دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

مدونة مصرية تحاول تغيير «وصمة العار» المرتبطة بهذه العادة... وخياطة بريطانية تكتفي بشراء قطعتي ملابس جديدة منذ 2010

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
TT

دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)

منذ عدة سنوات، اعتادت الفتاة المصرية بسنت ماكسيموس (25 عاماً) على زيارة إحدى أشهر أسواق الملابس المستعملة في وسط القاهرة المعروفة باسم «وكالة البلح»، لكنها منذ قرابة العامين طمحت لترويج فكرة شراء الملابس المستعملة عبر قناة بموقع «يويتوب»، على غرار مدونين عالمين قاموا بذلك في عدة دول أبرزها أميركا وكندا.
تقول بسنت ماكسيموس لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال على المستعمل يتزايد مع ارتفاع أسعار الملابس الجديدة من جهة، ومع توجه المحافظة على البيئة مؤخراً من جهة أخرى».
وتوضح بسنت أن النظرة للملابس المستعملة - كونها «وصمة عار» - تتغير في الآونة الأخيرة، ولو بشكل بطيء، متابعة: «ربما هذا التغيير قد يحتاج إلى وقت أكبر. لكنه يحدث، أعتقد أن التخوف من الإفصاح عن شراء ملابس مستعملة لم يعد كما في السابق. هناك من يقبلون على الملابس المستعملة كتوجه بيئي وليس اقتصادياً فقط».
وأنشأت بسنت، التي درست فن الحياكة في أحد معاهد القاهرة عقب دراستها الجامعية في كلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان، قناة على موقع «يوتيوب» باسم «بالتفصيل»، تعرض فيها مشترياتها من تلك الملابس ورؤيتها لها بإضافة «لمسة فنية» بإعادة غزل بعضها، معتبرة أن إعادة التدوير لا تتوقف على الشراء فحسب. وقد أخذت الفتاة تلك الخطوة بعد مشاهدة مقاطع مماثلة أجنبية عن شراء ملابس مستعملة أو «thrifting»، بعضها يتضمن نصائح عن كيفية اختيار أجود الملابس والعلامات التجارية.
وحققت قناة بسنت ماكسيموس على «يوتيوب» ما يقرب من مليون ونصف مشاهدة ويشترك فيها أكثر من 67 ألف مشترك، واللافت للانتباه أن حجم التفاعل بينها وبين المشاهدين عبر التعليقات تكشف استحساناً لفكرة استخدام الملابس المستعملة وتفاعلاً من خلال الأسئلة الشغوفة بالتجربة.
وتقول الشابة المصرية إن تلك المقاطع لاقت نسبة مشاهدة مرتفعة، جاءت التعليقات في الغالب مرحبة بالاتجاه، مثل من يسألون عن طريقة الوصول لسوق «وكالة البلح»، مما دفعها لتصوير فيديو يوضح طريقة الوصول لها.
ويسعى زوار الأسواق المستعملة إلى الحصول على أفضل «صفقة»، وهي شراء الملابس الأعلى جودة بأسعار أقل، وتنتشر في تلك الأسواق ماركات عالمية سبق استخدامها لكن بأسعار منخفضة، مقارنة بأسعارها الأصلية، مما يدفع نسبة كبيرة من المستهلكين على الإقبال والشراء. وفي القاهرة، تتواجد أيضاً محال تشتهر ببيع ملابس قديمة ومستعملة، وربما تحمل عيوباً للصناعة تشتهر بانخفاض ثمنها.
وظهر اتجاه إعادة تدوير الملابس المستعملة بين مشاهير مصريين، أبرزهم الفنانة المصرية الشابة سارة عبد الرحمن، والتي ارتدت أحد الفساتين المستعملة لحضور حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول). وكتبت عبر حسابها الشخصي على «إنستغرام» بعد ذلك أنها اقتنت فستانها من «وكالة البلح» مقابل 370 جنيهاً (ما يعادل 20 دولاراً)، وأنها تحاول الحد من استخدام المنتجات الشخصية التي تضر بالبيئة، مثل صناعة الأزياء، وذلك عن طريق شراء الملابس المستعملة.
