دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

مدونة مصرية تحاول تغيير «وصمة العار» المرتبطة بهذه العادة... وخياطة بريطانية تكتفي بشراء قطعتي ملابس جديدة منذ 2010

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
TT

دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)

منذ عدة سنوات، اعتادت الفتاة المصرية بسنت ماكسيموس (25 عاماً) على زيارة إحدى أشهر أسواق الملابس المستعملة في وسط القاهرة المعروفة باسم «وكالة البلح»، لكنها منذ قرابة العامين طمحت لترويج فكرة شراء الملابس المستعملة عبر قناة بموقع «يويتوب»، على غرار مدونين عالمين قاموا بذلك في عدة دول أبرزها أميركا وكندا.
تقول بسنت ماكسيموس لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال على المستعمل يتزايد مع ارتفاع أسعار الملابس الجديدة من جهة، ومع توجه المحافظة على البيئة مؤخراً من جهة أخرى».
وتوضح بسنت أن النظرة للملابس المستعملة - كونها «وصمة عار» - تتغير في الآونة الأخيرة، ولو بشكل بطيء، متابعة: «ربما هذا التغيير قد يحتاج إلى وقت أكبر. لكنه يحدث، أعتقد أن التخوف من الإفصاح عن شراء ملابس مستعملة لم يعد كما في السابق. هناك من يقبلون على الملابس المستعملة كتوجه بيئي وليس اقتصادياً فقط».
وأنشأت بسنت، التي درست فن الحياكة في أحد معاهد القاهرة عقب دراستها الجامعية في كلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان، قناة على موقع «يوتيوب» باسم «بالتفصيل»، تعرض فيها مشترياتها من تلك الملابس ورؤيتها لها بإضافة «لمسة فنية» بإعادة غزل بعضها، معتبرة أن إعادة التدوير لا تتوقف على الشراء فحسب. وقد أخذت الفتاة تلك الخطوة بعد مشاهدة مقاطع مماثلة أجنبية عن شراء ملابس مستعملة أو «thrifting»، بعضها يتضمن نصائح عن كيفية اختيار أجود الملابس والعلامات التجارية.
وحققت قناة بسنت ماكسيموس على «يوتيوب» ما يقرب من مليون ونصف مشاهدة ويشترك فيها أكثر من 67 ألف مشترك، واللافت للانتباه أن حجم التفاعل بينها وبين المشاهدين عبر التعليقات تكشف استحساناً لفكرة استخدام الملابس المستعملة وتفاعلاً من خلال الأسئلة الشغوفة بالتجربة.
وتقول الشابة المصرية إن تلك المقاطع لاقت نسبة مشاهدة مرتفعة، جاءت التعليقات في الغالب مرحبة بالاتجاه، مثل من يسألون عن طريقة الوصول لسوق «وكالة البلح»، مما دفعها لتصوير فيديو يوضح طريقة الوصول لها.
ويسعى زوار الأسواق المستعملة إلى الحصول على أفضل «صفقة»، وهي شراء الملابس الأعلى جودة بأسعار أقل، وتنتشر في تلك الأسواق ماركات عالمية سبق استخدامها لكن بأسعار منخفضة، مقارنة بأسعارها الأصلية، مما يدفع نسبة كبيرة من المستهلكين على الإقبال والشراء. وفي القاهرة، تتواجد أيضاً محال تشتهر ببيع ملابس قديمة ومستعملة، وربما تحمل عيوباً للصناعة تشتهر بانخفاض ثمنها.
وظهر اتجاه إعادة تدوير الملابس المستعملة بين مشاهير مصريين، أبرزهم الفنانة المصرية الشابة سارة عبد الرحمن، والتي ارتدت أحد الفساتين المستعملة لحضور حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول). وكتبت عبر حسابها الشخصي على «إنستغرام» بعد ذلك أنها اقتنت فستانها من «وكالة البلح» مقابل 370 جنيهاً (ما يعادل 20 دولاراً)، وأنها تحاول الحد من استخدام المنتجات الشخصية التي تضر بالبيئة، مثل صناعة الأزياء، وذلك عن طريق شراء الملابس المستعملة.
