دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

مدونة مصرية تحاول تغيير «وصمة العار» المرتبطة بهذه العادة... وخياطة بريطانية تكتفي بشراء قطعتي ملابس جديدة منذ 2010

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
TT

دعوات مصرية وعالمية لشراء الملابس المستعملة حفاظاً على البيئة

المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)
المصممة المصرية بسنت ماكسيموس (يوتيوب)

منذ عدة سنوات، اعتادت الفتاة المصرية بسنت ماكسيموس (25 عاماً) على زيارة إحدى أشهر أسواق الملابس المستعملة في وسط القاهرة المعروفة باسم «وكالة البلح»، لكنها منذ قرابة العامين طمحت لترويج فكرة شراء الملابس المستعملة عبر قناة بموقع «يويتوب»، على غرار مدونين عالمين قاموا بذلك في عدة دول أبرزها أميركا وكندا.
تقول بسنت ماكسيموس لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال على المستعمل يتزايد مع ارتفاع أسعار الملابس الجديدة من جهة، ومع توجه المحافظة على البيئة مؤخراً من جهة أخرى».
وتوضح بسنت أن النظرة للملابس المستعملة - كونها «وصمة عار» - تتغير في الآونة الأخيرة، ولو بشكل بطيء، متابعة: «ربما هذا التغيير قد يحتاج إلى وقت أكبر. لكنه يحدث، أعتقد أن التخوف من الإفصاح عن شراء ملابس مستعملة لم يعد كما في السابق. هناك من يقبلون على الملابس المستعملة كتوجه بيئي وليس اقتصادياً فقط».
وأنشأت بسنت، التي درست فن الحياكة في أحد معاهد القاهرة عقب دراستها الجامعية في كلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان، قناة على موقع «يوتيوب» باسم «بالتفصيل»، تعرض فيها مشترياتها من تلك الملابس ورؤيتها لها بإضافة «لمسة فنية» بإعادة غزل بعضها، معتبرة أن إعادة التدوير لا تتوقف على الشراء فحسب. وقد أخذت الفتاة تلك الخطوة بعد مشاهدة مقاطع مماثلة أجنبية عن شراء ملابس مستعملة أو «thrifting»، بعضها يتضمن نصائح عن كيفية اختيار أجود الملابس والعلامات التجارية.
وحققت قناة بسنت ماكسيموس على «يوتيوب» ما يقرب من مليون ونصف مشاهدة ويشترك فيها أكثر من 67 ألف مشترك، واللافت للانتباه أن حجم التفاعل بينها وبين المشاهدين عبر التعليقات تكشف استحساناً لفكرة استخدام الملابس المستعملة وتفاعلاً من خلال الأسئلة الشغوفة بالتجربة.
وتقول الشابة المصرية إن تلك المقاطع لاقت نسبة مشاهدة مرتفعة، جاءت التعليقات في الغالب مرحبة بالاتجاه، مثل من يسألون عن طريقة الوصول لسوق «وكالة البلح»، مما دفعها لتصوير فيديو يوضح طريقة الوصول لها.
ويسعى زوار الأسواق المستعملة إلى الحصول على أفضل «صفقة»، وهي شراء الملابس الأعلى جودة بأسعار أقل، وتنتشر في تلك الأسواق ماركات عالمية سبق استخدامها لكن بأسعار منخفضة، مقارنة بأسعارها الأصلية، مما يدفع نسبة كبيرة من المستهلكين على الإقبال والشراء. وفي القاهرة، تتواجد أيضاً محال تشتهر ببيع ملابس قديمة ومستعملة، وربما تحمل عيوباً للصناعة تشتهر بانخفاض ثمنها.
وظهر اتجاه إعادة تدوير الملابس المستعملة بين مشاهير مصريين، أبرزهم الفنانة المصرية الشابة سارة عبد الرحمن، والتي ارتدت أحد الفساتين المستعملة لحضور حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول). وكتبت عبر حسابها الشخصي على «إنستغرام» بعد ذلك أنها اقتنت فستانها من «وكالة البلح» مقابل 370 جنيهاً (ما يعادل 20 دولاراً)، وأنها تحاول الحد من استخدام المنتجات الشخصية التي تضر بالبيئة، مثل صناعة الأزياء، وذلك عن طريق شراء الملابس المستعملة.
*أسواق عربية وعالمية
وتتزامن المبادرة التي تدعو لها بسنت ماكسيموس مع اتجاه عالمي يدعو لإعادة تدوير الملابس، ففي بريطانيا دعت عدد من الجمعيات الخيرية المستهلكين لوقف شراء الملابس الجديدة، وإعادة النظر مرة أخرى في الملابس المستعملة، وقد أشار تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن عُمر الملابس في المملكة المتحدة يقترب من عامين فقط، أي أن النسبة الأكبر من المستهلكين يتخلصون من ملابسهم عقب هذه المدة، وأن الملابس غير المستخدمة في خزائن سكان المملكة المتحدة يصل سعرها إلى 30 مليار جنيه إسترليني، ومع ذلك يستمر التسوق والشراء للملابس الجديدة.
ووفقاً لـ«الغارديان» تقول الخياطة والمدونة البريطانية زوي إدواردز التي توقفت عن شراء ملابس جديدة منذ عام 2010 باستثناء قطعتين فقط: «لم أعد أريد أن أصبح جزءاً من الموضة الاستهلاكية السريعة. إنه تغيير بطيء وتدريجي في التفكير». وذكرت الصحيفة أن البريطانيين يشترون كل أسبوع ما يقارب من 38 مليون قطعة من الملابس، و11 مليون قطعة منها تذهب إلى القمامة.
وثمنت الصحيفة البريطانية مقاطع الفيديو الخاصة بالتسوق في الأسواق المستعملة، مشيرة إلى أنها تحمس مشاهديها للتوجه نحو الملابس المستعملة، لكن الصحيفة البريطانية اعتبرت أن شراء الملابس المستعملة أيضاً له حدود؛ حتى لا ينتقل هوس الشراء إليها.
وفي آسيا، تشتهر الهند مثلاً بوجود أسواق كبرى للملابس المستعملة التي يوجد فيها حاويات ملابس تبرع بها أشخاص من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا، وألمانيا، وكندا، والشرق الأقصى، وآسيا، وكوريا الجنوبية، وغيرها، كما يوجد بها مصانع لإعادة تصنيع تلك القطع وبيعها، وتقوم عاملات هذه المصانع بإعادة غزل عدد من القطع وصباغتها، بل إن بعض الملابس المستعملة هي مصدر «إلهام» لمصممين في البلاد.
وفي الولايات المتحدة، أقرت الرابطة الوطنية لمحلات البيع والتوفير أن صناعة الملابس المستعملة تنمو سنوياً بمعدل 5 في المائة، وخاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، يتجه كثيرون لتوفير إنفاق المال على الملابس والأحذية، وبحسب تقرير سابق لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن متاجر بيع الملابس المستعملة في الولايات المتحدة يزيد عددها عن 250 ألف متجر، وأن دراسة استقصائية حديثة على سلوك المستهلكين وجدت أن ما بين 16 إلى 18 في المائة من الأميركيين يتسوقون في محال بيع الملابس المستعملة.
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر مصدر للملابس المستعملة بما يزيد عن 756 ألف طن سنوياً، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية الشهر الجاري، وتذهب أغلبها إلى أسواق الدول النامية وتتعرض تلك الملابس إلى الغربلة وفقاً للفئة (فساتين أو قمصان أو غيرها)، كما يتم فرزها مرة أخرى وفقاً لجودتها.
وتشهد أسواق الملابس المستعملة رواجاً في المناسبات مثل الأعياد، أو المواسم مثل موسم ما قبل العودة للمدارس، وبداية موسمي الصيف والشتاء، وبحسب «نيويورك تايمز» تشهد الأسواق المستعملة فئات عدة من محامين إلى طلبة الكليات، وكذلك فئات عمرية مختلفة.



«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».


عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
TT

عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)

صادف عامل بناء، خلال عمله في مشروع روتيني بأحد المنازل، اكتشافاً مرعباً تمثّل في رفات بشرية قديمة، حوّلت أعمال التجديد إلى تحقيق جنائي، قبل أن تجد الرفات طريقها أخيراً إلى مثواها الأخير.