*أسواق عربية وعالمية
وتتزامن المبادرة التي تدعو لها بسنت ماكسيموس مع اتجاه عالمي يدعو لإعادة تدوير الملابس، ففي بريطانيا دعت عدد من الجمعيات الخيرية المستهلكين لوقف شراء الملابس الجديدة، وإعادة النظر مرة أخرى في الملابس المستعملة، وقد أشار تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن عُمر الملابس في المملكة المتحدة يقترب من عامين فقط، أي أن النسبة الأكبر من المستهلكين يتخلصون من ملابسهم عقب هذه المدة، وأن الملابس غير المستخدمة في خزائن سكان المملكة المتحدة يصل سعرها إلى 30 مليار جنيه إسترليني، ومع ذلك يستمر التسوق والشراء للملابس الجديدة.
ووفقاً لـ«الغارديان» تقول الخياطة والمدونة البريطانية زوي إدواردز التي توقفت عن شراء ملابس جديدة منذ عام 2010 باستثناء قطعتين فقط: «لم أعد أريد أن أصبح جزءاً من الموضة الاستهلاكية السريعة. إنه تغيير بطيء وتدريجي في التفكير». وذكرت الصحيفة أن البريطانيين يشترون كل أسبوع ما يقارب من 38 مليون قطعة من الملابس، و11 مليون قطعة منها تذهب إلى القمامة.
وثمنت الصحيفة البريطانية مقاطع الفيديو الخاصة بالتسوق في الأسواق المستعملة، مشيرة إلى أنها تحمس مشاهديها للتوجه نحو الملابس المستعملة، لكن الصحيفة البريطانية اعتبرت أن شراء الملابس المستعملة أيضاً له حدود؛ حتى لا ينتقل هوس الشراء إليها.
وفي آسيا، تشتهر الهند مثلاً بوجود أسواق كبرى للملابس المستعملة التي يوجد فيها حاويات ملابس تبرع بها أشخاص من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا، وألمانيا، وكندا، والشرق الأقصى، وآسيا، وكوريا الجنوبية، وغيرها، كما يوجد بها مصانع لإعادة تصنيع تلك القطع وبيعها، وتقوم عاملات هذه المصانع بإعادة غزل عدد من القطع وصباغتها، بل إن بعض الملابس المستعملة هي مصدر «إلهام» لمصممين في البلاد.
وفي الولايات المتحدة، أقرت الرابطة الوطنية لمحلات البيع والتوفير أن صناعة الملابس المستعملة تنمو سنوياً بمعدل 5 في المائة، وخاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، يتجه كثيرون لتوفير إنفاق المال على الملابس والأحذية، وبحسب تقرير سابق لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن متاجر بيع الملابس المستعملة في الولايات المتحدة يزيد عددها عن 250 ألف متجر، وأن دراسة استقصائية حديثة على سلوك المستهلكين وجدت أن ما بين 16 إلى 18 في المائة من الأميركيين يتسوقون في محال بيع الملابس المستعملة.
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر مصدر للملابس المستعملة بما يزيد عن 756 ألف طن سنوياً، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية الشهر الجاري، وتذهب أغلبها إلى أسواق الدول النامية وتتعرض تلك الملابس إلى الغربلة وفقاً للفئة (فساتين أو قمصان أو غيرها)، كما يتم فرزها مرة أخرى وفقاً لجودتها.
وتشهد أسواق الملابس المستعملة رواجاً في المناسبات مثل الأعياد، أو المواسم مثل موسم ما قبل العودة للمدارس، وبداية موسمي الصيف والشتاء، وبحسب «نيويورك تايمز» تشهد الأسواق المستعملة فئات عدة من محامين إلى طلبة الكليات، وكذلك فئات عمرية مختلفة.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.