سجل إلكتروني موحد للملكيات العقارية في السودان

سجل إلكتروني موحد للملكيات العقارية في السودان

ركود كبير في السوق تخوفاً من عدم الاستقرار الاقتصادي
الأربعاء - 6 ذو الحجة 1440 هـ - 07 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14862]
تشهد السوق السودانية حالة تردد من المستثمرين حيث يفضل معظمهم الانتظار حتى تنجلي الأوضاع خلال الفترة المقبلة (الشرق الأوسط)
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
وسط ركود كبير في سوق العقار في السودان هذه الأيام، بسبب مخاوف الملاك من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي لازمت البلاد بعد التغيير الثوري الأخير، أقرت اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري الحاكم، إنشاء سجل إلكتروني موحد للملكية العقارية.
ويأتي مشروع السجل الإلكتروني الموحد كواحد من برامج أقرتها اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري الانتقالي تحت مسمى البرنامج القومي الموحد للإصلاحات الاقتصادية وتحسين الأوضاع.
ويتيح السجل الإلكتروني، توفير معلومات وبيانات حقيقية عن حجم سوق العقارات والمنشآت والمرافق السكنية في السودان، ما يشجع المستثمر المحلي والأجنبي، على الدخول في مشاريع مؤمّنة ومحميّة، خلافاً للوضع الراهن لسوق العقار في السودان، الذي يمر بحالة ركود، يعبّر عنها صغار وكبار العاملين في سوق الإسكان والعقارات.
وفقاً لنشرة صحافية من اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري الحاكم في السودان، فإن غياب سجل موحد للملكية العقارية، شكّل عائقاً في جذب الاستثمارات للمشاريع الاستراتيجية للدولة مثل الزراعية والسياحية والتشييد. وقالت النشرة إن السجل الموحد للملكية العقارية يسهل من كفاءة الضرائب العقارية، مشيرةً إلى أن المبادئ الأساسية لعمل السجل هي تحديد الملكية القانونية للعقارات (والأراضي) بحيث يكون لكل عقار سجل علني.
وأكدت اللجنة المختصة لدراسة السجل الإلكتروني الموحد للملكيات العقارية إن السجل سيكون شفافاً، متضمناً قاعدة معلومات وبيانات، تم الحصول عليها من جهات الاختصاص. كما سيواكب السجل الجديد كل التغيرات التي تحدث في السوق خصوصاً فيما يتعلق بالفجوة في سعر صرف الجنية مقابل الدولار، وهو الكابوس الذي يلازم السوق العقارية في السودان منذ أمد طويل.
وتشهد السوق العقارية السودانية حالياً، ركوداً كبيراً منذ أكثر من عام، بعد قرار السلطات بقصر البيع والشراء بالشيكات المصرفية، ما تسبب في قلة المعروض من الأراضي والعقارات، التي يفضل أصحابها الحصول على أموالهم نقداً.
وزادت الأزمة في السوق العقارية بعد حدوث التغيير الأخير في السودان الذي بدأ في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وانتهي في أبريل (نيسان) من العام الجاري، حيث ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 70 جنيهاً، فيما سعره في بنك السودان المركزي 45 جنيهاً، ما خلق فجوة كبيرة وارتفاعاً في أسعار مواد البناء المستوردة. كما حل الركود على عمليات الشراء والبيع، إلا أن أسعار الأراضي والمساكن الجاهزة، زادت بنسبة عالية، وبلغت أسعار بعض الوحدات السكنية (الشقق) 6 ملايين جنيه (نحو 133 ألف دولار)، فيما تجاوز سعر المتر في بعض المناطق المميزة في قلب الخرطوم ألفي دولار.
وتشهد السوق العقارية السودانية حالياً، ركوداً كبيراً منذ أكثر من عام، بعد قرار السلطات قصر البيع والشراء بالشيكات المصرفية، ما تسبب في قلة المعروض من الأراضي والعقارات، التي يفضل أصحابها الحصول على أموالهم نقداً.
وفيما يتعلق بالسجل الإلكتروني الموحد للملكيات العقارية، قالت اللجنة إن هناك إمكانية التنفيذ بولاية الخرطوم، التي تضم نحو 3000 منشأة سكنية بقيمة لا تقل عن 200 ألف دولار، مما يتطلب تغيير آلية حساب وتحصيل الضرائب والبدء بالفئات الغنية.
وأشارت المقترحات إلى تنفيذ المرحلة الأولى بإنشاء سجل موحد لكل العقارات والأراضي في ولاية الخرطوم، والقيام بتقييم قيمة كل عقار وأرض، ووضع ضريبة 0.1% من قيمة العقار على كل عام من التقييم.
وحددت المقترحات الجهات المسؤولة عن التنفيذ في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، فيما حددت وزارة العدل ومصلحة الضرائب ومكتب المراجع العام والمخابرات وديوان الحسابات كجهات منفذة للمقترحات.
من جانب آخر ورغم الركود الحاصل الذي تشهده أسواق العقارات حالياً، وكاد يوقف حركة البيع والشراء وقفاً تاماً، يتوقع مستثمرون وخبراء عقاريون سودانيون أن تشهد بلادهم قفزة كبيرة في سوق البناء والعقارات، وتنهمر عليهم استثمارات عربية وعالمية ضخمة، وذلك بعد فك أزمة الحكم في البلاد.
وفيما تبذل الدولة جهوداً لإحياء هذه السوق واتخاذ البنك السودان المركزي قراراً بفك التمويل العقاري، بعد توقفه خمس سنوات، لكن هذه الجهود تواجَه بتعثر، حيث ما زالت الإجراءات البنكية تتعقد عند التقديم للحصول على قرض عقاري، ما أضعف رغبة المواطنين والشركات في التقدم والحصول على قروض من البنوك التي سُمح لها جميعا بتقديم القرض وفقاً لاحتياجات العميل.
وتعزو المهندسة حباب عبد المجيد القاضي، مدير التطوير في شركة «إعمار» العقارية السودانية، حالة الركود في السوق العقارية وضعف القوى الشرائية، إلى المخاوف الكبيرة التي تكتنف المستثمرين العقاريين والملاك والأفراد، تجاه الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي.
وتضيف حباب أن هناك حالة تردد من قبل المستثمرين، ويفضل معظمهم الانتظار حتى تنجلي الأوضاع، مشيرةً إلى أن قطاع العقار يعد الملاذ الآمن لحفظ الأموال في السودان، ويعتقد بذلك غالبية المواطنين، باعتباره قطاعاً لا يعرّض صاحبه للخسارة، ولا يحمّله عبء أي تكاليف، كما يحدث مع الاستثمارات الأخرى.
وقالت مديرة التطوير العقاري في «إعمار» السودانية، إن هناك كثيراً من الأفراد ستضطرهم الظروف الحالية التي تمر بها السوق إلى الانسحاب، فيما يتوقع أن يقل عدد الشركات العاملة في السوق، بعد ظهور شركات عقارية كبرى تتبع لأجهزة الدولة السابقة، والتي جمّد العمل فيها. يذكر في هذا الصدد أن السلطات السودانية أوقفت العمل في إدارة سجلات الأراضي، بعد تزايد حالات التزوير والغش، وبعد اكتشاف عدد كبير من الشركات الحكومية كانت تعمل في مجال الأراضي والعقارات، وهو ليس من دائرة اختصاصها، ما يتوقع معه أن تحال هذه الشركات إلى نيابة الفساد ضمن مجموعة الشركات التي رفعت ملفاتها إلى نيابة مكافحة الفساد في السودان المكونة حديثاً من المجلس العسكري الانتقالي الحاكم.
وحول التعقيدات والتحديات التي يمر بها التمويل العقاري الذي يسمح للبنوك بتمويل المواطنين والشركات بقروض عقارية، بعد الإيفاء بـ11 شرطاً، أشارت المهندسة حباب إلى أن بنك السودان المركزي عندما أصدر قراراً بفك التمويل العقاري قبيل شهرين كان قد طرح شروطاً وجدها غالبية الراغبين في القروض العقارية تعجيزية ولا تتوفر لدى الكثير منهم متطلبات القرض، ما تسبب في عزوف الناس عن التقدم للبنوك للحصول على قرض عقاري.
وبيّنت المهندسة حباب أن الإجراءات الإدارية الطويلة التي يفرضها البنك على المقترض لا تجعله يستمر في المواصلة بالرغبة نفسها للحصول على القرض، ضاربةً مثلاً بالشرط الخاص بإحضار فواتير من شركات مواد البناء للبنك، موضحةً أن سعر مواد البناء في السوق غير ثابت ومرتبط بسعر الدولار، وهو أيضاً غير ثابت، ويصل أحياناً فرق سعر الفاتورة إلى 9 ملايين جنيه (نحو 200 ألف دولار)، ما يتطلب إعادة النظر في تلك الإجراءات لتسهيل العمليات البنكية للحصول على قرض عقاري.
وتشير المهندسة حباب إلى أن الفرصة ما زالت واسعة للمواطنين للحصول على القروض العقارية من البنوك المختصة وغيرها، إذ إن قرار بنك السودان فرض على جميع البنوك تقديم التمويل العقاري.
وأوضحت المهندسة حباب أن كثيراً من الناس استطاعوا الحصول على قروض عقارية، رغم ارتباطهم بأعمال يومية، مشيرةً إلى أن بعض البنوك بدأت تشعر بذلك، وشرعت في تخفيف إجراءات الحصول على القرض العقاري، الذي قد يصل إلى ملايين الجنيهات، وأقله يبلغ قيمة الأرض التي بموجبها يحصل الطالب على القرض.
وكان عدد من البنوك التجارية في السودان قد طرحت خدمات التمويل العقاري للشركات والمواطنين في فبراير (شباط) الماضي، وفق ضوابط تضمن منح التمويل العقاري للمستحقين ووصول التمويل إليهم دون استعانتهم بالسماسرة أو المكاتب العقارية.
وأبرز الشروط التي وضعتها البنوك أن القرض سيقدم بفائدة 20% تسدد منها مقدماً ما بين 15% و20%، دون أن يحدد القرار سقفاً لمبلغ التمويل. وتشمل بقية الشروط الخاصة بالحصول على قروض، التي تصل فترة تسديدها إلى سبع سنوات، تقديم شهادة بحث للعقار الذي يراد تشطيبه، أو بناؤه من جديد، وأن يرفق المتقدم خريطة للعقار من مكتب مختص، وترخيص البناء من المحليات والجهات المعنية، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الراغبين في القرض العقاري، وذلك لصعوبة أو توقف المعاملات الرسمية بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد.
واشترط البنك أن يقدم طالب القرض جدولاً بكميات مواد البناء التي ستدخل في مشروع تأهيل وبناء العقار، وأن يقدم دراسة جدوى لمشروع السكن، إن كان تجارياً أو استثمارياً، أو لأغراض السكن. واشترط البنك كذلك على المتقدم أن يتفق مع مقاول معتمد من قبل السلطات المحلية، يكون مسؤولاً أمام البنك عن تقديم مواد البناء وبقية المستلزمات الأخرى.
وحدد البنك النواحي المالية لطريقة القرض، الذي سيقدم بصيغ المرابحة أو المقاولة، حيث اشترط على المتقدم دفع قسط مقدم من قيمة القرض يتراوح من 15 إلى 25% من قيمة القرض، وأن يتحمل العميل رسوم الإشراف الهندسي على المشروع، البالغة 3% من تكلفة التمويل.
وتسود مخاوف في سوق العقار بالسودان من توجيه أموال القرض العقاري، الذي سيحصل عليه المواطنون، والاستفادة منه في أغراض أخرى، وهو ما أفشل التمويل العقاري الذي كان سائداً قبل عام 2004، حيث استُخدمت أموال العقارات في استثمارات وأعمال أخرى خلافاً لغرضها، دفعت بنك السودان لإيقافه.
تجدر الإشارة إلى أن جمعيات الإسكان التعاونية والمهنية التي تأسست قبل أعوام شرعت في الاتصال بعضوياتها لتحقيق الاستفادة المباشرة من تلك القروض، وتجنيبها السماسرة وتجار العقارات.
وكان عمر سعدان عمر مدير الإعلام في الصندوق القومي للإسكان والتعمير، قد ذكر في وقت سابق، أن الركود في سوق العقارات والبناء في السودان يعود إلى تعطل وتوقف الأجهزة الإدارية التي تعمل في مجالات الإسكان، كذلك حل اتحادات ملاك العقارات والمقاولين، وذلك بسبب قرارات صدرت من السلطة الحاكمة في البلاد.
السودان الإقتصاد السوداني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة