الأمم المتحدة تقر بوجود تحقيقات فساد «سرية» لمسؤولين يعملون لوكالاتها في اليمن

تقرير كشف اتهامات لموظفي إغاثة بالقتال ضمن صفوف الحوثيين... والانقلابيون يتجولون بسيارات أممية تقيهم الاستهداف

طفل يمني تبرز ملامح الجوع والمرض على جسده النحيل (أ.ب)
طفل يمني تبرز ملامح الجوع والمرض على جسده النحيل (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تقر بوجود تحقيقات فساد «سرية» لمسؤولين يعملون لوكالاتها في اليمن

طفل يمني تبرز ملامح الجوع والمرض على جسده النحيل (أ.ب)
طفل يمني تبرز ملامح الجوع والمرض على جسده النحيل (أ.ب)

«لا أنسى أبداً القول إن تجويع الملايين ليست الجريمة الوحيدة، بل إن استخدام مقرات المنظمات الإنسانية وسياراتها والحماية التي يتمتعون بها لتهريب ونقل قيادات حوثية يعد بمثابة جريمة حرب من الدرجة الأولى... يجب أن يخجل الموظفون المتورطون من أنفسهم، وكيف ظلوا يزايدون باسم أخطاء الطيران وهم في الحقيقة مَن حوّلوا مقراتهم لمراكز عسكرية حوثية».
بهذه الكلمات الساخنة، اشتعلت كلمات الدكتور حمزة الكمالي وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني، تعليقاً على تحقيق نشرته «أسوشيتد برس» الأميركية أمس، يكشف عن تحقيقات تجريها الأمم المتحدة مع مسؤولين وموظفين بوكالات إغاثية تابعة للمنظمة الدولية في اليمن، بتهم فساد وتعاون مع الحوثيين، والانضمام إليهم بالقتال أيضاً.
في العاشر من سبتمبر (أيلول) عام 2017، حين نشرت «الشرق الأوسط» قصة خبرية بعنوان «انتقادات وتساؤلات حول دور المنظمات الدولية الإنسانية في اليمن»، طرقت القصة باب الأمم المتحدة الإغاثي الموصد في اليمن، واستمزجت رأي محللين يمنيين وخليجيين مهتمين باليمن، حول دور المؤسسات الإغاثية.
كان ذلك قبل نحو عامين، قبل أن يخرج التحقيق المدوّي، وفق ناشطين يمنيين أعلنوا أن سر إطالة الأزمة انكشف، واتضح أن هناك مَن يغذّي إطالة الحرب ولأسباب ضيقة وشخصية.
وكشف مسؤولون في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود تحقيقات سارية بالفعل، ولكنهم قالوا إنها سرية، وإنهم ليسوا متأكدين إذا ما كان سيتم رفع السرية عنها أو عن نتائجها.
وأفصح مصدر أممي لـ«الشرق الأوسط» بأن مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في اليمن (أوتشا) يعدّ لردٍّ على ما ورد في التحقيقات.
أمام ذلك، طالب مسؤولون في الحكومة اليمنية الشرعية بضرورة رفع السرية عن التحقيقات، ومعاقبة المتسببين.
يقول حمزة الكمالي، وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية: «يحب أن يُكشف عن تفاصيل هذه التقارير كاملة وإظهارها للرأي العام ومعاقبة المتسببين، وقبل ذلك على الحكومة تغيير طريقة وآلية التعامل مع كل هذه المنظمات حتى تتأكد من المسار الصحيح لها».
المحلل السياسي اليمني البراء شيبان يعلق في اتصال مع«الشرق الأوسط» بالقول إن «الفضيحة الكبيرة تكمن في بقاء مكاتب الأمم المتحدة مصرةّ على العمل من داخل صنعاء، رغم تحذيرنا والكثير من الناشطين اليمنيين من وجود فساد كبير وأنه لا يمكن أن يسمح الحوثيون للمنظمات بالعمل من دون أن تكون الجماعة مستفيدة»، متابعاً أن «وجود الأدلة الآن يجعل مصداقية تقارير الأمم المتحدة على المحكّ، ولا يمكن أن نصدق أن التقارير هذه لم يتم تسييسها خلال الفترة الماضية».

