«رولز رويس» خضراء كانت ملكاً لإليزابيث تايلور على منصة المزاد

الأحرف الأولى من اسمي تايلور وزوجها الرابع إيدي فيشر منحوتة بأناقة على أبواب السيارة

سيارة إليزابيث تايلور الخضراء للبيع (نيويورك تايمز)
سيارة إليزابيث تايلور الخضراء للبيع (نيويورك تايمز)
TT

«رولز رويس» خضراء كانت ملكاً لإليزابيث تايلور على منصة المزاد

سيارة إليزابيث تايلور الخضراء للبيع (نيويورك تايمز)
سيارة إليزابيث تايلور الخضراء للبيع (نيويورك تايمز)

قبل أربعة عقود، اشترى الزوجان سيارة خضراء، وبعد الطلاق حصلت الزوجة المطلقة على السيارة. ولكن السيارة الخضراء لم تكن سيارة عادية، كما لم يكونا زوجين عاديين بحال.
كانت الزوجة السابقة هي نجمة «هوليوود» الأكثر زواجاً إليزابيث تايلور. وكان الزوج السابق هو مغني البوب الأميركي الشهير إيدي فيشر. أما السيارة فقد كانت موديل «رولز رويس سيلفر كلاود 2 دروبهيد كوبيه» لعام 1961، وهي السيارة ذات السقف المكشوف التي ابتاعاها سوياً في بداية قصة حبهما.
جاءت السيارة وفق نظام القيادة الأميركية ناحية اليسار، ووصلت إليها في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1960 في فندق «بيير» الفاخر بالجادة الخامسة من مدينة نيويورك، الذي كانا يتخذانه منزلاً دائماً لهما عندما لا تكون الزوجة في استوديوهات التصوير ولا يكون الزوج في استوديوهات التسجيل. ووفقاً لطلبات العميل، كان أمر الشراء ممهوراً بتوقيع السيدة إليزابيث تايلور فيشر. ولكن أحدهم قد تجاوز هذا الأمر، وكتب اسم السيد إيدي فيشر بأحرف كبيرة.
والآن، عادت السيارة مرة أخرى إلى فندق «بيير»، حيث تعرض للبيع يوم الثلاثاء المقبل. وكان البائع، وهو كارل كارديل من بيدمونت، بولاية كاليفورنيا، قد ابتاع السيارة من السيدة إليزابيث تايلور في أواخر سبعينيات القرن الماضي، أي بعد أكثر من عشر سنوات على طلاقها من السيد إيدي فيشر.
وتتوقع دار «غيرنزي» للمزادات في نيويورك، التي تتولى عملية البيع، أن تتراوح قيمة السيارة الحالية بين مليون إلى مليوني دولار أميركي. وهو مبلغ أكبر بكثير من 600 إلى 700 ألف دولار التي دُفعت لآخر زوجين معروف امتلاكهما للموديل نفسه من السيارة الفارهة.
يقول آرلان إيتينغر من دار «غيرنزي» للمزادات: «ما لا نعرفه بعد هو مدى تأثير علاقة السيارة مع إليزابيث تايلور بتحديد سعر بيعها»، مشيراً إلى أنه عندما قامت دار «كريستي» للمزادات ببيع مجوهرات وتذكارات أفلام إليزابيث تايلور في عام 2011، دفع مقدمو العروض في المزاد مبالغ أكثر بكثير من تقديرات ما قبل البيع، ربما أكثر من 50 ضعفاً في بعض الحالات، وفقاً لإفادة دار المزادات.
يقول مالك السيارة كارل كارديل (78 عاماً)، وهو مستشار مختص بالترميمات المعمارية، أن الوقت قد حان لتبسيط الأمور، لا سيما بعدما اصطدمت به سيارة أثناء عبوره الطريق في بيركلي بولاية كاليفورنيا، وهو يعاني صعوبة خاصة في المشي في بعض الأحيان.
ولن يُفصح كارل كارديل عن سعر شرائه للسيارة. وقد أضاف قائلاً: «عندما ابتعتها أول مرة، ظن أصدقائي أنني رجل أحمق. لكن وبعد مرور أربعة أعوام تقريباً، ارتفعت قيمة السيارة بصورة هائلة، ثم صرت لديهم من العباقرة. وبعد أربعة أعوام أخرى، انخفضت قيمتها مرة أخرى، فصرت أحمق مجدداً».
وأردف يقول: «ابتعت هذه السيارة لأنني أحببتها، وأعتقد أنها لا تزال من أجمل السيارات التي صُنعت على الإطلاق».
كانت إليزابيث تايلور تطلق اسم «الإلهة الخضراء» على سيارتها الفارهة، كما أفاد السيد آرلان إيتينغر. وكان نموذج شراء السيارة يقول إن لونها هو «الأخضر المدخن»، وهو اللون المكافئ للون عيون السيدة إليزابيث تايلور، كما أضاف. بطبيعة الحال، تحتوي السيارة على شبكة المقدمة التي لا يخطئها أحد في سيارات «رولز رويس» الشهيرة، ويعلوها التمثال الفضي متقن الصنع الذي يميز هذه السيارة على متن غطاء المحرك الأمامي. ويوجد بالسيارة نظام توجيه القيادة المعزز؛ وكانت شركة «رولز رويس» قد استحدثت هذا النظام كخيار إضافي في منتصف خمسينيات القرن الماضي. كما أنها مزودة بالنوافذ الكهربائية، وهي من الخيارات الأخرى الجديدة في ذلك الوقت. وتتميز لوحة القيادة الأمامية داخل السيارة بأنها مصنوعة من خشب الدردار النادر. وهي تعمل بمحرك من ثماني أسطوانات سعة 6.2 ليتر (مستوى الاقتصاد في استهلاك الوقود لهذا المحرك يستقر عن 12 ميل - غالون في اختبار الطريق المبكر من جانب مجلة «ذي موتور» البريطانية للسيارات).
بيد أن موديل «رولز رويس سيلفر كلاود 2» كانت تملك أمراً آخر لا يوجد في سيارة أخرى من الشركة نفسها: شعار الحب الصغير. أي الأحرف الأولى من أسماء أصحابها الأصليين - (إي. إي. إليزابيث وإيدي)، المنحوت بأناقة بالغة على أبواب السيارة.
كان إيدي فيشر قد اختفى قبل فترة طويلة، وظلت الحادثة مادة خصبة لأقلام الكتاب والمعلقين لفترات مطولة، تماماً كما كان شعار الحب الممهور على أبواب السيارة.
ولفترة من الوقت، بدا أن إيدي فيشر كان لا يزال يحتفظ بمفاتيح السيارة الفارهة. وبعد وقت قصير من تردد الشائعات حول علاقة إليزابيث تايلور العاطفية بريتشارد بيرتون، اصطدمت السيارة ربما بحافلة أو ترام في روما، واختلفت الأنباء بشأن حقيقة ما حدث. وتضررت السيارة كثيراً. وكان إيدي فيشر واقفاً، لم يُصب بسوء، مشاهداً سيارته وهي تُنقل من مكان الحادث. ثم انتقل إلى الاستوديو حيث يجري تصوير فيلم «كليوباترا» الشهير، لحضور موعد على الغداء مع زوجته التي سوف يطلقها قريباً. كان إيدي فيشر هو الزوج الرابع على قائمة أزواج إليزابيث تايلور. وأصبح ريتشارد بيرتون هو الزوج الخامس في عام 1964، بعد تسعة أيام فقط من نهاية إجراءات طلاقها من إيدي فيشر. واحتل ريتشارد بيرتون المرتبة السادسة أيضاً، بعدما انفصلا في عام 1974 ثم تزوجا مرة أخرى في عام 1975، ليتم الطلاق مرة أخيرة بعد تسعة شهور من الزواج فقط.
وبعد سنوات قليلة، بلغت كارل كارديل أنباء اعتزام إليزابيث تايلور بيع السيارة. ووجد نفسه يتواصل شخصياً مع السكرتير الخاص بالسيدة تايلور الذي قال له بكل صراحة: «لا يمكنك طرح أي أسئلة، وكلا، لن تتحدث السيدة تايلور إليك شخصياً أبداً».
ولم يكن مسموحاً له باختبار قيادة السيارة كذلك، ولم يكن السكرتير مستعداً للدخول في مساومات بشأن سعر السيارة المعلن.
قال كارل كارديل إن أحد أصدقائه كان يعرف إيدي فيشر. وقال الصديق إن فيشر يفتقد السيارة كثيراً، ويرغب بشدة في قيادتها مرة أخرى. ولكن لم يتحدد موعد لذلك حتى وفاة إيدي فيشر في عام 2010 عن عمر يناهز 82 عاماً.
ربما كان الرجال في حياة إليزابيث تايلور - وسائقيها أيضاً - قد نالوا حظهم من قيادة تلك السيارة الرائعة، ولكن كارل كارديل يشكك في أنها قد قادتها بنفسها قط، وهو يقول: «لا أعتقد أن إليزابيث قد حصلت على رخصة قيادة السيارة على الإطلاق».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».