السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

التحالف يحذر «الانتقالي» ويلوح باستخدام القوة لوقف النار في عدن ... و«الانتقالي» يستجيب - خالد بن سلمان: دعم الرياض للحكومة الشرعية ثابت لا يتغير

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)

عبّرت المملكة العربية السعودية، أمس، عن قلقها البالغ لتطور الأحداث العسكرية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤكدة أنها تتابع التطورات، داعية إلى تغليب صوت العقل ووقف الفتنة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده وجّهت الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب النزاع بينها في عدن، لعقد اجتماع عاجل في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار، ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف، «وذلك للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى، واستعادة الدولة وعودة اليمن آمناً مستقراً».
من جهته، دعا تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من يوم أمس، جميع المكونات والتشكيلات العسكرية، في عدن، ومن بينها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، التي سيطرت على الأوضاع هناك، إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الأيام الماضية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا التحالف إلى وقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة «عدن»، اعتباراً من الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، مؤكداً أن قواته «ستستخدم القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك».
وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن القيادة المشتركة، تابعت التدهور السريع للأحداث بعد فترة الهدوء التي تلت إعلانها السابق في «السابع من الشهر الحالي»، وأنها ترفض بشكل قاطع هذه التطورات الخطيرة، «ولن تتوانى عن مواجهة كل من يخالف هذا الإعلان ويسعى لاستمرار القتال والفتنة والإضرار بالأمن والاستقرار أو التعدي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن».
داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات التي نشب بينها القتال إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي القاعدة و«داعش»، «الذين أوقدوا نار الفتنة وزرعوا الفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد». وثمّنت القوات المشتركة «القيادات الوطنية اليمنية» التي استجابت لنداء التحالف ومناشدات الشعب اليمني، وغلّبت المصلحة العليا للشعب اليمني.
وبعد دقائق من انتهاء المهلة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، موافقته على وقف النار، وثمن دعوة الرياض للحوار. وأكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي باسم المجلس، في بيان استجابة المجلس الانتقالي، لبيان قيادة تحالف دعم الشرعية، والتزامه التام بوقف إطلاق النار. ولفت هيثم إلى أن «المجلس الانتقالي يرحب بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحوار وجاهزيته له».
من جهته، قال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، إن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره ثابت لا يتغير، وما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون و«القاعدة» و«داعش».
وأوضح الأمير خالد، في تغريدات نشرت على حسابه بـ«تويتر»، أن الرياض ترفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة إلى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة.
وأضاف: «واجب المملكة دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن، وتقديم كافة سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق. والتطورات المؤسفة في عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي، وهو أمر لا تقبله المملكة».
وذكر نائب وزير الدفاع أن «المجتمع الدولي أكد على مواقفهم الرافضة تجاه ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، والمملكة لن تقبل بإشعال فتنة جديدة، هي بمثابة إعلان حرب على الشعب اليمني الشقيق الذي عانى طويلاً من هذه الأزمة».
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة اليمنية المؤقتة قد أعلنت أنها حسمت أمس أربعة أيام من المعارك التي اندلعت الخميس الماضي وأعلنت سيطرتها على كافة المعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية وسط إعلان عدد من القادة الموالين للشرعية انضمامهم للمجلس الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي.
وفيما قدرت مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مقتل 50 شخصا على الأقل خلال الأيام الأربعة الماضية، اعتبرت الحكومة الشرعية ما حدث انقلابا في تغريدة لوزارة الخارجية على «تويتر» فيما تواصلت بيانات التأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الوحدات العسكرية وقيادات السلطة المحلية في المحافظات الأخرى.
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية وعلى معسكر بد ومعسكر النقل ومعسكر الدفاع الساحلي في مديريات عدن المختلفة وتقدمت إلى القصر الجمهوري، في حين بدأت حدة التوتر تتلاشى وسط هدوء نسبي خيم على أحياء المدينة.
وتحدثت مصادر أمنية وناشطون أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني إضافة إلى قيادات أخرى موالية للشرعية تم تأمينهم قبل أن تسيطر قوات «الانتقالي» على منزل الميسري والأحياء المجاورة له شمال المدنية في مديرية المنصورة.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلابا، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر».
وقال الحضرمي إن «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية، تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام 2014»، مؤكدا أنه «لا شرعية من دون الشرعية».
وصرح قادة في «الانتقالي الجنوبي» أنهم سيعملون على تأمين كل من يلقي السلاح من أتباع الحكومة الشرعية في كافة المعسكرات بمن فيهم حراس القصر الرئاسي في معاشيق، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الموالين للشرعية الولاء لقيادة «الانتقالي» بمن فيهم قائد قوات الأمن الخاصة في عدن فضل باعش وقائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج المجاورة شمالا، إضافة إلى قيادات أخرى في المنطقة العسكرية الرابعة التي يقودها اللواء فضل حسن.
في السياق نفسه توالت ردود الأفعال المنددة من قبل القيادات العسكرية والسلطات المحلية المؤيدة للشرعية بما حدث في عدن من سيطرة على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل «الانتقالي الجنوبي»، وأكد وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس أركانه وقادة المناطق العسكرية في الجيش اليمني أنهم يقفون إلى جانب شرعية الرئيس هادي، بحسب ما جاء في بيانات رسمية.
وأكد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن بحري، عبد الله سالم النخعي، وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي، ووصف القائدان ما حدث في عدن بأنه «قيام ثلة ممن فقدوا مصالحهم بالانقلاب على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وسعيهم الحثيث لإقلاق السكينة العامة فيها والقيام بممارسات مخلة بالأمن والاستقرار مستغلة انشغال القوات المسلحة في مواجهة الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية».
وقال وزير الدفاع اليمني ورئيس الأركان إنهما رهن إشارة هادي «لخوض المعركة الوطنية مع ميليشيات الانقلاب المتمردة المدعومة من إيران وكل المشاريع الفوضوية العقيمة التي تهدف إلى حرف مسار المعركة الأساسية وتصب في خدمة الميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية» في إشارة إلى ما يحدث في عدن.
وتوعد القائدان في برقية بعثاها للرئيس هادي بـ«أن القوات المسلحة اليمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن واستقراره ووحدته».
من جهة أخرى حمل الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للحكومة الشرعية، نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ومن معه «المسؤولية الكاملة جراء ما يسفر عنه تمردهم على الشرعية وحملهم السلاح في وجه الدولة من خسائر بشرية ومادية» وفق ما جاء في بيان للائتلاف اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقال الائتلاف الجنوبي «إنه يتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث المؤسفة التي تشهدها محافظة عدن»، واصفا تلك الأحداث بالانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على حد قوله. معتبرا أن «من خطط لها وأشعل فتيلها ميليشيات انقلابية مناوئة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تنتمي للقضية الجنوبية ولا لمحافظة عدن وأهلها بصلة».
وفي حين مالت الأوضاع أمس إلى الهدوء النسبي دعت السلطات الصحية في عدن إلى تمكين الطواقم الطبية الإسعافية من الوصول إلى المناطق والأحياء لإسعاف المصابين وإخراج جثث القتلى منها، وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
ودعت وزارة الصحة في عدن في بيان رسمي إلى «العمل على سرعة توفير المياه النقية والكهرباء وتحسين ظروف الإصحاح البيئي وضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر والسماح لمن يريد منهم النزوح إلى مناطق أكثر أمانا» كما «طالبت بتجنب القصف العشوائي للأحياء السكنية وعدم استخدامها كمتاريس للعمليات المسلحة». وقالت إن عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إليها إما بالمنع والصد والتقييد وإما عدم وجود طرق آمنة فاقم الأوضاع الصحية الإنسانية للسكان في هذه المناطق والأحياء، داعية إلى فتح المستشفيات والمؤسسات الصحية التي أغلقت وتأمين وصول الإمدادات الطبية إليها، وتمكين الطواقم الطبية والصحية العاملة فيها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وخاصة الإسعافية منها وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
وكانت وزارة الداخلية في وقت سابق دعت المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة حفاظا على سلامتهم، فيما جددت في بيان رسمي دعوة من وصفتها بـ«الجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع، وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في المدينة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، حيث شوهد السكان يخرجون إلى الأسواق بعد أن فتحت المحلات أبوابها في مختلف الأحياء بما فيها أحياء مديرية كريتر التي نالت النصيب الأكبر من الاشتباكات. وتواصلا لردود الفعل الدولية والخليجية أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني أمس استمرار الصراع المسلح في مدينة عدن وقال في بيان مقتضب إن «استمرار الصراع، جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرض حياة المدنيين للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، داعيا في الوقت نفسه «القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني»، مع تأكيده أن أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف.
في غضون ذلك أعربت الإمارات العربية المتحدة عن «بالغ قلقها» إزاء استمرار المواجهات المسلحة في عدن، داعية إلى التهدئة وعدم التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين. وأكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية و«مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء عليها»، داعيا إلى «حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات، والعمل على وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار».
كما أكد أن «دولة الإمارات، كشريك فاعل في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تبذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن، والحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». وأضاف أنه «من الضروري، ولصعوبة الموقف، أن يبذل المبعوث الأممي مارتن غريفيث جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن، لما للاقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية التي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات».
إلى ذلك، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قلقه العميق أمس السبت، بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن باليمن وحث على وقف العمليات القتالية. داعيا في بيان أممي، أطراف الصراع إلى «إجراء حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.