أن منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا ستفرج الخميس عن ناقلة نفط إيرانية كانت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية قد احتجزتها في البحر المتوسط في يوليو الماضي.
ولم يطلب بيكاردو تجديد أمر احتجاز الناقلة «غريس 1»، وقال إنه يكفيه الآن أنها لن تتوجه إلى سوريا.
ونقلت الصحيفة، عن مصدر مقرب من بيكاردو، قوله: «ما من سبب يدعونا للإبقاء على (غريس 1) في جبل طارق، ما دمنا لم نعد تعتقد أنها تخرق العقوبات على النظام السوري».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت حكومة بيكاردو: «نواصل السعي إلى خفض التصعيد في المشكلات المطروحة منذ بدء التمديد لاحتجاز السفينة لناقلة النفط (غريس 1)».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».