موسكو قلقة من محاولات الغرب التأثير في الوضع الداخلي

البرلمان ينوي «مساءلة» سفراء أجانب بسبب «دعم الاحتجاجات»

قوات الأمن تعتقل متظاهرين في موسكو أمس (رويترز)
قوات الأمن تعتقل متظاهرين في موسكو أمس (رويترز)
TT

موسكو قلقة من محاولات الغرب التأثير في الوضع الداخلي

قوات الأمن تعتقل متظاهرين في موسكو أمس (رويترز)
قوات الأمن تعتقل متظاهرين في موسكو أمس (رويترز)

صعّدت موسكو لهجتها حيال ما وصفته بأنه «محاولات غربية متزايدة للتدخل في الشؤون الداخلية لروسيا»، وتزامن استدعاء دبلوماسيين غربيين إلى وزارة الخارجية الروسية لتسليمهم مذكرات احتجاج على «نشاطات لدعم المظاهرات غير القانونية»، مع تشديد دوائر الرقابة من تدابير رصد ومتابعة تغطيات وسائل الإعلام الأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي لتطورات التحركات الاحتجاجية، التي تصاعدت وتائرها في روسيا في الأسابيع الأخيرة، وركزت حملاتها تحت شعار «من أجل انتخابات حرة».
وانتقلت السجالات في روسيا حول حركة الاحتجاجات المتواصلة في موسكو وعدد من المدن الأخرى، من اتهامات لأطراف في الداخل بإثارة الفوضى، إلى توجيه أصابع الاتهام إلى «جهات خارجية تسعى إلى تشويه سمعة روسيا ومحاولة زعزعة الوضع فيها».
وكانت التحركات الاحتجاجية بدأت قبل نحو شهرين على خلفية رفض لجنة الانتخابات المركزية في مدينة موسكو قبول أوراق ترشيح 12 مرشحاً مستقلاً لانتخابات مجلس المدينة المقررة الشهر المقبل. ورأت المعارضة أن حرمان كل ممثليها من خوض المنافسة، يؤسس لتكرار السيناريو ذاته في الانتخابات العامة في روسيا، ودعت أنصارها إلى النزول إلى الشارع احتجاجاً على قرار لجنة الانتخابات. لكن التحرك قوبل بحملات اعتقال واسعة؛ ما أسفر عن تصعيد نشاط المعارضة وإعلانها عن تجمعات احتجاجية في نهاية كل أسبوع بهدف الضغط على لجنة الانتخابات المركزية. وجرت أوسع الاحتجاجات السبت الماضي في موسكو وعدد من المدن الأخرى. ووفقاً للمعارضة، فقد تجمع نحو 60 ألف شخص في العاصمة الروسية، ولوحوا بتصعيد نشاطهم في الأسابيع المقبلة.
وبالتزامن مع مساعي التضييق الداخلي على وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر إعلان تدابير لمعاقبة من يثبت تورطه في القيام بنشاطات ترويجية تهدف إلى «الدعوة لتنظيم أعمال احتجاجية من دون ترخيص رسمي»، فإن الأنظار تركزت في اليومين الأخيرين على اتهام أطراف خارجية باستخدام الحدث الداخلي لزعزعة الأوضاع في البلاد. وأعلن مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، أمس، توجهه إلى استدعاء سفراء بلدان أجنبية في موسكو لـ«يقدموا توضيحاً بشأن نشر سفارات بلادهم معلومات تتعلق بالاحتجاجات الأخيرة في موسكو يمكن اعتبارها تدخلاً في شؤون روسيا الداخلية».
وقالت ليودميلا بوكوفا، وهي عضو في لجنة حماية سيادة الدولة، في مجلس الشيوخ، إن اللجنة «تخطط لدعوة هؤلاء السفراء لحضور اجتماع لها سيعقد في مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، لمساءلتهم».
وأوضحت البرلمانية الروسية، أن السلطات المختصة رصدت «ظهور منشورات تضمنت وصفاً مفصلاً لمسارات المظاهرات الاحتجاجية التي جرت في موسكو، قبل انطلاقها، على عدد من الصفحات الإلكترونية التابعة لسفارات بلدان أجنبية».
وزادت أن أعضاء اللجنة يريدون الحصول من السفراء المدعوين على توضيحات بشأن سبب وغرض نشر تلك المعلومات، ولمعرفة ما إذا كانت «تحذيرات موجهة إلى رعايا تلك البلدان أم دعوات للتحريض على خلق الفوضى في روسيا وزعزعة الاستقرار».
وأشارت بوكوفا إلى أن محتوى المنشورات يمكن وصفه بأنه تدخل في شؤون روسيا الداخلية، وتحديداً في العمليات الانتخابية في البلاد، وزادت أن لجنة السيادة في البرلمان «تود بحث هذا الوضع مع سفراء تلك البلدان، وعلى رأسها الولايات المتحدة».
وكانت الخارجية الروسية استبقت التحرك باستدعاء مستشار السفارة الأميركية لدى موسكو، تيم ريتشاردسون، على خلفية نشر إدارة الشؤون القنصلية التابعة للخارجية الأميركية على حسابها في «تويتر» خريطة تظهر مسارات مظاهرات الاحتجاج، التي شهدتها موسكو خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وشددت الوزارة في بيان أصدرته بعد الاستدعاء على «احتجاج شديد اللهجة» على تصرف الإدارة القنصلية الأميركية.
وأكدت الخارجية الروسية أنها تعتبر نشر الجانب الأميركي هذه الخريطة تحريضاً للمواطنين على المشاركة في الحملة؛ ما يمثل، وفقاً لبيان الوزارة، محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية لروسيا.
وأعربت الخارجية الروسية عن احتجاج مماثل لدى استدعاء القائمة المؤقتة بأعمال السفارة الألمانية في موسكو، بياتا غجيسكي، التي تسلمت مذكرة رسمية، أفردت حيزاً لإدانة «التغطية المنحازة لشبكة (دويتشه فيله) الألمانية للمظاهرات الاحتجاجية في موسكو».
وفي وقت لاحق، حمّلت الخارجية الروسية الشبكة الإخبارية الألمانية المسؤولية عن نشر دعوات مباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي لسكان موسكو للمشاركة في التجمعات غير المرخص بها، مشددة على أن هذا السلوك يخالف القواعد الصحافية ويمثل محاولة للتدخل في شؤون البلاد الداخلية.
ومع لفت الأنظار إلى تشديد الرقابة على تغطيات وسائل الإعلام الأجنبية للأعمال الاحتجاجية في موسكو، أطلقت السلطات المختصة في روسيا إجراءات لمواجهة آليات تعامل شبكات التواصل الاجتماعي، وقنوات البث عبر شبكة «يوتيوب» مع الدعوات التي تنشرها المعارضة للمشاركة في نشاطاتها. وأعلنت لجنة الدفاع عن السيادة أن «يوتيوب» بدأت بحجب مقاطع الفيديو الرسمية التي تظهر جوانب من الفعاليات الاحتجاجية «لا تتفق مع ما أوردته وسائل الإعلام الغربية».
وأفاد بيان أصدرته «مجموعة العمل» التي شكلتها اللجنة لمتابعة هذا الملف، بأن «المنظمات والمؤسسات الأميركية، وكذلك مواطنو الولايات المتحدة وحلفائها يتدخلون بنشاط في الحملات الانتخابية الروسية، وذلك على خلفية اتهامات ومزاعم غير مبررة موجهة إلى روسيا حول ما يسمى تدخلها في الشؤون السياسية لتلك البلدان».
ولفت البيان إلى أن روسيا تواجه «حرباً إعلامية» من خلال الضغط على الشبكات الكبرى، وبينها «يوتيوب» لـ«حجب المعلومات الرسمية الروسية والتركيز على المعطيات التي تقدمها الأطراف الغربية». وأشار رئيس اللجنة، أندريه كليموف، إلى أن عملية حجب المعلومات الروسية «لا تجري أوتوماتيكياً، بل عمداً من قبل مسؤول أوكل بتنفيذ تلك المهمة».
وكان كليموف أعلن في وقت سابق، أن لجنته «سجلت أدلة على التدخل الأجنبي في المظاهرات غير الشرعية». وأنه «تم تأكيد هذا الأمر في نشرات الأخبار التي بثتها وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية، وغيرها من وسائل الإعلام الموالية للغرب التي تقدمت بتفسير منحاز للمظاهرات».
وطالبت لجنة الرقابة الروسية على المصنفات في بيان نشرته أمس، إدارة «يوتيوب» بـ«الكف عن الترويج للمظاهرات غير الشرعية وغير المنسقة مع السلطات». ووجهت اللجنة رسالة بهذا الخصوص إلى شركة «غوغل» التي تعتبر المالك الفعلي لـ«يوتيوب».
وقالت لجنة الرقابة، إن لديها معطيات «تؤكد أن بعض المنظمات والقنوات التلفزيونية تنشر معلومات عن المظاهرات غير الشرعية الرامية إلى إحباط الانتخابات الفيدرالية والمحلية». وأشارت لجنة الرقابة إلى أن تلك المواد الدعائية يتلقاها أشخاص غير مشتركين في القنوات، ما يثبت التوجه نحو إطلاق حملة واسعة تهدف إلى زعزعة الوضع في روسيا.
وحذرت لجنة الرقابة شركة «غوغل» من التدخل في الشؤون الداخلية الروسية وعرقلة عملية الانتخابات الديمقراطية عن طريق «التأثير العدائي». وأعلنت أنها ستضطر إلى اتخاذ خطوات مناسبة في حال رفض «غوغل» اتخاذ إجراءات للحيلولة دون نشر «دعايات غير شرعية».
إلى ذلك، أعلن أمس، أن عدداً من نواب بلدية موسكو قدموا طلباً جديداً للحصول على ترخيص لتنظيم اعتصام واسع جديد السبت المقبل. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية المستقلة عن أحد مقدمي الطلب، أن الفعالية ستأخذ شكل «مسيرة واسعة على طول الخط الدائري الذي يحيط بوسط العاصمة الروسية»، مرجحاً أن يشارك عشرات الآلاف من المحتجين في الفعالية، وقالت إيلينا فيلين، وهي واحدة من المبادرين لتنظيم الفعاليات الجديدة، إن «أعمال الاحتجاج سوف تتواصل حتى تقر لجنة الانتخابات المركزية بخطأ حرمان ممثلي المعارضة، وإذا لم يحدث ذلك سوف نعلن عدم اعترافنا بالانتخابات ونتائجها».
وكانت المعارضة قدمت في أوقات سابقة طلبات للحصول على ترخيص بتنظيم الاعتصامات، وفي المرات التي قوبلت فيها الطلبات بالرفض نزل المتظاهرون إلى الشوارع من دون الترخيص؛ ما أثار حملات أمنية ضدهم.
في غضون ذلك، أعلن الحزب الشيوعي الروسي، أنه سينظم بدوره تجمعاً احتجاجياً في إطار التحركات التي رفعت شعار «من أجل انتخابات حرة»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن نشاطه سوف يكون «مستقلاً»، وأنه «لن ينضم إلى الدعوات التي تطلقها المعارضة غير الممثلة في البرلمان للنزول إلى الشارع».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.