السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

التحالف يحذر «الانتقالي» ويلوح باستخدام القوة لوقف النار في عدن ... و«الانتقالي» يستجيب - خالد بن سلمان: دعم الرياض للحكومة الشرعية ثابت لا يتغير

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)

عبّرت المملكة العربية السعودية، أمس، عن قلقها البالغ لتطور الأحداث العسكرية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤكدة أنها تتابع التطورات، داعية إلى تغليب صوت العقل ووقف الفتنة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده وجّهت الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب النزاع بينها في عدن، لعقد اجتماع عاجل في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار، ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف، «وذلك للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى، واستعادة الدولة وعودة اليمن آمناً مستقراً».
من جهته، دعا تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من يوم أمس، جميع المكونات والتشكيلات العسكرية، في عدن، ومن بينها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، التي سيطرت على الأوضاع هناك، إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الأيام الماضية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا التحالف إلى وقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة «عدن»، اعتباراً من الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، مؤكداً أن قواته «ستستخدم القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك».
وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن القيادة المشتركة، تابعت التدهور السريع للأحداث بعد فترة الهدوء التي تلت إعلانها السابق في «السابع من الشهر الحالي»، وأنها ترفض بشكل قاطع هذه التطورات الخطيرة، «ولن تتوانى عن مواجهة كل من يخالف هذا الإعلان ويسعى لاستمرار القتال والفتنة والإضرار بالأمن والاستقرار أو التعدي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن».
داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات التي نشب بينها القتال إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي القاعدة و«داعش»، «الذين أوقدوا نار الفتنة وزرعوا الفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد». وثمّنت القوات المشتركة «القيادات الوطنية اليمنية» التي استجابت لنداء التحالف ومناشدات الشعب اليمني، وغلّبت المصلحة العليا للشعب اليمني.
وبعد دقائق من انتهاء المهلة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، موافقته على وقف النار، وثمن دعوة الرياض للحوار. وأكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي باسم المجلس، في بيان استجابة المجلس الانتقالي، لبيان قيادة تحالف دعم الشرعية، والتزامه التام بوقف إطلاق النار. ولفت هيثم إلى أن «المجلس الانتقالي يرحب بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحوار وجاهزيته له».
من جهته، قال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، إن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره ثابت لا يتغير، وما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون و«القاعدة» و«داعش».
وأوضح الأمير خالد، في تغريدات نشرت على حسابه بـ«تويتر»، أن الرياض ترفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة إلى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة.
وأضاف: «واجب المملكة دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن، وتقديم كافة سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق. والتطورات المؤسفة في عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي، وهو أمر لا تقبله المملكة».
وذكر نائب وزير الدفاع أن «المجتمع الدولي أكد على مواقفهم الرافضة تجاه ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، والمملكة لن تقبل بإشعال فتنة جديدة، هي بمثابة إعلان حرب على الشعب اليمني الشقيق الذي عانى طويلاً من هذه الأزمة».
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة اليمنية المؤقتة قد أعلنت أنها حسمت أمس أربعة أيام من المعارك التي اندلعت الخميس الماضي وأعلنت سيطرتها على كافة المعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية وسط إعلان عدد من القادة الموالين للشرعية انضمامهم للمجلس الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي.
وفيما قدرت مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مقتل 50 شخصا على الأقل خلال الأيام الأربعة الماضية، اعتبرت الحكومة الشرعية ما حدث انقلابا في تغريدة لوزارة الخارجية على «تويتر» فيما تواصلت بيانات التأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الوحدات العسكرية وقيادات السلطة المحلية في المحافظات الأخرى.
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية وعلى معسكر بد ومعسكر النقل ومعسكر الدفاع الساحلي في مديريات عدن المختلفة وتقدمت إلى القصر الجمهوري، في حين بدأت حدة التوتر تتلاشى وسط هدوء نسبي خيم على أحياء المدينة.
وتحدثت مصادر أمنية وناشطون أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني إضافة إلى قيادات أخرى موالية للشرعية تم تأمينهم قبل أن تسيطر قوات «الانتقالي» على منزل الميسري والأحياء المجاورة له شمال المدنية في مديرية المنصورة.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلابا، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر».
وقال الحضرمي إن «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية، تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام 2014»، مؤكدا أنه «لا شرعية من دون الشرعية».
وصرح قادة في «الانتقالي الجنوبي» أنهم سيعملون على تأمين كل من يلقي السلاح من أتباع الحكومة الشرعية في كافة المعسكرات بمن فيهم حراس القصر الرئاسي في معاشيق، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الموالين للشرعية الولاء لقيادة «الانتقالي» بمن فيهم قائد قوات الأمن الخاصة في عدن فضل باعش وقائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج المجاورة شمالا، إضافة إلى قيادات أخرى في المنطقة العسكرية الرابعة التي يقودها اللواء فضل حسن.
في السياق نفسه توالت ردود الأفعال المنددة من قبل القيادات العسكرية والسلطات المحلية المؤيدة للشرعية بما حدث في عدن من سيطرة على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل «الانتقالي الجنوبي»، وأكد وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس أركانه وقادة المناطق العسكرية في الجيش اليمني أنهم يقفون إلى جانب شرعية الرئيس هادي، بحسب ما جاء في بيانات رسمية.
وأكد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن بحري، عبد الله سالم النخعي، وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي، ووصف القائدان ما حدث في عدن بأنه «قيام ثلة ممن فقدوا مصالحهم بالانقلاب على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وسعيهم الحثيث لإقلاق السكينة العامة فيها والقيام بممارسات مخلة بالأمن والاستقرار مستغلة انشغال القوات المسلحة في مواجهة الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية».
وقال وزير الدفاع اليمني ورئيس الأركان إنهما رهن إشارة هادي «لخوض المعركة الوطنية مع ميليشيات الانقلاب المتمردة المدعومة من إيران وكل المشاريع الفوضوية العقيمة التي تهدف إلى حرف مسار المعركة الأساسية وتصب في خدمة الميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية» في إشارة إلى ما يحدث في عدن.
وتوعد القائدان في برقية بعثاها للرئيس هادي بـ«أن القوات المسلحة اليمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن واستقراره ووحدته».
من جهة أخرى حمل الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للحكومة الشرعية، نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ومن معه «المسؤولية الكاملة جراء ما يسفر عنه تمردهم على الشرعية وحملهم السلاح في وجه الدولة من خسائر بشرية ومادية» وفق ما جاء في بيان للائتلاف اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقال الائتلاف الجنوبي «إنه يتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث المؤسفة التي تشهدها محافظة عدن»، واصفا تلك الأحداث بالانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على حد قوله. معتبرا أن «من خطط لها وأشعل فتيلها ميليشيات انقلابية مناوئة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تنتمي للقضية الجنوبية ولا لمحافظة عدن وأهلها بصلة».
وفي حين مالت الأوضاع أمس إلى الهدوء النسبي دعت السلطات الصحية في عدن إلى تمكين الطواقم الطبية الإسعافية من الوصول إلى المناطق والأحياء لإسعاف المصابين وإخراج جثث القتلى منها، وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
ودعت وزارة الصحة في عدن في بيان رسمي إلى «العمل على سرعة توفير المياه النقية والكهرباء وتحسين ظروف الإصحاح البيئي وضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر والسماح لمن يريد منهم النزوح إلى مناطق أكثر أمانا» كما «طالبت بتجنب القصف العشوائي للأحياء السكنية وعدم استخدامها كمتاريس للعمليات المسلحة». وقالت إن عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إليها إما بالمنع والصد والتقييد وإما عدم وجود طرق آمنة فاقم الأوضاع الصحية الإنسانية للسكان في هذه المناطق والأحياء، داعية إلى فتح المستشفيات والمؤسسات الصحية التي أغلقت وتأمين وصول الإمدادات الطبية إليها، وتمكين الطواقم الطبية والصحية العاملة فيها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وخاصة الإسعافية منها وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
وكانت وزارة الداخلية في وقت سابق دعت المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة حفاظا على سلامتهم، فيما جددت في بيان رسمي دعوة من وصفتها بـ«الجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع، وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في المدينة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، حيث شوهد السكان يخرجون إلى الأسواق بعد أن فتحت المحلات أبوابها في مختلف الأحياء بما فيها أحياء مديرية كريتر التي نالت النصيب الأكبر من الاشتباكات. وتواصلا لردود الفعل الدولية والخليجية أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني أمس استمرار الصراع المسلح في مدينة عدن وقال في بيان مقتضب إن «استمرار الصراع، جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرض حياة المدنيين للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، داعيا في الوقت نفسه «القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني»، مع تأكيده أن أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف.
في غضون ذلك أعربت الإمارات العربية المتحدة عن «بالغ قلقها» إزاء استمرار المواجهات المسلحة في عدن، داعية إلى التهدئة وعدم التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين. وأكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية و«مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء عليها»، داعيا إلى «حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات، والعمل على وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار».
كما أكد أن «دولة الإمارات، كشريك فاعل في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تبذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن، والحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». وأضاف أنه «من الضروري، ولصعوبة الموقف، أن يبذل المبعوث الأممي مارتن غريفيث جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن، لما للاقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية التي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات».
إلى ذلك، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قلقه العميق أمس السبت، بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن باليمن وحث على وقف العمليات القتالية. داعيا في بيان أممي، أطراف الصراع إلى «إجراء حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».