«بريكست» يدفع بولتون لتأجيل مباحثات حول إيران

بريطانيا ترسل سفينة إلى {هرمز}... وبغداد تحذر من قوات أجنبية في المنطقة... وظريف يسلم أمير قطر رسالة من روحاني

صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
TT

«بريكست» يدفع بولتون لتأجيل مباحثات حول إيران

صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع البريطانية لسفينة «أتش إم إس كينت» المكلفة بمهام في مضيق هرمز بعد مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية أمس (أ.ف.ب)

لم يتغير الموقف البريطاني من الاتفاق النووي الإيراني بعد مباحثات أمس بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي عبر عن قناعته بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يشكل أولوية للحكومة البريطانية، لافتاً إلى أنه أبلغ المسؤولين البريطانيين تطلعه إلى محادثات مكثفة حول إيران مستقبلاً. وبالتزامن، أرسلت بريطانيا أمس سفينة حربية أخرى إلى المنطقة، بعدما وافقت على الانضمام إلى مهمة أمن الملاحة البحرية، بقيادة الولايات المتحدة، في مضيق هرمز، فيما حذرت بغداد من قوات أجنبية في المنطقة.
وتصدر التوتر مع إيران أمس المشاورات التي يجريها بولتون على مدى يومين، وتركز على «قضايا أمنية». وأشاد بولتون بموافقة الحكومة البريطانية على المشاركة في حماية السفن بمياه الخليج.
ونقلت «رويترز» عن بولتون أنه أبلغ المسؤولين البريطانيين أنه «من الأفضل تأجيل المحادثات حول إيران والصين وهواوي حتى وقت لاحق»، موضحاً أن المسؤولين البريطانيين يتطلعون إلى محادثات مكثفة في المستقبل حول إيران، مشيراً إلى أن أولوية بريطانيا هي الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وبولتون هو أعلى مسؤول في الإدارة الأميركية يزور المملكة المتحدة منذ تولي جونسون رئاسة الوزراء في 24 يوليو (تموز)، خلفاً لتيريزا ماي، في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية الجديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقبل اللقاء بساعات، قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية إن الملف الإيراني سيكون في صلب اجتماع لقاء يجمع جونسون وبولتون، مشيراً إلى أنهما سيناقشان «مسائل متعلقة بالأمن، ومن ضمنها إيران».
وكان بولتون قد كتب السبت، قبل توجهه إلى لندن: «سأناقش سلسلة مسائل متعلقة بالأمن القومي، ومسائل اقتصادية، ».
وشددت إدارة ترمب، بداية مايو (أيار) الماضي، العقوبات الاقتصادية على إيران، في الذكرى الأولى من الانسحاب من الاتفاق النووي. ومذاك، تعيش المنطقة توتراً متصاعداً بين إيران والولايات المتحدة. وأصبحت حركة مرور ناقلات النفط في الخليج عبر مضيق هرمز محور القلق من سلوك إيران الإقليمي.
وبعد انفجارات ألحقت أضراراً بست ناقلات في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، واحتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا في يوليو (تموز)، أطلقت الولايات المتحدة مهمة أمنية بحرية في الخليج. وفي تغيير لسياسة سابقة، أعلنت لندن في 5 أغسطس (آب) أنها ستشارك في «مهمة أمن الملاحة البحرية»، من أجل حماية السفن التجارية في مضيق هرمز في الخليج. وتصر لندن على أن تقاربها مع واشنطن في هذا الملف لا يغير من موقفها بشأن حماية الاتفاق النووي الذي يحد من أنشطة إيران النووية، على غرار الدول الأوروبية الأخرى.
وتسبب نزاع الناقلات في جر بريطانيا إلى النزاع الدبلوماسي بين الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني.
وغادرت سفينة «أتش إم إس كينت» أمس قاعدة بورتسموث البحرية، لتأخذ محل سفينة دنكان الحربية التي من المفترض أن تخضع لعمليات صيانة في البحرين، بحسب وزارة الدفاع البريطانية.
واقتربت مواقف لندن من واشنطن، وابتعدت قليلاً عن برلين وباريس، تجاه طهران، إثر احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، ما أثار تكهنات حول إمكانية قيام جونسون بخطوة مماثلة لخطوة ترمب، بطي صفحة الاتفاق النووي. ومن جهة ثانية، تأمل المملكة المتحدة في توقيع اتفاق تجاري مع واشنطن، بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يعكس مساعي الطرفين لتعزيز العلاقات بعد التوتر الذي شاب العلاقة بين ترمب ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة تيريزا ماي. وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الجمعة، بعد لقائه وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في واشنطن، أنه سيتوجه إلى لندن «مطلع سبتمبر (أيلول) من أجل إعادة التأكيد على العلاقة المميزة والدائمة والمتينة» بين البلدين.
وستختبر إدارة ترمب مواقف بريطانيا، في وقت تستعد فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي، في أكبر تحول‭‭ ‬‬جيوسياسي منذ الحرب العالمية الثانية، يتوقع معه كثير من الدبلوماسيين أن يتزايد اعتماد لندن على الولايات المتحدة. ويتوقع أن تحظى خطة جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي بتأييد ترمب، لكنه من المستبعد أن تتراجع بريطانيا عن سياستها مع فرنسا وألمانيا بشأن البقاء على الاتفاق النووي.
وكانت «رويترز» قد توقعت أن يحث بولتون المسؤولين البريطانيين على أن تكون سياستهم تجاه إيران أكثر توافقاً مع سياسة واشنطن التي تضغط على طهران بعقوبات مشددة. وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس بأن بولتون يأمل بتبني الحكومة البريطانية سياسة خارجية أكثر استقلالاً عن حلفائها الأوروبيين ألمانيا وفرنسا بشأن إيران، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن تقترب من نهج إدارة ترمب سياسة الضغط الأقصى على طهران.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن‭‭ ‬‬الذريعة التي سيسوقها بولتون للبريطانيين تتمثل في أن تشديد موقفهم سيزيد الضغط على إيران، إذا أعلنت لندن موت الاتفاق النووي، لكن ليس من المتوقع اتخاذ قرار بهذا الشأن قريباً.
وعقب الاجتماع مع المسؤولين البريطانيين، نفى بولتون أن يكون الدعم البريطاني للاتفاق النووي عائقاً أمام العلاقات القوية مع المملكة المتحدة، وأضاف: «آمل أن تكتشف الدول الموقعة على الاتفاق النووي حجم الانحرافات فيه، كما فعلنا».
وفضلاً عن الملف الإيراني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تتركز محادثات بولتون التي يجريها على مدى يومين حول الموقف من شركة هواوي الصينية للاتصالات. ويضغط ترمب على بريطانيا أيضاً لتشديد موقفها تجاه «هواوي»، من منطلق القلق من أن تقنيتها الآتية للجيل الخامس من الهواتف تمثل خطراً على الأمن القومي. وتريد واشنطن من حلفائها، ومنهم بريطانيا، تجنب استخدام أجهزة تنتجها «هواوي».
وفي طهران، وضعت الخارجية الإيرانية أمس حداً لصمتها، بعد أيام من بيان فرنسي دحض ما ورد عن مصادر إيرانية بشأن دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لحضور قمة السبع، ومقترح حول تمويل آلية الدفع الأوروبية بـ15 مليار دولار.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيراني عباس موسوي التقارير المذكورة بأنها لا ترتقي عن كونها تكهنات صحافية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن طهران وباريس تبادلتا مقترحات «غير مؤكدة حالياً» حول آلية الدفع الخاصة بالتجارة مع طهران (إينستكس).
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد وضع شروطاً الأسبوع الماضي للتشغيل، منها عدم تدخل الولايات المتحدة في طبيعة عمل الجهة الأوروبية المشغلة للآلية، إضافة إلى تشغيل الآلية بعائدات النفط الإيراني وشراء النفط من إيران. ونأي موسوي بنفسه عن تأكيد أو إعلان المقترحات التي تطرح حالياً.
وكان دبلوماسي فرنسي قد قلل من أهمية المعلومات التي تتداولها مصادر مقربة من حكومة روحاني، وقال إنه من السابق لأوانه التفاوض بشأن القيمة، مشدداً على أن «الأولوية تتمثل في أن تفي إيران بالتزاماتها النووية».
والخميس، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال إشارات متناقضة إلى طهران، مضيفاً أنه من غير المسموح به أن تتحدث أي جهة إلى إيران نيابة عن الولايات المتحدة.
وأشار ترمب إلى تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، وصرح: «إنهم يائسون من التحدّث إلى الولايات المتحدة، لكنهم يتلقون إشارات متناقضة من جميع أولئك الذين يزعمون أنّهم يمثّلوننا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي ماكرون».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الجمعة، إن بلاده لا تحتاج إذناً من دول أخرى لمحاولة نزع فتيل التوتر مع إيران، موضحاً: «فرنسا تتحدث بالأصالة عن نفسها، بوصفها قوة ذات سيادة، فيما يتعلق بإيران»، ومضى قائلاً: «فرنسا ملتزمة بشدة بالسلم والأمن في المنطقة، وملتزمة بعدم تصعيد التوتر، ولا تحتاج إذناً لتفعل ذلك».
وفي الأثناء، اتهم ظريف الولايات المتحدة أمس بتحويل منطقة الخليج إلى «علبة كبريت قابلة للاشتعال». ونقلت «رويترز» عن ظريف قوله أمس إن «الخليج ضيق، وكلما زاد وجود السفن الأجنبية فيه أصبح أقل أمناً»، وأضاف: «إغراق المنطقة بالأسلحة من قبل أميركا وحلفائها حولها إلى علبة كبريت قابلة للاشتعال».
وقبل أسبوعين، أعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أهم ميزات الاتفاق النووي رفع الحظر عن دخول إيران إلى سوق الأسلحة العام المقبل، وذلك في وقت تهدد فيه طهران بالانسحاب من الاتفاق النووي إذا لم تحصل على تعويض عن العقوبات النفطية والتحويلات المالية..
إلى ذلك، حذر العراق الذي تربطه علاقات طيبة مع كل من طهران وواشنطن من أن نشر القوات الغربية في الخليج يزيد التوتر في المنطقة. وقال وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم على أمس إن «دول الخليج العربي مجتمعة قادرة على تأمين مرور السفن»، معلناً رفض بلاده مشاركة إسرائيل في أي قوة لتأمين مرور السفن بالخليج، حسبما نقلت قناة «السومرية نيوز»، وأضاف: «العراق يسعى لخفض التوتر في منطقتنا، من خلال المفاوضات الهادئة، وإن وجود قوات غربية في المنطقة سوف يزيد من التوتر».



لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعثت بروكسل رسالة إلى كابل صباحاً بهدف تحديد موعد للاجتماع في العاصمة البلجيكية.

وأكد متحدث باسم بروكسل أن هذا الأمر لا يشكل «في أي حال من الأحوال» اعترافاً بسلطات «طالبان»، وذلك رداً على انتقاد استئناف الحوار بين أفغانستان والاتحاد الأوروبي.

تأتي الزيارة التي يجري تنسيقها مع السويد، عقب زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون لأفغانستان لبحث القضية نفسها.

وتؤكد بروكسل أن هذه الزيارة ستجري «على مستوى تقني»، ولن تشمل مسؤولي الحكومة في شكل مباشر.

وفي إطار تشديد أوسع لسياسات الهجرة، تبحث نحو 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سبل إعادة مهاجرين، وخصوصاً أصحاب السوابق الجنائية، إلى أفغانستان.

ويحتاج مسؤولو «طالبان» لدخول بلجيكا إلى استثناءات، وهو أمر يبدو أن السلطات هناك مستعدة نظرياً لمنحه.

يأتي هذا المسعى الأوروبي لإعادة المهاجرين في وقتٍ تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية حادة.

فمنذ عام 2023، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني إلى بلادهم من إيران وباكستان، غالباً قسراً، ويعيش معظمهم في ظروف قاسية دون سكن مستقر أو عمل.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، تلقت دول التكتل نحو مليون طلب لجوء من مهاجرين أفغان بين عاميْ 2013 و2024، وجرت الموافقة على نحو نصف هذا العدد.

وفي عام 2025، ظل الأفغان يشكلون النسبة الكبرى من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ولكن مع تبدل نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الهجرة، سعت أوروبا إلى الحد من استقبالها المهاجرين الأفغان، وبدأت مناقشة سبل إعادتهم إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً


وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
TT

بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

يترقّب خبراء الصحة يوم التاسع عشر من مايو (أيار) بوصفه التاريخ الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان فيروس «هانتا» قد انتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج السفينة السياحية «إم في هونديوس»، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال رحلتها الأخيرة.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، مما يعني عدم وجود دليل قاطع على انتشار الفيروس خارج حدود السفينة.

إلا أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من المستحيل الجزم بما إذا كان الركاب الذين غادروا السفينة مبكراً في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) قد نقلوا العدوى إلى آخرين.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي، ستيفن كواي، قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني»، أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة ما يُعرف بـ«المريض صفر»، وهو ليو شيلبيرورد البالغ من العمر سبعين عاماً، ظهرت عليها الأعراض بعد اثنين وعشرين يوماً في المتوسط.

وأضاف كواي: «لدينا الآن عشر حالات من فيروس (هانتا)، بينها حالة واحدة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات انتقال بشري مباشر من الجيل الثاني».

وتابع: «التاسع عشر من مايو تاريخ مهم تجب مراقبته، فإذا استمرت الحالات في الظهور بعد ذلك فسنكون غالباً أمام انتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، الذي يشمل أي شخص قاموا بمخالطته».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

من جانبه، قال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقا لفيروس ​«هانتا»، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة. وقال للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره: «في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظرا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة».

وكان 29 راكباً قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي، من بينهم ميريام شيلبيرورد زوجة المريض الأول، بالإضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حالياً في المستشفى.

وتدهورت الحالة الصحية لميريام شيلبيرورد فور وصولها إلى جنوب أفريقيا، لدرجة أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رفضت السماح لها بالسفر، قبل أن تُتوفى لاحقاً متأثرة بالفيروس. كما اشتُبه في إصابة مضيفة طيران بالعدوى منها، إلا أن الفحوص أثبتت لاحقاً عدم إصابتها.

كما يُشتبه بإصابة مواطن بريطاني غادر السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم، إلا أنهم أكدوا أن خطره على عامة الناس لا يزال محدوداً، لأن انتقاله يتطلب مخالطة وثيقة مثل التقبيل أو مشاركة الطعام والشراب.

غير أن مؤشرات مقلقة بدأت تظهر حول احتمال أن تكون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» أكثر قدرة على العدوى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال البروفسور جوزيف ألين، من جامعة هارفارد، إنه تواصل مع طبيب كان على متن السفينة، وأعرب الأخير عن قلقه من أن بعض المصابين لم تربطهم مخالطة مباشرة بالمريض الأول، بل مجرد مرور عابر في قاعات الطعام أو المحاضرات.

وإذا ثبتت صحة ذلك فقد يعني الأمر أن الفيروس قادر على الانتقال عبر الهواء، وليس فقط عبر التلامس المباشر.

وفي تفشٍّ سابق لهذه السلالة في مقاطعة تشوبوت بالأرجنتين، أُفيد بأن شخصاً واحداً أُصيب بالعدوى بعد أن ألقى التحية على شخصٍ ظهرت عليه الأعراض في حفل عيد ميلاد.

وأُصيب آخرون بالعدوى في الحفل نفسه رغم جلوسهم على طاولات مختلفة، بمسافة تصل إلى مترين تقريباً.

وفي التفشي نفسه، وُضع مريضان أُدخلا إلى المستشفى في غرف مع مرضى مصابين بفيروس «هانتا»، ثم أُصيبا بالفيروس لاحقاً رغم عدم وجود أي اتصال مباشر بينهما.

وخلال الأيام الماضية، ثبتت إصابة مواطن فرنسي وآخر أميركي جرى إجلاؤهما من السفينة، ليرتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10.

وإذا كانت جميع الإصابات قد انتقلت من المريض الأول، فإن معدل انتقال العدوى يصل إلى تسعة أشخاص لكل مصاب، وهو رقم مرتفع للغاية، مماثل لمتغير «أوميكرون» من فيروس «كوفيد-19»، وإن كان يُعتقد أن ظروف الإقامة المغلقة على متن السفينة أسهمت في تضخيمه.

لكن هذا يعني أن سلالة «الأنديز» قد تنتقل إلى الناس بسهولة أكبر مما كان يُعتقد في البداية، وأي شخص خالط العائدين من سفينة «إم في هونديوس» قد يكون مُعرضاً للخطر.

ويؤكد العلماء أنه إذا مرّ يوم 19 مايو والأيام التي تليه دون تسجيل أي إصابات من الجيل الثالث، فسيكون يوم 21 يونيو (حزيران) هو الموعد التالي الذي يجب ترقبه. فعندها ستكون فترة الحضانة قد انتهت، ولن يكون هناك أي احتمال لظهور إصابات جديدة مرتبطة بالبؤرة الأولى.

وحتى ذلك الحين، يبقى العالم مترقباً بقلق لمعرفة ما إذا كان فيروس هانتا سيتوقف عند حدود السفينة، أم يتحول إلى تهديد أوسع نطاقاً.