نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

أقل من نصف مليون وحدوي أنقذوا اتحادا عمره أكثر من ثلاثة قرون * مهندس الاستفتاء يقرر التنحي بعد فشل مشروعه {الاستقلالي}

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)

تنفست بريطانيا، ومعها أوروبا وحليفها الرئيس الولايات المتحدة الأميركية، الصعداء أمس إثر رفض الاسكوتلنديين الاستقلال عن المملكة المتحدة في الاستفتاء التاريخي الذي شاركوا فيه بكثافة أول من أمس. فأقل من نصف مليون صوت، شكلت الفارق بين الانفصاليين والوحدويين في الاستفتاء، كانت كافية لحسم النتيجة في الساعات الأولى من صباح أمس وأوقفت إمكانية تفكك المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة قرون من الوحدة.
وصوتت الاسكوتلنديون الرافضون للانفصال بنسبة 55.3 في المائة مقابل 44.70 في المائة، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة صباح أمس بعد انتهاء عمليات الفرز في جميع الدوائر الـ32 في اسكوتلندا. وحصل الوحدويون على مليونين وألف و926 صوتا، مقابل مليون و617 ألفا و989 صوتا للاستقلاليين في الاستفتاء.
وبعد حملة أثارت تعبئة كبيرة في صفوف الاستقلاليين في مناطق كثيرة من العالم، قال المسؤولون إن الاستفتاء سجل نسبة مشاركة قياسية وصلت إلى 84.6 في المائة، وهي الأعلى في انتخابات في بريطانيا حتى الآن.
وكان لافتا أن مهندس هذا الاستفتاء رئيس الوزراء الاسكوتلندي أليكس سالموند أعلن أمس عزمه الاستقالة، من رئاسة الوزراء وقيادة الحزب القومي الاسكوتلندي، بعد خسارته المعركة من أجل الاستقلال. وقال سالموند في مؤتمر صحافي: «لقد كان أهم شرف في حياتي أن أتولى منصب الوزير الأول، لكن كما قلت في كثير من الأحيان خلال حملة الاستفتاء، إن هذا الأمر لا يتعلق بي أو بالحزب القومي الاسكوتلندي، بل يتعلق بما هو أكثر أهمية من ذلك». وأكد أنه لا ينوي ترشيح نفسه خلال مؤتمر الحزب المقبل. وتابع: «تفسير الموقف هو أننا خسرنا الاستفتاء، لكن المبادرة السياسية لا تزال بأيدينا. والأهم من ذلك، هو أنه لا يزال بإمكان اسكوتلندا أن تخرج من ذلك كفائزة حقيقة». وكان سالموند قبل في وقت سابق نهار أمس، بالهزيمة، وتعهد بالعمل بشكل بناء مع لندن.
وصوتت أربع فقط من بين 32 منطقة محلية في اسكوتلندا لصالح الاستقلال عن بريطانيا، وإن كان من بينها غلاسغو كبرى المدن الاسكوتلندية، وتعتبر معقل حزب العمال البريطاني سابقا، فيما صوتت العاصمة أدنبره وباقي المناطق الـ28 لصالح الوحدة مع بريطانيا.
وتفاوتت ردود الفعل أمس الجمعة في شوارع أدنبره بعد رفض الناخبين الاسكوتلنديين الاستقلال عن التاج البريطاني. ورغم الأمطار بدأ أنصار المعسكرين التجمع خارج هوليرود، البرلمان الاسكوتلندي، في الساعات الأولى من الصباح، كما تجمع أمام البرلمان مجموعات من المؤيدين لانفصال كتالونيا عن إسبانيا أمام برلمان هوليرود الاسكوتلندي. وكان بعضهم يهتف «الآن جاء دورنا لنصوت».
