السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

التحالف يحذر «الانتقالي» ويلوح باستخدام القوة لوقف النار في عدن ... و«الانتقالي» يستجيب - خالد بن سلمان: دعم الرياض للحكومة الشرعية ثابت لا يتغير

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعو الأطراف اليمنية لحوار عاجل في المملكة

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)
عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدى اشتباكها مع قوات تابعة للحكومة اليمنية في إحدى طرق عدن أمس (رويترز)

عبّرت المملكة العربية السعودية، أمس، عن قلقها البالغ لتطور الأحداث العسكرية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤكدة أنها تتابع التطورات، داعية إلى تغليب صوت العقل ووقف الفتنة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده وجّهت الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب النزاع بينها في عدن، لعقد اجتماع عاجل في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار، ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف، «وذلك للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى، واستعادة الدولة وعودة اليمن آمناً مستقراً».
من جهته، دعا تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من يوم أمس، جميع المكونات والتشكيلات العسكرية، في عدن، ومن بينها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، التي سيطرت على الأوضاع هناك، إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الأيام الماضية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا التحالف إلى وقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة «عدن»، اعتباراً من الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، مؤكداً أن قواته «ستستخدم القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك».
وصرّح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن القيادة المشتركة، تابعت التدهور السريع للأحداث بعد فترة الهدوء التي تلت إعلانها السابق في «السابع من الشهر الحالي»، وأنها ترفض بشكل قاطع هذه التطورات الخطيرة، «ولن تتوانى عن مواجهة كل من يخالف هذا الإعلان ويسعى لاستمرار القتال والفتنة والإضرار بالأمن والاستقرار أو التعدي على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن».
داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات التي نشب بينها القتال إلى تحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي القاعدة و«داعش»، «الذين أوقدوا نار الفتنة وزرعوا الفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد». وثمّنت القوات المشتركة «القيادات الوطنية اليمنية» التي استجابت لنداء التحالف ومناشدات الشعب اليمني، وغلّبت المصلحة العليا للشعب اليمني.
وبعد دقائق من انتهاء المهلة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، موافقته على وقف النار، وثمن دعوة الرياض للحوار. وأكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي باسم المجلس، في بيان استجابة المجلس الانتقالي، لبيان قيادة تحالف دعم الشرعية، والتزامه التام بوقف إطلاق النار. ولفت هيثم إلى أن «المجلس الانتقالي يرحب بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحوار وجاهزيته له».
من جهته، قال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، إن موقف المملكة الداعم للحكومة الشرعية ووحدة اليمن واستقراره ثابت لا يتغير، وما حدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الحوثيون و«القاعدة» و«داعش».
وأوضح الأمير خالد، في تغريدات نشرت على حسابه بـ«تويتر»، أن الرياض ترفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار، وندعو إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة ومصلحة الدولة اليمنية، لذلك دعت المملكة إلى حوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة.
وأضاف: «واجب المملكة دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن، وتقديم كافة سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق. والتطورات المؤسفة في عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي، وهو أمر لا تقبله المملكة».
وذكر نائب وزير الدفاع أن «المجتمع الدولي أكد على مواقفهم الرافضة تجاه ما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، والمملكة لن تقبل بإشعال فتنة جديدة، هي بمثابة إعلان حرب على الشعب اليمني الشقيق الذي عانى طويلاً من هذه الأزمة».
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة اليمنية المؤقتة قد أعلنت أنها حسمت أمس أربعة أيام من المعارك التي اندلعت الخميس الماضي وأعلنت سيطرتها على كافة المعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية وسط إعلان عدد من القادة الموالين للشرعية انضمامهم للمجلس الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي.
وفيما قدرت مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مقتل 50 شخصا على الأقل خلال الأيام الأربعة الماضية، اعتبرت الحكومة الشرعية ما حدث انقلابا في تغريدة لوزارة الخارجية على «تويتر» فيما تواصلت بيانات التأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الوحدات العسكرية وقيادات السلطة المحلية في المحافظات الأخرى.
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية وعلى معسكر بد ومعسكر النقل ومعسكر الدفاع الساحلي في مديريات عدن المختلفة وتقدمت إلى القصر الجمهوري، في حين بدأت حدة التوتر تتلاشى وسط هدوء نسبي خيم على أحياء المدينة.
وتحدثت مصادر أمنية وناشطون أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني إضافة إلى قيادات أخرى موالية للشرعية تم تأمينهم قبل أن تسيطر قوات «الانتقالي» على منزل الميسري والأحياء المجاورة له شمال المدنية في مديرية المنصورة.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلابا، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر».
وقال الحضرمي إن «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية، تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام 2014»، مؤكدا أنه «لا شرعية من دون الشرعية».
وصرح قادة في «الانتقالي الجنوبي» أنهم سيعملون على تأمين كل من يلقي السلاح من أتباع الحكومة الشرعية في كافة المعسكرات بمن فيهم حراس القصر الرئاسي في معاشيق، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الموالين للشرعية الولاء لقيادة «الانتقالي» بمن فيهم قائد قوات الأمن الخاصة في عدن فضل باعش وقائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج المجاورة شمالا، إضافة إلى قيادات أخرى في المنطقة العسكرية الرابعة التي يقودها اللواء فضل حسن.
في السياق نفسه توالت ردود الأفعال المنددة من قبل القيادات العسكرية والسلطات المحلية المؤيدة للشرعية بما حدث في عدن من سيطرة على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل «الانتقالي الجنوبي»، وأكد وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس أركانه وقادة المناطق العسكرية في الجيش اليمني أنهم يقفون إلى جانب شرعية الرئيس هادي، بحسب ما جاء في بيانات رسمية.
وأكد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن بحري، عبد الله سالم النخعي، وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي، ووصف القائدان ما حدث في عدن بأنه «قيام ثلة ممن فقدوا مصالحهم بالانقلاب على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وسعيهم الحثيث لإقلاق السكينة العامة فيها والقيام بممارسات مخلة بالأمن والاستقرار مستغلة انشغال القوات المسلحة في مواجهة الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية».
وقال وزير الدفاع اليمني ورئيس الأركان إنهما رهن إشارة هادي «لخوض المعركة الوطنية مع ميليشيات الانقلاب المتمردة المدعومة من إيران وكل المشاريع الفوضوية العقيمة التي تهدف إلى حرف مسار المعركة الأساسية وتصب في خدمة الميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية» في إشارة إلى ما يحدث في عدن.
وتوعد القائدان في برقية بعثاها للرئيس هادي بـ«أن القوات المسلحة اليمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن واستقراره ووحدته».
من جهة أخرى حمل الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للحكومة الشرعية، نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ومن معه «المسؤولية الكاملة جراء ما يسفر عنه تمردهم على الشرعية وحملهم السلاح في وجه الدولة من خسائر بشرية ومادية» وفق ما جاء في بيان للائتلاف اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقال الائتلاف الجنوبي «إنه يتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث المؤسفة التي تشهدها محافظة عدن»، واصفا تلك الأحداث بالانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على حد قوله. معتبرا أن «من خطط لها وأشعل فتيلها ميليشيات انقلابية مناوئة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تنتمي للقضية الجنوبية ولا لمحافظة عدن وأهلها بصلة».
وفي حين مالت الأوضاع أمس إلى الهدوء النسبي دعت السلطات الصحية في عدن إلى تمكين الطواقم الطبية الإسعافية من الوصول إلى المناطق والأحياء لإسعاف المصابين وإخراج جثث القتلى منها، وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
ودعت وزارة الصحة في عدن في بيان رسمي إلى «العمل على سرعة توفير المياه النقية والكهرباء وتحسين ظروف الإصحاح البيئي وضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر والسماح لمن يريد منهم النزوح إلى مناطق أكثر أمانا» كما «طالبت بتجنب القصف العشوائي للأحياء السكنية وعدم استخدامها كمتاريس للعمليات المسلحة». وقالت إن عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إليها إما بالمنع والصد والتقييد وإما عدم وجود طرق آمنة فاقم الأوضاع الصحية الإنسانية للسكان في هذه المناطق والأحياء، داعية إلى فتح المستشفيات والمؤسسات الصحية التي أغلقت وتأمين وصول الإمدادات الطبية إليها، وتمكين الطواقم الطبية والصحية العاملة فيها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وخاصة الإسعافية منها وضمان حمايتها وعدم تعريضها للخطر.
وكانت وزارة الداخلية في وقت سابق دعت المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة حفاظا على سلامتهم، فيما جددت في بيان رسمي دعوة من وصفتها بـ«الجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع، وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في المدينة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، حيث شوهد السكان يخرجون إلى الأسواق بعد أن فتحت المحلات أبوابها في مختلف الأحياء بما فيها أحياء مديرية كريتر التي نالت النصيب الأكبر من الاشتباكات. وتواصلا لردود الفعل الدولية والخليجية أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني أمس استمرار الصراع المسلح في مدينة عدن وقال في بيان مقتضب إن «استمرار الصراع، جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرض حياة المدنيين للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، داعيا في الوقت نفسه «القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني»، مع تأكيده أن أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف.
في غضون ذلك أعربت الإمارات العربية المتحدة عن «بالغ قلقها» إزاء استمرار المواجهات المسلحة في عدن، داعية إلى التهدئة وعدم التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين. وأكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية و«مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء عليها»، داعيا إلى «حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات، والعمل على وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار».
كما أكد أن «دولة الإمارات، كشريك فاعل في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تبذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن، والحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». وأضاف أنه «من الضروري، ولصعوبة الموقف، أن يبذل المبعوث الأممي مارتن غريفيث جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن، لما للاقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية التي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات».
إلى ذلك، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قلقه العميق أمس السبت، بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن باليمن وحث على وقف العمليات القتالية. داعيا في بيان أممي، أطراف الصراع إلى «إجراء حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.


رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)

أكد رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، أن عملية «فجر اليمن» مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقق كامل أهدافها المتمثلة في استعادة الدولة، والعودة إلى العاصمة صنعاء، وتطهير كل شبر من أراضي الجمهورية من الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.

وأوضح الفريق بن عزيز، في تصريح صحافي، الاثنين، التزام القوات المسلحة وجميع التشكيلات بتوجيهات الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

وطمأن رئيس هيئة الأركان، أبناء الشعب اليمني بأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة على أتم الاستعداد والقدرة على تنفيذ مهامها الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، مشدداً على أن «النصر قادم لا محالة بعون الله».

وحذَّر الفريق بن عزيز، أولياء الأمور من الدفع بأبنائهم إلى محارق الحوثيين، ونصحَ بحفظهم، مؤكداً أن مصير كل من يسير في ركب هذه الميليشيات هو الهلاك.


قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
TT

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة)، قادمة من مخيم واشكاني في الحسكة، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، إن نحو 515 عائلة عادت إلى رأس العين، الاثنين، بعد استكمال تأمين عدد من القرى والمناطق من الألغام، من قبل الفرقة 60 في الجيش العربي السوري، وبمشاركة عدد من المنظمات المختصة بإزالة الألغام. بحسب ما نقلت مديرية إعلام الحسكة.

وتأتي هذه القافلة، التي ضمت نحو 3242 شخصاً، بعد قافلة ثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي. وشملت 700 عائلة مكونة من نحو 4200 شخص، وقافلة أولى في 10 أغسطس (آب) الماضي، وقد عاد فيها نحو 400 عائلة (شملت نحو 2500 شخص).

يشار إلى أن القافلة الأولى للعائدين إلى رأس العين واجهت مشكلات عديدة لدى عودتها، أبرزها انتشار واسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق العودة، إضافة إلى إشغال منازل النازحين في المدن من قبل نازحين من الحسكة، ما تسبب في حدوث احتكاكات واعتداءات بين العائلات، أدت إلى تعليق قوافل العودة قبل أن تستأنف لاحقاً.

نائب القائد العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل المعروف سابقاً باسم «سيامند عفرين»، كشف أنه إلى الآن يوجد سكان من حي غويران من مدينة الحسكة، ومناطق أخرى، وهم مقيمون كنازحين في رأس العين/ سري كانيه، وقال في تصريح لوسائل إعلام كردية: «لا نريد أن يعيش العائدون ما عاشوه ضمن القافلة الأولى»، لافتاً إلى العمل على إخلاء منازل المهجرين بعد إعادة القاطنين فيها إلى مناطقهم الأصلية، وفق وكالة «هاوار».

القافلة الثالثة من العائدين إلى رأس العين/ سري كانية اليوم الاثنين (مركز رأس العين الإعلامي)

وبحسب تصريحات العميد خليل، تم إخلاء نحو 75 قرية بريف رأس العين/ سري كانيه بالكامل، تحضيراً لاستقبال قرابة 2000 عائلة لإعادة الاستقرار فيها، موضحاً أن برنامج العودة يتضمن أربع مراحل متتالية تشمل كل مرحلة منها نحو 500 عائلة، وستبدأ بعدها مرحلة إخلاء المنازل (المشغولة من قبل غير أصحابها) داخل المدن، على أن تنتهي عملية إعادة جميع المهجرين مع نهاية العام الجاري.

يذكر أن التحضير جارٍ لإرسال قافلة أخرى، الخميس المقبل، وأوضح المسؤول الأمني سبب تأخر عودة قوافل المهجّرين بالقول إنها «مسألة أمنية تتعلق بالانتشار الكبير للألغام، باعتبارها معوقات حقيقية تحتاج إلى وقت للتعامل معها». وقال «لولا الألغام لكان من المحتمل أن تكون قوافل العودة قد انتهت»، وذلك مع تأكيده سير الإجراءات بانسيابية.

طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

وتتوجه العائلات العائدة، الاثنين، إلى عدد من القرى والبلدات الواقعة ضمن المحور الجنوبي لمدينة رأس العين/ سري كانيه وفق «لجنة مهجري سري كانيه». علماً بأن عدد العائلات العائدة من نازحي رأس العين ضمن برنامج العودة بلغ نحو 1611 عائلة، أي ما يقارب العشرة آلاف شخص.

فيما قدر العميد خليل عدد المتبقين في المخيمات ومراكز الإيواء في الحسكة بنحو 13 ألف نازح. وقال المكتب الإعلامي إن اللجنة تتابع بشكل حثيث حركة عودة الأهالي والمهجرين القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء إلى مناطقهم، وبالتنسيق مع كافة الجهات الخدمية، والإنسانية المعنية، وذلك لتذليل العقبات، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن استقرارهم في أراضيهم، وقراهم.

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، نزح أكثر من 300 ألف شخص عام 2019 من منطقة رأس العين/ سري كانيه شمال غربي محافظة الحسكة ومنطقة تل أبيض الواقعة على الحدود التركية، وتتبع لمحافظة الرقة، أثناء العملية العسكرية التركية «نبع السلام».

ورغم إدراج نازحي تل أبيض ضمن اتفاق 29 يناير وإنهاء ملف المخيمات، فإنّه حتى الآن لم تُسيّر قوافل عودة رسمية جماعية إلى منطقة تل أبيض. وتقتصر الحركة الحالية على عودة بعض العائلات عبر برنامج العودة الطوعية. ويتركز الجزء الأكبر من نازحي تل أبيض في مراكز الإيواء والمدارس في مدينة عين العرب/ كوباني، وفي أجزاء من ريف الرقة، علماً بأنهم يعانون من أوضاع معيشية صعبة مع استمرار مطالباتهم بتنظيم قوافل عودة أسوة بمهجري رأس العين.