- مصادرة الأدلة
تبدأ القصة بمشهد درامي وقع خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018، حين احتشد محققون تابعون للأمم المتحدة في قاعة المغادرة داخل مطار صنعاء، واستعدوا للرحيل حاملين معهم دليلاً بالغ الأهمية: مجموعة من الحواسب المحمولة ومحركات أقراص خارجية جرى جمعها من موظفين لدى منظمة الصحة العالمية. ساد لدى المحققين اعتقاد بأن هذه الحواسب تحوي دليلاً على وقوع جرائم فساد واحتيال داخل مكتب الأمم المتحدة في اليمن. ولكن، وقبل صعودهم على متن الطائرة، اقتحم رجال مدججون بالسلاح من الميليشيات الحوثية التي تسيطر على مناطق بشمال اليمن، صالة المطار وصادرت الحواسب، حسبما أفاد 6 من مسؤولي الإغاثة السابقين والحاليين للوكالة الأميركية التي تُختصر بـ«أ.ب». لوهلة ساد أولئك المحققين ذهول من الموقف. لم يمسهم سوء، لكنهم سافروا من دون الأدلة.
وذكر المسؤولون الستة أن الميليشيات الحوثية جرى إخطارها بالأمر من جانب موظفة في منظمة الصحة العالمية على صلة بالجماعة المتمردة خشيت أن يفتضح أمر اختلاسها من أموال المساعدات. ورفض المسؤولون الستة كشف هويتهم نظراً لأن مسألة الاستيلاء على الحواسب لم يعلَن عنها من قبل.
هذا المشهد يعد حلقة أخرى من نضال مستمر ضد الفساد الذي يحرم اليمنيين التعساء من أغذية وأدوية وأموال جرى التبرع بها لصالحهم في خضم حرب أهلية مشتعلة بالبلاد منذ خمس سنوات.

- مقاتلون أمميون؟
هناك اتهامات لـ12 موظفاً بمجال الإغاثة تابعين للأمم المتحدة ممن جرى إرسالهم للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي خلقتها الحرب، بالانضمام إلى مقاتلين من مختلف الأطراف لإثراء أنفسهم بمليارات الدولارات المتمثلة في مساعدات متدفقة على البلاد، تبعاً لما ذكره أشخاص على معرفة بالتحقيقات الداخلية الجارية في الأمم المتحدة ووثائق سرية اطّلعت عليها الوكالة.
وفي تعليقه على ذلك، يقول حمزة الكمالي: «منذ اللحظة الأولى للانقلاب ونحن نحذّر من الدور المشبوه لمنظمات الأمم المتحدة في تغذية الحرب وإطالة أمد الصراع عبر دعم ميليشيا الحوثي، وما كشف عنه هذا التقرير أمر صادم وفاجع، فكيف يصبح من يستلمون المليارات ويتكئ عليهم المجتمع الدولي لإنقاذ المحتاجين والمتضررين من الانقلاب الفاشي بهذه الوحشية والفساد واللامسؤولية، أكثر مَن ينادون بإيقاف الحرب وأكثر مَن يعمل على استمرارها هم هؤلاء الفاسدون الذي يعملون في الأمم المتحدة ويشاركون الحوثي في طعن الشعب اليمني وسرقة قوته».

- شكوك التعاقدات
أعلنت «أ.ب» حصولها على وثائق تحقيقات، وعقدت مقابلات مع ثمانية عمال إغاثة ومسؤولين حكوميين سابقين. وتدور الفكرة الرئيسية حول أن المراجعين الماليين داخل منظمة الصحة العالمية يُجرون تحقيقاً حول مزاعم بأن أشخاصاً غير مؤهلين جرى تعيينهم في مناصب عالية الأجور، وأن ملايين الدولارات جرى إيداعها في حسابات بنكية شخصية تخص موظفين بالمنظمة، بجانب الموافقة على تعاقدات مثيرة للريبة دون توافر المستندات الورقية المناسبة، واختفاء أطنان من الأدوية والوقود تبرعت بها جهات خارجية لليمن.
وذكر نشطاء يمنيون أن الإجراءات التي اتخذتها وكالات تتبع الأمم المتحدة موضع ترحيب، لكنها لا ترقى لمستوى التحقيق اللازم لاقتفاء أثر ملايين الدولارات في صورة إمدادات وأموال من برامج إغاثة اختفت أو جرى تحويلها إلى خزائن مسؤولين محليين على جانبي الصراع منذ بداية الحرب الأهلية.
وعلى امتداد الشهور الثلاثة الماضية، ضغط نشطاء من أجل إقرار شفافية فيما يخص المساعدات في إطار حملة عبر شبكة الإنترنت أُطلق عليها «أين الفلوس؟»، وطالب النشطاءُ الأممَ المتحدة ووكالات دولية بتقديم تقارير مالية حول كيف جرى إنفاق مئات الملايين من الدولارات التي تدفقت على اليمن منذ عام 2015. العام الماضي، أعلنت الوكالة أن المانحين الدوليين تعهدوا بتقديم ملياري دولار للجهود الإنسانية في اليمن.
استجابت الأمم المتحدة بحملة عبر الإنترنت من جانبها أطلقت عليها «تفحصوا النتائج»، تكشف البرامج التي جرت داخل اليمن. ولم تطرح الحملة تقارير مالية تفصيلية حول كيفية إنفاق أموال الإغاثة.
وحيال ذلك، قال البراء شيبان في سياق تعليقه لـ«الشرق الأوسط»: الحملة التي أطلقها الناشطون اليمنيون اتضح أنها كانت على حق وأن أسئلتهم كانت مشروعة وأن المكاتب الأممية لم تستطع الإجابة عن أسئلتهم لأنها كانت أدلة واضحة ودامغة عن الفساد الموجود من قبل بعض موظفي المنظمات.

- موظفون لرعاية كلب مسؤول
كان التحقيق الذي يجريه مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن قد بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) بمزاعم تفيد بحدوث سوء إدارة مالية من جانب نيفيو زاغاريا، وهو طبيب إيطالي تولى رئاسة مكتب صنعاء التابع للوكالة منذ عام 2016 حتى سبتمبر 2018، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص على معرفة مباشرة بالتحقيق.
وجاء الإعلان الوحيد عن التحقيق في عبارة مدفونة في طيات 37 صفحة من التقرير السنوي للمراجع المالي الداخلي لعام 2018 حول النشاطات على المستوى العالمي. ولم يذكر التقرير زاغاريا بالاسم.
وخلص التقرير الذي صدر في الأول من مايو (أيار)، إلى أن الضوابط المالية والإدارية المعمول بها في مكتب اليمن «غير مُرضية» -التصنيف الأدنى- وأشار التقرير إلى وجود تجاوزات في إجراءات التعيين وإقرار صفقات على نحو غير تنافسي وغياب المراقبة عن إجراءات التوريد.
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية، طارق جاسارفيتش، أن تحقيقاً يجري بالفعل. وقال إن زاغاريا تقاعد في سبتمبر 2018، لكنه لم يؤكد أو ينفي ما إذا كان زاغاريا نفسه قيد التحقيق، وفقاً للتحقيق الذي نشرته الوكالة الأميركية.
وقال: «مكتب خدمات المراقبة الداخلية يجري حالياً تحقيقاً حول جميع المسائل التي جرت إثارتها. ويجب أن نحترم سرية هذه العملية، ونحن من جانبنا غير قادرين على خوض تفاصيل مسائل بعينها». من ناحيته، لم يستجب زاغاريا لأسئلة بعثت بها «أ.ب» بها عبر البريد الإلكتروني.
يُذكر أن زاغاريا عمل في منظمة الصحة العالمية طيلة 20 عاماً، وقد وصل إلى اليمن في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وذلك بعد فترة عمل قضاها في الفلبين لمدة أربع سنوات.
وعيّن زاغاريا عاملين شباباً سبق أن عملوا معه في الفلبين وأمر بترقيتهم إلى مناصب ذات رواتب مرتفعة لم يكونوا مؤهلين لها، حسبما أفاد ثلاثة أشخاص.
وحصل اثنان منهم -أحدهما طالب بجامعة فلبينية ومتدرب سابق- على مناصب رفيعة، بينما كان دورهما الوحيد رعاية كلب زاغاريا، حسبما ذكر اثنان من المسؤولين. وقال مسؤول سابق في مجال الإغاثة إن «موظفين يفتقرون إلى الكفاءة يتقاضون أجوراً ضخمة قوضوا مستوى جودة العمل». وتشير مزاعم إلى أن زاغاريا وافق على تعاقدات مريبة وقّع عليها موظفون بالمكتب دون عملية مناقصة تنافسية أو توثيق لإجراءات إنفاق الأموال، تبعاً لوثائق داخلية اطّلعت عليها «أ.ب».
تحت قيادة زاغاريا، جرى استغلال أموال المساعدات التي كان من المفترض إنفاقها في أثناء فترات الطوارئ، جرى استغلالها كذلك بقدر قليل للغاية من المساءلة أو المراقبة، تبعاً لما كشفته وثائق داخلية.