وقضى مئات الاسكوتلنديين، معظمهم من الاستقلاليين، الليلة قبل الماضية أمام البرلمان المحلي في هوليرود، وبقيت الحانات مفتوحة استثنائيا حتى ساعة متأخرة من الليل. وقالت شارلوت داروش، المدرسة «إنه أمر رهيب.. أعتقد أن الناس لم يدركوا مدى أهمية هذا الأمر». أما داني ترانش فرأى أنه من الصعوبة أن تكون هناك فرصة ثانية. وقال «لا نعلم ما سيحصل في عشرين عاما لكنني لا أرى ذلك». من جهتها، قالت لويز فليمينغ «إن اسكوتلندا اتخذت قرار صائبا».
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي لم تغمض عيناه وكان على أحر من الجمر في انتظار النتيجة وكاد هو الآخر يقع في الفخ قبل أسبوعين عندما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم معسكر الانفصاليين بقيادة مهندس الاستفتاء زعيم الحزب الاسكوتلندي الوطني أليكس سالموند، سارع في الساعات الأولى من صباح أمس ليؤكد على بقاء «عائلة» المملكة المتحدة، التي تضم اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا والشقيقة الكبرى إنجلترا، جسما واحدا، وطرح مسألة الانفصال جانبا «خلال حياة هذا الجيل» من أبناء البريطانيين، على حد قوله.
وحقق كاميرون، الذي راهن على مستقبله السياسي عندما صرح سابقا بعد التوقيع على اتفاقية أدنبره مع سالموند، والتي حددت دستوريا شكل الاستفتاء وموعده، بأمنيته أن يكون «رئيس الوزراء الذي حافظ على وحدة المملكة المتحدة». هذا الإنجاز، اعتمد كاميرون في تحقيقه على خصومه السياسيين، خصوصا حزب العمال المعارض.
وطرحت الأحزاب البريطانية الرئيسة اختلافاتها جانبا وتناحرها السياسي عندما أصبح الانفصال تهديدا حقيقيا، وتوجه زعماء هذه الأحزاب، وهي المحافظين بقيادة كاميرون، والديمقراطيين الأحرار بقيادة نيك كليغ، وحزب العمال بقيادة إد ميليباند، إلى اسكوتلندا بعد أن ألغوا جلسات البرلمان في لندن. لكن مهمة قيادة حملة «لا» للانفصال فقد أسندت للعمالي وخصم كاميرون السياسي وزير الخزانة السابق أليستير دارلينغ. وأمس، أثنى رئيس الوزراء على دور دارلينغ في إقناع جمهور الناخبين بالتصويت ضد انفصال اسكوتلندا. وهنأ كاميرون أليستير دارلينغ، الذي اعتبر مع رئيس الوزراء السابق العمالي غوردن براون نجمي الحملة. وكان الاثنان خدما في الإدارة السابقة نفسها وفي الفترة نفسها، والاثنان ينحدران من أصول اسكوتلندية.
وكتب كاميرون في تغريدة على موقعه الرسمي على «تويتر»: «تحدثت إلى أليستير دارلينغ وهنأته على نجاحه في حملته». وقال دارلينغ إن «اسكوتلندا تكلمت بصوت عال ورفضت الانفصال، لكنها أرسلت رسائل واضحة إلى لندن بأن الأمور لن تبقى على ما كانت عليه بخصوص سياسات الحكومة الحالية التي لجأت إلى سياسات أثرت على حياة الملايين من الناس». وتابع دارلينغ «لقد كانت حملة مفعمة بالطاقة ومشوبة بالانقسام في الوقت نفسه». وحث أنصار المعسكرين المؤيد والمعارض للاستقلال على إظهار أنه «بعد الاستفتاء، يمكننا أن نبقى متحدين». ووجه حديثه لأنصار المعسكر المعارض للاستقلال قائلا «إنكم تمثلون غالبية الرأي»، مضيفا أن العدد الكبير من الناخبين المؤيدين لاستقلال اسكوتلندا عن بريطانيا يظهر أنه «يتعين على جميع الأحزاب السياسية أن تستمع الآن إلى صرختهم من أجل التغيير».
