إضعاف الدولار... مهمة أميركية معقدة

سيشكل مرحلة جديدة في تعامل الولايات المتحدة مع الاقتصاد الدولي

يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدولار أقل قوة... لكنها مهمة ليست سهلة على الإطلاق (رويترز)
يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدولار أقل قوة... لكنها مهمة ليست سهلة على الإطلاق (رويترز)
TT

إضعاف الدولار... مهمة أميركية معقدة

يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدولار أقل قوة... لكنها مهمة ليست سهلة على الإطلاق (رويترز)
يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدولار أقل قوة... لكنها مهمة ليست سهلة على الإطلاق (رويترز)

أخذت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال الأسبوع الحالي منعطفاً غير متوقع من الصين التي تركت قيمة عملتها المحلية تتهاوى بشكل حاد، واستجابت الولايات المتحدة للأمر رسمياً بتسمية الصين «متلاعباً دولياً بالعملات». وكشفت المواجهة المشار إليها عن تركيز الإدارة الأميركية على ضعف العملات الأجنبية – والقوة المقابلة للدولار الأميركي – على اعتباره يشكل «عبئاً» على اقتصاد الولايات المتحدة. والآن، يراهن المستثمرون على احتمالات تدخل الولايات المتحدة بنشاط في الأسواق المالية، فيما سوف يعد خرقاً كبيراً للالتزام المعلن منذ عقود طويلة للعملات العائمة الحرة. ويقول مايكل فيرولي، كبير خبراء الاقتصاد لدى «جيه بي مورغان تشيس»: «إنه أمر مهم للغاية لاعتقادي أنه يشكل مرحلة جديدة في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الاقتصاد الدولي». لكن، وفي حين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرغب في إضعاف قيمة الدولار، إلا أن التخطيط لذلك من الأمور المعقدة. وفيما يلي السياق الواجب الانتباه إليه لفهم منهج الولايات المتحدة المتغير إزاء الدولار.
> ما وجه الاستفادة من الدولار الضعيف؟
العملة الضعيفة تجعل صادرات الدولة أرخص بالنسبة للمشترين في الخارج؛ مما يمنح الدولة ميزة تنافسية في مواجهة البلدان الأخرى. وخلال السنوات الماضية، كان اليوان الصيني – الضعيف اصطناعياً – يدعم النمو الصيني كقاعدة تصنيعية لأرجاء العالم كافة. وكانت الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية تهدف إلى رفع أسعار تلك المنتجات بمجرد دخولها الأراضي الأميركية، ودفع المواطنين الأميركيين إلى الإحجام عن شرائها. وكانت إحدى وسائل الصين للرد على تلك الإجراءات هي إضعاف عملتها المحلية بهدف تقويض آثار الرسوم الجمركية بأن تجعل منتجاتها أرخص سعراً.
ولذلك السبب؛ عندما سمحت الصين بانخفاض سيطرتها على اليوان بشكل حاد مقابل الدولار في يوم الاثنين، اعتبر المراقبون الأمر علامة على اشتداد إيقاع الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين. وتعززت قيمة العملة منذ ذلك الحين؛ مما أسفر عن تهدئة التوترات بدرجة ما، لكن الصين ليست الشريك التجاري الوحيد الذي يعاني من مشاكل مع الرئيس الأميركي.
على سبيل المثال، في يونيو (حزيران) الماضي، بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي أنه قد يعيد تفعيل برامج التحفيز المالي لدعم اقتصاد الاتحاد الأوروبي، وجه الرئيس ترمب الاتهامات إلى الاتحاد بتخفيض قيمة اليورو، «مما يجعل من منافستهم - غير المنصفة - للولايات المتحدة أمراً يسيراً». وقال الرئيس ترمب مغرداً على «تويتر»: «لقد كانوا يفعلون ذلك من دون مراعاة لأحد طيلة السنوات الماضية، جنباً إلى جنب مع الصين». وللدولار الضعيف فوائد أخرى، فمن شأنه تعزيز أرباح الشركات على سبيل المثال. فهناك 40 في المائة تقريباً من أرباح كبريات الشركات الأميركية تنشأ من الخارج، وضعف الدولار يعني مزيداً من إسهامات المبيعات الخارجية في الحد الأدنى من الأرباح. ومن شأن الأرباح المرتفعة المساعدة في تعزيز أسواق الأسهم الأميركية. ولا أسرار في ذلك. لكن في الماضي كانت الحكومات تتهرب مترددة من إضعاف قيمة عملاتها المحلية، بسبب خشيتها من أن يسفر الأمر عن ارتفاع كبير وسيئ في التضخم، الذي كان يُنظر إليه تقليدياً بأنه من أكبر مخاطر العملات الضعيفة. وفي هذه الأيام، أصبح التضخم حول العالم منخفضاً بمعدلات لا تُصدق مع القليل للغاية من علامات الارتفاع هنا أو هناك. ويقول آلان راسكين، كبير المخططين الاستراتيجيين في «دويتشه بنك» فرع نيويورك: «لدينا الخلفية الكلية شبه الكاملة المشجعة لصناع السياسات على إضعاف العملة».
> كيف تحول الأمر إلى سلاح تجاري؟
تعتبر أسواق العملات الأجنبية كاللعبة «صفرية النتائج»؛ إن انخفضت العملة الصينية مقابل الدولار فإن الدولار يتعزز في مقابل العملة الصينية بحسب التعريف. لذلك؛ سواء تعمدت الصين تخفيض قيمة اليوان أو تراجع اليورو بسبب قلق تجار العملات بشأن النمو الاقتصادي في المنطقة، فإن الأثر النهائي في كلتا الحالتين هو الدولار الأميركي القوي. وتميل العملات القوية إلى إضعاف صادرات البلاد وتعزيز استهلاك المنتجات الأجنبية؛ مما قد يؤدي إلى ارتفاع العجز التجاري بصورة كبيرة. وجعل الرئيس ترمب من تخفيض العجز التجاري مع الصين هدف إدارته المحوري، ونقطة حاسمة من وراء حرب الرسوم الجمركية التي اندلعت في عام 2018. بيد أن هذه الإجراءات عادت بنتائج متفاوتة حتى الآن. إذ اتسع العجز السلعي الأميركي مع الصين بالغاً رقماً قياسياً هو 43 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن يتراجع بصورة كبيرة منذ ذلك التاريخ. وهو يحوم الآن حول 30 مليار دولار في الشهر.
ومن الناحية النظرية، إذا انخفضت قيمة الدولار مقابل اليوان الصيني، فمن شأن ذلك أن يحقق الكثير على صعيد تقليل العجز التجاري مما يمكن للرسوم الجمركية تحقيقه إن استمرت، ومن المحتمل أن يقدم للرئيس الأميركي فرصة تحقيق الانتصار السياسي في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل. وغرد الرئيس ترمب في يوليو (تموز) الماضي قائلاً: «تتلاعب الصين وأوروبا كثيراً بالعملات، وتضخان الكثير من الأموال في نظمهما الاقتصادية بهدف التنافس مع الولايات المتحدة، وينبغي علينا مواكبة الأمر؛ وإلا سنكون مثل الحمقى الجالسين في أدب وهم يشاهدون البلدان الأخرى يواصلون ممارسة ألعابهم – تماماً كما فعلوا طيلة السنوات الماضية!».
- صعوبات كبرى
وإن استطاعت البلدان الأخرى إضعاف قيمة العملات، فلماذا لا تفعل الولايات المتحدة الأمر نفسه؟ هي تستطيع ذلك من الناحية النظرية، لكن الأمر لن يكون سهلاً من الناحية العملية أبداً.
يرجع الأمر جزئياً إلى أن أسواق العملات كبيرة للغاية. إذ يجري تداول أكثر من 5 تريليونات دولار من العملات على مستوى العالم في تلك الأسواق يومياً، وهناك 4 تريليونات دولار من تلك التداولات تتعلق بالدولار الأميركي.
وتسيطر الصين على اليوان نظراً لأنها تستطيع الاستعانة بالقوة الشرائية اللانهائية في مصرفها المركزي، الذي ينشر السعر الرسمي للعملة في كل يوم يسمح فيه المصرف بمقدار معين من التداول في العملة.
ويملك المصرف المركزي الصيني المقدرة على طباعة اليوان بهدف إضعافه في حالة ارتفاع سعر الصرف لأكثر من المطلوب. وعلى الجانب الآخر، تحتفظ الصين بنحو 3 تريليونات دولار من الاحتياطي الذي يمكنها ضخه في الأسواق لمنع العملة المحلية من بلوغ مستويات الضعف الخارجة عن السيطرة.
ولا تعمل الولايات المتحدة الأميركية بهذه الطريقة في الآونة الراهنة. ولا يزال لديها بعض المقدرة على التدخل في الأسواق المالية من خلال استخدام صندوق استقرار أسعار الصرف، وهو الأداة المالية الخاضعة لسيطرة وزير الخزانة الأميركي مع ما يقرب من 100 مليار دولار من القوة الشرائية تحت تصرفه.
ويقول جوزيف غاغنون، الزميل البارز لدى معهد «بيترسون للاقتصاد الدولي»: «ما لم يمنح الكونغرس وزارة الخزانة التفويض بتعزيز صندوق استقرار أسعار الصرف، فلن يكون لدى الوزارة الكثير من الزخم الذي تستعين به».
وفي الشهر الماضي، قال لاري كودلو، مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، نظر البيت الأبيض في إمكانية التدخل لإضعاف الدولار قبل اتخاذ القرارات ضده. وفي اليوم نفسه، رغم ذلك، تناقضت تصريحات الرئيس ترمب مع السيد كودلو؛ إذ قال للصحافيين، إن الخيارات كافة مطروحة أمامه على الطاولة. وصرح الرئيس الأميركي قائلاً: «أستطيع فعل ذلك في وقت قصير إن أردت، ولم أقل إنني لن أفعل شيئاً حيال الأمر».
في الماضي، عندما أراد الساسة الأميركيون تغيير قيمة الدولار، كان يتوجب عليهم تنسيق الجهود مع عدد من البلدان المعنية. وهذا ما حدث في عام 1985، عندما خططت الولايات المتحدة لاتفاقية تهدف إلى إضعاف قيمة الدولار كجزء من اتفاق كان معروفاً باسم «اتفاق بلازا».
وبطبيعة الحال، كانت تلك البلدان هم الحلفاء الاستراتيجيون للولايات المتحدة. غير أن إقناع الصين حالياً بتعزير قيمة عملتها المحلية لمساعدة الولايات المتحدة الأميركية على أضعاف قيمة الدولار، هو موقف مختلف تماماً.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب محضر «الفيدرالي» وبيانات الناتج المحلي الأميركي