- حوثية تعمل مع الأمم المتحدة
تشير الوثائق إلى أن شركات محلية تعاقدت لتوفير خدمات لمكتب عدن التابع لمنظمة الصحة العالمية، جرى لاحقاً اكتشاف أنها استعانت بأصدقاء وأقارب لموظفين داخل منظمة الصحة العالمية وفرضت رسوماً مبالغاً فيها مقابل الخدمات المقدمة. وشوهد مالك إحدى هذه الشركات يسلّم مبلغاً نقدياً لموظف بالمكتب، حسبما ذكرت الوثائق (رشوة واضحة). وقال أربعة أشخاص على علم بنشاطات المكتب إن موظفة تتبع منظمة الصحة العالمية تُدعى تميمة الغولي، كانت هي من أخطر الحوثيين، قالت بأن محققين يسافرون برفقتهم أجهزة حواسب محمولة. وقالوا إنها اختلقت قوائم رواتب وأجور، وأضافت إليها أسماء وهمية وجمعت الرواتب لنفسها، بجانب تلقيها رشى لتعيين أشخاص. ومن بين مَن وضعت أسماءهم على قائمة الأجور، زوجها وهو عضو بارز مع الجماعة الحوثية.
ومنذ ذلك الحين جرى إيقاف الغولي عن العمل، لكنها تبقى موظفة لدى منظمة الصحة العالمية، طبقاً لما أفاد به شخص على معرفة مباشرة بالحادث. ولم تستجب الغولي لمحاولات «أ.ب» التواصل معها.

- الأموال المباشرة
جدير بالذكر أنه تبعاً لقواعد منظمة الصحة العالمية، يمكن نقل أموال المساعدات بصورة مباشرة إلى حسابات العاملين -وهو إجراء يُقصد منه إسراع وتيرة شراء السلع والخدمات في حالة الأزمات. وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا الإجراء ضروري للحفاظ على العمليات الجارية في المناطق النائية نظراً لأن القطاع المصرفي في اليمن غير عامل بصورة كاملة.
ونظراً لأن مثل هذه الإجراءات مقتصرة على الطوارئ، فإنه ليس هناك ما يلزم لتعيين بنود إنفاق هذه التحويلات المباشرة. من جهته، وافق زاغاريا على تحويلات لأموال مباشرة بقيمة مليون دولار لحساب موظفين بعينهم، تبعاً لما كشفته وثائق داخلية. إلا أنه في كثير من الحالات من غير الواضح كيف جرى إنفاق المال.
من ناحيته، تلقى عمر زين رئيس مكتب عدن التابع للوكالة والذي يعمل تحت قيادة زاغاريا، مئات الآلاف من الدولارات من أموال المساعدات في حسابه الشخصي، وفقاً لما كشفته مقابلات جرت مع مسؤولين ووثائق داخلية. إلا أن زين لم يتمكن من شرح ما حدث مع ما يزيد على نصف هذه الأموال، تبعاً لما توضحه وثائق داخلية.
وذكر أربعة أشخاص على معرفة مباشرة بعمليات الإغاثة في جنوب اليمن أن زين عمل كذلك مستشاراً رسمياً لوزير الصحة في الحكومة اليمنية الشرعية التي تتخذ من عدن مقراً لها، وأدار منظمة غير هادفة للربح تابعة له وقّعت تعاقداً بقيمة 1.3 مليون دولار مع الأمم المتحدة لإدارة برامج تغذية في مدينة المكلا. وخلقت هذه الترتيبات تعارضاً للمصالح، حسبما أفاد الأشخاص الأربعة.
من ناحيتها، رفضت «اليونيسيف» لاحقاً تجديد العقد مع المنظمة غير الربحية المملوكة لزين بعد اكتشافها أن المنظمة تزوّر تقارير وليس لها وجود فعلي على الأرض داخل المكلا، حسبما ذكر مصدران مطلعان.
وعندما تواصلت «أ.ب» معه، رفض زين التعليق وقال إنه استقال من منصبه بوزارة الصحة. وفي سؤال له حول ما إذا كان يخضع لتحقيق بتهمة الفساد، قال: «مَن سرّب إليكم هذا الخبر بمقدوره الإجابة عن هذا السؤال».