وبعد إعلان النتيجة في أدنبره، وقبول سالموند بهزيمة معسكره في الاستفتاء، عبر كاميرون في الساعة السابعة صباحا خارج مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت عن شعوره «بالسعادة». وقال كاميرون «كان سيحزن قلبي أن أرى نهاية المملكة المتحدة». ودافع رئيس الوزراء البريطاني عن قرار المضي قدما في إجراء الاستفتاء قائلا «من الصحيح اتخاذ القرارات المهمة وليس تجنبها». وأضاف «الآن لقد تم الاستماع إلى إرادة الشعب الاسكوتلندي، وتمت تسوية هذا النقاش على مدى جيل». كما وعد رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بمنح سلطات جديدة للأعضاء الذين يشكلون مجتمعين جسم المملكة المتحدة، وهي، إضافة إلى اسكوتلندا، إنجلترا وويلز وشمال آيرلندا. وكان قد وعد قبل أسبوعين عندما اشتدت المنافسة بين المعسكرين بمنح اسكوتلندا سلطات إضافية، تخص الضريبة ونظام الضمان الاجتماعي، ليقرر فيها برلمان أدنبره. وقال كاميرون «كما أن الاسكوتلنديين سيحصلون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
أما مهندس الاستفتاء أليكس سالموند فقبل الهزيمة واستقبل النتائج بروح رياضية، وقال «إنني أقبل حكم الشعب» بعد أن أظهرت نتائج فرز الأصوات المشاركة في الاستفتاء على استقلالها عن بريطانيا تقدم الأصوات الرافضة للاستقلال على الأصوات المؤيدة للخطوة. وتابع سالموند «بالنيابة عن الحكومة الاسكوتلندية فإنني أقبل النتائج وأتعهد بالعمل بشكل بناء مع الإدارة البريطانية في لندن خلال المراحل المقبلة». وذكر أن عدد الأصوات المؤيدة للاستقلال والبالغ 1.6 مليون صوت يعكس «صوتا ملموسا لاستقلال اسكوتلندا ومستقبلها». كما أشار إلى أن الإقبال الضخم على المشاركة في التصويت والذي بلغت نسبته 86 في المائة يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». لكنه أضاف أن اسكوتلندا تنتظر السلطات جديدة التي وعدت بها لندن في تعزيز للصلاحيات الإقليمية.
وسارع رئيس وزراء اسكوتلندا أليكس سالموند عند الإقرار بهزيمة معسكره إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية. وقال إن «الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الصلاحيات لاسكوتلندا، واسكوتلندا تتوقع أن يتم الالتزام بهذه التعهدات سريعا». وقد رد كاميرون قائلا «إلى الذين يشككون باسكوتلندا في الوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقل لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة». وأضاف أن «الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الاسكوتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها». ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان أدنبره الإقليمي يتناول خصوصا جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة. ومن أجل تهدئة الأمور أكد كاميرون «مثلما سيحصل الاسكوتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها خصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن. وسيتم تشكيل لجنة ملكية لتنظر بأقصى سرعة في الإشكالات الدستورية، والتي قد تتمخض عنها كونفيدرالية وبرلمانات منفصلة.
وينتظر أن تصدر وثيقة عمل تفصل الصلاحيات الاسكوتلندية الجديدة، وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تعرض مشاريع قوانين على البرلمان بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، بحسب التعهدات التي قطعتها لندن. وقال أليكس سالموند «إنني أقبل حكم الشعب وأدعو جميع الاسكوتلنديين إلى السير على نفس النهج وقبول الحكم الديمقراطي لشعب اسكوتلندا».
واعتبر الجميع، المؤيدون والرافضون للانفصال، أن الإقبال الضخم على التصويت يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». ووصلت نسبة من سجلوا للانتخابات إلى 97 في المائة ممن يحق لهم التصويت.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.