حافظ الدولار على مكاسبه يوم الثلاثاء في ظل تداولات محدودة، في حين تترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وبيانات الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

قال بيرند لانغ، العضو في البرلمان الأوروبي، إنه سيتقدم باقتراح إلى فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي، بأن يعلَّق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا، وذلك بعد قرار المحكمة الأميركية العليا إلغاء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح لانغ، الذي يمثل ألمانيا في البرلمان الأوروبي، عبر منصة «إكس»، أن هناك «فوضى جمركية عارمة من الإدارة الأميركية لم يعد أحد يفهمها، بل باتت مجرد أسئلة مفتوحة وحالة من عدم اليقين المتصاعد بالنسبة إلى (الاتحاد الأوروبي) وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين».

وأضاف: «لقد تغيرت بنود الاتفاقية والأساس القانوني الذي بُنيت عليه... ألا تشكل الرسوم الجمركية الجديدة المستندة إلى (المادة122) خرقاً للاتفاقية؟... على أي حال، لا أحد يعلم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بها، أم حتى ما إذا كانت قادرة على ذلك».

وأكد لانغ على أن «الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. لذلك؛ فسأقترح على فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي، خلال اجتماعنا الاستثنائي، يوم الاثنين، تعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق والتزامات واضحة من الجانب الأميركي».

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع.وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.وعلّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرر لاحقا طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

كانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي اختُبر قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا إنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة؛ إذ تستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يُعرَف باسم «المادة122»، يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديده ‌بعد 150 يوماً.


«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
TT

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتستوعب في الوقت نفسه قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قرار المحكمة العليا، يوم الجمعة، بإلغاء تعريفات ترمب الجمركية أدَّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة في البداية، لكنه ترك المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن أنواع الرسوم التجارية الأخرى التي قد يلجأ إليها ترمب، وكيف ستتعامل الحكومة الأميركية مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

إلى جانب هذا الضغط على الأسواق ونتائج شركة «إنفيديا»، ستركز «وول ستريت» على التقارير الفصلية الأخرى لقطاع التكنولوجيا. وتشمل هذه التقارير شركات برمجيات رئيسية تواجه مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في أعمالها.

يأتي تقرير يوم الأربعاء من عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وأسهم الشركات العملاقة الأخرى بداية متعثرة في عام 2026، مما يؤثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها نحو الارتفاع، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأعلنت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية، التي غالباً ما تستخدم معدات إنفيديا، مما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق نتائج قوية، وفقاً لما ذكرته مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، المزودة لخدمات التقاعد وإدارة الثروات.

وقالت نورتون: «كان التوقُّع بتحقيق (إنفيديا) نتائج استثنائية سمة بارزة خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، يصعب على (إنفيديا) أن تفاجئ الجميع عندما يتوقعون منها ذلك».

وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2 في المائة لهذا العام، إلا أن هناك تقلبات كبيرة غير ظاهرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشدة بسبب المخاوف من تأثرها باضطرابات الذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «إنفيديا» على التوقُّعات وتعليقات الرئيس التنفيذي. وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 1500 في المائة من أواخر عام 2022 وحتى نهاية العام الماضي. هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8 في المائة في عام 2026 حتى يوم الخميس. أما أسهم الشركات السبع الكبرى الأخرى، التي ساهمت في ازدهار السوق الحالية، فقد كان أداؤها أسوأ هذا العام؛ انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 17 في المائة في عام 2026، بينما انخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 11 في المائة.

ويُمكن لسهم «إنفيديا» وحده التأثير على المؤشرات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، يُمثل السهم 7.8 في المائة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تُحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71 في المائة في ربحية السهم الواحد خلال الربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد خلال السنة المالية المقبلة، بمتوسط ​​7.76 دولار، أي بزيادة قدرها 66 في المائة. لكن ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في «S&P Global Visible Alpha»، أشارت إلى أن نطاق التوقعات بين المحللين «كبير». وتشير التوقعات الدنيا إلى ربحية للسهم الواحد تبلغ 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وقالت أوتو: «إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً». وقد يكون لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي للشركة، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في «ألباين ماكرو»: «على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن شركة (إنفيديا) كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته».

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب:

ستكون تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين «سيلز فورس» و«إنتويت» أكثر أهمية من المعتاد، نظراً لتداعيات الذكاء الاصطناعي في القطاع. وقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» للبرمجيات والخدمات بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

«سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات»، كما صرّح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في «بايكر أفينيو» لإدارة الثروات. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو «مبالغاً فيها»، فإن «بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار».

كما ستعلن شركتا «ديل» و«كور ويف»، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما في الأسبوع المقبل. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، من المقرَّر أن تُعلن شركتا التجزئة «Home Depot» و«Lowe's» عن نتائجهما، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. سيُقيّم المستثمرون أيضاً خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء.

وبينما يُعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحوّل السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال نورتون: «إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026».


إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)

أكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، وذلك عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الأميركية يحدّ من سلطة الرئيس دونالد ترمب في فرض رسوم جمركية. وشدد سوبيانتو على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، الأحد، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، السبت (بالتوقيت المحلي)، إن قرار المحكمة العليا الأخير -الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3- قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، لكنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وفي رده على قرار المحكمة والإعلان التالي له بشأن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة على الواردات بنسبة 10 في المائة، أبدى الرئيس الإندونيسي تفاؤله. وقال برابوو: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».