مكونات جنوبية تتبرأ من «الانتقالي»... والحكومة اليمنية تعدّ تحقيقاً

مواجهات ضارية في يومها الثاني - التحالف رفض أحداث عدن وحذر من العبث بالأمن

عناصر أمنية من الحزام الأمني متمركزة في سوق بعدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمنية من الحزام الأمني متمركزة في سوق بعدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مكونات جنوبية تتبرأ من «الانتقالي»... والحكومة اليمنية تعدّ تحقيقاً

عناصر أمنية من الحزام الأمني متمركزة في سوق بعدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمنية من الحزام الأمني متمركزة في سوق بعدن أمس (أ.ف.ب)

ازدادت ضراوة المواجهات المسلحة في مدينة عدن اليمنية، أمس، بين القوات الحكومية وأتباع «المجلس الانتقالي»، بعدما اتسعت رقعتها في يومها الثاني، إثر ساعات من الهدوء النسبي، في وقت حملت فيه الحكومة قيادة «الانتقالي» مسؤولية الأحداث المتفجرة داعيةً إلى التحقيق فيها بمشاركة التحالف الداعم للشرعية.
وفي الوقت الذي دخلت به الأسلحة الثقيلة، أمس، خضمّ المواجهات سارعت عدد من المكونات الجنوبية إلى التبرؤ من صراع الدم بين رفاق السلاح الجنوبيين، وسط استمرار توارد النداءات المحلية والدولية الداعية للتهدئة، وتحكيم المصلحة الوطنية واللجوء للحوار.
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات تصاعدت في مديرية كريتر، حيث يحاول أنصار «الانتقالي» التقدُّم نحو القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، كما يحاولون السيطرة على مقرات حكومية، بينها «البنك المركزي» في مديرية خور، بينما تتصدى القوات الحكومية لهذه المحاولات.
وشهدت المدينة صباحا هدوءاً نسبياً، إلا أن أصوات القذائف الصاروخية والأسلحة المتوسطة عادت من جديد في أكثر من موقع، وسط أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف، من بينهم طفلة سقطت بالقرب من مقر «البنك المركزي».
وشوهدت سحب من الدخان جراء القصف المتبادل بين اللواء الأول التابع لـ«الانتقالي» في جبل حديد والقوات الحكومية في معسكر بدر، كما شوهدت دبابات وعربات عسكرية بدأت الانتشار في شوارع عدة من المدينة، بالتزامن مع تمركز قناصين على أسطح المباني.
وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، الوزير السابق في الحكومة الشرعية، أعلن، أول من أمس (الأربعاء)، النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في معاشيق، عقب تشييع جثمان القيادي في «الحزام الأمني» منير اليافعي المعروف بـ«أبو اليمامة»، الذي كان قتل، الخميس، مع 36 آخرين، في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن.
وزعم بن بريك أن «الانتقالي» يريد طرد عناصر حزب «الإصلاح» من القصر الرئاسي قبل أن تتطور الدعوات إلى إسقاط الحكومة الشرعية وطردها من العاصمة المؤقتة عدن وتسليم الجنوبيين حكم عدن وإدارة مناطق الجنوب.
ولاذ أغلب السكان في مديريتي كريتر وخور مكسر، بمنازلهم، على وقع الاشتباكات، في حين أعلن «طيران اليمنية» استمرار الرحلات المجدولة من مطار المدينة، في وقت أغلبت القوات المتقاتلة عدداً من الشوارع، واتخذت وضعيات قتالية وسط أنباء عن وصول رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، وهو محافظ سابق لعدن، إلى المدينة للمشاركة في قيادة المواجهات.

- نداءات دولية ومحلية للتهدئة
أعلن «تحالف دعم الشرعية»، في اليمن، عبر مساء أول من أمس (الأربعاء)، عن رفضه القاطع لـ«التطورات الخطيرة» في العاصمة المؤقتة، عدن، مؤكداً أن دول التحالف «لن تقبل بأي عبث بمصالح الشعب اليمني».
وقال المتحدث باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي في بيان بثته «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، إن القيادة المشتركة للتحالف تتابع وبقلق تطور الأحداث بالعاصمة المؤقتة، داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف والمكونات لتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية. كما دعا البيان «جميع الأطراف إلى العمل مع الحكومة اليمنية الشرعية في تخطي المرحلة الحرجة وإرهاصاتها، وخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية».
وأكد المالكي على «ضرورة عدم إعطاء الفرصة للمتربصين من ميليشيات الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية كتنظيمي (القاعدة) و(داعش) الإرهابيين»، الذين قال إنهم «أوقدوا نار الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب اليمني».
ورفض الاتحاد الأوروبي في بيان تصاعد العنف في بيان رسمي، وأشار إلى «أنباء عن التحريض على العنف ضد المؤسسات اليمنية وعن هجمات انتقامية». وقال البيان الأوروبي إن الاتحاد يجدد تأكيده «على الالتزام بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه، ويضم صوته إلى دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لجميع الأطراف لوقف العنف والانخراط في الحوار فوراً».
وتوقع الاتحاد الأوروبي في بيانه «من جميع الأطراف الحفاظ على التزامها بالعملية التي تقودها الأمم المتحدة، والانخراط مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة في عملية سياسية شاملة ومستدامة لإنهاء النزاع».
في غضون ذلك، عبّر سفراء الصين والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة لدى اليمن، عن قلقهم البالغ حيال التصعيد العنيف الأخير في عدن.
ودعوا في بيان مشترك «جميع اليمنيين إلى ضبط النفس، وإنهاء جميع أعمال العنف فوراً، والانخراط في حوار بنّاء لحل خلافاتهم سلمياً» مع تأكيدهم مجددا على التزامهم «بدعم مستقبل آمنٍ ومستقرٍّ لكل اليمنيين، وعملية سياسية شاملة بموجب القرارات الأممية ذات العلاقة، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ووثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني».
وكان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أكد في تغريدة على «تويتر» أن عدن ستبقى آمنة ومستقرة بحكمة العقلاء وبدعم التحالف.
واعتبر آل جابر أن «‏المستفيد الوحيد مما يحدث في عدن هو الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية التي استهدفت (أبو اليمامة) وقتلى معسكر الجلاء، ومركز الشرطة، وهي التي قال إنها (الميليشيات) دمرتها (عدن) عدواناً وبغياً في عام 2015».
وفي السياق نفسه، كان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، اعتبر أن «التطورات حول قصر (المعاشيق) مقلقة والدعوة إلى التهدئة ضرورية».
وقال في تغريدة على «تويتر»: «لا يمكن للتصعيد أن يكون خياراً مقبولاً بعد العملية الإرهابية الدنيئة»، في إشارة إلى مقتل «أبو اليمامة» ورفاقه في الهجوم الذي تبنته الجماعة الحوثية.
وأضاف: «الإطار السياسي والتواصل والحوار ضروري تجاه إرهاصات وتراكمات لا يمكن حلها عبر استخدام القوة».

- مكونات جنوبية: لا لسفك الدماء
سارعت مكونات جنوبية عسكرية وسياسية إلى التبرؤ من مسؤولية المواجهات التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى الابتعاد عن سفك الدماء واللجوء لصوت العقل.
وقالت «ألوية العمالقة الجنوبية» المرابطة في الساحل الغربي في بيان رسمي إنها «تستنكر التصرفات الفردية الخارجة عن القانون وسفك الدماء»، معتبرة أن القتال بين قوات الحماية الرئاسية والموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» وإزهاق أرواح الأبرياء «يخدم جماعة الحوثي وتنظيمات الإرهاب».
ودعت «الألوية» جميع الأطراف في عدن إلى ضبط النفس وتحكيم العقل والجلوس على طاولة الحوار ورفض التخاطب بلغة السلاح؛ كونه مدخلاً للتفرقة، كما دعت الرئيس هادي وقيادة دول التحالف إلى «التدخل السريع والحاسم وردع من يريد زعزعة أمن واستقرار البلاد»، والتحقيق الجاد في مقتل «أبو اليمامة» ورفاقه.
إلى ذلك، دعا مكوّن «الحراك الجنوبي» المشارك في الحكومة الشرعية في بيان إلى التهدئة وتحكيم صوت العقل، وقال إن «الصراع الجنوبي - الجنوبي لا يخدم إلا العدو الرئيسي (إيران وأدواتها الحوثية)، كما يخدم أجندات خارجية تستهدف الوطن والمواطن وتضعف تحالف دعم الشرعية والقضية الجنوبية».
ورفض المكون الجنوبي في بيانه الانسياق وراء أهواء مَن وصفهم بـ«المتطرفين» داعياً التحالف الداعم للشرعية إلى «تحمل مسؤولياته القومية في إنهاء تلك المخاطر» التي قال إن «من شأنها أن تعيق مجهودات التحالف الداعمة للشرعية، وإعادة الأمل للشعب في التنمية والإعمار».

