أتاحت شركة «فورد» في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فرصة نادرة لوسائل الإعلام الكبرى، وبينها «الشرق الأوسط»، لتجاوز الأبواب الموصدة لمنشآتها الصناعية في ديربورن (ميشيغان) والاطلاع على آخر إنجازاتها والتقنيات الجديدة لإنتاج أفضل المواصفات للسيارات العائلية الجديدة وعمليات تطويرها مستقبلا.
وكانت هذه المناسبة فرصة للقاء أبرز مسؤولي شركة «فورد»، الذين يعملون عادة خلف أبواب لموصدة ومشاهدة كيفية عمل فرق التصميم والهندسة والتصنيع في سعيها لأن تصبح السيارة أكثر أمانا وكفاءة في السنوات القليلة المقبلة.
تعتمد «فورد» أربع محطات رئيسة في تغطية عملية التصميم والهندسة من حيث تقنيات الروبوتات، وعمليات التصميم ثلاثية الأبعاد المعقدة، ومزايا السلامة. والاسم المستقبلي الذي تطلقه عليها هو «استوديو 2000X».
وهذا الاستوديو يتعامل مع مراحل عملية التصميم الرقمي وكيفية عمل أفراد فريق التصميم في «فورد» على الرسومات الأولية في مرحلة مبكرة إلى أن تتحول إلى نماذج ثلاثية الأبعاد معقدة للغاية.
في غرفة سرية صغيرة داخل مركز «فورد» لتطوير المنتجات، يعمل فريق من 10 مصممين على أجهزة كومبيوتر؛ كل واحدة منها مزودة بثلاث شاشات، وذلك لفترات زمنية تصل إلى العامين لتطوير رسم ثنائي الأبعاد من مجرد رسم إلى سيارة جاهزة للإنتاج.
وتستعرض الفيديوهات التي يجري إنشاؤها من قبل «استوديو 2000X» منتجات «فورد» المستقبلية قبل بناء النموذج على أرض الواقع. وتوضح التصاميم الفنية مجموعة من الأشكال والنماذج التي يمكن تنفيذها واقعيا. هذا بالإضافة إلى بعض اللمسات المميزة على الرسومات التي صممت في وقت سابق توخيا للحصول على نتيجة أفضل لعملية التصميم.
ويجري إنجاز تصميم الصور بدقة فائقة الوضوح تعرف باسم (4K) وهي أكثر وضوحا بأربعة أضعاف من التصوير التجاري عالي الوضوح (HD). وتساعد هذه التقنية فريق العمل في «استوديو 2000X» على طرح رؤيته الخاصة وإتاحة المجال أمام الآخرين في الشركة للاطلاع على نماذج تصميمات هذا الفريق، وبذلك تتاح لكبار المديرين التنفيذيين في الشركة فرصة اتخاذ قرارات أفضل بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ تعديلاتهم واقتراحاتهم قبل فترة طويلة من اعتماد النماذج الأولية بشكل نهائي.
وفي مكان آخر من المركز يجري عدد من المتطوعين مجموعة من الاختبارات لمعرفة ما يمكن أن تكون عليه حالة قيادة السيارة تحت تأثير الكحول أو بواسطة المسنين. وتستخدم هذه الاختبارات آلية معينة لإضافة بعض الأوزان ومعاينة مدى تأثيرها على التوازن، بالإضافة إلى ارتداء واقيات الأذن للتأثير على التواصل ووضع نظارات ضبابية لإضعاف الرؤية بغية اكتشاف صعوبة السير في خط مستقيم أو رؤية وسماع التعليمات.
وتساعد مجموعة من الاختبارات الأخرى المهندسين والمصممين على الوصول إلى فهم أوضح لاحتياجات المسنين. وتجري هذه الاختبارات عبر ارتداء «طقم» يحد من الحركة البدنية لأطراف الجسم، مما يصعّب عملية الدخول أو الخروج من السيارة وتشغيل آليات التحكم. كما تتيح المجال لإدراك انخفاض قوة العضلات فضلا عن بعض الميزات والخصائص التي تحاكي الاهتزاز في اليد عبر قفازات وأوزان خاصة وتعديل على مدى الرؤية.
حرص فريق العمل في «فورد» على اطلاع ممثلي وسائل الإعلام على أحدث وسائد الأمان الهوائية الجانبية الممتدة لخمسة صفوف من المقاعد، والأولى من نوعها في قطاع صناعة السيارات، التي جرى تطويرها خصيصا لطراز «فورد ترانزيت» ذات السقف المرتفع وقاعدة العجلات الطويلة. وقد طورت شركة «فورد» هذه الوسادة الهوائية الجانبية الكبيرة على شكل ستارة بالتعاون مع شركة «تي آر دبليو أوتوموتيف». كما جرى استعراض ابتكار آخر لوسادة هوائية لحماية الركبة تحت صندوق القفازات، ليجري تركيبها في باب الصندوق. وهي تتألف من مادة بلاستيكية مصبوبة بشكل خاص على امتداد بطانة صندوق القفازات لحماية ركبتي الراكب الأمامي في حالات الاصطدام.
وفي حال حصول أي حادث، يمكن للركاب استخدام نظام «فورد SYNC 911» المطور لإرسال نداء استغاثة طلبا لمساعدة طارئة وتوفير بعض المعلومات لفرق الطوارئ وهم في طريقهم إلى مكان الحادث.
ويلعب مختبر الواقع الافتراضي في شركة «فورد» دورا مهما في تسليط الضوء على الجهود المبذولة لاختبارات السيارات في العالم الافتراضي بعيدا عن عدسات المصورين.
وفيما يتخصص «استوديو 2000X» في إنجاز التصميمات وعرضها، يشكل مختبر الواقع الافتراضي بيئة تفاعلية تسمح للمهندسين بإدخال تعديلات على المنتجات قبل تطويرها، وذلك عبر عمليات تقويم تشمل اختيار المواد وانكسار الضوء دون الحاجة إلى إنشاء العناصر المادية.
ويوفر هذا المختبر انطباعا واقعيا بالحجم الكامل، وبيئة صورية شبيهة بالواقع، مما يمكن من إجراء عمليات تقويم المنتجات في الوقت الحقيقي، واختبار معايير الجودة، ودراسة الهوامش الجانبية والثغرات والانسجام ووضع اللمسات الأخيرة.
بالإضافة إلى استخداماته الرئيسة في مختلف جوانب الجماليات والتصميم والتغليف للسيارة وبيئة العمل والرؤية. كما يساهم المختبر في توفير كثير من التكاليف المالية الضخمة، فهو قادر على إنشاء مركبة متكاملة من جميع الجوانب في بيئة واحدة وكبيرة بما فيه الكفاية للسماح بالتفاعل الكامل مع النطاق الداخلي والخارجي.
وتخصص شركة «فورد» حيزا وافرا لاختبار الصلابة التي تكشفها الاختبارات الصارمة التي تخضع لها السيارات قبل اعتمادها وخروجها إلى الشوارع. وباستخدام مجموعة متنوعة من العمليات المصممة لاختبار المكونات المنفصلة والمركبات بشكل كامل، يمكن لأعضاء فرق الأبحاث والتطوير في «فورد» التحقق من متانة الإطارات والمقاعد والأبواب، كما يمكن أن تساهم المحاكاة الكاملة للمركبات بتقديم بيانات مفصلة يمكن على أساسها تقويم السيارة لجهة أداء المتانة الهيكلية للجسم والهيكل والمكونات واختبارها لأكثر من 250 ألف كيلومتر.
ويأخذ مهندسو «فورد» على محمل الجد الاختبارات الخاصة بإغلاق الأبواب بوصفها جزءا مهما من معايير جودة السيارة. ويراقب المهندسون السرعة والقوة المستخدمة لفتح وإغلاق أبواب السيارة بشكل متكرر لعدة ساعات بغية التحقق من وجود أي علامات للتلف أو الضرر. ويمكن إجراء هذه الاختبارات لجميع الأبواب والفتحة والنوافذ وغطاء محرك السيارة في وقت واحد مرارا وتكرارا.
وكذلك تجري «فورد» اختبارات محاكاة للمناخ بدءا بالطقس المتجمد في القطب الشمالي أو حرارة الصيف العالية في الشرق الأوسط لضمان محافظة السيارات على أعلى مستويات الجودة لسنوات طويلة في هذه الظروف المناخية.
«استوديو 200X» في ديربورن.. مهد فرق «فورد» الفنية لتحويل رسومات التصميم الأولية إلى سيارات جاهزة للإنتاج
الشركة الأميركية فتحت أبواب منشآتها المغلقة للإعلاميين
مبنى هنري فورد الثاني في ديربورن بميشيغان
«استوديو 200X» في ديربورن.. مهد فرق «فورد» الفنية لتحويل رسومات التصميم الأولية إلى سيارات جاهزة للإنتاج
مبنى هنري فورد الثاني في ديربورن بميشيغان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
