الساعات الأخيرة... مخاطر الانتقال الصعب في السودان

TT

الساعات الأخيرة... مخاطر الانتقال الصعب في السودان

نحو ثمانية أيام فقط، هو رصيد ما تبقى من عمر المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ليحل محله «مجلس السيادة» الذي يتقاسم مقاعده الـ11 خمسة مدنيون ومثلهم عسكريون، ويختار الطرفان العضو الحادي عشر، على أن يكون مدنياً.
وحسب الجدول الزمني المتفق عليه بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، يحتفل السودان بتوقيع الإعلان الدستوري مباشرةً بعد العيد يوم السبت 17 أغسطس (آب) 2019. وفي اليوم التالي يصدر قرار حل المجلس العسكري الانتقالي وتنصيب مجلس السيادة ليباشر أعماله بعد أداء القسم في اليوم التالي. وتستمر المصفوفة في تكوين هياكل السلطة الانتقالية، فيعلَن اسم رئيس الوزراء، الذي تختاره قوى الحرية والتغيير ويعتمده مجلس السيادة، يوم 20 الشهر ذاته، ويمهل أسبوعاً لإعلان تشكيلة الوزراء.
ورغم أن الشعب السوداني تدفق إلى الشوارع فرحاً بهذا الاتفاق الممهد لتسلم الحكم مدنياً، فإن الألغام المدفونة على جانبي الطريق تبدو واضحة من خلال النظرة البصيرة إلى ما يجري في المشهد الراهن. المخاطر على جانبي الطريق؛ جانب العسكريين، وجانب المدنيين. في الجانب المدني، حتى هذه اللحظة التي تعكف فيها لجنة خاصة من قوى الحرية والتغيير على اختيار «الكفاءات» المستقلة المطلوبة لشغل الوظائف الدستورية، لا يبدو في قائمة الانتظار سوى اسم واحد لرئاسة الوزراء، هو الدكتور عبد الله حمدوك الخبير الاقتصادي الذي ترأس اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة.
وظهرت لفترة وجيزة ترشحات خجولة لآخرين سرعان ما توارت خلف الستار مع اقتراب ميقات حسم الترشيحات. الفشل في إبراز أسماء تتنافس على منصة الترشيح لرئاسة الوزراء يلقي بظلال ثقيلة حول الآلية التي تنقب عن الكوادر المؤهلة لتضعها أمام الرأي العام. ويزيد من بروز هذه الحجة أن حمدوك نفسه لم يظهر في المشهد السياسي السوداني إلا بعد إعلان –وليس ترشيح- اسمه رسمياً وزيراً للمالية في النظام السابق في عهد رئيس الوزراء معتز موسى، فهو بالضرورة «هبة» النظام السابق للملعب السياسي.
وعلى الرغم مما يشبه انفراد حمدوك في قائمة الترشيحات لرئاسة الوزراء فإن لاعبين أساسيين في «قوى الحرية والتغيير» يجهرون باعتراضهم، بالتحديد كتلة «نداء السودان» التي تضم أحزاباً مهمة مثل حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي. ويبنون حيثيات الاعتراض على حجة أن حمدوك لم يرفض علناً تعيينه لوزارة المالية من قِبل النظام السابق، كما أنه طوال أشهر الثورة لم يجهر بموقف داعم لها. لكن المشهد في جانبه المدني لا يقف عند شح الترشيحات، بل يتمدد إلى المواقف الأحادية التي تنبشها بيانات صحافية متوالية صدرت من بعض مكونات «قوى الحرية والتغيير». فالحزب الشيوعي قطع بموقف معارض للاتفاق وأعلن عزمه النأي عن هياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية، قائلاً في بيانه إن «اتفاق الخرطوم يكرِّس الثورة المضادة».
أما «الجبهة الثورية»، التي تضم بعض الحركات المسلحة، فأصدرت بياناً رفضت فيه صراحة الاتفاق المبرم بين «قوى الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، وقالت في البيان الصادر مباشرةً بعد توقيع الإعلان الدستوري، في الرابع من الشهر الجاري إن «الإعلان الدستوري تجاوز (تجاهل) رؤية السلام العادل». غير أن أكثر المواقف تطرُّفاً هو ما صرح به في حوار صحافي، عبد العزيز الحلو قائد إحدى الحركات المسلحة في جنوب كردفان، بأن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، يدشن حرباً أهلية جديدة في السودان على أوسع نطاق.
أما في الجانب العسكري، فالأمر يبدو أكثر غموضاً، بعد إعلان المجلس العسكري الانتقالي إحباط محاولة انقلابية دبّرها رئيس هيئة الأركان الفريق أول هاشم عبد المطلب، الذي اعترف في التحقيق المصور والمسرَّب عمداً للإعلام، بأنه على صلة وثيقة بالحركة الإسلامية. وعلى الفور اعتقلت السلطات عدداً من قيادات النظام السابق، منهم على سبيل المثل الفريق أول بكري حسن صالح النائب الأول للبشير، وأسماء أخرى لفت الانتباه فيها أنها تحاشت تماماً المكوِّن الحركي المحترف داخل الحركة الإسلامية، بينما ركزت قائمة الاعتقال على الأسماء ذات الوقع الرنان على النطاق الجماهيري، كأنما قصد حشد الانتباه والتعاطف الشعبي، بل والتأييد للمجلس العسكري على خلفية الغبن العام في الشارع السوداني ضد الحركة الإسلامية ورموزها. وقبل أن يجف المداد الذي أُعلن به إحباط الانقلاب العسكري أُطلق سراح غالبية الذين طالتهم الاعتقالات «الرنانة».
الرهان على قوة تواثق الشراكة بين العسكريين والمدنيين لإكمال الفترة الانتقالية بنجاح، بات موضع شك كبير لثلاثة أسباب. الأول: أن بعض المكوِّنات الرئيسية لتحالف «قوى الحرية والتغيير» الممثل للحراك الجماهيري، باتت تنحو تدريجياً لتمييز مواقفها بصورة تدعم صورتها الذهنية أمام الجماهير، خصماً على التحالف. ثانياً: أن هشاشة التركيبة التي يتوقع أن تتولى مستويات الحكم الثلاثة، تغري المغامرين بالتخطيط للانقضاض عليها، خصوصاً إذا تراكمت وتطاولت المعضلات المعيشية التي يكابدها الشعب السوداني حالياً. الثالث: ضبابية السياسة الخارجية لدى «قوى الحرية والتغيير» مما قد ينعكس على الحكومة المولودة من رحمها، مع الوضع في الاعتبار أن العزلة الخارجية كانت على صدارة الأسباب التي أطاحت النظام السابق.
ورغم أن الأيام المتبقية حتى تدشين هياكل الحكم الانتقالي حاسمة في تاريخ السودان لارتفاع حالة الترقب والخوف من المفاجآت التي قد تقصم ظهر التحوُّل المدني قبل اكتماله، فإن الخوف أكبر على ما بعد تكوين الهياكل، إذ يظل السؤال مطروحاً: هل تمضي الفترة الانتقالية حتى غايتها بتأسيس حكم ديمقراطي مستقر، أم تكون بداية لفصل جديد من التوتر وربما الاحتراب السياسي؟



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.