- تنديد حكومي
حمّلت الحكومة الشرعية في بيان رسمي «المجلس الانتقالي» مسؤولية التصعيد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وما يترتب عنه من نتائج وعواقب وخيمة تهدد أمن وسلامة المواطنين والأمن والاستقرار بشكل عام.
وأكدت أنها ترفض التصرفات اللامسؤولة من جانب مَن وصفتهم بـ«مجاميع (المجلس الانتقالي)»، التي قالت إنها «وصلت إلى حد استخدام السلاح الثقيل ومحاولة اقتحام مؤسسات الدولة ومعسكرات الجيش».
وأعربت الحكومة اليمنية عن أسفها «لرفض تلك المجاميع تجنيب مدينة عدن وسكانها المسالمين مخاطر الانزلاق في دوامات الفوضى والاقتتال» التي قالت إنها «ستطيح بكل ما تم تحقيقه من سلم أهلي وخدمات خلال السنوات القليلة التي تلت تحرير مدينة عدن من قبضة ميليشيات التمرد الحوثي الإيراني».
وأكد البيان أن «الحكومة والجيش والأمن وانطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية ملتزمون بالحفاظ على مؤسسات الدولة وسلامة المواطنين، وسيعملون على التصدي لكل محاولات المساس بالمؤسسات والأفراد، وبدعم كل العقلاء والشرفاء، ومساندة تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة».
ولفتت الحكومة أنها «تعمل مع قيادة تحالف دعم الشرعية على تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي تشهدها المدينة»، داعيةً في الوقت نفسه قيادة التحالف، ممثلة بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى ممارسة ضغوطات عاجلة وقوية على «(المجلس الانتقالي) تمنع أي تحركات عسكرية في المدينة، وإلزام كافة الوحدات والتشكيلات الأمنية والعسكرية بالانضواء في إطار المؤسسة الأمنية والعسكرية وعدم الخروج على الدولة ومؤسساتها وأجهزتها».
كما دعت الحكومة، الأحزاب وجميع الفعاليات السياسية والاجتماعية وجماهير الشعب اليمني والعقلاء إلى تحمّل مسؤوليتهم الوطنية في رفض ومقاومة وإدانة ما وصفتها بـ«دعوات التمرد والحرب والمغامرات غير المحسوبة» التي قالت إنها «ستفضي في حال لم يتم إيقافها إلى خروج الأمر عن السيطرة ودخول البلاد بمنزلق خطير لا يُحمد عقباه»، بحسب ما جاء في البيان.
وأشار البيان الحكومي إلى أن اليمن لم يتجاوز حتى اليوم تبعات انقلاب وتمرد ميليشيات الحوثي، وما خلّفه ذلك من انهيار مؤسسات الدولة ومنظومة الخدمات وانقطاع رواتب موظفي القطاع العام وانهيار الاقتصاد وتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية.
واعتبرت أن هذه الأوضاع توجب «أن يدفع كل العقلاء للتحلي بالمسؤولية وتغليب العقل والحكمة والمصلحة الوطنية العليا، وتجنيب مدينة عدن والمناطق المحررة تبعات أي تمرد أو اقتتال أهلي أو فوضى وتداعيات كارثية تطال الناس والممتلكات».
وأكدت أن ذلك «سيشكل ضربة فادحة لجهود تحالف دعم الشرعية ومهمته في اليمن ولن يصب في مصلحة أحد سوى ميليشيات الحوثي الانقلابية ومشروع إيران الطائفي في المنطقة».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.