نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

أقل من نصف مليون وحدوي أنقذوا اتحادا عمره أكثر من ثلاثة قرون * مهندس الاستفتاء يقرر التنحي بعد فشل مشروعه {الاستقلالي}

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

نصف مليون صوت أنقذت بريطانيا من التفكك

اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)
اسكوتلنديون رافضون للانفصال عن المملكة المتحدة يحتفلون بعد ظهور نتائج الاستفتاء في غلاسكو أمس (أ.ف.ب)

تنفست بريطانيا، ومعها أوروبا وحليفها الرئيس الولايات المتحدة الأميركية، الصعداء أمس إثر رفض الاسكوتلنديين الاستقلال عن المملكة المتحدة في الاستفتاء التاريخي الذي شاركوا فيه بكثافة أول من أمس. فأقل من نصف مليون صوت، شكلت الفارق بين الانفصاليين والوحدويين في الاستفتاء، كانت كافية لحسم النتيجة في الساعات الأولى من صباح أمس وأوقفت إمكانية تفكك المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة قرون من الوحدة.
وصوتت الاسكوتلنديون الرافضون للانفصال بنسبة 55.3 في المائة مقابل 44.70 في المائة، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة صباح أمس بعد انتهاء عمليات الفرز في جميع الدوائر الـ32 في اسكوتلندا. وحصل الوحدويون على مليونين وألف و926 صوتا، مقابل مليون و617 ألفا و989 صوتا للاستقلاليين في الاستفتاء.
وبعد حملة أثارت تعبئة كبيرة في صفوف الاستقلاليين في مناطق كثيرة من العالم، قال المسؤولون إن الاستفتاء سجل نسبة مشاركة قياسية وصلت إلى 84.6 في المائة، وهي الأعلى في انتخابات في بريطانيا حتى الآن.
وكان لافتا أن مهندس هذا الاستفتاء رئيس الوزراء الاسكوتلندي أليكس سالموند أعلن أمس عزمه الاستقالة، من رئاسة الوزراء وقيادة الحزب القومي الاسكوتلندي، بعد خسارته المعركة من أجل الاستقلال. وقال سالموند في مؤتمر صحافي: «لقد كان أهم شرف في حياتي أن أتولى منصب الوزير الأول، لكن كما قلت في كثير من الأحيان خلال حملة الاستفتاء، إن هذا الأمر لا يتعلق بي أو بالحزب القومي الاسكوتلندي، بل يتعلق بما هو أكثر أهمية من ذلك». وأكد أنه لا ينوي ترشيح نفسه خلال مؤتمر الحزب المقبل. وتابع: «تفسير الموقف هو أننا خسرنا الاستفتاء، لكن المبادرة السياسية لا تزال بأيدينا. والأهم من ذلك، هو أنه لا يزال بإمكان اسكوتلندا أن تخرج من ذلك كفائزة حقيقة». وكان سالموند قبل في وقت سابق نهار أمس، بالهزيمة، وتعهد بالعمل بشكل بناء مع لندن.
وصوتت أربع فقط من بين 32 منطقة محلية في اسكوتلندا لصالح الاستقلال عن بريطانيا، وإن كان من بينها غلاسغو كبرى المدن الاسكوتلندية، وتعتبر معقل حزب العمال البريطاني سابقا، فيما صوتت العاصمة أدنبره وباقي المناطق الـ28 لصالح الوحدة مع بريطانيا.
وتفاوتت ردود الفعل أمس الجمعة في شوارع أدنبره بعد رفض الناخبين الاسكوتلنديين الاستقلال عن التاج البريطاني. ورغم الأمطار بدأ أنصار المعسكرين التجمع خارج هوليرود، البرلمان الاسكوتلندي، في الساعات الأولى من الصباح، كما تجمع أمام البرلمان مجموعات من المؤيدين لانفصال كتالونيا عن إسبانيا أمام برلمان هوليرود الاسكوتلندي. وكان بعضهم يهتف «الآن جاء دورنا لنصوت».
وقضى مئات الاسكوتلنديين، معظمهم من الاستقلاليين، الليلة قبل الماضية أمام البرلمان المحلي في هوليرود، وبقيت الحانات مفتوحة استثنائيا حتى ساعة متأخرة من الليل. وقالت شارلوت داروش، المدرسة «إنه أمر رهيب.. أعتقد أن الناس لم يدركوا مدى أهمية هذا الأمر». أما داني ترانش فرأى أنه من الصعوبة أن تكون هناك فرصة ثانية. وقال «لا نعلم ما سيحصل في عشرين عاما لكنني لا أرى ذلك». من جهتها، قالت لويز فليمينغ «إن اسكوتلندا اتخذت قرار صائبا».
