فنانون يبرزون هوية مصر الأفريقية برؤية تشكيلية غير نمطية

فنانون يبرزون هوية مصر الأفريقية برؤية تشكيلية غير نمطية

19 عارضاً قدموا أعمالهم في معرض بالقاهرة
الأربعاء - 6 ذو الحجة 1440 هـ - 07 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14862]
القاهرة: محمد عجم
إعلاءً لهوية مصر الأفريقية، وتعزيزا للانتماء للقارة السّمراء، تحتضن العاصمة المصرية القاهرة، حالياً معرضاً تشكيلياً جماعياً، في قاعة «نهضة مصر»، في متحف محمود مختار، تحت عنوان «أفريقيا بريشة فنانيها»، الذي يضم أعمالاً قُدمت برؤى وتجارب مختلفة ووجهات نظر متنوعة، تتجاوز الرؤية التشكيلية التقليدية عن القارة الأفريقية.

فبعيداً عن الإصرار على اختيار العناصر التقليدية نفسها والرموز والموتيفات التراثية والألوان المبهجة التي يعبر بها الفنان عن القارة السمراء؛ يقدم المعرض مفردات فنية مبتكرة وعلاقات تشكيلية متنوعة، يعبر بها المشاركون عن قارتهم من خلال مفهومهم الذهني المرتبط بفكرهم ووجدانهم، فخرجت الصياغات بصورة حيوية غير نمطية، تبرهن على أنّ الفن المعبر عن أفريقيا يتسم بالغنى والثراء.

فبين الرسم والمجسمات النحتية، التي أبدعها 19 فناناً مصرياً، تتجاوز أعمال المعرض الأبعاد الجغرافية والتاريخية لمصر، وتجدد مفهوم الانتماء إلى أفريقيا، وكيف أنّ هذا الانتماء يمكن التعبير عنه من خلال مكونات الهوية المصرية وعراقة حضارتها، وهو ما يخلق مسارات من التواصل والتقارب بين الشعوب الأفريقية بعيداً عن الرمزية التقليدية.

فمن جانبها، اختارت الفنانة هبة الله حجاج، أن تمزج في لوحتها بين مصر وأفريقيا، حيث تجمع بين طبيعة مصر وطبيعة القارة، من خلال وجه فتاة مصرية بملامح أفريقية، والأشكال التي تعكس هوية الريف المصري وهوية البيئة الأفريقية، فيما يجمع نهر النيل بين العناصر كافة.

وعن خاماتها تقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «اللوحة تضمّ كولاجا يجمع عدداً من الخامات، بما يجعل اللوحة تعبر عن أفريقيا بشكل مجسم، فهي تجمع بين الألوان الأكريلك والباستل إلى جانب خامات الريش والخزف والخيش، وعبر تداخل هذه الخامات يشعر المتلقي أن اللوحة تعبر عن أفريقيا بشكل ناطق».

أمّا الفنانة مي مصطفى فهي تعبر بالألوان المائية عن ملمحين مصريين ترى فيهما انعكاساً للهوية المصرية ومن ورائها الهوية الأفريقية. تقول: «نحن جزء من أفريقيا، لذا حاولت أن أعبّر عن المكان الذي نشأت فيه، حيث انطلقت لأحاكي عناصر ملموسة تعبر عن الهوية من خلال الريف بمساحاته الخضراء، والعمارة ممثلة في إحدى القلاع».

وتلفت التشكيلية العشرينية إلى أنّها تتمنّى مزيداً من الاهتمام من جانب الفنانين بقارتهم الأفريقية، فقد بدأت النزعة تجاه القارة تأخذ نصيبها خلال السنوات الأخيرة مما يوحي بنهضة فنية وتشكيلية، ولكن لا يزال الطريق متسعاً والباب مفتوحا لأن يقوم الفنانون بصياغة مفرداتهم التشكيلية عن أفريقيا، على أن يكون هناك وعي بذلك، وبداية من الأطفال.

وتشير التشكيلية مها توفيق إلى سعادتها بهذه المشاركة، التي تمكنها من تحقيق رسالة المعرض الفنية، لافتة إلى أنّها شاركت بعمل يجسد الحضارة المصرية باستخدام الألوان المائية والجواش. تقول إنّني «أعبر عن دور المرأة المصرية منذ القدم بجوار الرجل المصري، فهي الأم والزوجة، والطبيبة والمهندسة والكاتبة والقاضية، وعبر التوازن بين دور الرجل والمرأة نشأت الحضارة الفرعونية التي امتدت جنوبا وغربا إلى دول القارة الأفريقية، واستمرت الحياة إلى اليوم».

«ليس لزاماً أن أرسم ملمحاً تراثياً لكي أعبر عن أفريقيا»؛ بهذه الرؤية شاركت الفنانة نجلاء التهامي، في المعرض بعمل من ثلاثة أجزاء تحت اسم «الحائرة»، بالأبيض والأسود، لافتة إلى أنّها اختارت أن تعبر عن مشاعر الفتاة المصرية، وبالتالي الأفريقية، والصّراع النفسي في الواقع وما خلف الواقع، عبر عارضة أزياء تسلّط عليها الأضواء في عالم الموضة، ولكن بعيداً عن حياتها الصاخبة فهي تعاني من خلف الكواليس.

يُشار إلى أنّ معرض «أفريقيا بريشة فنانيها» يأتي ضمن نشاط قطاع الفنون التشكيلية، التابع لوزارة الثقافة المصرية، بالتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي خلال العام الحالي 2019.
مصر Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة