تراجع التحركات الفلسطينية... ووزارة العمل اللبنانية ماضية بإجراءاتها

«عين الحلوة» يلملم تداعيات المعركة المحدودة مع مجموعة العرقوب

TT

تراجع التحركات الفلسطينية... ووزارة العمل اللبنانية ماضية بإجراءاتها

تراجعت وتيرة التحركات والاعتراضات الفلسطينية على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانية لمكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية بالتزامن مع انشغال القوى الفلسطينية بلملمة ذيول المعركة المحدودة التي شهدها مخيم «عين الحلوة» الواقع جنوب لبنان الأسبوع الماضي وأدت للقضاء على مجموعة المطلوب المتشدد بلال العرقوب.
وفيما أكدت مصادر وزارة العمل اللبنانية المضي بإجراءاتها، قالت مصادر في حركة «فتح» إن التحركات توقفت لبعض الوقت في «عين الحلوة» لكنها استمرت في باقي المخيمات، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحركة الحالية قد تكون أخف وتيرة من سابقاتها، وذلك مرده إلى العمل على تنظيم النشاطات بعدما كان الكثير منها يخرج بشكل عفوي».
وقالت المصادر: «يوم أمس الخميس شهد (عين الحلوة) اعتصاما واليوم نتحضر لمسيرة تقام كل يوم جمعة، على أن تستمر نشاطات أخرى على مدار الأسبوع للإصرار على موقفنا الرافض لإجراءات وزير العمل». وشددت المصادر على أنه «في حال لم يتم التراجع عن هذه الإجراءات فإن الأنشطة ستزداد وتيرتها مع تأكيدنا على أن ما يحصل أبعد ما يكون عن الصراع الفلسطيني - اللبناني كما يحاول البعض تظهيره، ولعل ما يؤكد ذلك أن القسم الأكبر من القوى والأحزاب اللبنانية تؤيد مطالبنا».
ويُطالب اللاجئون الفلسطينيون في لبنان باستثنائهم من الخطة التي أطلقها وزير العمل ويتحدثون عن «خصوصية فلسطينية» يتوجب مراعاتها، فيما تؤكد وزارة العمل أن هناك امتيازات كثيرة يلحظها القانون اللبناني وتعديلاته، يتمتع بها اللاجئون مقارنة بغيرهم من العاملين الأجانب، لجهة استثنائهم من شروط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن الوزارة وإعفاء صاحب العمل الفلسطيني من 75 في المائة من رسم الإجازة، لافتة إلى أنه منذ بدء تطبيق الخطة في يونيو (حزيران) 2019 قدمت تسهيلات إضافية.
وقد توقفت المشاورات والاجتماعات بين وزارة العمل والممثلين عن القوى الفلسطينية بعد تغيب هؤلاء عن اجتماع مع وزير العمل لإيصال رسالة معترضة على إجراءاته ما أدى إلى اتساع الهوة بين الطرفين. ولا يزال الفلسطينيون يعولون على الوعود التي تلقوها من رئيسي مجلس النواب والوزراء كما من «حزب الله» لتجميد تطبيق إجراءات وزارة العمل بحقهم بعد مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء.
لكن الأزمة الحكومية المستمرة منذ أكثر من شهر والمرتبطة بحادثة الجبل حالت حتى الآن دون توجيه الرئيس سعد الحريري دعوة لعقد جلسة للحكومة للبت في هذا الملف وغيره.
وكان مخيم «عين الحلوة» شهد توتراً أمنياً نهاية الأسبوع الماضي جراء اغتيال مجموعة «بلال العرقوب» المتشددة الشاب حسين علاء الدين خلال مشاركته في مسيرة داخل المخيم، ما أدى لردود فعل خاصة أن والد علاء الدين ينتمي إلى حركة «فتح» وشقيقه إلى «عصبة الأنصار». وقد استدعى ذلك تحرك القوى المعنية لمواجهة المجموعة ما أدى لمقتل رئيسها وإلقاء القبض على اثنين من أبنائه، في وقت لا يزال ابنه الثالث محمد فارا.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إنه تم توكيل القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة البحث عنه بغية اعتقاله وتسليمه كأخويه للسلطات اللبنانية، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قوات الأمن الفلسطيني بالتوافق مع القوى والفصائل كافة وبالتنسيق مع «عصبة الأنصار» استحدثت 3 نقاط في منطقة رأس العين حيث كانت تتمركز مجموعة العرقوب لضبط الأمن». وأضافت: «لا مخاوف من استعادة هذه المجموعة التي كانت تضم نحو 15 عنصرا نشاطها مجددا خاصة أن قائدها بلال العرقوب قتل وأن قسما كبيرا من عناصرها سلم نفسه لعصبة الأنصار التي فرضت عليهم التزام منازلهم على أن يخضعوا للمراقبة المستمرة، فيتم تسليمهم للسلطات اللبنانية في حال أخلّوا بالاتفاق».



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.