بروفايل: قوش... رجل الإسلاميين القوي في أضعف حالاته

كان اليد الباطشة لنظام عمر البشير

صلاح عبد الله رئيس جهاز الاستخبارات السابق (أ.ف.ب)
صلاح عبد الله رئيس جهاز الاستخبارات السابق (أ.ف.ب)
TT

بروفايل: قوش... رجل الإسلاميين القوي في أضعف حالاته

صلاح عبد الله رئيس جهاز الاستخبارات السابق (أ.ف.ب)
صلاح عبد الله رئيس جهاز الاستخبارات السابق (أ.ف.ب)

عاد مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني السابق، صلاح عبد الله، الشهير بـ«قوش»، إلى صدارة بورصة الأخبار العالمية، إثر رفض الولايات المتحدة الأميركية منحه تأشيرة دخول لأراضيها وأفراد أسرته؛ لتورطه في ارتكاب انتهاكات شاملة لحقوق الإنسان خلال قيادته الجهاز الذي أرعب السودانيين على مدى ثلاثة عقود، هي فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير. واعتبرت إعادة تعيين «قوش» مديراً لجهاز الأمن والمخابرات للمرة الثانية في فبراير (شباط) 2018 مفاجأة من العيار الثقيل لكثير من المراقبين؛ لأنه كان قد اتهم بالتورط في محاولة انقلابية مع عدد من ضباط الجيش ضد رئيسه آنذاك، البشير.
اعتقل قوش في الزنانين ذاتها التي بناها بيده، وقبع فيها لثمانية أشهر تعرض خلالها لمحاكمة عسكرية قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي لعدم كفاية الأدلة بمشاركته في المحاولة الانقلابية. ورغم ما لاقاه قوش خلال فترة اعتقاله، فإنه رفض قطع شعرة معاوية مع «إخوانه» في الحكم وفي الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها. والكل يذكر تصريحه الشهير عقب إطلاق سراحه مباشرة بأنه «ابن الإنقاذ منها وإليها وفيها»، ولم تتغير مبادئه، وإنه ما زال ابن الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي كان في الماضي يُسمى «الجبهة الإسلامية».
سخّر قوش كل إمكانات الأجهزة الأمنية لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، وآلاف المعتقلين ظلوا في السجون حتى سقوط النظام في 11 أبريل (نيسان) من هذا العام. ويحتفظ جهاز الأمن السوداني خلال تولي قوش إدارته طوال الفترتين، بسجل حافل من التجاوزات الجسيمة في حق معارضي حكم الإسلاميين الذي استمر منذ 30 يونيو (حزيران) 1989 حين استولوا على السلطة الديمقراطية في انقلاب عسكري بقيادة البشير، حتى أبريل 2019.
قُتل خلال تلك السنوات الكثيرون، جراء التعذيب الوحشي فيما أطلق عليها «بيوت الأشباح»، وهو اسم أطلقه السودانيون على مقار جهاز الأمن السرية المخصصة للتعذيب والمنتشرة في أنحاء البلاد كافة. وتولى قوش إدارة الجهاز أول مرة في عام 1999 حتى 2009 تاريخ إعفائه، وخلال تلك الفترة شهد الجهاز توسعاً وتمدداً كبيراً، وأصبح قوة أمنية واقتصادية وسياسية ضاربة، وتغلغل في جميع مفاصل ومؤسسات الدولة، وأصبح له دور كبير في اتخاذ القرارات، فضلاً عن إنشائه شبكة ضخمة من الشركات الاستثمارية التي كانت تموّله خارج ميزانية الدولة الرسمية.
وتعاون جهاز الأمن والمخابرات في عهد قوش بشكل كبير مع الولايات المتحدة الأميركية وأجهزة استخباراتها، ولا سيما في ملف مكافحة الإرهاب، رغم الضغوط التي واجهها نظام البشير والتي استمرت لسنوات بسبب اتهامه بالضلوع في عمليات إرهاب حول العالم، بما فيها استضافته زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، حتى لقب قوش برجل وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) في السودان، وهو لقب على ما يبدو كان يحبه لأنه لم ينفِه. ويتهم قوش بتقديم معلومات وفيرة عن التنظيمات الإسلامية المتطرفة في المنطقة الجهادية في المنطقة، كما كان وراء تسليم الكثير من عناصرهم النشطة لمن يطلبونهم، دون حصول السودان على مقابل لهذا التعاون الكبير، وبخاصة ملف الإرهابي الدولي «كارلوس» الذي سلمه للمخابرات الفرنسية.
واستطاع الرجل خلال تسلمه قيادة جهاز المخابرات، بناء علاقات وطيدة مع أجهزة المخابرات في الإقليمين الأفريقي والعربي، وعلاقات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات الغربية الأخرى. ومع بداية الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تناقلت وسائط الإعلام السودانية تسريبات، بأن وكالة المخابرات الأميركية (CIA) قد تدعم ترشيح قوش، بديلاً للرئيس عمر البشير الذي تزايد الرفض الشعبي ضده وأصبح نظامه آيلاً للسقوط. ورغم هذه التسريبات والإشاعات، ووسط دهشة الجميع فإن الرجل ظل محتفظاً بمنصبه، يواصل مهامه في قمع المظاهرات المنادية بإسقاط حكم البشير.
وفي الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط النظام، حاول قوش عبر قواته الأمنية فض الاعتصام من أمام قيادة الجيش بالخرطوم، لكنه تراجع في اليوم الأخير الذي سبق سقوط النظام، وذلك بحسب روايات متداولة، أبرزها المنسوبة إلى رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، بأنه لعب دوراً كبيراً في سقوط نظام البشير، وفي منع ميليشيات الإسلاميين من قتل المعتصمين. ونقل عن الرئيس المخلوع عمر البشير بعد سقوطه حين استفسر عن الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، قوله: «اسألوا عنها صلاح قوش»، لكن الرجل ورغم دوره في قمع الاحتجاجات لم يسلم من اتهامات تنظيمات الإسلاميين له بـ«الخيانة» والتآمر على نظامهم الذي ظل يحكم قبضته الأمنية على البلاد، طوال الثلاثين عاماً الماضية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.