ازدهار محتمل لفيتنام... والفضل للحرب التجارية

{أبل} تنقل بعض عملياتها للدولة الآسيوية المجاورة للصين

مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
TT

ازدهار محتمل لفيتنام... والفضل للحرب التجارية

مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)

لم تستفد دولة على وجه الأرض من الحرب التجارية التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الصين، أكثر من فيتنام، فقد تدفقت الطلبات على مصانع البلاد في الوقت الذي دفعت فيه التعريفات الأميركية، الشركات لإعادة النظر في صناعة منتجاتها داخل الصين.
والآن، تتطلع شركات التكنولوجيا الكبرى نحو نقل عمليات التصنيع إلى فيتنام، الأمر الذي يعزز طموحات دولة في طريقها بالفعل لأن تصبح قاطرة بمجال صناعة الهواتف الذكية وعدد من الأجهزة الإلكترونية الأخرى المتقدمة.
ومع ذلك، تحتاج فيتنام أولاً لتحسين مستوى إنتاجها للأغلفة البلاستيكية الصغيرة لسماعات الأذن.
من جهتها، تنتج الشركة التي يملكها فو هو ثانغ في مدينة باك نينه بشمال البلاد، وتدعى «باك فيت تكنولوجي»، أجزاء بلاستيكية صغيرة من أجل طابعات «كانون» ومعدات «كورغ» الموسيقية وهواتف «سامسونغ» المحمولة وإكسسوارات الهواتف، بما في ذلك سماعات الأذن. وقال ثانغ إنه سيكون من الصعب على شركته الدخول في منافسة أمام شركات صينية ما دام أنه مضطر لشراء ما بين 70 و100 طن من المواد البلاستيكية المستوردة كل شهر، معظمها مصنوع في الصين.
وقال ثانغ: «لا يمكن مقارنة فيتنام بالصين. عندما نشتري مواد، فإنها تأتي بأسعار أعلى عما تشتريه الصين بمقدار 5 في المائة أو 10 في المائة بالفعل»، مضيفاً أن السوق الفيتنامية صغيرة بدرجة بالغة على نحو يعجز عن تحفيز منتجي البلاستيك لإنشاء مصانع لهم في البلاد. ولم يصل المفاوضون عن الولايات المتحدة والصين في شنغهاي، في إيجاد سبيل للمضي قدماً نحو تسوية الحرب التجارية المشتعلة بينهما، إلا أنه بالنسبة لبعض الشركات، التي أفزعها التردي الواضح في العلاقات الأميركية ـ الصينية، ربما تكون الرغبة في العمل داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد تلاشت إلى الأبد.
وفي ظل احتمالات أن تصبح الهواتف الذكية ولوحات مفاتيح أجهزة تشغيل ألعاب الفيديو وعدد من الأجهزة الأخرى المفضلة لدى المستهلكين، الهدف القادم في قائمة التعريفات التي يفرضها ترمب، تشعر شركات إنتاج مثل هذه الأجهزة الإلكترونية بضغوط خاصة لإيجاد أماكن تتميز بعمالة منخفضة الأجر لصناعة أو وضع اللمسات الأخيرة على منتجاتها.

{أبل} تنقل بعض عملياتها إلى فيتنام
من ناحيتها، بدأت شركة «آبل» في نقل بعض عملياتها إلى فيتنام والهند في خضم تكثيفها لجهود البحث عن سبل لتنويع سلسلة الإمداد الخاصة بها. أيضاً، سرّعت «نينتندو» وتيرة نقل إنتاج لوحة مفاتيح «سويتش» إلى فيتنام من الصين، تبعاً لما أعلنته مؤسسة «بانجيفا» البحثية المعنية بسلاسل الإمداد. في يناير (كانون الثاني)، أعلنت شركة الإلكترونيات التايوانية العملاقة «فوكسكون»، التي تعتبر بين أكبر جهات تجميع أجهزة «آيفون»، أنها حصلت على حقوق استغلال أراض في فيتنام وضخت بالفعل 200 مليون دولار في شركة فرعية هندية. وألمحت شركات تايوانية وصينية أخرى متعاونة مع «آبل» إلى أنها تدرس تعزيز نشاطاتها داخل فيتنام هي الأخرى. ومع هذا، فإن هذا البلد البالغ تعداد سكانه نحو 100 مليون نسمة ليس على وشك أن يحل محل الصين كمركز تصنيعي بين عشية وضحاها، خاصة أن الأراضي هنا تتسم بارتفاع ثمنها أحياناً، إضافة إلى نقص المصانع والمخازن الجاهزة للاستخدام. ويتمثل تحد آخر محتمل في جذب أعداد كافية من العمال المدربين والمديرين.
في هذا الصدد، قال فريدريك آر. بورك، المدير الإداري لمؤسسة «بيكر مكنزي» للمحاماة في مدينة هو تشي مينه: «بالتأكيد يشكل هذا ضغطاً كبيراً على قدرات فيتنام»، مضيفاً أنه رغم أن قوة العمل بالبلاد تتنامى بمعدل مليون شخص سنوياً، فإن «الناس بدأوا يتحدثون بالفعل عن وجود نقص في العمالة».
جدير بالذكر أن فيتنام لا تملك أعدادا ضخمة من الشركات التي تنتج عناصر ومكونات متخصصة وقطع غيار ومواد على غرار تلك المتوافرة في الصين.
في هذا الصدد، قالت تران ثو ثوي إنها ترغب «بالطبع» في العمل مع «آبل» يوماً ما. يذكر أن شركة «إتش تي إم بي» التي تملكها ثوي تصنع قوالب معدنية تستخدمها مصانع في إنتاج أجزاء بلاستيكية. وأشارت إلى جهاز «ماكبوك» بجوارها وقالت إن شركتها ربما تتمكن يوماً ما من صناعة قوالب لإنتاج الهياكل المعدنية لأجهزة «اللاب توب»، إلا أنها أوضحت أن الشركة بحاجة لتحسين أدائها على كثير من الجوانب كي يأتي هذا اليوم. وقالت: «إنها قائمة طويلة».
جدير بالذكر أن فيتنام تعتبر من القوى الكبرى بمجال صناعة الأحذية والملابس وأنماط أخرى من المنتجات التي تحتاج إلى كثافة في الأيدي العاملة، بعد أن كانت قد بدأت منذ أمد طويل في اجتذاب أعمال بعيداً عن جارتها الشمالية العملاقة.
اليوم، تصنع «نايك» و«أديداس» ما يصل إلى نصف منتجاتهما من الأحذية الرياضية داخل فيتنام. ومع انتشار المصانع، تعهدت الحكومة الفيتنامية بتحسين مستوى الطرق والموانئ ومؤسسات الإمداد بالطاقة. ووقعت العاصمة هانوي بالفعل اتفاقات مع حكومات من مختلف أرجاء العالم لتقليص التعريفات، بما في ذلك اتفاق أبرمته الشهر الماضي مع الاتحاد الأوروبي.
من جانبها، لاحظت إدارة ترمب أن تعريفات الاستيراد التي فرضتها بدأت تدفع دفة التجارة العالمية نحو فيتنام. ووضعت وزارة الخزانة هانوي على قائمة مراقبة لتلاعبها في قيمة العملة الفيتنامية، دونغ، لمعاونة المصدرين. ولمح ترمب، الشهر الماضي، إلى أن فيتنام ربما تصبح الهدف القادم للتعريفات العقابية، واصفاً البلاد بأنها: «تكاد تكون الأسوأ في استغلال الجميع». وفي ردها على ذلك، أعلنت الحكومة الفيتنامية أنها ترغب في بناء علاقات تجارية مع الولايات المتحدة تعود بالنفع على الجانبين، وسلطت الضوء على جهودها لمعاقبة المصدرين الذين يضعون ملصقات زائفة على منتجاتهم كتب عليها «صنع في فيتنام» لتفادي الرسوم الأميركية.
ورغم ذلك، يبدو من غير المحتمل أن يتمكن ترمب من تحويل مسار التحولات الأوسع التي يتحول شمال فيتنام بفضلها إلى مركز ضخم لإنتاج الإلكترونيات. واللافت أن الكثير من المصانع الممتدة بطول الأفق في المنطقة يعود الفضل وراءها إلى شركة واحدة.
جدير بالذكر أنه منذ أكثر عن عقد، أنشئت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» جنوب الكورية العملاقة مصنعاً لها في باك نينه لتقليص اعتمادها على الصين. وعكست الخطوة استشرافاً دقيقاً للمستقبل، فقد استمرت التكاليف داخل الصين في الارتفاع، وتراجعت مبيعات «سامسونغ» هناك بعد إطلاق بكين دعوة لمقاطعة منتجات كوريا الجنوبية بسبب موافقة سيول على استضافة منظومة دفاع صاروخي أميركية العام 2017. ومنذ ذلك الحين، أغلقت «سامسونغ» جميع مصانعها لإنتاج الهواتف الذكية في الصين إلا واحداً فقط. وتقوم الشركة حالياً بتجميع نصف الهواتف المحمولة تقريباً التي تبيعها عالمياً داخل فيتنام. وشكلت الشركات الفرعية لـ«سامسونغ» داخل فيتنام والتي يعمل بها نحو 100 ألف شخص، قرابة ثلث مبيعات الشركة العام الماضي والبالغة 220 مليار دولار.
وذكرت متحدثة رسمية باسم «سامسونغ» أن نحو 90 في المائة من هذه السلع جرى شحنها من فيتنام إلى دول أخرى. ويشير هذا ضمنياً إلى أن «سامسونغ» وحدها شكلت ربع صادرات فيتنام العام 2018، رغم أنه حتى هذه النسبة ربما لا تعكس بدقة حجم تأثير الشركة على الاقتصاد الفيتنامي الأوسع. وساعد نجاح «سامسونغ» في فيتنام في إقناع الكثير من الشركات الكورية الجنوبية على بناء وجود لها هناك هي الأخرى.
في هذا الصدد، قال فيليبو بورتوليتي، نائب مدير شركة «ديزان شيرا» للاستشارات في هانوي: «عندما تنقل مؤسسة كبيرة عملها إلى مكان ما، يتبعها الجميع».
من جهتهم، يقول بعض ملاك الشركات الفيتناميين إن هذا الأمر يحمل نتائج مختلطة، مشيرين إلى أن الشركات الأجنبية العملاقة التي تأتي إلى فيتنام تتعامل في الجزء الأكبر منها مع جهات الإمداد التي تتعاون معها بالفعل في مناطق أخرى، ما يترك فرصة محدودة أمام الشركات المحلية.
يذكر أن «سامسونغ» تتعاون مع 35 شركة إمداد فيتنامية، حسبما أفادت المتحدثة الرسمية باسم الشركة. أما «آبل»، فقد رفضت التعليق.
يذكر أنه عندما أسست «سامسونغ» أول مصنع لها بالبلاد، اشترت بعض العناصر المعدنية الثابتة التي تعتمد عليها في خطوط التجميع من شركة محلية تدعى «فيتناميز بريسيجن ميكانيكال سيرفيس آند تريدينغ»، والتي تعرف اختصاراً باسم «في بي إم إس». بعد ذلك، بدأ شركاء «سامسونغ» في كوريا الجنوبية في التوافد على البلاد، وبعد عام توقف التعاون بين «سامسونغ» و«في بي إم إس» حسبما ذكر نغوين شوان هوانغ، أحد مؤسسي الشركة الفيتنامية.
وقال هوانغ إن المشكلة لم تتعلق بالجودة أو السعر، وإنما الحجم، فقد رغبت «سامسونغ» في كثير من التفاصيل التي عجزت الشركة الفيتنامية عن توفيرها.
من ناحية أخرى، تنتج شركة «فيتيك» التي يملكها فو تين كونغ معدات صناعية لحساب «سامسونغ» وكانون وشركات كبرى أخرى حول باك نينه. واعترف كونغ أن معظم شركات الإمداد الفيتنامية لديها مشكلات تتعلق بالجودة والإنتاجية تحول دون فوزها بأعمال من شركات كبرى متعددة الجنسيات، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأن المشكلة الجذرية تكمن في نقص الخبرة، وليس المال أو المعرفة. وأضاف «أن يوما بعد آخر، تتحسن قاعدة الإمداد الفيتنامية وتنمو».
-خدمة «نيويورك تايمز»



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.