- انقلابيون يتجولون بسيارات أممية
يُذكر أن منظمة الصحة العالمية ليست الوكالة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تنظر في أمر مزاعم وقوع تجاوزات من جانب موظفيها في اليمن. تبعاً لما ذكرته ثلاثة مصادر على علم بالتحقيقات، فإن «اليونيسيف» تجري تحقيقاً مع خرام جاويد، الباكستاني المشتبه في سماحه لمسؤول حوثي بارز باستخدام سيارة تتبع الوكالة.
وكان من شأن ذلك توفير حماية فعلية للمسؤول الحوثي من ضربات جوية يشنها التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين، نظراً لأن «اليونيسيف» تخطر التحالف بتحركات سياراتها لضمان سلامة العاملين لديها. وقال مسؤولون إنهم يخشون تعرض سيارات الوكالة للاستهداف من جانب ضربات جوية إذا ما ظنت قوات التحالف أن الحوثيين يستخدمونها. وكان جاويد معروف بصلاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية الحوثية وتفاخَر باستغلاله صلاته في منع مراجعي «اليونيسيف» الماليين من دخول البلاد، حسبما أفاد عامل سابق ومسؤول بمجال الإغاثة، بل وعلق الحوثيون لوحة إعلانات ضخمة تحمل صورته في أحد شوارع صنعاء شكراً على خدماته.
ولم تتمكن «أ.ب» من الوصول إلى جاويد للحصول على تعليق. لكنّ مسؤولين تابعين لـ«اليونيسيف» أكدوا أنه كجزء من التحقيق الجاري، سافر فريق تحقيقات إلى اليمن للنظر في هذه المزاعم، وقالوا إن جاويد جرى نقله لمكتب آخر، لكن لم يكشفوا موقعه.
وطبقاً لما ذكره الكثير من الأشخاص تعد العلاقات الوثيقة بين عاملين في الأمم المتحدة ومسؤولين محليين من كلا طرفي النزاع، أمراً شائعاً.

- تأشيرات مقابل توظيف الأتباع
ذكر تقرير صادر عن لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية باليمن، أن السلطات الحوثية تضغط باستمرار على وكالات الإغاثة، وتجبرها على تعيين موالين لها، وتخوفها بتهديدات إلغاء الفيزات بهدف السيطرة على تحركاتها والمشروعات التي تتولى تنفيذها.
وقال مسؤولون إنه من غير الواضح عدد العاملين الذي ربما يمدون يد العون للمقاتلين. وذكر مسؤولون أن العديد من الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة تشير إلى أن عاملين لدى الأمم المتحدة ربما تورطوا في سرقة مساعدات موجهة إلى اليمن.
وأشارت تقارير تابعة للأمم المتحدة من عامي 2016 و2017، حصلت «أ.ب» على نسخة منها، إلى عدة حوادث تعرضت خلالها شاحنات تحمل إمدادات طبية للاختطاف من جانب متمردين حوثيين داخل محافظة تعز. وجرى توزيع المساعدات لاحقاً على المقاتلين الحوثيين في الخطوط الأمامية التي تقاتل التحالف الذي تقوده السعودية أو جرى بيعها داخل مناطق يسيطر عليها متمردون.
وقال مسؤول إن عجز الأمم المتحدة أو عدم استعدادها لتناول الفساد المزعوم في برامج الإغاثة التابعة لها يضر بجهود المنظمة في مساعدة اليمنيين المتضررين من الحرب. وقال: «هذه فضيحة لأي وكالة وتقوض حيادية الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended