«الانتقالي» يتأهب للذهاب إلى جدة وسط شكاوى في عدن من أعمال نهب

استقدم تعزيزات من شبوة وأبين ولا انسحابات من معسكرات الشرعية

TT

«الانتقالي» يتأهب للذهاب إلى جدة وسط شكاوى في عدن من أعمال نهب

في ظل شكاوى من أعمال نهب طالت منازل مسؤولين وقيادات في الحكومة الشرعية من قبل عناصر موالين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، أفادت مصادر خاصة بأن ممثلي المجلس في طريقهم إلى جدة لحضور الحوار مع الشرعية، برعاية السعودية.
وحتى عصر الاثنين، لم تتحدد أسماء القيادات المقرر ذهابها إلى الحوار في جدة، لكن المصادر ألمحت إلى أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، سيكون في مقدمة الشخصيات المغادرة للمشاركة في الحوار.
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية بأن المعسكرات التي استولت عليها قوات الانتقالي الجنوبي لا تزال تحت سيطرتها، على الرغم من دعوة التحالف الداعم للشرعية للانسحاب منها.
وبرّر المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، في تصريحات أمس، عدم الانسحاب من المعسكرات بضرورة أن تتم عملية ترتيب تسليمها أولاً من خلال الحوار الذي سيحضره المجلس في جدة.
وقال هيثم، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ»: «لمن سنسلم هذه المعسكرات؟ تنبغي مناقشة ذلك خلال المحادثات التي دعا إليها التحالف»، مشيراً إلى أن قادة «الانتقالي» مستعدون للتوصل إلى حل وسط سياسي، بعيداً عن هيمنة أو وصاية «الإخوان المسلمين» أو «الحوثيين». على حدّ تعبيره.
في السياق نفسه، ذكرت مصادر قريبة من «الانتقالي الجنوبي» في مدينة عدن أن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وجّه باستقدام كتائب من قوات الحزام الأمني في محافظة شبوة موالية للمجلس، وأخرى من محافظة أبين إلى مدينة عدن، للمشاركة في تأمين المدينة، على حد ما ذكرته المصادر.
وقالت المصادر إن قائد النخبة الشبوانية، المقدم محمد سالم البوحر، يقوم بتجهيز كتيبتين من قوات النخبة لإرسالها إلى العاصمة عدن، للمساعدة في حفظ الأمن، بأوامر من اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وكانت أجواء من الهدوء التام قد سادت مدينة عدن اليمنية في أول أيام عيد الأضحى المبارك عقب 4 أيام سوداء شهدتها المدينة جراء المواجهات بين القوات الحكومية وقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وفي حين أدى التدخل الحاسم لتحالف دعم الشرعية إلى خفض التوتر الأمني إلى أقصى درجاته، بعد أن طلب من الأطراف اليمنية وقف النار والتوجه إلى الرياض للحوار، تضاربت مواقف «الانتقالي»، على الرغم من الموافقة الرسمية على دعوة التحالف للحوار والانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها قواته في مختلف مناطق عدن.
وأبدت الحكومة الشرعية ارتياحاً واسعاً بعد تدخل التحالف، بقيادة المملكة، لتهدئة الأوضاع، في الوقت الذي أكدت مصادر الحكومة مغادرة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، رفقة وزير النقل صالح الجبواني، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة فضل حسن إلى الرياض.
وعلى وقع الأنباء المتضاربة حول الحصيلة الرسمية لضحايا المواجهات، ذكر مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، في بيان أمس الأحد، أن تقارير أولية أشارت إلى أن ما يصل إلى 40 شخصاً قتلوا، وأصيب 260 في مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد، منذ 8 أغسطس (آب)، عند اندلاع أحدث موجة من المعارك.
وكانت المواجهات بدأت الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية، بالقرب من القصر الرئاسي، أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي، العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جندياً في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غربي المدينة.
وعدّت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلاباً، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر»، تابعتها «الشرق الأوسط».
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية، وعلى معسكر بدر، ومعسكر النقل، ومعسكر الدفاع الساحلي، في مديريات عدن المختلفة، وتقدمت إلى محيط القصر الرئاسي.
وعلى وقع الاتهامات لعناصر المجلس الانتقالي بشنّ حملات دهم للمنازل والمؤسسات الحكومية، نفى نائب رئيس المجلس هاني بن بريك تلك الاتهامات في تغريدات على «تويتر» تابعتها «الشرق الأوسط» وقال: «لمن يتكلمون عن حالات النهب الذي حصلت وينسبونها لرجال القوات الجنوبية أقول التالي؛ يثبتون لنا حالة بالدليل مع أسماء الناهبين أو صورهم إن لم تكن هناك أسماء، - ولكن بالدليل - وسيرون ما ستكون العقوبة السريعة والمعلنة، أما أن نظل رهن آلة الإعلام المضاد أو التضخيم، كل ذلك لغرض التشويه».
وأضاف: «من يثبت عليه النهب من القوات الجنوبية ستكون عقوبته معلنة، ومن يتجرأ على حرمات البيوت ستكون عقوبته معلنة (...) لو عاد الميسري والجبواني إلى بلدهم الجنوب سيكونان معززان مكرمان وسنحميهما بأنفسنا». في إشارة إلى وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني، اللذين تولى تحالف دعم الشرعية تأمينهما ونقلهما إلى الرياض، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن.
وكان ناشطون موالون للشرعية اتهموا أتباع المجلس الانتقالي بنهب منزل الوزير الميسري ومنزل محافظ البنك المركزي حافظ معياد، كما قاموا بالاستيلاء على عربات حكومية وأخرى عسكرية.
وفيما عدّت الحكومة الشرعية أحداث عدن انقلاباً عليها، اعتبر وكيل وزارة الإعلام نجيب غلاب في منشور على «فيسبوك» ما قام به «الانتقالي الجنوبي» انقلاباً «على الدولة وعلى الشرعية وعلى السعودية، ويمثل تهديداً مباشراً للشعب اليمني في شمال اليمن وطعنة خيانة لكل الأحرار الذين يسعون للخلاص من الحوثية الإمامية ومشروعها الطغياني» على حد قوله.
وعلى صعيد متصل، استأنف مطار عدن الدولي رحلاته الدولية بعد عودة الهدوء إلى المدينة، وفق ما أكده مسؤولون في المطار.
وصرّح القائم بأعمال مدير مطار عدن، عبد الرقيب العمري، لوسائل الإعلام، أن الرحلات من مطار عدن وإليه استؤنفت بعد توقف 4 أيام بسبب الأحداث العسكرية في عدن.
وكانت المواجهات التي شهدتها عدن على مدار 4 أيام، ابتداء من يوم الخميس الماضي، لقيت رفضاً محلياً وإقليمياً ودولياً، باعتبار أنها ليست الطريقة المثلى لحل الخلاف بين الأطراف اليمنية.
ومن جهتها، قدّمت قيادات الشرعية في السلطات المحلية في المحافظات وفي وزارة الدفاع والمناطق العسكرية بيانات تأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي وللشرعية، مؤكدة على رفض الاعتداء على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل قوات «الانتقالي الجنوبي».
وعلى الرغم من الخطاب الانفصالي الذي يتبناه «الانتقالي الجنوبي»، لاستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل الوحدة الطوعية في 1990، فإن تصريحات لقياداته تشير إلى عدم رغبة المجلس في الانفصال ولا يزالون يعترفون بشرعية الرئيس هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمون حزب «الإصلاح» بالسيطرة عليها.
وكانت الخارجية السعودية دعت الحكومة اليمنية وأطراف النزاع في العاصمة المؤقتة عدن إلى عقد اجتماع عاجل في المملكة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية، يوم السبت، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، قوله إن «المملكة تابعت بقلق بالغ تطور الأحداث في العاصمة اليمنية المؤقتة». مشيراً إلى أن الاجتماع «لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار ونبذ الفرقة للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى».
كما دعا التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، تشكيلات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، وهدّد باستخدام القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك.
وسارعت مكونات جنوبية عسكرية وسياسية على وقع التطورات التي شهدتها عدن أخيراً إلى التبرؤ من مسؤولية المواجهات التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى الابتعاد عن سفك الدماء واللجوء لصوت العقل.
وقالت ألوية العمالقة الجنوبية، المرابطة في الساحل الغربي، في بيان رسمي، إنها «تستنكر التصرفات الفردية الخارجة عن القانون وسفك الدماء»، معتبرة أن القتال بين قوات الحماية الرئاسية والموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» وإزهاق أصرواح الأبرياء «يخدم جماعة الحوثي وتنظيمات الإرهاب».
ودعت الألوية الأطراف كافة في عدن إلى ضبط النفس وتحكيم العقل والجلوس إلى طاولة الحوار ورفض التخاطب بلغة السلاح كونه مدخلاً للتفرقة. كما دعت الرئيس هادي وقيادة دول التحالف إلى «التدخل السريع والحاسم وردع من يريد زعزعة أمن واستقرار البلاد»، والتحقيق الجاد في مقتل أبو اليمامة ورفاقه.
وكان مكون الحراك الجنوبي المشارك في الحكومة الشرعية دعا في بيان إلى التهدئة وتحكيم صوت العقل، وقال إن «الصراع الجنوبي - الجنوبي لا يخدم إلا العدو الرئيس إيران وأدواتها الحوثة كما يخدم أجندات خارجية تستهدف الوطن والمواطن وتضعف تحالف دعم الشرعية والقضية الجنوبية».
ورفض المكون الجنوبي، في بيانه، الانسياق وراء أهواء من وصفهم بـ«المتطرفين»، داعياً التحالف الداعم للشرعية إلى «تحمل مسؤولياته القومية في إنهاء تلك المخاطر» التي قال إن «من شأنها أن تعيق مجهودات التحالف الداعمة للشرعية وإعادة الأمل للشعب في التنمية والإعمار».
وبينما تسعى السعودية بحزم إلى إنهاء التوتر بين «الانتقالي» والحكومة الشرعية، كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ناقش مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع ولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان في قصر منى بمكة المكرمة، آخر المستجدات على الساحة الوطنية، وفي مقدمتها ما شهدته العاصمة المؤقتة عدن.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي «عبّر عن تقديره وشكره العميقين للقيادة السعودية وللموقف الحازم للمملكة إزاء ما حدث من تداعيات مؤسفة في عدن جراء المجلس الانتقالي على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذه الأفعال لا تخدم إلا العدو الإيراني المتربص بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».