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي لم تغمض عيناه وكان على أحر من الجمر في انتظار النتيجة وكاد هو الآخر يقع في الفخ قبل أسبوعين عندما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم معسكر الانفصاليين بقيادة مهندس الاستفتاء زعيم الحزب الاسكوتلندي الوطني أليكس سالموند، سارع في الساعات الأولى من صباح أمس ليؤكد على بقاء «عائلة» المملكة المتحدة، التي تضم اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا والشقيقة الكبرى إنجلترا، جسما واحدا، وطرح مسألة الانفصال جانبا «خلال حياة هذا الجيل» من أبناء البريطانيين، على حد قوله.
وحقق كاميرون، الذي راهن على مستقبله السياسي عندما صرح سابقا بعد التوقيع على اتفاقية أدنبره مع سالموند، والتي حددت دستوريا شكل الاستفتاء وموعده، بأمنيته أن يكون «رئيس الوزراء الذي حافظ على وحدة المملكة المتحدة». هذا الإنجاز، اعتمد كاميرون في تحقيقه على خصومه السياسيين، خصوصا حزب العمال المعارض.
وطرحت الأحزاب البريطانية الرئيسة اختلافاتها جانبا وتناحرها السياسي عندما أصبح الانفصال تهديدا حقيقيا، وتوجه زعماء هذه الأحزاب، وهي المحافظين بقيادة كاميرون، والديمقراطيين الأحرار بقيادة نيك كليغ، وحزب العمال بقيادة إد ميليباند، إلى اسكوتلندا بعد أن ألغوا جلسات البرلمان في لندن. لكن مهمة قيادة حملة «لا» للانفصال فقد أسندت للعمالي وخصم كاميرون السياسي وزير الخزانة السابق أليستير دارلينغ. وأمس، أثنى رئيس الوزراء على دور دارلينغ في إقناع جمهور الناخبين بالتصويت ضد انفصال اسكوتلندا. وهنأ كاميرون أليستير دارلينغ، الذي اعتبر مع رئيس الوزراء السابق العمالي غوردن براون نجمي الحملة. وكان الاثنان خدما في الإدارة السابقة نفسها وفي الفترة نفسها، والاثنان ينحدران من أصول اسكوتلندية.
وكتب كاميرون في تغريدة على موقعه الرسمي على «تويتر»: «تحدثت إلى أليستير دارلينغ وهنأته على نجاحه في حملته». وقال دارلينغ إن «اسكوتلندا تكلمت بصوت عال ورفضت الانفصال، لكنها أرسلت رسائل واضحة إلى لندن بأن الأمور لن تبقى على ما كانت عليه بخصوص سياسات الحكومة الحالية التي لجأت إلى سياسات أثرت على حياة الملايين من الناس». وتابع دارلينغ «لقد كانت حملة مفعمة بالطاقة ومشوبة بالانقسام في الوقت نفسه». وحث أنصار المعسكرين المؤيد والمعارض للاستقلال على إظهار أنه «بعد الاستفتاء، يمكننا أن نبقى متحدين». ووجه حديثه لأنصار المعسكر المعارض للاستقلال قائلا «إنكم تمثلون غالبية الرأي»، مضيفا أن العدد الكبير من الناخبين المؤيدين لاستقلال اسكوتلندا عن بريطانيا يظهر أنه «يتعين على جميع الأحزاب السياسية أن تستمع الآن إلى صرختهم من أجل التغيير».
