غزة تستقبل عيد الأضحى بجيوب شبه فارغة وهموم ثقيلة

المواطنون يحاولون صناعة الفرح بأبسط السبل

متجر لبيع حلوى العيد والألعاب وسط مدينة غزة
متجر لبيع حلوى العيد والألعاب وسط مدينة غزة
TT

غزة تستقبل عيد الأضحى بجيوب شبه فارغة وهموم ثقيلة

متجر لبيع حلوى العيد والألعاب وسط مدينة غزة
متجر لبيع حلوى العيد والألعاب وسط مدينة غزة

ساعاتٌ طويلة قضتها الأم إيمان المصري متنقلة برفقة ابنتيها بين المحال التجارية الواقعة على جانبي شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، على أمل أن تحظى بقطعتي ملابس توائم بهما بين المال الذي تملكه وذوق طفلتيها (ريما وقمر) الراغبتين في اقتناء أجمل الثياب؛ لارتدائها مع إشراقة شمس عيد الأضحى المبارك.
تقول الأم لـ«الشرق الأوسط»: «على قدر المستطاع أحاول إدخال الفرح لقلب ابنتي في العيد، لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس في قطاع غزة، وعائلتي من ضمنهم، تقف حائلاً أمام كلّ المحاولات»، موضحة أن زوجها يعاني من عدم الانتظام بالعمل منذ نحو خمسة أعوام، بعدما دمرت إسرائيل خلال عدوانها على غزة عام ، مصنع الخياطة الذي كان يشتغل فيه.
حال الأم وطفليتها في استقبال عيد الأضحى المبارك، ليس منفرداً؛ كونهم يعيشون في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني السكان فيه من سوءٍ في الأوضاع المعيشية منذ نحو 12 عاماً، لكنّهم وعلى الرغم من ذلك يرفضون الاستسلام للواقع، ويصنعون الفرح لأنفسهم ولأطفالهم بكل الطرق المتاحة مهما كانت بسيطة.
في سوق الزاوية الشعبية القريبة من وسط المدينة أيضاً، كان يجلس التاجر إبراهيم غزال (68 عاماً) على أبواب أحد المتاجر، يتأمل بنظراتٍ حزينة أيدي المارّة الفارغة من الأكياس. يضرب كفاً على كفٍ، ويتمتم بصوتٍ مخنوق «الله يكون بعون الناس». تحدث له مراسل «الشرق الأوسط» وهو على ذاك الحال، فبيّن أنه يمتلك محلاً تجارياً لبيع الحلوى والعِطارة، ويعيش هذا الموسم «حسرة» الخسارة الفادحة التي تكبدها بسبب عزوف الناس عن الشراء والتسوّق للعيد.
«خلال الأعوام الماضية لم يكن الناس في حاجة إلى مساعدات أو جمعيات خيرية حتى يندفعون للأسواق لشراء مستلزمات العيد. كانت الشوارع تكتسي بثوب السعادة بكل سهولة ويُسر» يردف، مشيراً إلى أن فرحة العيد وبهجته أصبحت تغيب عن الكثير من العائلات التي فقدت أفرادها جراء اعتداءات الجيش الإسرائيلي، وكذلك تغيب عن الموظفين الذين لم يتلقوا راتباً كاملاً منذ سنوات عدة؛ بسبب الحصار الذي جاء على كلّ المناحي الحياتية.
مواطنٌ آخر كانت ملامح التعب والإرهاق واضحة على وجهه، بينما كان يسير برفقة أربعة من أطفاله تحت أشعة الشمس الحارقة، ذكر لـ«الشرق الأوسط» وهو يُدعى ميسرة جندية، أن أسعار الملابس وحاجيات العيد مرتفعة جداً مقارنة بحال الناس الصعب، موضحاً أن لديه ستة أطفال وهو في حيرة من أمره ولا يستطيع توفير كلّ مستلزماتهم. وهنا أشار بيده لجيبه وقال: إنه لا يملك فيها سوى (200 شيقل) أي نحو 55 دولاراً، وهو يحتاج إلى مبلغ يصل لـ200 دولار ليتمكن من إرضائهم جميعاً.
شرق مدينة غزة ومع بزوغ فجر الجمعة الماضي، أمّ مئات المواطنين سوق «الحلال» الذي تُباع فيها المواشي والأضاحي. الحالة العامّة للسوق كانت واضحة، فأغلب من كان هناك لا يفعل شيئاً سوى «النظر والمشاهدة» دون أن تكون الحالة الشرائية كثيفة، وعبّر لنا عن ذلك التاجر أبو يوسف ماضي، حين أوضح أنه تواجد هنا منذ أربع ساعات تقريباً ولم يبع أياً من مواشيه إلى الآن؛ وأرجع السبب في ذلك للأوضاع الاقتصادية التي بلغت ذروة صعوبتها هذا العام.
ويلفت إلى أن الأعوام الماضية كانت أفضل بالنسبة له، وخيرها وفير وزرقها مُجدٍ. قطع حديثنا مع الرجل زبون كان يتفقد بعض الأغنام، يبدو أنّ إحداها مناسبة له. سأل أبو يوسف عن سعرها، فأخبره أنه قرر بسبب ضعف الحركة الشرائية أن يبيعها بمبلغ (220 ديناراً أردنياً) أي ما يساوى 300 دولار تقريباً، وهو مبلغ منخفض كون سعرها يصل لـ300 دينار، في حال كانت السوق جيدة. اتفق الرجلان وتمّ البيع، وأطلق التاجر ضحكاته وقال: «استفتحنا لما انتهت السوق، الحمد لله».
داخل السوق ذاتها، تحدث عمر غبون (45 عاماً) لـ«الشرق الأوسط»، عن ارتياحه لأسعار الذبائح وانخفاضها، لكنّه في الوقت ذاته عبّر عن سخطه؛ لأنه لن يتمكن هذا العام من إحياء السنة النبوية التي اعتاد على إحيائها منذ 20 عاماً بسبب استياء حاله الاقتصادي، متابعاً «الأضحية بالنسبة لي ولأطفالي هي جوهر عيد الأضحى، وبداية إعلان أجوائه، لا أتخيل كيف ستمرّ أيام العيد علينا دونها؟».



جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».


ساحات بيروت ومنازلها تكتسي بحلة الشهر الفضيل

زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
TT

ساحات بيروت ومنازلها تكتسي بحلة الشهر الفضيل

زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)

مع حلول الشهر الفضيل، تتبدَّل ملامح العاصمة اللبنانية بيروت، فترتدي ساحاتها وشوارعها زينة رمضان، وتكتسي بالأضواء الملوَّنة المتدلّية من الشرفات. وفيما تزيّن الفوانيس المداخل، تتعانق الأضواء الرمضانية لتصل الأحياء الشعبية بالراقية.

فالشهر الكريم يصل حاملاً معه بهجة ينتظرها الكبار والصغار، وتعرض المحال التجارية أنواعاً من الزينة تتطوّر أشكالها من عام إلى آخر، فيتهافت اللبنانيون على شرائها ليخلقوا في بيوتهم أجواءً تتلاءم مع المناسبة.

تأخذ زينة رمضان هذا العام منحى ابتكارياً مختلفاً (الشرق الأوسط)

وفي وسط بيروت، وتحديداً في ساحة الشهداء، أقامت بلدية المدينة احتفالاً بعد أيام من انطلاق الشهر الكريم، وازدانت الساحة بالإنارة الرمضانية التي أضفت أجواءً من الفرح، فأعادت الحركة إلى الوسط التجاري، معزِّزةً الطابع التراثي والروحي للمدينة.

وارتفع مقابل مسجد محمد الأمين مجسّم هلالٍ ضخم أُضيء بحضور إعلامي وشعبي، أحاطت به أهِلّة صغيرة ملوّنة، كما انتصب فانوس عملاق مزيّن بزخرفات ورسوم تراثية ترتبط بالشهر الفضيل.

وفي الطريق الجديد، كما في شوارع منطقتَي الجناح والمزرعة، تزيَّنت الشوارع بالأضواء والفوانيس وعبارات الترحيب بقدوم رمضان. أمّا البيوت، فعمد سكانها إلى تزيينها لتتناغم مع مشهد احتفالي يكلّل الأحياء التي يسكنونها. ومع ازدحام المتسوّقين في محال «السوبر ماركت»، تتشكَّل لوحة رمضانية نابضة بالألوان.

رموز الشهر الفضيل معروضة على الرفوف في المحلات التجارية (الشرق الأوسط)

وتشهد الزينة الرمضانية العام الحالي رواجاً لافتاً، لا سيما تلك المتلألئة ذات الأشكال الهندسية، التي تفوّقت بابتكاراتها على مثيلاتها في العام الماضي.

تقول مايا برجاوي، صاحبة أحد المحال المتخصّصة في زينة رمضان بمدينة طرابلس، إن معظم الأغراض التي استوردتها للمناسبة نفدت سريعاً. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «باتت زينة رمضان تقليداً راسخاً لدى اللبنانيين. فالأولاد، كما أهاليهم، يقصدون محال بيع الزينة قبل حلول الشهر، فيشترون منحوتات صغيرة ومجسّمات وأكواباً وصحوناً تحمل رسوماً وعبارات ترحّب بالشهر الكريم». علماً أن تزيين داخل البيوت لم يكن أمراً شائعاً بين اللبنانيين، بل هو عادة مستجدّة بالكامل.

تأخذ زينة رمضان هذا العام منحى ابتكارياً مختلفاً (الشرق الأوسط)

وتعدّ الفوانيس والأهِلّة من أكثر المنتجات رواجاً. ومن الجديد أيضاً هذا العام، بحسب مايا برجاوي، ما يُعرف بـ«الهلال الشجرة»، وهو مجسّم يُنصب في المنزل ويُزيَّن بهدايا صغيرة وفوانيس وأهِلّة ملوّنة. وقد يكون باللونين الذهبي أو الفضي، أو مطلياً بألوان أخرى يختارها الزبون بحسب ذوقه.

ومن بين الزينات الأخرى في البيوت، المباخر الذهبية الصغيرة والفوانيس الحجرية المنقوشة بزخارف هندسية تذكّر بأجواء الشهر الفضيل. كما تُعدّ المباخر المذهّبة المتوّجة بقبة تشبه قبب المساجد من الهدايا الرائجة التي يتبادلها الجيران والأصدقاء كذكرى تدوم من عام إلى آخر. وغالباً ما تُصنع واجهات الفوانيس من زجاج ملوّن يضفي دفئاً خاصاً على المنازل.

ويقول أحمد الحاوي، صاحب محل لبيع الزينة في الطريق الجديدة: «زينة رمضان في السنوات الأخيرة باتت تتّسم بأشكال لم نكن نراها من قبل». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الصناعات تطوّرت وأخذت منحى قريباً من الزينة الرائجة في أعياد الميلاد ورأس السنة. فالمباخر والفوانيس والحكواتي وراقص التنورة تُصنع اليوم من مادة البليكسي غلاس الشفافة، وتطعَّم بألوان برّاقة كالأخضر والأحمر. كما تُحفَر العبارات العربية على النحاس لتُعلّق على أبواب المنازل، وتنتشر مجسّمات منازل مصنوعة من الجص ومطعّمة بخيوط ذهبية تزيّن صالات البيوت».

زينة رمضانية حديثة تغزو الأسواق اللبنانية (الشرق الأوسط)

أما ربّات المنازل، فيحرصن على اقتناء أكواب الشاي والقهوة وأغطية الطاولات المزخرفة برموز رمضانية. وتعلّق ريما، وهي ربّة منزل: «في الشهر الفضيل تتبدّل ملامح منازلنا كلياً، فتزدان بشراشف موائد خاصة وأوانٍ تحمل طابعاً رمضانياً. حتى الشمعدانات وأطباق الضيافة تأخذ طابعاً مختلفاً طوال شهر كامل، مما يضفي بهجة على أولادنا الذين يشاركوننا اختيار هذه الأغراض».

وتشير مايا برجاوي إلى أن أسعار الزينة تبقى مقبولة وتناسب مختلف الشرائح الاجتماعية، موضحةً أن المنتجات البلاستيكية تبدأ من دولار واحد وتصل إلى 10 دولارات، بينما ترتفع أسعار الزينة المصنوعة من البليكسي والنحاس والحديد لتبلغ نحو 65 دولاراً.