*أسواق عربية وعالمية
وتتزامن المبادرة التي تدعو لها بسنت ماكسيموس مع اتجاه عالمي يدعو لإعادة تدوير الملابس، ففي بريطانيا دعت عدد من الجمعيات الخيرية المستهلكين لوقف شراء الملابس الجديدة، وإعادة النظر مرة أخرى في الملابس المستعملة، وقد أشار تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن عُمر الملابس في المملكة المتحدة يقترب من عامين فقط، أي أن النسبة الأكبر من المستهلكين يتخلصون من ملابسهم عقب هذه المدة، وأن الملابس غير المستخدمة في خزائن سكان المملكة المتحدة يصل سعرها إلى 30 مليار جنيه إسترليني، ومع ذلك يستمر التسوق والشراء للملابس الجديدة.
ووفقاً لـ«الغارديان» تقول الخياطة والمدونة البريطانية زوي إدواردز التي توقفت عن شراء ملابس جديدة منذ عام 2010 باستثناء قطعتين فقط: «لم أعد أريد أن أصبح جزءاً من الموضة الاستهلاكية السريعة. إنه تغيير بطيء وتدريجي في التفكير». وذكرت الصحيفة أن البريطانيين يشترون كل أسبوع ما يقارب من 38 مليون قطعة من الملابس، و11 مليون قطعة منها تذهب إلى القمامة.
وثمنت الصحيفة البريطانية مقاطع الفيديو الخاصة بالتسوق في الأسواق المستعملة، مشيرة إلى أنها تحمس مشاهديها للتوجه نحو الملابس المستعملة، لكن الصحيفة البريطانية اعتبرت أن شراء الملابس المستعملة أيضاً له حدود؛ حتى لا ينتقل هوس الشراء إليها.
وفي آسيا، تشتهر الهند مثلاً بوجود أسواق كبرى للملابس المستعملة التي يوجد فيها حاويات ملابس تبرع بها أشخاص من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا، وألمانيا، وكندا، والشرق الأقصى، وآسيا، وكوريا الجنوبية، وغيرها، كما يوجد بها مصانع لإعادة تصنيع تلك القطع وبيعها، وتقوم عاملات هذه المصانع بإعادة غزل عدد من القطع وصباغتها، بل إن بعض الملابس المستعملة هي مصدر «إلهام» لمصممين في البلاد.
وفي الولايات المتحدة، أقرت الرابطة الوطنية لمحلات البيع والتوفير أن صناعة الملابس المستعملة تنمو سنوياً بمعدل 5 في المائة، وخاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، يتجه كثيرون لتوفير إنفاق المال على الملابس والأحذية، وبحسب تقرير سابق لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن متاجر بيع الملابس المستعملة في الولايات المتحدة يزيد عددها عن 250 ألف متجر، وأن دراسة استقصائية حديثة على سلوك المستهلكين وجدت أن ما بين 16 إلى 18 في المائة من الأميركيين يتسوقون في محال بيع الملابس المستعملة.
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر مصدر للملابس المستعملة بما يزيد عن 756 ألف طن سنوياً، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية الشهر الجاري، وتذهب أغلبها إلى أسواق الدول النامية وتتعرض تلك الملابس إلى الغربلة وفقاً للفئة (فساتين أو قمصان أو غيرها)، كما يتم فرزها مرة أخرى وفقاً لجودتها.
وتشهد أسواق الملابس المستعملة رواجاً في المناسبات مثل الأعياد، أو المواسم مثل موسم ما قبل العودة للمدارس، وبداية موسمي الصيف والشتاء، وبحسب «نيويورك تايمز» تشهد الأسواق المستعملة فئات عدة من محامين إلى طلبة الكليات، وكذلك فئات عمرية مختلفة.



الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».