وبعد إعلان النتيجة في أدنبره، وقبول سالموند بهزيمة معسكره في الاستفتاء، عبر كاميرون في الساعة السابعة صباحا خارج مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت عن شعوره «بالسعادة». وقال كاميرون «كان سيحزن قلبي أن أرى نهاية المملكة المتحدة». ودافع رئيس الوزراء البريطاني عن قرار المضي قدما في إجراء الاستفتاء قائلا «من الصحيح اتخاذ القرارات المهمة وليس تجنبها». وأضاف «الآن لقد تم الاستماع إلى إرادة الشعب الاسكوتلندي، وتمت تسوية هذا النقاش على مدى جيل». كما وعد رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بمنح سلطات جديدة للأعضاء الذين يشكلون مجتمعين جسم المملكة المتحدة، وهي، إضافة إلى اسكوتلندا، إنجلترا وويلز وشمال آيرلندا. وكان قد وعد قبل أسبوعين عندما اشتدت المنافسة بين المعسكرين بمنح اسكوتلندا سلطات إضافية، تخص الضريبة ونظام الضمان الاجتماعي، ليقرر فيها برلمان أدنبره. وقال كاميرون «كما أن الاسكوتلنديين سيحصلون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
أما مهندس الاستفتاء أليكس سالموند فقبل الهزيمة واستقبل النتائج بروح رياضية، وقال «إنني أقبل حكم الشعب» بعد أن أظهرت نتائج فرز الأصوات المشاركة في الاستفتاء على استقلالها عن بريطانيا تقدم الأصوات الرافضة للاستقلال على الأصوات المؤيدة للخطوة. وتابع سالموند «بالنيابة عن الحكومة الاسكوتلندية فإنني أقبل النتائج وأتعهد بالعمل بشكل بناء مع الإدارة البريطانية في لندن خلال المراحل المقبلة». وذكر أن عدد الأصوات المؤيدة للاستقلال والبالغ 1.6 مليون صوت يعكس «صوتا ملموسا لاستقلال اسكوتلندا ومستقبلها». كما أشار إلى أن الإقبال الضخم على المشاركة في التصويت والذي بلغت نسبته 86 في المائة يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». لكنه أضاف أن اسكوتلندا تنتظر السلطات جديدة التي وعدت بها لندن في تعزيز للصلاحيات الإقليمية.
وسارع رئيس وزراء اسكوتلندا أليكس سالموند عند الإقرار بهزيمة معسكره إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية. وقال إن «الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الصلاحيات لاسكوتلندا، واسكوتلندا تتوقع أن يتم الالتزام بهذه التعهدات سريعا». وقد رد كاميرون قائلا «إلى الذين يشككون باسكوتلندا في الوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقل لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة». وأضاف أن «الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الاسكوتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها». ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان أدنبره الإقليمي يتناول خصوصا جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة. ومن أجل تهدئة الأمور أكد كاميرون «مثلما سيحصل الاسكوتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم».
لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها خصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن. وسيتم تشكيل لجنة ملكية لتنظر بأقصى سرعة في الإشكالات الدستورية، والتي قد تتمخض عنها كونفيدرالية وبرلمانات منفصلة.
وينتظر أن تصدر وثيقة عمل تفصل الصلاحيات الاسكوتلندية الجديدة، وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تعرض مشاريع قوانين على البرلمان بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، بحسب التعهدات التي قطعتها لندن. وقال أليكس سالموند «إنني أقبل حكم الشعب وأدعو جميع الاسكوتلنديين إلى السير على نفس النهج وقبول الحكم الديمقراطي لشعب اسكوتلندا».
واعتبر الجميع، المؤيدون والرافضون للانفصال، أن الإقبال الضخم على التصويت يمثل «انتصارا للعملية الديمقراطية والمشاركة في السياسة». ووصلت نسبة من سجلوا للانتخابات إلى 97 في المائة ممن يحق لهم التصويت.



روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.