تحقيقات حول «كوارث فساد» أممي - حوثي في اليمن

الأمم المتحدة تحقق مع موظفين ومسؤولين متهمين بالقتال مع الحوثيين وآخرين تعاونوا معهم

طفل يمني تبدو عليه علامات الوهن يعيش في بلد يحتاج أكثر من ثلثي سكانه لمساعدات غذاء عاجلة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة (أ.ب)
طفل يمني تبدو عليه علامات الوهن يعيش في بلد يحتاج أكثر من ثلثي سكانه لمساعدات غذاء عاجلة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة (أ.ب)
TT

تحقيقات حول «كوارث فساد» أممي - حوثي في اليمن

طفل يمني تبدو عليه علامات الوهن يعيش في بلد يحتاج أكثر من ثلثي سكانه لمساعدات غذاء عاجلة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة (أ.ب)
طفل يمني تبدو عليه علامات الوهن يعيش في بلد يحتاج أكثر من ثلثي سكانه لمساعدات غذاء عاجلة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة (أ.ب)

كشفت وكالة أنباء أميركية، اليوم، عن تحقيقات أممية مع موظفين ومسؤولين حول «كوارث فساد» واتهامات لعاملي إغاثة بالانضمام للقتال في صفوف الحوثيين، مما يهدد حياد المنظمات الإغاثة التي اتخذت من الحالة الإنسانية مظلة لجمع مليارات الدولارات.
تبدأ القصة بمشهد درامي وقع خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2018، حين احتشد محققون تابعون للأمم المتحدة في قاعة المغادرة داخل مطار صنعاء، واستعدوا للرحيل حاملين معهم دليلاً بالغ الأهمية: مجموعة من الحواسب المحمولة ومحركات أقراص خارجية جُمعت من موظفين لدى منظمة الصحة العالمية.
ساد لدى المحققين اعتقاد بأن هذه الحواسب تحوي دليلاً على وقوع جرائم فساد واحتيال داخل مكتب الأمم المتحدة في اليمن. لكن، وقبل صعودهم إلى الطائرة، اقتحم رجال مدججون بالسلاح من الميليشيات الحوثية التي تسيطر على مناطق في شمال اليمن، صالة المطار وصادرت الحواسب، حسبما أفاد 6 من مسؤولي الإغاثة السابقين والحاليين للوكالة الأميركية التي تُختصر بـ«أ.ب». لوهلة ساد أولئك المحققين ذهول من الموقف. لم يمسهم سوء، لكنهم سافروا من دون الأدلة.
وذكر المسؤولون الستة أن الميليشيات الحوثية جرى إخطارها بالأمر من جانب موظفة في منظمة الصحة العالمية على صلة بالجماعة المتمردة خشيت أن يفتضح أمر اختلاسها من أموال المساعدات. ورفض المسؤولون كشف هوياتهم نظراً لأن مسألة الاستيلاء على الحواسب لم يُعلَن عنها من قبل.
هذا المشهد يعد حلقة أخرى من نضال مستمر ضد الفساد الذي يحرم اليمنيين المحتاجين من أغذية وأدوية وأموال جرى التبرع بها لصالحهم في خضم حرب أهلية مشتعلة في البلاد منذ خمس سنوات.
