مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)
TT

مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)

مع مطالبات من منظمات حماية الخصوصية والمستهلكين وافقت لجنة التجارة الفيدرالية على تسوية مع «فيسبوك» بقيمة 5 مليارات دولار، بينما يرى مراقبون أنها لا تفعل ما يكفي لحماية الأفراد.
وحتى إذا كانت الشركة الموجودة في وادي الـ«سيلكون» قد تمكنت من الإفلات من تلك الرصاصة، لقد بدأ الألم لتوه، حيث شرع المنظمون والمشرعون في واشنطن، وأوروبا، ودول أخرى من بينها كندا، في فتح تحقيقات عدة، واقتراح قيود جديدة تتعلق بشركة الـ«فيسبوك» من المرجح أن تورطها في نقاشات سياسية ومساجلات قانونية لسنوات مقبلة. كذلك يزداد التنسيق بين السلطات في بعض تلك الدول لتكوين جبهة موحدة ضد الشركة.
على غرار الولايات المتحدة يواجه «فيسبوك» اتهامات في أوروبا بالسماح لأطراف خارجية بمعالجة البيانات الشخصية للمستخدمين بعد الضغط على زر «أعجبني» أو Like»» بموجب قواعد الخصوصية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، ونظرت محكمة العدل الأوروبية في نزاع بعد اتهام تاجر تجزئة على الإنترنت بانتهاك قانون الاتحاد الأوروبي من خلال تضمين محتوى معالج من «فيسبوك» وهو ما قال عنه إن «فيسبوك» سمحت له بجمع بيانات عن مستخدمي الموقع واستهدافهم في إعلاناته من خلال اهتماماتهم بالضغط على زر «أعجبني».
ويلوح في الأفق احتمال إجراء تحقيق فيدرالي خاص بمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، وقد فتح الكثير من ممثلي الادعاء العام في ولايات عدة تحقيقات خاصة بالشركة، وينظر أعضاء في الكونغرس في تمرير قانون فيدرالي يتعلق بالخصوصية، فضلاً عن وضع قيود وضوابط أخرى. كذلك، من المعروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد زاد الضغط على «فيسبوك» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث قال في وقت سابق إن تلك المنصات كانت «غير أمينة» و«غير شريفة» وأنه من الضروري اتخاذ إجراء ما حيال ذلك.
وبينما تتصاعد القضية في الولايات المتحدة، يواجه «فيسبوك» في أوروبا عقوبات بسبب انتهاكه قوانين الخصوصية الصارمة في المنطقة، ولا يزال تحقيق مكافحة الاحتكار الذي تجريه اللجنة الأوروبية ضد الشركة في المراحل المبكرة. وفي بريطانيا صدر تقرير برلماني خلال العام الحالي وصف الـ«فيسبوك» بـ«أفراد عصابات رقمية»، ويعكف مسؤولون على صياغة قوانين جديدة تتعلق بالمنافسة ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ المنظمون تحقيق واسع النطاق بشأن مكافحة الاحتكار استهدف كل من الـ«فيسبوك» و«غوغل». كذلك تنظر فرنسا في فرض عقوبات وغرامات جديدة على موقع التواصل الاجتماعي في حال تقاعسه عن حذف أي مشاركات تحضّ على الكراهية أو أي محتوى آخر مؤذٍ في غضون 24 ساعة.
> قوانين جديدة لمنصات الإنترنت في أستراليا واليابان والهند ونيوزيلندا وسنغافورة
وتبحث كل من أستراليا، واليابان، والهند، ونيوزيلندا، وسنغافورة في أمر وضع قوانين جديدة ضد منصات إنترنت كبرى، أو قد سنّتها بالفعل. وقد وضعت 43 دولة على الأقل منذ عام 2016 لوائح تنظيمية تستهدف مواقع التواصل الاجتماعي ونشر معلومات مضللة بحسب باحثين في جامعة «أكسفورد». وقال توماسو فاليتي، أستاذ في كلية «إمبريال كوليدج» لإدارة الأعمال، وكبير خبراء الاقتصاد بقسم مكافحة الاحتكار في المفوضية الأوروبية: «لقد تحول مسار الجدل. ليس السؤال الصحيح هو هل ينبغي التدخل أم لا، بل ما هو نوع التدخل الذي نحتاج إليه؟».
من المحتمل أن تسفر تلك المعارك بالنسبة إلى «فيسبوك» عما هو أكثر من قرار صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية، والغرامة المالية التي تبلغ 5 مليارات دولار التي فرضتها اللجنة على الشركة. وفي الوقت الذي تعد فيه هذه الغرامة أكبر غرامة تفرضها الحكومة الفيدرالية ضد شركة تكنولوجيا، لا تمثل سوى جزء ضئيل من عائدات الشركة السنوية البالغة 56 مليار دولار. ومع اتجاه لجنة التجارة الفيدرالية نحو تعزيز الرقابة على كيفية استخدام بيانات المستخدمين، لن تفرض أي من شروط التسوية قيوداً صارمة على قدرة الشركة على جمع ومشاركة البيانات مع أطراف ثالثة.
مع ذلك يظل للحكومات والمنظمين سلطة إلزام شركة التواصل الاجتماعي بتغيير طريقة إدارتها أعمالها في إطار قوانين وقيود جديدة، وهو نتيجة مدمرة واجهتها شركة «مايكروسوفت» وشركات كبرى أخرى من قبل. وقد استثمرت شركة الـ«فيسبوك» بالفعل الكثير من الوقت والموارد في مقاومة قوانين أكثر صرامة تتعلق بالخصوصية، ومكافحة الاحتكار، وخطاب الكراهية حتى إذا كانت قد أعربت علنّاً عن انفتاحها على محاولات فرض درجة أكبر من التنظيم.
وقد صرحت شركة «فيسبوك» في بيان لها بأن تحديث القوانين الخاصة بالإنترنت سيساعدها على الاحتفاظ بأفضل ما فيها، وأضافت: «نحن نريد العمل مع الحكومات وواضعي السياسات لوضع قواعد تنظيم ذكية تعزز المنافسة، وتشجع الابتكار، وتحمي المستهلكين».
وتعد شركة «فيسبوك» محور عملية محاسبة ذات نطاق أوسع تستهدف مجال التكنولوجيا، حيث بدأت حكومات التعاون معاً من أجل اتخاذ إجراء. وقد تشاركت المفوضية الأوروبية معلومات مع لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل بشأن تحقيقاتها السابقة في أمر «غوغل». كذلك التقى كبير مسؤولي التنظيم لشؤون الخصوصية في آيرلندا، والذي يحقق مع الـ«فيسبوك» و«غوغل»، بمسؤولين في واشنطن خلال الربيع الحالي. كذلك تحول لقاء سنوي انعقد في مايو (أيار)، وجمع بين منظمين في مجال مكافحة الاحتكار من مختلف أنحاء العالم، إلى اجتماع استراتيجي امتد لأربعة أيام، وركّز على مجال التكنولوجيا. وكان كل من جوزيف سايمونز، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، وماكان ديلراهيم، مسؤول مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، من بين الذين حضروا الاجتماع الذي انعقد في كولومبيا. وقال أندرياس ماند، كبير المسؤولين التنفيذيين في مكافحة الاحتكار بألمانيا: «النبأ السار هو انخراط الهيئات والأجهزة الأميركية في هذا النقاش. من الواضح أن تلك الشركات نشطة على مستوى العالم، لذا لا يعد تبني نهج عالمي بالفكرة السيئة». وكان أندرياس هو من ساعد في تنظيم الفعالية، وأصدر في فبراير (شباط) واحد من أوائل قوانين مكافحة الاحتكار ضد الـ«فيسبوك».
يعتقد ماند ومنظمون آخرون في ضرورة أن تتجاوز الإجراءات، التي تم اتخاذها بحق «فيسبوك» وغيرها من الشركات العاملة في المجال نفسه، حدود الغرامات، حيث تريد الكثير من السلطات إلزام تلك الشركات بطريقة بعينها في إدارة أعمالها فيما يتعلق بجمع البيانات، وبيع مساحات الإعلانات الرقمية على سبيل المثال. بعد قرار لجنة التجارة الفيدرالية، من المتوقع أن تأتي العقوبات التالية على «فيسبوك» من أوروبا، حيث السلطات أكثر حزماً وصرامة من المنظمين الأميركيين في التعامل مع مجال التكنولوجيا. ويجري مكتب حماية البيانات الآيرلندي أحد عشر تحقيقاً مع الـ«فيسبوك» لمخالفته قانون الخصوصية الأوروبي، النظام الأوروبي العام لحماية البيانات. كذلك لدى آيرلندا اختصاص قضائي بالنسبة لعمل الـ«فيسبوك» طبقاً لقانون الخصوصية نظراً لوجود مقر الشركة في أوروبا في دبلن. ومن المرجح أن يتم إصدار حكمين قضائيين على الأقل ضد الشركة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقالت هيلين ديكسون، رئيسة المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات، في مقابلة: «يتمتع الـ(فيسبوك) بنفوذ كان غير مفهوم بشكل كبير في السابق»، ورفضت التعليق على حالات بعينها خاصة بالـ«فيسبوك»، وأضافت قائلة: «لنا الحق كمنظمين في التدخل حين نجد غياب واضح للمساءلة».
وتتم مناقشة قانون جديد قوي في فرنسا من شأنه إلزام «فيسبوك» وغيرها من منصات الإنترنت الكبرى بمنع نشر خطاب الكراهية وغيرها من أشكال المحتوى التي تسبب الأذى، وإلا ستتعرض للغرامات. كذلك وضعت ألمانيا قانوناً مماثلاً، في حين تتجه بريطانيا نحو اتخاذ إجراء مماثل، إلى جانب وضع قوانين أكثر صرامة خاصة بالمنافسة من شأنها استحداث منصب منظم رقمي جديد، وإلزام «فيسبوك» بإتاحة بعض من بياناته للمنافسين.
على الجانب الآخر أعرب بعض الأكاديميين والمدافعين عن حرية التعبير عن قلقهم من وضع الحكومات لسياسات قد يكون لها عواقب غير مقصودة في إطار سعيها للحد من قوة ونفوذ «فيسبوك». كذلك تشعر منظمات لحقوق الإنسان بالقلق إزاء مقترحات في كل من سنغافورة، والهند، تمنح حكومتي البلدين صلاحيات جديدة في الرقابة على المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت سامنثا برادشو، باحثة دكتوراه وباحثة في «معهد أكسفورد للإنترنت»، الذي يتابع الإجراءات الحكومية ضد الـ«فيسبوك»، وغيرها من الشركات المماثلة: «إنها ردود فعل. لم ألحظ أي مقترحات ترقى إلى مواجهة تلك التحديات المنهجية الخاصة باللوغاريتمات، وجمع البيانات، والخصوصية». ليس من الواضح بعد السياسات التي ستقبلها شركة «فيسبوك» تحديداً، وقد تصدت الشركة في الكثير من البلدان إلى تلك الهجمات التنظيمية والقانونية. وذكرت ديكسون أن «فيسبوك» قد حاول المماطلة في التحقيقات التي تجريها من خلال طرح أسئلة وإثارة تحديات، وقالت إن موقع التواصل الاجتماعي «يطلب التمديد باستمرار». وأضافت قائلة: «هناك بعض الحوارات الحادة. بمجرد وجود قانون صارم يمكن استخدامه ضد شركة كبرى، سوف يسعون إلى حماية مصالحهم باستمرار».
وفي ألمانيا تطعن شركة «فيسبوك» على حكم خاص بالاحتكار يمنعها من مشاركة البيانات مع تطبيقات أخرى مثل «إنستغرام»، و«واتساب»، إلى جانب مواقع إلكترونية تستخدم نقرات «الإعجاب» والـ«مشاركة». كذلك تفند الشركة وتقاوم بنوداً لمقترحات فرنسية وبريطانية خاصة بخطاب الكراهية بقولها إنها تحمّل الشركة مسؤولية الحكم على المحتوى المقبول نشره على الإنترنت. كذلك تعارض شركة «فيسبوك»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الأخرى، مقترحاً مقدماً من الاتحاد الأوروبي لتشديد القوانين المتعلقة بالخصوصية للتصدي إلى منصات تواصل مثل «واتساب» و«ماسنجر».
أما في النمسا، يشارك نشطاء في جماعات ضغط في محاربة مقترحات خاصة بمكافحة الاحتكار تستهدف الحد من قوة «فيسبوك» و«غوغل» في السوق. واقتادت السلطات الكندية «فيسبوك» إلى المحاكمة بعد رفض الشركة تغيير ممارساتها الخاصة بجمع البيانات. وقالت مارغاريدا سيلفا، باحثة لدى «مرصد الشركات في أوروبا» الذي يتابع حركة الضغط في أوروبا: «لقد خففوا من حدة رسالتهم الموجهة إلى العامة، لكنهم يحاولون في النهاية تفادي أكبر قدر ممكن من اللوائح الملزمة والمقيدة لهم».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.


النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

تخلى النفط عن مكاسبه السابقة وتذبذبت قرب مستوى 87 دولاراً للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، لمواجهة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في إيران.

وذكر التقرير أن الكمية المقترحة ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط، وهي الكمية التي ضختها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق عام 2022، بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتراجع خام برنت بعد أن كان قد ارتفع بنسبة وصلت إلى 3.7 في المائة في وقت سابق بحسب «بلومبرغ»، بينما تقلب خام غرب تكساس الوسيط قرب 83 دولاراً، مواصلاً فترة من التقلبات الحادة في السوق هذا الأسبوع شهدت خلالها الأسعار تجاوز مستوى 100 دولار يوم الإثنين.

وقد أدى التوقف الفعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، إلى قيام كبار المنتجين بخفض الإنتاج، ودفع أسعار الطاقة مثل النفط الخام والغاز الطبيعي إلى الارتفاع.

كما تراجعت حركة ناقلات النفط إلى مستويات ضئيلة للغاية، فيما تراقب السوق عن كثب أي عودة محتملة لحركة التجارة الطبيعية.

وذكرت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أنه من المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن المقترح يوم الأربعاء. وأضافت أن القرار سيُعتمد في حال عدم وجود أي اعتراض، إلا أن أي اعتراض من أي دولة قد يؤدي إلى تأخير الخطة.

وكانت «مجموعة السبع» قد طلبت في وقت سابق من هذا الأسبوع من الوكالة إعداد سيناريوهات للإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية.