تبادلت جمهورية جنوب السودان والحركة الشعبية المعارضة بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار الاتهامات بخرق وقف الأعمال العدائية الموقع بينهما منذ مايو (أيار) الماضي خلال الاشتباكات التي وقعت بينهما على مدينة الرنك الحدودية مع دولة السودان ومواقع حول مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل. ولمحت جوبا إلى أن الخرطوم قدمت دعما إلى قوات التمرد من ولايتي سنار والنيل الأزرق السودانيتين، وأكدت أن الرئيس سلفا كير ميارديت سيناقش الأمر مع نظيره عمر البشير في حال موافقة الأخير على طلب اللقاء في الخرطوم عند عودة كير من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت ألغت فيه وساطة الإيقاد على نحو مفاجئ جلسة محادثات مباشرة بين الطرفين أمس.
وقال لوال روي كوانق، المتحدث العسكري في الحركة الشعبية المعارضة بزعامة رياك مشار، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية قامت بهجوم واسع في 4 مناطق في ولاية أعالي النيل، واصفا الهجوم بالمباغت على جنوب غربي مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل، مشيرا إلى أن الهجوم الذي بدأ أول من أمس استمر حتى صباح أمس، وقال إن قواته تقوم بالدفاع عن نفسها التزاما باتفاق وقف العدائيات، متهما جوبا بخرق الاتفاق ومواصلة الهجوم على مواقع قواته في سعيها إلى الحل العسكري وليس الحل السلمي عبر المفاوضات التي تجري حاليا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ولم يشر إلى وقوع قتلى أو جرحى من الجانبين، لكنه قال إن جنودا من القوات الحكومية تمردت في منطقة الرنك (شمال دولة جنوب السودان) بسبب عدم صرف مرتباتهم لأكثر من 6 أشهر.
وقال كوانق إن مجموعة من أبناء قبيلة «الشلك» في القوات الحكومية انشقت عنها بسبب مقتل أحد القيادات التقليدية المعروفة بعد أن جرى اختطافه من قبل الجيش الحكومي أواخر أغسطس (آب) الماضي، وأضاف أن مقتل الزعيم القبلي بعد أن اتهمته جوبا بأنه يعمل لصالح المتمردين أثار حفيظة عشيرته التي ثارت ضد الحكومة وتمرد من هم في الجيش الحكومي.
وتقاتل مجموعة منشقة بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار قوات جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولم تفلح وساطة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (الإيقاد) من تحقيق السلام بين الطرفين رغم تعهداتهما أمام رؤساء الإيقاد
غير أن المستشار الصحافي لرئيس جنوب السودان تينج ويك قال لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الحكومية صدت هجوما واسعا قامت به قوات رياك مشار أمس على مدينة الرنك الحدودية مع دولة السودان، وأضاف: «لقد دحرت قواتنا القوة المهاجمة وكبدتها خسائر في الأرواح والمعدات وفرت هذه القوات إلى المكان الذي أتت منه»، ولمح إلى أن قوات مشار عبرت حدود السودان إلى بلاده، لكنه عاد وقال: «لا أود أن أتحدث من أين جاءت هذه القوات؛ لأن الأمر متروك للرئيسين سلفا كير والسوداني عمر البشير لمناقشته»، مؤكدا أن رئيس بلاده طلب من نظيره البشير إجراء لقاء في الخرطوم لمناقشة القضايا العالقة بين البلدين، ومن بينها ترسيم الحدود وتفعيل اتفاقية التعاون المشترك، وقال: «الرئيس سلفا كير طلب لقاء البشير ونحن ننتظر رد الخرطوم حتى الآن»، مشيرا إلى أن كير الذي سيشارك في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع المقبل ربما يصل الخرطوم في طريق عودته من نيويورك، وأضاف: «يمكن للرئيس سلفا كير أن يقدم أدلته أمام البشير إذا كانت الخرطوم تقدم دعما لقوات مشار، ولكننا لا نريد أن نتحدث عن ذلك في الإعلام في الوقت الراهن».
من ناحيته قال عضو برلمان جنوب السودان عن دائرة الرنك دينق قوج لـ«الشرق الأوسط» إن قوات رياك مشار شنت هجوما على المنطقة من الناحية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية استمر ليومين حتى صباح الأمس، وأضاف أن قوات مشار قامت بعمليات حرق ونهب لعدد من القرى والمدن حول الرنك، ومن ثم عادت إلى ولاية النيل الأزرق في دولة السودان، وقال: «كانت لدينا معلومات أن الحكومة السودانية أقامت معسكرا لقوات مشار في منطقة الجبلين في السودان على الحدود مع مدينة الرنك».
وتابع: «لكن هجوم اليومين الماضيين تم بقوات قدمت من ولاية سنار السودانية وبسيارات الدفع الرباعي وقصف مدفعي استمر حتى صباح الأمس»، مؤكدا أن أكثر من 45 ألفا من المدنيين فروا من مناطقهم بعد دخول قوات مشار إلى قراهم التي جرى نهبها وحرقها، مناشدا المنظمات الدولية تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وقال إنه يتوقع أن تتقدم جوبا بشكوى رسمية إلى الاتحاد الأفريقي والإيقاد ومجلس الأمن الدولي لإدانة هذا الهجوم الذي ساعدت فيه الخرطوم، وأضاف: «على حكومتي السودان وجنوب السودان تفعيل آليات اتفاقية التعاون المشترك حتى لا تتكرر مثل هذه الخروقات ووقف أي دعم لمتمردي البلدين ضد الآخر».
إلى ذلك، قال سكرتير العلاقات الخارجية في الحركة الشعبية المعارضة الدكتور ضيو مطوك لـ«الشرق الأوسط» إن وساطة الإيقاد ألغت جلسة محادثات مباشرة بين وفده والوفد الحكومي دون إبداء أي أسباب لذلك، وأضاف أن الوساطة ألغت الاجتماع ظهر أمس ولم تحدد مواعيد جديدة، وأن ذلك أصاب الأطراف بالدهشة.
من ناحيتها أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أول من أمس فرض عقوبات على اثنين من زعماء الحرب في جنوب السودان، وهما جيمس كوانق شول من المتمردين، وسانتينو دينق القائد في القوات الحكومية، متهمين بارتكاب تجاوزات وتهديد السلام والاستقرار هناك، وبموجب هذه العقوبات، ستجمد الأصول المملوكة لهذين المسؤولين في الولايات المتحدة إن وجدت، ومنع أي شركة أو مواطن أميركي من التعامل تجاريا معهما.
في غضون ذلك، أكدت حكومة جنوب السودان أنها لن تطرد أي موظف أجنبي يعمل على أراضيها، لتتراجع بذلك عن مذكرة نشرتها الثلاثاء الماضي تفرض على الشركات والمنظمات غير الحكومية فصل العاملين الأجانب والاستعاضة عنهم بمواطنين، وأكد وزير الخارجية الجنوب سوداني برنابا ماريال بنجامين هذه الأنباء، لكنه أكد أنه «توجد قوانين حول العمل تخصص بعض الوظائف للمواطنين وأخرى لغير المواطنين».
المستشار الصحافي لرئيس جنوب السودان: لقاء كير والبشير يناقش «شبهة» دعم الخرطوم للمتمردين
جوبا والمعارضة يتبادلان الاتهامات في أحدث خرق لاتفاق وقف العدائيات في مدينة الرنك الحدودية
نائب الرئيس السابق رياك مشار
المستشار الصحافي لرئيس جنوب السودان: لقاء كير والبشير يناقش «شبهة» دعم الخرطوم للمتمردين
نائب الرئيس السابق رياك مشار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








