السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

صعوبات التمويل والتسويق والتهريب تهدد بتراجع الصناعة

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن
TT

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

ارتفعت صادرات الصمغ العربي في السودان من 100 ألف طن إلى 105 آلاف طن بقيمة 150 مليون دولار خلال الموسم الحالي، وهو ارتفاع ضئيل مقارنة بالإمكانات الضخمة التي تمكن البلاد من إنتاج 500 ألف طن من السلعة الاستراتيجية.
ويشتكى منتجو الصمغ العربي من السياسات الحكومية التي أدت لاحتكار تصدير الصمغ لشركات محدده، يقولون إن الحكومة السابقة، لم تهتم بقطاع الصمغ العربي، ما أدى إلى إفقار سكان المنطقة المعروفة بحزام الصمغ العربي في السودان.
ويعد الصمغ العربي السلعة الوحيدة المستثناة من قرار العقوبات الأميركية على السودان التي امتدت لنحو 20 عاما، باعتباره سلعة استراتيجية لا تستطيع الأسواق الأميركية الاستغناء عنها.
وبحسب مراقبون فإن السودان ينتج كميات هائلة من الصمغ العربي، مع عدم الاستفادة منها بالصورة المثلى، لجهة أن بعض الإنتاج يتم تهريبه إلى دول الجوار غير المنتجة للسلعة الحيوية.
وحسب إحصائيات مجلس الصمغ العربي، فإن الصادر منه ارتفع إلى ما بين 100 ألف طن و105 آلاف طن، وتبلغ قيمتها 150 مليون دولار، وهي كمية يرى المراقبون أنها «ضئيلة» مقارنةً بما يمكن أن تنتجه البلاد من المحصول.
وتذكر إحصائيات رسمية أن أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة المطرية والمروية بالسودان، ما يشكل قاعدة أساسية للتوسع في المساحات المستغلة زراعياً لخدمة برامج الأمن الغذائي للبلاد والدول المجاورة.
ويقول الأمين العام لمجلس الصمغ العربي د.عبد الماجد عبد القادر إن السودان بموارده الحالية يستطيع إنتاج أكثر من 500 ألف طن من الصمغ العربي سنوياً.
ويتابع في إفادته لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الإنتاج ظل لفترات طويلة مقتصراً على إنتاج لا يتعدى 100 ألف طن سنوياً بسبب قصر موسم الحصاد الذي لا يتجاوز الشهرين».
ويوضح عبد القادر أن إنتاج الصمغ العربي يواجه عدداً من المعضلات تتمثل في أن معظم العاملين فيه من «كبار السن»، فضلاً عن أنشطة اقتصادية منافسة جديدة، مثل «تعدين الذهب» التقليدي، وتزامن موسم الصمغ مع مواسم حصاد المحاصيل الأخرى. من جهته، يرى الصادق صباح الخير، وهو أحد منتجي الصمغ بولاية النيل الأبيض، مشكلات منتجي الصمغ العربي في قلة العمالة المدربة، وضعف التمويل وانخفاض الأسعار في مناطق الإنتاج. ويطالب صباح الخير في إفادته لـ«الشرق الأوسط» بفتح الباب أمام المنتجين للتصدير، أو أن يصبحوا جزءاً من عملية التصدير، وبتوفير الآليات خصوصاً آليات حصاد «طق» الصمغ وتوفير مياه الشرب في مناطق الإنتاج.
ويكشف عبد القادر أن مشكلات قطاع الصمغ العربي تتمثل في حجم الحزام الضخم، وقصر موسم الحصاد، الذي لا يتعدى الشهرين يتم خلالها تحريك العمالة وتوفير التمويل، ويتابع: «يواجه القطاع صعوبة توفير التمويل، بل واستحالة توفير التمويل لجميع المنتجين، بسبب ضخامة القطاع الذي يعمل فيه 5 ملايين».
وينتقد عبد القادر اقتصار الصمغ المنتج في السودان على السوقين الأوروبية والأميركية، ما يجعله رهناً للأسعار التي تقدمها هاتان السوقان دون منافسة، ويتابع: «يسعى السودان لزيادة الإنتاج والتوسع في الصادر، عن طريق تحفيز المنتجين».
ويقتطع السودان ما نسبته 80% من تجارة الصمغ العربي الدولية، وحسب عبد القادر، فهو يدخل في صناعة 70% من الأدوية والأغذية وصناعات أخرى، بما يجعل الطلب عليه يتزايد باطراد، ويتابع: «واشنطن أبدت رغبتها في إرسال شركات تعمل في قطاع الصمغ، وهو أمر يمكن أن يزيد عائدات الصادر من الصمغ العربي».
من جهته، تحسّر الأمين العام لاتحاد منتجي الأصماغ، عوض الله إبراهيم آدم، على واقع منتجي الصمغ العربي في السودان، وقال في إفادة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن معظم أراضي القطاع عبارة عن حيازات، تحول الرسوم العالية بين مالك الحيازة وتقنين ملكية الأرض وتسجيلها رسمياً.
ويوضح أن ارتفاع رسوم تسجيلات الأراضي يفوق قدرة منتج الصمغ العربي، وتزيد الجبايات المتعددة والرسوم المفروضة على الصمغ من الإدارات المحلية والاتحادية، من مشكلات المنتج، وتدفعه للبحث عن نشاط اقتصادي أقل كلفة، ويقول: «ضعف التمويل يجعل المنتجين عرضة لاستغلال التجار»، ودعا لـ«إنشاء جمعيات تمويل للمنتجين، تستلم الصمغ المنتج في مكان الإنتاج وتقوم بتسويقه عنهم».
وتفيد متابعات «الشرق الأوسط» بأن المساحة التي تنمو فيها أشجار الهشاب المنتجة للصمغ العربي تبلغ 500 ألف كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 14 مليون مواطن، أي أكثر من ثلث سكان البلاد.
ولا تستغل كل مساحة الحزام المنتج للصمغ، بل إن الإنتاج الحالي يأتي من نحو 20% من المساحة الشجرية، فيما تظل 80% منها عاطلة عن الإنتاج، تعيش فيها أكثر 130 مليون رأس من الحيوانات، تمد البلاد بحاجتها من اللحوم وصادراتها.
وتعد دول أميركا وأوروبا السوق التقليدية للصمغ العربي، يصدر إليها السودان أكثر من 80% من إنتاجه منذ القرن الماضي، وتذهب إلى السوق الأميركية وحدها قرابة 40 ألف طن صمغ سنوياً، وتتراوح أسعارها بين 120 و200 مليون دولار، حسب الموسم ودرجة التصنيع والنقاء.



ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.