الاقتصاد الإيطالي يمضي إلى المجهول

يغرق في مستنقع الديون ويتهدده الانكماش... وقلق أوروبي بالغ

تتخوف أوروبا بشكل بالغ من انتقال الأزمة إلى دول أخرى في حال بلوغ إيطاليا مرحلة التعثر (رويترز)
تتخوف أوروبا بشكل بالغ من انتقال الأزمة إلى دول أخرى في حال بلوغ إيطاليا مرحلة التعثر (رويترز)
TT

الاقتصاد الإيطالي يمضي إلى المجهول

تتخوف أوروبا بشكل بالغ من انتقال الأزمة إلى دول أخرى في حال بلوغ إيطاليا مرحلة التعثر (رويترز)
تتخوف أوروبا بشكل بالغ من انتقال الأزمة إلى دول أخرى في حال بلوغ إيطاليا مرحلة التعثر (رويترز)

تجاوز الدين العام الإيطالي نسبة 134% من الناتج، والبلاد غارقة في مراوحة لا تعرف كيف تخرج منها لإعداد ميزانية 2020.
ولا يخفي المراقبون الاقتصاديون في باريس وفرانكفورت وبروكسل منذ أشهر هواجسهم التي وصلت حد الخوف من أزمة جديدة في منطقة اليورو، ما دامت الطبقة السياسية في إيطاليا غير قادرة على وضع الحلول المناسبة لأزمة البلاد عموماً، وارتفاع الدين العام خصوصاً. فذلك الدين إلى الناتج، بالقيمة المطلقة، هو الأعلى على مستوى الاتحاد ويبلغ 2.35 تريليون يورو، وأكبر بكثير من الدين اليوناني البالغ 337 مليار يورو.
وتؤكد مصادر في المفوضية الأوروبية في بروكسل أنه في حال وصول إيطاليا إلى حد التعثر، ما من أحد يعرف اليوم ما إذا كانت الإجراءات الأوروبية التي سبق اتخاذها في حالات كهذه يمكن أن تنفع في حالة إيطاليا، ولا أحد في بروكسل اليوم يستطيع الجزم بأن العدوى لن تنتقل إلى بلدان أخرى كما حصل عند انفجار أزمة الديون السيادية الأوروبية في 2011.
وتتعزز المخاوف أكثر بعد مضي نحو شهرين على تفكك التحالف الشعبوي الذي يشكل الحكومة. ومن المؤشرات المقلقة جداً للمفوضية الأوروبية كما المستثمرين، أن الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لاستحقاق 10 سنوات ارتفع في الأيام القليلة الماضية من 200 إلى 235 نقطة أساس. ويستخدم هذا الفارق كـ«ميزان حرارة»، لكنه يبقى بعيداً نسبياً عن مستوى 300 الذي يعد «خطراً قابلاً للانفجار» كان قد وصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلال الأزمة الحادة التي تفاقمت بين روما وبروكسل. علماً بأن الظروف الآن «مؤاتية» لاتساع ذلك الفارق مع التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق بفعل تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وتتركز الاهتمامات الآن على ما ستؤول إليه الأزمة السياسية لا سيما احتمال إجراء انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة جديدة تريدها بروكسل من التكنوقراط لإنجاز مشروع ميزانية 2020 المفترض تقديمه للمفوضية في أكتوبر المقبل، خصوصاً أن النقاش بين روما وبروكسل عاد ليأخذ أبعاد «أزمة» مع اتضاح أن إيطاليا غير جاهزة للالتزام بنسبة عجز 2% من الناتج... إلا أن مراقبين يقللون من خطورة ذلك لأن الباقي المطلوب للالتزام بتلك النسبة تقلص إلى 20 مليار يورو فقط.
بالنسبة إلى بروكسل، ومهما كانت نتائج الانتخابات المرتقبة، على الحكومة المقبلة زيادة إيرادات ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل لرفع التحصيل بقيمة 23 مليار يورو، لكن الائتلاف الحاكم غير موافق لأن تلك الزيادة ستؤثر في الاستهلاك سلباً بنسبة 0.5%، وفي الناتج بنسبة 0.3%، وذلك في وقت وصل نمو الناتج إلى درجة «اللاحركة» قريباً من الصفر في الربع الثاني بعدما سجل 0.1% في الربع الأول، وكان سلبياً بواقع 0.1% في الربعين الأخيرين من 2018، ويتوقع الاقتصاديون استمرار الركود ثم دخول الانكماش فيما تبقّى من عام 2019.
يُذكر أن الاقتصاد الإيطالي يتأثر أيضاً بالحرب التجارية، ويتأثر بما تمر به صناعة السيارات الألمانية لأن النسيج الصناعي في شمالي البلاد، والمنفتح كثيراً على التصدير، مرتبط عضوياً بذلك القطاع الألماني الحيوي. تضاف تلك المشكلات المستجدة إلى أخرى هيكلية موروثة من زمن طويل بات يصعب التغلب عليها كلها معاً حالياً، وفقاً لمختلف مصادر المحللين.
فالنموذج الاقتصادي الإيطالي كان ناجحاً في سبعينات القرن الماضي بفعل النشاط المترابط للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدأ ذلك النموذج بالتراجع رويداً رويداً منذ ثمانينات القرن الماضي، وبلغت ذروة تأثره مع دخول الصين منظمة التجارة العالمية في عام 2001، وما فاقم المشكلة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تحدّث أدوات إنتاجها كما يجب، هذا بالإضافة إلى الأثر الناتج عن شبه انقسام بين شمال غني وجنوب فقير، وتفاقم البيروقراطية وتراجع دولة القانون بسبب سوء دوران آليات القضاء، وهناك أيضاً عامل شيخوخة السكان وهجرة أصحاب الكفاءات من الشباب.
والنتيجة أنه مع عجز الاقتصاد عن تسجيل نمو يُذكر يتحول الدين العام إلى عبء ثقيل، إلا أن ذلك الدين محمول أو ممسوك بشكل أساسي من أفراد وشركات الداخل، وهذا مطمْئن نسبياً. وما يزيد الاطمئنان أن البنك المركزي الأوروبي أعاد إطلاق برنامج شراء السندات، ما يلجم تفاقم الآثار السلبية إلى حين... ومع ذلك هناك خطر ماثل في تهديدات تطلَق بين الحين والآخر للخروج من الاتحاد الأوروبي أو الوحدة النقدية، ذلك التهديد يردده شعبويون مؤتلفون في الحكم بحجة تمكين الإيطاليين من الإمساك بمصيرهم الاقتصادي، هذا هو مكمن الخوف الأساسي في بروكسل لأن انفصالاً جديداً كهذا يضع الاتحاد الأوروبي في فوضى جديدة تهدده برمته هذه المرة.



ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».