توني موريسون... القراءة الفردية للألم الجمعي المتوارث

كتابها الأخير كان عن «أصل مفهوم الآخرين»

الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
TT

توني موريسون... القراءة الفردية للألم الجمعي المتوارث

الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012
الرئيس الاميركي السابق أوباما يكرم توني موريسون في 2012

إذا كان لأميركا اللاتينيّة جابرييل غارسيّا ماركيز، فإن للأميركيين السود توني موريسون، التي ترجّلت عن جبل الحياة الأسبوع الماضي (88 عاماً، 1931 – 2019)، فقد جمعت مجد الأدب من كل أطرافه، وسجّلت في رواياتها الـ11 بنهج الواقعيّة السحريّة ذاكرة الأميركيين السّود المحاصرة بالقهر والنسيان، وقدّمت من سيرة حياتها أنموذجاً إنسانيّاً رفيعاً ملهماً ليس للأميركيّات السود المنحدرات من أصول أفريقيّة فحسب، بل ولكل امرأة وأمّ وكاتبة ومواطنة في مجتمعات الغرب المأزومة.
اشتهرت موريسون عالمياً بعد تكريمها بجائزة نوبل للأدب عام 1993 لتكون أوّل أميركيّة سوداء تحظى بها. لكنّ أعمالها كانت حين ذاك قد كسرت حصاراً غير معلن ضدّها في الأجواء العنصريّة الأميركيّة، ووصلت إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، فكانت بالفعل أحد الروائيين الأميركيين القلائل ممن كتبوا نصوصاً متينة أدبيّاً نجحت تجارياً أيضاً، وحازت أرفع الجوائز التي يمكن أن يحظى بها روائي أميركي (بوليتزر 1988. جائزة نقّاد الكتب 1977)، وأصبحت كتاباتها موضع دراسات جامعيّة في الأدب واللغة والأنثروبولوجيا.
امتلكت موريسون صوتها الأدبي الخاص منذ روايتها الأولى «العين الأشد زرقة – 1970»، فلم تشبه أحداً من كتاب جيلها. وتتالت أنهار مفرداتها متمهلة كفصول إلياذة جديدة تسجّل ذاكرة الأميركي الأسود الشفويّة بنصوص مشغولة بنَفَس شعري لا يخفى، تتقاطع فيها الأزمنة والأصوات والأساطير والسحر والشخصيات الملوّنة باليومي والعادي والمألوف دون أن ينجو أي منها من سطوة ظلّ التاريخ ثقيل الأنفاس.
«العين الأشد زرقة» كتبتها وهي على أبواب الأربعينات من العمر. كانت وقتها قد حصلت على تعليم مرموق بداية في جامعة هوارد –التي يغلب عليها السّود الأميركيون– ولاحقاً في جامعة كورنيل، قبل التحاقها بالعمل محررة للأعمال الأدبيّة في إحدى دور النّشر الكبرى بنيويورك. راعها أن الأدب الذي تحرره للنشر لا ينجو من أفخاخ العنصريّة والترويج للهويات الموهومة وتكريس فرضها على طرفي المعادلة العرقيّة في الولايات المتحدة، ولذا قررت أن تكتب بنفسها رواية مغايرة لا تخضع فيها للتنميطات المسبقّة، ولا تتحدّث فيها للأكثريّة البيضاء كما معظم الكتاب الأميركيين السّود قبلها. موريسون، الأمّ الوحيدة لولدين صغيرين، كانت تستيقظ مبكراً لتسرق ساعة أو ساعتين من الكتابة قبل أن يبدأ نهارها وتنطلق إلى عملها. استعادت حينها قصّة كانت قد كتبتها أول مرّة أيّام الدراسة عن فتاة صغيرة –زميلتها في الدراسة الابتدائية– كانت تشعر في أجواء الثقافة الشعبيّة الأميركيّة الطاغيّة بأن سواد بشرتها أفقدها الجمال، وتصلّي للحصول على الشيء الوحيد الذي يمكنه أن ينقذها: عيون زُرق. وقد حازت الرّواية وقت صدورها تقدير النقّاد، فكتبت «نيويورك تايمز»: «بنثرها المصقول، وخطابها المفعم بالصدق وقصتها المحمّلة بالألم والدهشة معاً تتحول (العين الأشدّ زرقة) بين يدي قارئها أشعاراً منسابة».
هذه الانشغالات بتقديم قراءة فرديّة للألم الجمعي المتوارث بصوت المرأة الأميركيّة السوداء طبعت معظم أعمالها اللاحقة على تنوع فضاءاتها، وبنت لها مكانة فريدة على مسرح الأدب الأميركي المعاصر. لكنّ روايتها الرّابعة «المحبوبة - 1987» بالذّات، اعتُبرت على نطاق واسع رائعتها الأكثر سطوعاً وأعمق أعمالها الأدبيّة على الإطلاق، وانتخبتها مجموعة كبيرة من الأدباء والنقاد الأميركيين (2006)، كأفضل رواية صدرت في الربع الأخير من القرن العشرين.
موريسون كانت قد عملت على تحرير كتاب للنشر عن تاريخ الأميركيين السود منذ حرب الاستقلال (صدر بعنوان «الكتاب الأسود» – 1974)، وقد صدمتها من الموادّ التي اطّلعت عليها في أثناء عملها حكاية حقيقيّة من القرن التاسع عشر عن أَمَة اسمها مارغريت غارنير فرّت بابنتها من حياة العبوديّة القاسية قبل أن يعاد القبض عليهما، فأسرعت إلى ذبح ابنتها بيدها كي لا تذوق من مرارات الذّل الذي هي تجرعته. بقيت موريسون تتأمل تلك التجربة الإنسانيّة المذهلة لثلاث سنوات كاملة قبل أن تخط يدها كلمة واحدة عن «المحبوبة». بالنسبة إليها: «لم تكن اللّغة كافية لوصف الحدث، فلا بدّ أن تأتي بلغة أو تحاول من جديد. وتلك كانت مهمّة مستحيلة». لكن النصّ النهائي كان فتحاً أدبيّاً، لم تملك أمامه جائزة «بوليتزر» الأميركيّة الأرفع سوى أن تخضع بعد سنوات من المراوغة لتجنب تكريم كاتبة أميركيّة سوداء.
جمعت خلال سنواتها الأخيرة محاضرات فخريّة ستّ ألقتها في جامعة هارفارد عن (أصل مفهوم الآخرين) بدا كأنّه موقف من داخل صف الرّوائيين أنفسهم لمحاولة فهم مساهمة النصوص الروائيّة الكلاسيكيّة في تكوين الظواهر العنصريّة، وبخاصة تلك القائمة على العرق ولون البشرة. ورغم نقدها الشديد لكثير الأعمال المعروفة التي لم تتحرر من تلك الهويّات القاتلة، فإنها بقيت على تفاؤل بقدرة الرّوائيين اليوم على اتخاذ مواقف تقدميّة واعية للكشف عن هذه الأوهام البالية، ومحاصرتها وإزالة النقاب عمّا يتسبب باستمرار حيويّتها الاستثنائيّة، رغم كل التقدم التكنولوجي والماديّ.
يكتسب مجموع إرث موريسون الأدبي راهنيّة إضافيّة اليوم تتجاوز تجربة العبوديّة في التاريخ الأميركي الحديث إلى أجواء الاستقطاب السياسي والاجتماعي الحاليّة في الولايات المتحدة –والغرب عموماً- وعودة مجموعات العرقِ الأبيض المتطرفة لتطل برأسها على ساحة العمل السّياسي في غير ما بلد غربي. فهي بأدبها المتفرّد تمنح روحاً جديدة لرؤيتنا حول مسائل محورية في صلب التجربة العرقيّة للبشر لمّا تحل بعد، بل وتزداد استفحالاً في أزمنة العولمة والهجرات الكبرى، والجدران العازلة، وقوارب اللاجئين، ومراكز احتجازهم.
حضور موريسون الشخصي كان طاغياً، وفصاحتها وتدفّق أفكارها متحدّثة لم يقلّ بتاتاً عن نصوصها المسبوكة. وهي رغم دفئها في علاقاتها الإنسانيّة فقد اشتهرت بنفورها من الصحافيين الذين كانت تعتقد أن –معظمهم- بجهلهم يشوّهون تموضع أعمالها، ويزوّرون صوتها. فهي كانت تجزع من تعليبها في صندوق كتابة المرأة الأميركيّة السوداء حصراً بنحو يفرض على نصوصها توقعات مسبقة من قِبل القرّاء. كما كانت ترفض أن يقال عن رواياتها بأنها عن العلاقات العرقيّة بين الأجناس البشريّة، لأنّها اعتقدت جازمةً أن النّوع البشري على عمومه جنس واحد، وليس أجناساً متعددة. أما أشدّ ما كان يزعجها فهو وصف كتاباتها بالتعقيد والشعريّة والرّفعة الأدبيّة على نحو يوحي بابتعادها عن ناسها، وهي التي كانت تأخذ منهم الحكايا والإلهام، وتعيدها إليهم مكتوبة بلغة مستلّة منهم.
تميل المؤسسة الثقافيّة الأميركيّة إلى تصوير موريسون كعبقريّة أدبيّة متفرّدة لا تتكرر. لكن تلك نصف الحقيقة فقط. فهذه السيّدة السوداء الآتيّة من قلب الطبقة العاملة الفقيرة في قلب الولايات المتحدة وقت الكساد الكبير وانتهت متوَّجةً بـ«نوبل» وبميداليّة رئاسيّة (2012 من صديقها الرئيس باراك أوباما) وأستاذة في جامعة برينستون العاجيّة، ناضلت في مراحل حياتها المختلفة مذ كانت طفلة صغيرة، وتركت كمحررة في دار للنشر تأثيراً لا يُنسى على جيل كامل من الشّبان والكتّاب الطامحين، فكانت تشجعهم وتساعدهم وتنشر لهم أعمالهم ولا تبخل عليهم بالنّقد والتوجيه، بينما قضت سنوات طويلة بعد تركها العمل وهي تدرّس لأجيال من الطلاب طرائق تحرير الأدب من الخضوع للثقافة السائدة، وامتلاك أصوات متفردة خارج قيود الأطر المجتمعيّة الموروثة.
«لقد آمنت دائماً بأن الله خلق توني موريسون كي تكون صوتاً لأولئك الذين صودرت أصواتهم». يقول عنها جيمس ماكبرايد الموسيقي والكاتب وأحد تلاميذها. تلك الأصوات المصادرة البعيدة التقطتها الأديبة (المحبوبة) من شدقي الفناء، ودوّنتها سجلات مؤبدة للألم والعذابات بكلماتها المنسوجة من أشعار وشغف وقلوب. إذا لم تكن الكتابة مثل ذلك، فلم تُقرأ الكتب؟



راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.


تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».