وكان روس سليدجر (49 عاماً) يباشر أعمال تجديد منزله في ربيع عام 2019، حين عثر عامل بناء، كان يُنجز إضافة مطبخ إلى المنزل، على ما بدت أنها عظام بشرية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن وكالة «إس دبليو إن إس» الإخبارية.

وأُعيد دفن الرفات رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة قريبة من منزل سليدجر، في منطقة واي بمقاطعة كنت، جنوب شرقي إنجلترا.

وأفاد سليدجر بأنه لم يُبالِ بالاكتشاف في البداية، ظناً منه أن العظام تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوان أليف. وقال: «أخبرني عامل البناء: (لقد وجدتُ بعض العظام)، فأجبته: (رائع)، ظناً مني أنها تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوانات أليفة».

وأضاف سليدجر أنه أُصيب بالذهول حين علم بأنّ الرفات قد تكون بشرية. واستذكر قائلاً: «كما يمكنك أن تتخيّل، انفلتت مني ألفاظ كثيرة. كنت أفكّر: لا بد أنك تمزح، هذه مجرّد مزحة، لكنه ردَّ: (أنا جاد جداً)».

وأثارت العظام، التي تبيّن لاحقاً أنها رفات تعود إلى العصر الأنغلوساكسوني، ويبلغ عمرها نحو 1000 عام، ضجة واسعة، وأطلقت تحقيقاً للشرطة. وتوجَّه نحو 10 ضباط إلى المنزل للتنقيب في الفناء الخلفي، فعثروا في نهاية المطاف على رفات جثة ثانية.

وشمل الاكتشاف المروّع في مجمله عظمة فخذ، وجمجمتين، وأضلاعاً، وجزءاً من الحوض، وشظايا من عظمة العضد وعظام الأصابع.

وقال سليدجر: «اعتقدوا أنه مسرح جريمة. كان عليهم إبقاء ضابط طوال الليل، وكان عليه الخروج من سيارته كلّ نصف ساعة».

وأضاف: «كانت تلك الحركة تُشغّل كشافات الإضاءة القوية لدى الجيران، مما كان يُثير نباح كلبي. وكما يمكنك أن تتخيّل، لم أنم كثيراً تلك الليلة».

وبعد نحو 48 ساعة من الاكتشاف الأول، أكّد المتخصّصون أنّ الرفات قديمة، ولا صلة لها بجريمة حديثة.

وإنما الاكتشافات لم تتوقّف عند هذا الحد؛ فقد عثر سليدجر لاحقاً على ما وصفها بـ«مفاصل وأصابع»، خلال تركيب العشب الاصطناعي في فنائه الخلفي، ممّا أثار قلقه من احتمال تأخّر أعمال التجديد.

وقال سليدجر: «كنت أفكّر: يا إلهي، هذا سيؤخّر الأمور. لديّ عمال بناء قادمون الأسبوع المقبل».

وأضاف: «كنتُ أظن أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً، لكن لحُسن الحظّ، انتهى كلّ شيء بحلول نهاية عطلة الأسبوع، وهو أمر جيد».

وأوضح أنه بعد انتهاء تحقيق الشرطة، نُقلت الرفات إلى جمعية تاريخية، ثم إلى قسيس محلّي، وإنما ترتيب دفنها في مثواها الأخير استغرق بعض الوقت.

وأعرب سليدجر عن اعتقاده بأنّ «الأمر كان يتعلَّق بالحصول على إذن، وتحديد ما إذا كان مسموحاً بدفنها هناك». وتابع: «أظنّ أنها كانت مجرّد إجراءات بيروقراطية أكثر من أي شيء آخر».

ولم يكن فناء سليدجر الخلفي المكان الوحيد في المملكة المتحدة الذي كشف عن قطعة غير متوقَّعة من التاريخ؛ فقد توصَّل زوجان بريطانيان آخران إلى اكتشاف ذي قيمة تاريخية، وإن كان أقل قتامة بكثير، في فنائهما الخلفي مؤخراً.

وعثر الزوجان، من مقاطعة هامبشاير، على كنز يضم 70 عملة إنجليزية تاريخية، خلال تعديل سياج قرب حديقة الزهور عام 2020.

وبيعت هذه العملات في مزاد علني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بأكثر من 380 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 500 ألف دولار أميركي.


قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
TT

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

حين يفتح مغنّي الأوبرا فمه عن آخره لبلوغ نغمة عالية، يُحدث تغييراً خفياً في شكل فمه وحنجرته ليصل صوته إلى مدى أبعد. وتكشف بحوث حديثة عن أنّ أحد أكثر حيوانات مدغشقر غرابةً، وهو قرد الليمور المُغرّد، قد يفعل شيئاً مماثلاً في أعالي أشجار الغابات المطيرة.

في الغابات الداكنة شمال شرقي مدغشقر، حيث تحجب الأشجار الكثيفة التواصل البصري لمسافة تتجاوز بضعة أمتار، تعتمد قرود الليمور المعروفة باسم «الإندري» على أغنياتها الشجية للتواصل. وخلص العلماء إلى أنّ هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

وقال الباحث فيليبو كاروغاتي، من جامعة تورينو الإيطالية، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي»: «تخيّل شكل فمك وحنجرتك على هيئة أنبوب. حين تفتح فمك على نحو أوسع، يتغيّر شكل ذلك الأنبوب، وهذا بدوره يُغيّر التردّدات التي يتردّد صداها بصورة طبيعية، وهو أشبه بما يحدث حين تُطيل أنبوب آلة موسيقية هوائية أو تُقصّره، فتتغيّر النغمة الصادرة عنها».

ويُعزّز هذا التعديل، الذي تلجأ إليه قرود الإندري عند بلوغ نغمات عالية، قوة أصواتها ومداها، تماماً كما يفعل مغنّو الأوبرا المحترفون.

وتأمل الباحثة كيارا دي غريغوريو، من جامعة وارويك في إنجلترا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن يلفت البحث الأنظار إلى هذه القدرة الصوتية، وإلى الحيوان المهدّد بشدة بالانقراض. فقرد الليمور ليس موجوداً في البرّية إلا في مدغشقر، والإندري هو النوع الوحيد المعروف منه بقدرته على الغناء.

وقالت دي غريغوريو: «بينما قد نظنّ أننا البشر الوحيدون الذين يمتلكون أصوات سوبرانو قادرة على أداء أغنيات بهذا التعقيد، ثمة مغنٍّ استثنائي آخر في الغابة، يُغنّي ويتواصل ويحاول ببساطة البقاء على قيد الحياة».

مزيج بين العويل والصفير

وحلّل الباحثون 83 تسجيلاً مصوّراً لـ19 قرداً من الإندري في البرّية، في غابة «ماروميزاها» ومحميّة «ميتسينجو» بمدغشقر. وتتبّعوا ملامح الوجه إطاراً بإطار، وربطوها بالصوت المتزامن معها، لاختبار ما إذا كان اتساع فتحة الفم يتنبّأ بحدّة النغمة.

وقال كاروغاتي: «لقد فعل ذلك بدرجة كبيرة جداً».

وأوضح أنّ أغنيات الإندري «كثيراً ما تُوصف بأنها مزيج من العويل والصفير، بنغمات طويلة وعالية، تصعد وتهبط، وتبعث الرهبة في النفس، وتكاد تبدو حزينة للأذن البشرية، لكنها في الوقت عينه منظَّمة بدقة، وتُؤدّى في ثنائيات تتشابك فيها عبارات الذكر والأنثى، عوضاً عن أن تتداخل وتتزامن فحسب».

وتؤدي هذه الأغنيات دوراً جوهرياً في علاقة مجموعات الإندري العائلية بمحيطها، وتضطلع بأكثر من وظيفة اجتماعية.

وقال كاروغاتي: «تتمثّل وظيفتها الرئيسية في إعلان الوجود، وكأنها تقول: نحن هنا، عبر بيئة طبيعية لا تستطيع فيها غالباً رؤية جيرانك وسط الغابات الكثيفة. والمثير للاهتمام أنّ هذه الأغنيات المرتبطة بتحديد المجال تميل إلى الإطالة تحديداً حين تلمح المجموعة مجموعة أخرى مجاورة، وكأن الرؤية المباشرة تُعزّز الأغنية».