القاهرة ترعى مباحثات بين «الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» المسلحة

TT

القاهرة ترعى مباحثات بين «الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» المسلحة

أعلن حزب الأمة القومي، بقيادة الصادق المهدي، ترشيحه الخبير الاقتصادي الأممي، عبد الله حمدوك، لرئاسة مجلس وزراء الحكومة الانتقالية، كما أكد الحزب التزامه بوثيقة السلام الشامل مع الحركات المسلحة، وذلك على خلفية معلومات متداولة بأن الحزب يعرقل تسمية الحكومة المدنية، ويتحفظ على رئاسة حمدوك للوزارة.
وقال الحزب في بيان أمس، إنه يدعم اتفاقية السلام مع الحركات المسلحة في الاجتماعات المنعقدة في القاهرة، بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» المسلحة، وإنه ملتزم بما تم الاتفاق عليه في وثيقتي «الإعلان السياسي» و«الوثيقة الدستورية»، وبالجداول الزمنية المتفق عليها.
وانتقد البيان ما وصفه بأنه «محاولة للنيل منه» في شخص ممثله في التفاوض، إبراهيم الأمين، الذي راج أنه يرفض إضافة بنود من اتفاقية السلام مع الحركات المسلحة للوثيقة الدستورية، وكشف عما أسماها «حملة إعلامية شعواء، معلومة الأهداف» تستهدفه وتسعى لابتزازه بطريقة مغرضة.
وأشار الحزب إلى أنه يضع حمدوك على رأس قائمة ترشيحاته لرئاسة الوزراء، ونفى الأنباء حول رفضه هذا الترشيح، مؤكداً تمسكه ودعمه لوحدة «قوى الحرية والتغيير»، وخطوات استكمال تشكيل الحكومة الانتقالية المدنية. وينتظر أن تشهد البلاد مراسم التوقيع النهائي على الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية في 17 من الشهر الجاري، وسط حضور دولي وإقليمي، إيذاناً ببدء تنفيذ المصفوفة الزمنية لتكوين الحكومة المدنية الانتقالية.
وفي الوقت الذي تجري فيه مباحثات مهمة في العاصمة المصرية القاهرة، بين «قوى الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية»، أعلنت الأولى عن ترتيب لقاءات مع الفصيلين المسلحين الأكبر وغير المنضوين تحت «الجبهة الثورية»، وهما «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، والتي تسيطر على مناطق في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأيضاً «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، والتي تلقى تأييداً لافتاً في معسكرات النازحين في إقليم دارفور ومنطقة جبل مرة في غرب السودان.
ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية التابع لجهاز الأمن، عن القيادي في «الحرية والتغيير» وجدي صالح، أنهم سيلتقون بكل من الرجلين بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، وأنهم قادرون على الوصول إلى السلام مع الحركات المسلحة. وأوضح صالح أن مطالب الحركات المسلحة هي مطالب الثورة ذاتها، وأنها تحققت بتوقيع الوثيقة الدستورية التي تضمنت مبادئ عامة، وليس تفاصيل حول تحقيق السلام. وقال صالح إن «الإعلان الدستوري يؤسس لنظام حكم برلماني يختلف عن الأنظمة السابقة، أوكلت فيه السلطة التنفيذية وإدارة الدولة إلى مجلس الوزراء».
وترفض حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، اتفاق المجلس العسكري الانتقالي مع «الحرية والتغيير»، بينما وصفته الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو بأنه «إعادة إنتاج» لما أسمته «السودان القديم»، ويؤسس لشمولية أخرى، بيد أنها تتمسك بالتفاوض مع الحكومة المدنية التي ستتكون بموجب الاتفاق.
واندلع النزاع المسلح في إقليم دارفور في عام 2003، وأدى إلى مقتل أكثر من 300 ألف ونزوح ولجوء ملايين الأشخاص، بحسب تقارير أممية. واستمر القتال بين الحركات المسلحة الدارفورية وقوات الجيش السوداني حتى سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وإعلان الحركات المسلحة وقف إطلاق نار، دعماً للثورة التي أطاحت نظام البشير.
وتضم «الجبهة الثورية» الحركات المسلحة، وهي: «العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة مالك عقار. وتنضوي هذه الحركات ضمن تكتل «نداء السودان» الذي يضم أحزاباً مدنية، منها حزب الأمة القومي بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي.
وفقدت حركات دارفور المسلحة، المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، معظم قوتها المسلحة بعد عمليات عسكرية نفذتها «قوات الدعم السريع» في السنوات الأخيرة من عمر نظام البشير، كان آخرها المعركة المعروفة بـ«قوز دنقو».
بينما انحازت الكتلة الأساسية من مقاتلي «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، إلى عبد العزيز الحلو، إثر الانشقاق الذي شهدته الحركة في يونيو (حزيران) 2017، وهي تسيطر تقريباً على كل المناطق التي كانت تسيطر عليها الحركة قبل الانشقاق.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.