نفير «الانتقالي» يهدد عدن بانقلاب جديد

اشتباكات في محيط القصر الرئاسي وتوتر أمني يخيم على المدينة

مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

نفير «الانتقالي» يهدد عدن بانقلاب جديد

مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)

دخلت العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، منعطفاً أمنياً جديداً، أمس، ينذر بالشروع في انقلاب على الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد أن أعلن قادة ما يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» النفير لاقتحام القصر الرئاسي الموجود في منطقة معاشيق.
وفي حين بدأت الأحداث بمشاركة الآلاف من أتباع «الانتقالي» الذي يتزعمه محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، في تشييع جثمان القيادي في الحزام الأمني العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبو اليمامة»، إلى مقبرة قريبة من القصر الرئاسي تطور الأمر إلى اشتباكات متبادلة بين مسلحي «الانتقالي» وحرس القصر الرئاسي.
وعلق نائب رئيس الوزراء اليمين وزير الداخلية، أحمد الميسري، بالقول إن الأحداث التي شهدتها عدن أمس أريد لها إحداث الفتنة وضرب السكينة والأمن والاستقرار من قبل عناصر معروفة لدى الجميع.
وأوضح الوزير في كلمة له بثتها قنوات فضائية محلية، أن «الفتنة دبت بعد استشهاد اللواء منير اليافعي أبو اليمامة قائد قوات الدعم والإسناد، بأيادي الحوثيين الإجرامية، وما تبعتها من أحداث تم الترتيب لها لاستغلال جثة الشهيد لأغراض سياسية لا يمكن لها الوصول إلى مبتغاها؛ لذلك مارسنا الحلم والحكمة والصبر للحفاظ على السكنية العامة والاستقرار».
ووصف الميسري بيان بن بريك بأنه موتور، متهماً إياه بأنه «يهدف إلى إحداث الفتنة، ودعا إلى النفير العام، وتحدث باسم أبناء الجنوب عامة، وأعلنها صراحة بالحرب على مؤسسات الشرعية».
ودعا وزير الداخلية اليمني أبناء عدن إلى الهدوء والصبر قائلاً: «نحن قادرون على التعاطي مع الممارسات اللامسؤولة، وسنقوم بواجبنا على أكمل وجه، ونطلب ممن دعاهم بن بريك إلى عدم الاستجابة لهذه الدعوات القاتلة لأن هدفها الحرب، وهي لا تخدم إلا الحوثي وحده». مضيفاً: «وقد أبلغنا التحالف رفضه هذه الممارسات، ونطلب من الجميع الهدوء والصبر والثقة في قدرتنا على تجاوز الأزمة (...) وندعو قيادات (الانتقالي) من العقلاء أن يعلنوا موقفاً واضحاً... هل تباركون ما يدعو إليه أو هل يتحدث بن بريك باسمكم أم يتحدث باسمه؟».
وفي سياق ردود الأفعال، قال السفير البريطاني لدى اليمن، مايكل أرون، على حسابه في «تويتر»: «أعرب عن قلقي البالغ بخصوص التطورات الأخيرة في عدن، وأدعو جميع الأطراف للتهدئة. أدين كذلك بشدة استهداف معسكر الجلاء الذي أودى بحياة الكثيرين، وفي الوقت نفسه فإنه من غير المقبول استخدام هذا الهجوم لتهجير الشماليين البسطاء وبدء صراعات مسلحة بين القوات الجنوبية والحكومة الشرعية».
من ناحيته، ذكر الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «التطورات حول قصر المعاشيق مقلقة، والدعوة إلى التهدئة ضرورية، ولا يمكن للتصعيد أن يكون خياراً مقبولاً بعد العملية الإرهابية الدنيئة، الإطار السياسي والتواصل والحوار ضروري تجاه ارهاصات وتراكمات لا يمكن حلها عبر استخدام القوة».
وفيما زعم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك أن قوات الحماية الرئاسية التي يقودها نجل الرئيس عبد ربه منصور هادي أطلقت النار على مشيّعي الجنازة، اعتبر ذلك سبباً كافياً لإعلان النفير العام واقتحام القصر للقضاء على مَن وصفهم بأتباع حزب «الإصلاح».
وظهر بن بريك على قناة تلفزيونية موالية للمجلس مع مجموعة من قيادات الانتقالي الذي يطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة الطوعية بين الشطرين في 1990، داعياً أتباعه إلى النفير، وإسقاط قصر «معاشيق».
وذكرت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن القصر خالٍ من أعضاء الحكومة، إلا أن مقربين من وزير النقل في الحكومة الشرعية صالح الجبواني بثوا صوراً للوزير، وهو في مكتبه بالقصر وأمامه سلاحه الشخصي، ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المعلومة من مصدر مستقل.
وذكرت مصادر أمنية وطبية أن قتلى وجرحى سقطوا في الساعات الأولى من الاشتباكات بين أتباع الانتقالي وقوات الحماية الرئاسية في محيط معاشيق، في وقت انتقل التوتر الأمني من مديرية كريتر حيث يقع القصر الرئاسي إلى مديرية خور مكسر، بالقرب مع معسكر بدر الذي يسيطر عليه عسكريون موالون للحكومة الشرعية، حيث سمع إطلاق نار متقطع كما أغلقت الشوارع المجاورة للمعسكر.
ودعا القيادي بن بريك الذي كان وزيراً سابقاً للدولة في الحكومة الشرعية لإسقاط مَن وصفهم بـ«الخونة الذين ينتمون إلى ميليشيات حزب الإصلاح في قصر (معاشيق)»، على حد تعبيره. وقال: «من هنا نعلن لكافة قيادات المقاومة الجنوبية النفير العام والاستعداد الكامل التام للوقوف مع شعبنا الأعزل».
وفي تغريدة تالية على «تويتر»، زعم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن أتباعه الذين أطلق عليهم وصف «القوات الجنوبية» لن يتعرضوا إلا لمن وصفهم بـ«الإرهابيين»، داعياً المنتسبين إلى الحرس الرئاسي من الجنوبيين إلى إلقاء أسلحتهم مقابل تأمينهم.
وفي حين طالب ناشطون يمنيون الحكومة الشرعية بسرعة اتخاذ مواقف تحفظ هيبتها في المدينة، أصدرت قوات الحماية الرئاسية بياناً أكدت فيه أنها بكل تشكيلاتها تحترم حرية التعبير الشعبية، لكنها توعدت بالدفاع عن القصر الرئاسي.
وتتولى قوات اللواء الأول حماية رئاسية بقيادة العميد الركن سن الرهوة حماية القصر، وسط أنباء عن وجود العميد ناصر هادي نجل الرئيس اليمني في المدينة لمساندة القوات التي يتولى قيادة الألوية التابعة لها.
وقالت قوات الحماية الرئاسية في بيانها إنها «لن تعترض أو تفضَّ أي تجمع شعبي سلمي في سبيل ذلك، لكنها لن تسمح بتجاوز الحدود، كالذي يُشاع عن اقتحام القصر الرئاسي والمؤسسات السيادية التابعة للدولة».
وأضافت أنها «ستقوم بحماية كل ما يقع تحت سلطتها والتصدي لكل ما يعكر الأمن والسلم الاجتماعي بأي طريقة كانت».
وأعادت المواجهات التي بدأت في عدن أمس الذاكرة إلى الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة أواخر يناير (كانون الثاني) 2018، بعدما حاول أتباع الانتقالي الجنوبي إسقاط الحكومة الشرعية بالقوة، وهي المواجهات التي عمَّت أغلب مناطق المدينة، وسقط خلالها نحو 50 قتيلاً إضافة إلى عشرات الجرحى على مدار أيام من الاشتباكات التي كانت توقفت بعد تدخل حاسم من قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.
وكان هجوم حوثي مزدوج بصاروخ باليستي وطائرة مسيرة، الخميس الماضي، على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن أدى إلى مقتل 36 جندياً، بينهم القيادي في الحزام الأمني، وقائد اللواء الأول دعم وإسناد منير اليافعي (أبو اليمامة)، وهو ما اعتبرته قيادات الانتقالي الجنوبي لاحقاً أمراً مدبراً لتصفية القائد الموالي لهم، مشيرين بأصابع الاتهام إلى حزب «الإصلاح»، رغم اعتراف الحوثيين أنفسهم وتبينهم للهجوم.
ودعا قادة «الانتقالي»، منذ أيام، أتباعهم من جميع المناطق الجنوبية للتوافد إلى مدينة عدن للمشاركة في تشييع جثمان «أبو اليمامة» متوعدين بالثأر له، قبل أن تتطور الأحداث، أمس، على نحو دراماتيكي ويدعو بن بريك إلى النفير لاقتحام القصر الرئاسي.
وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات امتدت لتشمل، أمس، قوات من «لواء بدر» الموالي للشرعية، وأخرى موالية للمجلس الانتقالي في خور مكسر، وسط حالة من الذعر خيمت على سكان الأحياء المجاورة، حيث سُمِع تبادل إطلاق النار وصولاً إلى منطقة جزيرة العمال.
وكان أتباع «الانتقالي الجنوبي» أصدروا بياناً، أول من أمس (الثلاثاء)، وصفوا فيه الحكومة الشرعية بأنها حكومة «احتلال» داعين إلى مغادرتها الفورية مدينة عدن «ونقل كامل السلطات من المناطق الجنوبية سلمياً»، و«إخلاء كافة الوحدات العسكرية الشمالية المتمركزة في أرض الجنوب، ونقلها إلى جبهات الحرب ضد الحوثي في الشمال» وترك مهام تأمين عدن لقوات الدعم والإسناد الموالية للمجلس الانتقالي.
ودعا البيان الرئيس هادي والتحالف الداعم للشرعية إلى تمكين «الانتقالي» من إدارة أرض الجنوب بحدود ما قبل 21 مايو (أيار) 1990. وإدارة موارد جنوب اليمن بسلاسة دون تأخير، متهماً الشرعية بالشراكة مع الحوثيين و«داعش» في تنفيذ الهجمات الأخيرة على العاصمة المؤقتة عدن.
وفي أول تعليق أممي على التطورات الأمنية في المدينة، عبر المبعوث إلى اليمن مارتن غريفيث عن قلقه، وقال في تغريدة على «تويتر»: «أشعر بالقلق من التصعيد العسكري في عدن، اليوم (أمس)، بما في ذلك التقارير عن الاشتباكات في محيط القصر الرئاسي، كما أنني أشعر بقلق عميق من الخطاب السائد في الآونة الأخيرة الذي يشجع على العنف ضد المؤسسات اليمنية».
وكان غريفيث التقى، في العاصمة الأردنية، عمان، حيث مكتبه الدائم، رئيس «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي، في سياق سعيه لإحلال السلام في اليمن، والتشاور مع مختلف المكونات والأحزاب والقوى الفاعلة على الأرض.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.