وهناك اتهامات لـ12 موظفاً في مجال الإغاثة تابعين للأمم المتحدة ممن أُرسلوا للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي خلقتها الحرب بالانضمام إلى مقاتلين من مختلف الأطراف لإثراء أنفسهم بمليارات الدولارات المتمثلة في مساعدات متدفقة على البلاد، تبعاً لما ذكره أشخاص على معرفة بالتحقيقات الداخلية الجارية في الأمم المتحدة ووثائق سرية اطلعت عليها الوكالة.
كما أعلنت «أ.ب» حصولها على وثائق تحقيقات، وعقدت مقابلات مع ثمانية عمال إغاثة ومسؤولين حكوميين سابقين. وتدور الفكرة الرئيسية حول أن المراجعين الماليين داخل منظمة الصحة العالمية يجرون تحقيقاً حول مزاعم بأن أشخاصاً غير مؤهلين عُيّنوا في مناصب عالية الأجور، وأن ملايين الدولارات أُودعت في حسابات بنكية شخصية تخص موظفين في المنظمة، إلى جانب الموافقة على تعاقدات مثيرة للريبة دون توافر المستندات الورقية المناسبة، واختفاء أطنان من الأدوية والوقود تبرعت بها جهات خارجية لليمن.
ويركز تحقيق آخر حول اليمن، تجريه وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة «اليونيسيف»، على موظف سمح لزعيم حوثي بالسفر في سيارات تتبع الوكالة، ليوفر له بذلك الحماية من ضربات جوية محتملة من التحالف الذي تقوده السعودية. ورفض الأشخاص الذين تحدثوا إلى «أ.ب» عن التحقيقات كشف هوياتهم خوفاً من تعرضهم لانتقام.
من جانبهم، ذكر نشطاء يمنيون أن الإجراءات التي اتخذتها وكالات تتبع الأمم المتحدة موضع ترحيب، لكنها لا ترقى إلى مستوى التحقيق اللازم لاقتفاء أثر ملايين الدولارات في صورة إمدادات وأموال من برامج إغاثة اختفت أو جرى تحويلها إلى خزائن مسؤولين محليين.
وعلى امتداد الأشهر الثلاثة الماضية، ضغط نشطاء من أجل إقرار شفافية في ما يخص المساعدات في إطار حملة عبر شبكة الإنترنت أُطلق عليها «أين الأموال؟»، وطالب النشطاءُ الأممَ المتحدة ووكالات دولية بتقديم تقارير مالية حول طرق إنفاق مئات الملايين من الدولارات التي تدفقت على اليمن منذ العام 2015. والعام الماضي، أعلنت الوكالة أن المانحين الدوليين تعهدوا بتقديم ملياري دولار للجهود الإنسانية في اليمن.
واستجابت الأمم المتحدة بحملة عبر الإنترنت من جانبها أطلقت عليها «تفحصوا النتائج»، تكشف البرامج التي نُفّذت داخل اليمن. ولم تطرح الحملة تقارير مالية تفصيلية حول كيفية إنفاق أموال الإغاثة.
وكان التحقيق الذي يجريه مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن قد بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) بمزاعم تفيد بحدوث سوء إدارة مالية من جانب نيفيو زاغاريا، وهو طبيب إيطالي تولى رئاسة مكتب صنعاء التابع للوكالة منذ 2016 إلى سبتمبر (أيلول) 2018، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص على معرفة مباشرة بالتحقيق.
وجاء الإعلان الوحيد عن التحقيق في عبارة مدفونة في طيات 37 صفحة من التقرير السنوي للمراجع المالي الداخلي لعام 2018 حول النشاطات على المستوى العالمي. ولم يذكر التقرير زاغاريا بالاسم.

ضوابط غير مرضية
وخلص التقرير الذي صدر في الأول من مايو (أيار)، إلى أن الضوابط المالية والإدارية المعمول بها في مكتب اليمن «غير مُرضية» -التصنيف الأدنى- وأشار التقرير إلى وجود تجاوزات في إجراءات التعيين وإقرار صفقات على نحو غير تنافسي وغياب المراقبة عن إجراءات التوريد.
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية طارق جاسارفيتش، أن تحقيقاً يجري. وقال إن زاغاريا تقاعد في سبتمبر 2018، لكنه لم يؤكد أو ينفي ما إذا كان زاغاريا نفسه قيد التحقيق وفقاً للتحقيق الذي نشرته الوكالة الأميركية. وقال: «مكتب خدمات المراقبة الداخلية يجري حالياً تحقيقاً حول كل المسائل التي جرت أثيرت. ويجب أن نحترم سرية هذه العملية، ونحن من جانبنا غير قادرين على خوض تفاصيل مسائل بعينها».
من ناحيته، لم يجب زاغاريا عن أسئلة بعثت بها «أ.ب» بها عبر البريد الإلكتروني.
يذكر أن زاغاريا عمل في منظمة الصحة العالمية 20 عاماً، وقد وصل إلى اليمن في ديسمبر (كانون الأول) 2016، بعد فترة عمل في الفلبين لمدة أربع سنوات.
وكان زاغاريا قد نال تقديراً واسع النطاق لإدارته استجابة المنظمة لإعصار «هايان» في نوفمبر 2013، وبفضل عمله في التعامل مع تداعيات الإعصار، بدا الشخص المثالي لقيادة جهود المنظمة في اليمن التي تشهد عملية إنسانية ضخمة، يجري في إطارها توفير الدعم لأكثر عن 1.700 مستشفى ومركز صحي في أرجاء البلاد.
إلا أن المسؤولين الستة السابقين والحاليين السالفي الذكر أشاروا إلى أنه منذ البداية عجّ مكتب اليمن تحت قيادة زاغاريا بالفساد والمحسوبية.
وعيّن زاغاريا عاملين شباباً سبق أن عملوا معه في الفلبين وأمر بترقيتهم إلى مناصب برواتب مرتفعة لم يكونوا مؤهلين لها كما، حسبما أفاد ثلاثة أشخاص. وحصل اثنان منهم -أحدهما طالب بجامعة فلبينية ومتدرب سابق- على مناصب رفيعة، بينما كان دورهما الوحيد رعاية كلب زاغاريا، حسبما ذكر اثنان من المسؤولين. وقال مسؤول سابق بمجال الإغاثة إن «موظفين يفتقرون إلى الكفاءة يتقاضون أجوراً ضخمة قوّضوا مستوى جودة العمل». وتشير مزاعم إلى أن زاغاريا وافق على تعاقدات مريبة وقّعها موظفون بالمكتب دون عملية مناقصة تنافسية أو توثيق لإجراءات إنفاق الأموال، تبعاً لوثائق داخلية اطّلعت عليها «أ.ب».
وتشير الوثائق إلى أن شركات محلية تعاقدت لتوفير خدمات لمكتب عدن التابع لمنظمة الصحة العالمية، جرى لاحقاً اكتشاف أنها استعانت بأصدقاء وأقارب لموظفين داخل منظمة الصحة العالمية وفرضت رسوماً مبالَغاً فيها مقابل الخدمات المقدمة. وشوهد مالك أحد هذه الشركات يسلم مبلغاً نقدياً لموظف في بالمكتب، حسبما ذكرت الوثائق (رشوة واضحة).
وقال أربعة أشخاص على علم بنشاطات المكتب إن موظفة تتبع منظمة الصحة العالمية تدعى تميمة الغولي، كانت هي من أخطر الحوثيين، قالت إن محققين يسافرون برفقتهم أجهزة حواسب محمولة. وقالوا إنها اختلقت قوائم رواتب وأجور، وأضافت إليها أسماء وهمية وجمعت الرواتب لنفسها، إلى جانب تلقيها رشى لتعيين أشخاص. ومن بين مَن وضعت أسماءهم على قائمة الأجور، زوجها، وهو عضو بارز مع الجماعة الحوثية.
ومنذ ذلك الحين أوقفت الغولي عن العمل، لكنها تبقى موظفة لدى منظمة الصحة العالمية، طبقاً لما أفاد به شخص على معرفة مباشرة بالحادث. ولم تستجب الغولي لمحاولات «أ.ب» التواصل معها.

تحويلات أموال
تحت قيادة زاغاريا، جرى استغلال أموال المساعدات التي كان من المفترض إنفاقها في أثناء فترات الطوارئ جرى استغلالها كذلك بقدر قليل للغاية من المساءلة أو المراقبة، تبعاً لما كشفته وثائق داخلية.
جدير بالذكر أنه تبعاً لقواعد منظمة الصحة العالمية، يمكن نقل أموال المساعدات بصورة مباشرة إلى حسابات العاملين -وهو إجراء يُقصد منه إسراع وتيرة شراء السلع والخدمات في حالة الأزمات. وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا الإجراء ضروري للحفاظ على العمليات جارية في المناطق النائية لأن القطاع المصرفي في اليمن غير عامل بصورة كاملة.
ولأن هذه الإجراءات مقتصرة على الطوارئ، فإنه ليس هناك ما يلزم لتعيين بنود إنفاق هذه التحويلات المباشرة. من جهته، وافق زاغاريا على تحويلات لأموال مباشرة بقيمة مليون دولار لحساب موظفين بعينهم، تبعاً لما كشفته وثائق داخلية. إلا أنه في كثير من الحالات من غير الواضح كيف جرى إنفاق المال.
من ناحيته، تلقى عمر زين رئيس مكتب عدن التابع للوكالة والذي يعمل تحت قيادة زاغاريا، مئات الآلاف من الدولارات من أموال المساعدات في حسابه الشخصي، وفقاً لما كشفته مقابلات جرت مع مسؤولين ووثائق داخلية. إلا أن زين لم يتمكن من شرح ما حدث مع ما يزيد على نصف هذه الأموال، تبعاً لما توضحه وثائق داخلية.
وذكر أربعة أشخاص على معرفة مباشرة بعمليات الإغاثة في جنوب اليمن أن زين عمل كذلك مستشاراً رسمياً لوزير الصحة في الحكومة اليمنية الشرعية التي تتخذ من عدن مقراً لها، وأدار منظمة غير هادفة للربح تابعة له وقّعت تعاقداً بقيمة 1.3 مليون دولار مع الأمم المتحدة لإدارة برامج تغذية في مدينة المكلا. وخلقت هذه الترتيبات تعارضاً للمصالح، حسبما أفاد الأشخاص الأربعة.
من ناحيتها، رفضت «اليونيسيف» لاحقاً تجديد العقد مع المنظمة غير الربحية التي يملكها زين بعد اكتشافها أن المنظمة تزوّر تقارير وليس لها وجود فعلي على الأرض داخل المكلا، حسبما ذكر مصدران مطلعان.
وعندما تواصلت «أ.ب» معه، رفض زين التعليق وقال إنه استقال من منصبه بوزارة الصحة. وفي سؤال له حول ما إذا كان يخضع لتحقيق بتهمة الفساد، قال: «مَن سرب إليكم هذا الخبر بمقدوره الإجابة عن هذا السؤال».
يذكر أن منظمة الصحة العالمية ليست الوكالة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تنظر في أمر مزاعم وقوع تجاوزات من جانب موظفيها في اليمن. وتبعاً لما ذكرته ثلاثة مصادر على علم بالتحقيقات، فإن «اليونيسيف» تجري تحقيقاً مع خرام جاويد، الباكستاني المشتبه في سماحه لمسؤول حوثي بارز باستخدام سيارة تتبع الوكالة. وكان من شأن ذلك توفير حماية فعلية للمسؤول الحوثي من ضربات جوية يشنها التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين، نظراً لأن «اليونيسيف» تخطر التحالف بتحركات سياراتها لضمان سلامة العاملين لديها. وقال مسؤولون إنهم يخشون تعرض سيارات الوكالة للاستهداف بضربات جوية إذا ما ظنت قوات التحالف أن الحوثيين يستخدمونها. وكان جاويد معروفاً بصلاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية الحوثية وتفاخر باستغلاله صلاته في منع مراجعي «اليونيسيف» الماليين من دخول البلاد، حسبما أفاد عامل سابق ومسؤول بمجال الإغاثة، بل علق الحوثيون لوحة إعلانات ضخمة تحمل صورته في أحد شوارع صنعاء شكراً على خدماته.
وقد تعذّر الوصول إلى جاويد للحصول على تعليق. من جهتهم، أكد مسؤولون تابعون لـ«اليونيسيف» أنه كجزء من التحقيق الجاري، سافر فريق تحقيقات إلى اليمن للنظر في هذه المزاعم، وقالوا إن جاويد نُقل إلى مكتب آخر، لكن لم يكشفوا موقعه.
وتبعاً لما ذكره الكثير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم «أ.ب»، تعد العلاقات الوثيقة بين عاملين في الأمم المتحدة ومسؤولين محليين من كلا طرفي النزاع، أمراً شائعاً.
وذكر تقرير صادر عن لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية باليمن، أن السلطات الحوثية تضغط باستمرار على وكالات الإغاثة، وتجبرها على تعيين موالين لها، وتخوفها بتهديدات بإلغاء الفيزات بهدف السيطرة على تحركاتها والمشروعات التي تتولى تنفيذها.
وقال مسؤولون إنه من غير الواضح عدد العاملين الذي ربما يمدون يد العون للمقاتلين. وذكر مسؤولون أن العديد من الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة تشير إلى أن عاملين لدى الأمم المتحدة ربما تورطوا في سرقة مساعدات موجهة إلى اليمن.
وأشارت تقارير تابعة للأمم المتحدة من عامي 2016 و2017 حصلت «أ.ب» على نسخة منها، إلى عدة حوادث تعرضت خلالها شاحنات تحمل إمدادات طبية للاختطاف على أيدي متمردين حوثيين داخل محافظة تعز. وجرى توزيع المساعدات لاحقاً على المقاتلين الحوثيين في الخطوط الأمامية التي تقاتل التحالف الذي تقوده السعودية أو بيعت داخل مناطق يسيطر عليها متمردون.
وقال مسؤول إن عجز الأمم المتحدة أو عدم استعدادها لتناول الفساد المزعوم في برامج الإغاثة التابعة لها، يضر بجهود المنظمة في مساعدة اليمنيين المتضررين من الحرب. وقال: «هذه فضيحة لأي وكالة وتقوض حياد الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.