شبح «الدفتيريا» يهدد 237 مديرية يمنية تحت سيطرة الانقلابيين

الميليشيات تمنع الفرق من تحصين الأطفال... واتهامات لها بتعمد نشر الأوبئة لتوظيف المأساة سياسياً

طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
TT

شبح «الدفتيريا» يهدد 237 مديرية يمنية تحت سيطرة الانقلابيين

طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)

اضطر المواطن اليمني عثمان مقبل لنقل طفله إلى أقرب نقطة صحية في قريته، وحال وصوله وإخضاعه للكشف الطبي، قال له الطبيب: «ابنك يعاني من التهاب بسيط في اللوزتين والأذن الوسطى».
يقول والد الطفل، الذي يقطن إحدى قرى مديرية السدة بمحافظة إب (جنوب صنعاء): «بعد تشخيص الطبيب وإعطائه جرعة علاجية طمأنني بأنه سيكون بعد ساعات بصحة جيدة فأعدته إلى المنزل مع أنه في الواقع ما زالت صحته في حالة متدهورة».
ويضيف: «أربعة أيام مرت على ابني وحالته الصحية تزداد سوءاً، ولست قادراً على فعل شيء نتيجة حالتي المادية الصعبة التي لم تمكّنني من إسعافه للمدينة».
وعقب صراع الطفل عبد الله عثمان (9 سنوات) خمسة أيام مع المرض، لجأ والده لبيع إحدى المواشي ونقله على الفور لإحدى مستشفيات المدينة بعد التدهور الكبير لحالته الصحية، حيث تبين إصابته بوباء الدفتيريا، وما هي إلا ساعات حتى فارق الحياة.
توفي إلى جانب الطفل عبد الله عثمان، أكثر من 200 طفل يمني في مناطق سيطرة الانقلابيين في غضون ثلاثة أعوام نتيجة إصابتهم بالدفتيريا، وفق آخر إحصائية صادرة عن مركز الإعلام والتثقيف الصحي التابع لسلطة الميليشيات بصنعاء.
وكشفت الإحصائية عن إصابة 3906 أشخاص بالدفتيريا خلال الفترة نفسها في مناطق سيطرة الميليشيات، توفي منهم 218 حالة.
وقالت إن نسبة الوفيات بالمرض لدى الأطفال بلغت 89% من إجمالي الوفيات، منها ما نسبته 70% من الأطفال المتوفين نتيجة المرض لم يتم إعطاؤهم التطعيمات اللازمة.
وأشارت الإحصائية إلى أن 61% من الأطفال المصابين بالدفتيريا تراوحت أعمارهم ما بين سنة و14عاماً. وقالت إن مناطق سيطرة الميليشيات تعاني من انتشار مخيف لعدد من الأوبئة والجوائح كالكوليرا والدفتيريا وغيرها.
وأضافت أن سلطات الميليشيات في تلك المناطق لم تتمكن من كبح جماح انتشارها. وتطرقت إلى أن محافظتي إب والحديدة تتصدران أولى المحافظات المصابة بوباء الدفتيريا.
وبالعودة إلى قضية الطفل عبد الله، فقد حمّل والده عثمان، كلاً من وزارة الصحة ومكتبها في إب الخاضعين لقبضة الميليشيات، المسؤولية الكاملة عن فقدان ابنه. وأرجع عثمان ذلك إلى القصور وضعف التشخيص والإهمال المتعمد الذي خلّفه سوء إدارة الميليشيات منذ انقلابها على السلطة قبل أربعة أعوام.
في السياق ذاته أكد مصدر طبي بأحد مستشفيات إب، لـ«لشرق الأوسط» أن ضعف التشخيص والتدقيق الطبي قد يكون سبباً رئيسياً في فقدان المريض حياته، كما حصل في حالة الطفل عبد الله عثمان.
وقال: «لو تم تشخيص حالة الطفل منذ بداية ظهور أعراض المرض كالحمى والتهيج بالعينين وصعوبة البلع وغيرها، وإعطاؤه بعض الأدوية اللازمة وإخضاعه للعناية 20 يوماً على أقل تقدير، لما فقد حياته بهذه السرعة».
ولفت المصدر الطبي إلى تعمد الميليشيات الحوثية نشر الأوبئة والأمراض الخطيرة والمعدية في أوساط اليمنيين بمناطق سيطرتها بهدف استغلالها إعلامياً وسياسياً.
وتحدث عن غياب شبه كامل لحملات وبرامج الوعي والتثقيف الصحي في أوساط المواطنين بالمحافظة ومديرياتها وقراها الخاضعة جميعها لسلطة الميليشيات.
وقال: «لو كان والد عبد الله يعرف ما هي أعراض الدفتيريا أو الكوليرا أو غيرها وكيف يتعامل معهما وما هي الإجراءات الأولية التي يقوم بها لما فقد ابنه بهذه البساطة». ووفقاً للمصدر الطبي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، لم تعد وزارة الصحة وفروعها ومكاتبها تقوم بالدور الوطني والإنساني المنوط بها.
وتطرق المصدر في حديثه إلى القصور والعبث واللامبالاة التي تمارسها الميليشيات في الجانب الصحي. وقال: «بدلاً من أن تقوم وزارة الصحة ومكاتبها وفروعها الخاضعة للحوثيين بحملات توعوية تستهدف المجتمع وتوعيه بمخاطر الأمراض والأوبئة الفتاكة، تم حرفها عن مسارها الصحيح التي أنشئت من أجله، وتحولت للأسف الشديد إلى أداة تنفّذ من خلالها الجماعة كل برامجها وأهدافها وثقافتها الخمينية الدخيلة».
وسعت الميليشيات، المدعومة من إيران، طيلة الفترات السابقة إلى استهداف القطاع الصحي في اليمن من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات ودورات طائفية لعدد من الكوادر في العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرتها بهدف إقناعهم باعتناق أفكارها الطائفية المشبعة بالكراهية والعنف من جهة، والتحشيد لميادينها القتالية من جهة أخرى.
ونظمت «الصحة» (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين بصنعاء) على مدى أكثر من عشرين يوماً في رمضان الماضي أكثر من 16 أمسية طائفية، منها 14 أمسية استهدفت فيها ولأول مرة نحو 14 مدير مكتب صحة و90 مدير مستشفى (ريفي ومحوري ومركزي) و9 رؤساء هيئات، و30 طبيباً، و55 ممرضاً، و80 إدارياً وفنياً، و220 مدير مديرية، ونحو 300 من مديري الإدارات في مكاتب الصحة وعدد كبير من الموظفين الصحيين العاديين.
وكشف حينها مصدر مسؤول بمركز الإعلام والتثقيف الصحي لـ«الشرق الأوسط»، أن مديري مكاتب الصحة وطاقمها الإداري في كل من: (أمانة العاصمة - محافظة صنعاء - المحويت - عمران - صعدة - حجة - الحديدة - ريمة - ذمار – إب، وبعض قطاعات الصحة بالجوف والبيضاء والضالع وتعز) خضعوا لدورات تدريبية ثقافية وطائفية تحت مسمى أمسيات، وبإشراف ورعاية وحضور القيادي الحوثي طه المتوكل المعين من قبل الميليشيات كوزير للصحة بصنعاء في حكومتها الانقلابية.
وحسب المسؤول، تخلل تلك الأمسيات والدورات، إلقاء دروس ومحاضرات وخطابات تحريضية وانتقامية وسلالية لزعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، وقراءات لملازم الصريع حسين الحوثي، وكلها تدعو إلى العنف والتحريض وتشدد على أهمية الصرخة الحوثية، وتحث المشاركين على الانخراط بالنفس والمال فيما سموه الجهاد في ميادين القتال التابعة للجماعة.
واستمراراً لمسلسل العبث التي تنتهجه الميليشيات فيما يتعلق بالقطاع الصحي وحياة وصحة اليمنيين بمناطق قبضتها، فقد كشفت مصادر طبية خاصة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط» عن قيام الميليشيات مؤخراً بأعمال مضادة وممنهجة رفضاً لحملات التحصين التي تقيمها المنظمات الدولية في مناطق سيطرتها.
وأكدت المصادر أن الجماعة أوقفت حملة للتحصين ضد الدفتيريا الأسبوع الماضي بالعاصمة صنعاء في يومها الرابع، وقالت إن الميليشيات حثت، وعبر طرق متعددة، المواطنين بصنعاء على عدم تحصين أطفالهم لوجود آثار زعمت الميليشيات أنها سلبية وخطيرة وستنعكس على صحة الأطفال إذا تم تلقيحهم، وأضافت أن الميليشيات قامت من جهة أخرى عبر عناصر تنتمي إليها بمضايقة الفرق المشاركة في الحملة، فيما أغلقت عدداً من مراكز التحصين في أحياء متفرقة من العاصمة.
ولفتت المصادر إلى إغلاق عدد من المدارس الحكومية أمام العاملين الصحيين وبإيعاز من الميليشيات، حيث رفضت تلك المدارس فتح أبوابها أمام الفرق المشاركة لاستقبال الأطفال فيها، ما دفع عدداً من العاملين الصحيين إلى تحصين الأطفال في الشوارع، حرصاً منهم على تحقيق أهداف الحملة.
وحسب المصادر ذاتها، اضطر القائمون على الحملة إلى النزول، السبت الماضي، إلى عدد من المنازل في أحياء متفرقة من العاصمة صنعاء ودعوة المواطنين والأسر لأخذ أطفالهم إلى أماكن تم تخصيصها، لتحصينهم ضد وباء الدفتيريا.
انطلقت حملة التحصين ضد الدفتيريا في أمانة العاصمة وصنعاء وعمران مطلع الأسبوع الماضي، بدعم من «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي. وتستهدف جميع الأطفال بالمحافظات المذكورة على مدى ستة أيام، يتلقى فيها الأطفال من عمر شهر ونصف حتى الخامسة باللقاح الخماسي، ومن عمر الخامسة حتى 15 عاماً باللقاح الثنائي (TD) ضد الكزاز والدفتيريا.
وأطلقت «الصحة العالمية» في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حملة تطعيم لما يقارب 300 ألف طفل دون سن 12 شهراً، محذرةً من أن الدفتيريا، قد يتحول إلى وباء هالك يفتك أساساً بالأطفال.
وتزامن ظهور وباء الدفتيريا في اليمن مع تصاعد تحذيرات أممية بأن اليمن على شفا أسوأ مجاعة في العالم منذ 100عام. كما انتشر أيضاً وباء الكوليرا وسط نقص حاد في المساعدات الطبية والأدوية، وإغلاق مرافق صحية كثيرة نتيجة الحرب التي خلّفها انقلاب الميليشيات على السلطة الشرعية. ورأت منظمات دولية مهتمة بالمجال الصحي أن الاستعدادات لمواجهة «الدفتيريا» بمناطق الحوثيين ضعيفة. وأرجعت أسباب ذلك إلى استمرار الحرب القائمة في دولة وصفتها بـ«أفقر دول العالم».
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الدفتيريا عدوى تسببها بكتيريا الخناق الوتدية، وعادةً ما تبدأ علاماتها وأعراضها بعد يومين إلى خمسة أيام من التعرض للبكتيريا المسببة لها وتتراوح حدتها بين خفيفة ووخيمة، إذ تبدأ بالتهاب في الحلق وحمى، تتسبب في انسداد مجرى الهواء في مؤخرة الحلق ينتج عنه صعوبة في التنفس والبلع، إضافة إلى مضاعفات شديدة في مجرى الدم، تصل حد النزيف، نظراً إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».