الحوثيون يهاجمون يافع لأول مرة ويتكبدون 100 قتيل وجريح في نهم

جيش الشرعية يتقدم في صعدة... وتعزيزات انقلابية إلى الحديدة

TT

الحوثيون يهاجمون يافع لأول مرة ويتكبدون 100 قتيل وجريح في نهم

فتحت الميليشيات الحوثية لأول مرة منذ بدء الانقلاب على الشرعية أمس، جبهة جديدة باتجاه مناطق يافع الواقعة شمال محافظة لحج انطلاقاً من مواقع الجماعة في محافظة البيضاء المجاورة، في وقت تكبدت أكثر من 100 قتيل وجريح خلال يومين في مديرية نهم شمال شرقي العاصمة صنعاء.
جاءت هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تقدم مستمر لقوات الجيش اليمني في محافظة صعدة، وعلى وقع مواجهات في محافظة البيضاء، واستمرار الميليشيات في تعزيز وجودها باتجاه محافظة الحديدة مع تكثيف خروقها للهدنة الأممية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن عدداً من قيادات ميليشيات الحوثي الميدانية قُتلوا، أول من أمس (الاثنين)، في مواجهات بجبهة نهم شمال شرقي صنعاء.
وقال المركز الإعلامي للمقاومة في صنعاء إن «قوات الجيش الوطني نفّذت عدة هجمات ارتدادية سقط على أثرها عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين بينهم 10 قادة ميدانيين أورد المركز أسماءهم.
وأشارت المصادر إلى أن من بين القتلى الذين سقطوا في صفوف الحوثيين 18 مسلحاً من مديرية أرحب، في حين أكدت أن عدد القتلى بلغ أكثر من 36 قتيلاً وأكثر من 69 جريحاً في ذات الجبهة في معارك اليومين الماضيين.
إلى ذلك أفادت مصادر ميدانية ومحلية في محافظتي لحج والبيضاء بأن الميليشيات الحوثية فتحت جبهة باتجاه مديريات يافع شمال لحج لأول مرة، حيث تقدمت عبر طريق ذي ناعم – الحد، وهاجم عناصرها نقطة «السر» في منطقة الحد التابعة للحزام الأمني في محافظة لحج. وأكدت المصادر أن قوات من الحزام الأمني صدت الهجوم الحوثي الذي استمر عدة ساعات حتى فجر أمس، في حين لا تزال الجماعة تحشد قواتها في البيضاء للقيام بهجوم عبر مديرية الزاهر وطريق «ذي ناعم - الحد».
ونفت المصادر الأنباء التي تحدثت عن سيطرة الميليشيات على نقطة السر الأمنية، إلا أنها أشارت إلى استمرار القصف الحوثي على المنطقة إلى جانب استمرار الميليشيات في حشد قوات ومعدات ثقيلة عسكرية ثقيلة بينها دبابات باتجاه المنطقة.
وقالت المصادر إن «ميليشيات الحوثي تهاجم أيضاً مواقع عسكرية باتجاه جبل صبر ومنطقة ريشان في شمال شرقي يافع». مؤكدةً أنه «تم الدفع بتعزيزات من المقاومة الجنوبية إلى الجبهة في يافع لمواجهة هجوم الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً».
في سياق ميداني آخر، تكبدت ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في معقلهم الرئيسي بمحافظة صعدة الحدودية، خلال الساعات الماضية خسائر بشرية ومادية بمواجهات مع الجيش الوطني ومقاتلات تحالف دعم الشرعية في ثلاث جبهات رئيسية هي كتاف ورازح وباقم.
ففي باقم، أعلن الجيش الوطني إحرازه تقدماً جديداً عقب هجوم عنيف شنه، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، على مواقع تمركز ميليشيات الحوثي الانقلابية، الاثنين.
وقال قائد اللواء الثالث حرس حدود العميد هايل القشائي، إن «قوات الجيش هاجمت مواقع تمركز الميليشيا الحوثية، في جبل النار المطل على مركز مديرية باقم، وتمكنت خلال الهجوم من السيطرة على مواقع جديدة بوادي العريض، أسفل جبل النار».
وأوضح، وفقاً لما نقل عنه الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر نت» أن «سيطرة قوات الجيش على تلك المواقع ستسهل وصولها إلى قمة جبل النار»، مشيراً إلى أن «الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا المتمردة وتدمير آليات تابعة لها».
وفي كتاف، شرق صعدة، قال مصدر عسكري إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية تمكنت، الاثنين، من تدمير إحدى العربات العسكرية التابعة للميليشيات وذلك في هضبة مسعود الواقعة في منطقة الغول المحيطة بمركز المديرية، واستهداف مجاميع حوثية في ذات المنطقة مما أدى إلى مصرع العديد منهم».
وقال، وفقاً لما أورده مركز إعلام محور كتاف العسكري الحكومي، أن «اشتباكات اندلعت بين القوات الحكومية بقيادة اللواء رداد الهاشمي قائد محور كتاف، من جهة، وبين الميليشيات الحوثية الانقلابية ذراع إيران في اليمن، من جهة أخرى، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والهاونات والمدفعية وقد تمكنت القوات الحكومية من تأمين عدد من المواقع الواقعة في خطوط التماس والمواجهة مع الميليشيات».
وفي رازح، غرب صعدة، سقط قتلى وجرحى بصفوف ميليشيات الحوثي، حسبما أفاد مصدر عسكري قال إن «مدفعية الجيش الوطني قصفت مواقع ميليشيات الحوثي في مناطق عدة بجبهة رازح ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين».
وأوضح أن «قصف مدفعية الجيش الوطني لمواقع الانقلابيين جاء رداً على قصف شنته ميليشيات الانقلاب على مواقع الجيش الوطني المحررة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الانقلاب انتهاكاتها وتصعيدها العسكري منذ أول أيام عيد الأضحى المبارك في محافظة الحديدة الساحلية، بالتزامن مع المواجهات التي يشهدها عدد من الجبهات وسط تكبيد الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، ميلشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة وإفشال محاولاتها التقدم إلى مواقع الجيش واستعادة مواقع خسرتها الميليشيات في معارك سابقة.
ففي البيضاء، شهدت جبهة الحبج بمديرية الزاهر، شمالاً، مواجهات عنيفة، بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية عقب تصدي الجيش لهجوم مجاميع حوثية ودحر الانقلابيين باتجاه جبهة الأجردي بذات المديرية بعد سقوط عدد من الميليشيات الحوثية بين قتيل وجريح.
وفي الحديدة الساحلية، رفعت ميليشيات الحوثي الانقلابية وتيرة تصعيدها العسكري وانتهاكاتها منذ أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تواصل قوات الجيش الوطني استهداف مواقع القوات المشتركة في المناطق المحررة بمدينة الحديدة وعدد من القرى السكنية في مديريات المحافظة الجنوبية، وهي حيس والدريهمي والتحيتا، والدفع بتعزيزات عسكرية إضافية، تشمل مقاتلين وآليات عسكرية، إلى مواقعها جنوب المحافظة.
وخلال الساعات الماضية، تعرضت مواقع القوات المشتركة المتمركزة شرق مدينة الصالح في الحديدة لقصف عنيف شنته ميليشيات الحوثي بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، بما فيها بالأسلحة القناصة بشكل مكثف وعنيف.
وقالت قوات ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، إن «الميليشيات دفعت بحشود كبيرة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة استقدمتها من المحافظات البعيدة الواقعة تحت سيطرتها نحو مختلف الجبهات والمناطق بمحافظة الحديدة».
كما استهدفت ميليشيات الانقلاب مواقع القوات المشتركة في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، مستخدمةً الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، إضافة إلى استهداف عدد من المواقع والأحياء السكنية المتفرقة في مدينة التحيتا، وذلك في إطار خروقها اليومية منذ بدء سريان الهدنة الأممية، بالتزامن مع استهداف الانقلابيين لأحياء سكنية وتجمعات ومواقع القوات المشتركة شمال مديرية حيس، جنوباً.
وذكرت المصادر العسكرية أن «الميليشيات أطلقت قذائف المدفعية صوب منازل المواطنين وسقطت ثلاث قذائف هاون بالقرب من إحدى القرى شمال حيس فيما سقطت قذيفتان في إحدى المزارع وخلّفتا أضراراً بالغة».
في المقابل، أفاد مصدر بإطلاق ميليشيات الانقلاب المتمركزة في جبل هيلان بمحافظة مأرب، شرق صنعاء، أول أيام عيد الأضحى، صاروخ كاتيوشا على مدينة مأرب وسقط في منطقة خالية من السكان بالمدينة دون ذكر وقوع قتلى أو إصابات في صفوف المواطنين.
كانت قوات الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة قد أعلنت، الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة أطلقتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، باتجاه مثلث عاهم بمحافظة حجة، شمال غربي صنعاء.
وقال مصدر عسكري، نقل عنه مركز إعلام المنطقة، أن «الطائرة المسيّرة التابعة لميليشيات الحوثي تم استهدافها وإسقاطها وهي تحاول استطلاع واختراق متارس ومواقع قوات الجيش الوطني بمحافظة حجة».
وأوضح أن «هذه هي الطائرة المسيّرة الرابعة التي تعترضها قوات الجيش الوطني في سماء المناطق المحررة شمالي محافظة حجة منذ مطلع العام الجاري».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.