السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

صعوبات التمويل والتسويق والتهريب تهدد بتراجع الصناعة

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن
TT

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

السودان يسعى لزيادة إنتاجه من الصمغ العربي إلى 500 ألف طن

ارتفعت صادرات الصمغ العربي في السودان من 100 ألف طن إلى 105 آلاف طن بقيمة 150 مليون دولار خلال الموسم الحالي، وهو ارتفاع ضئيل مقارنة بالإمكانات الضخمة التي تمكن البلاد من إنتاج 500 ألف طن من السلعة الاستراتيجية.
ويشتكى منتجو الصمغ العربي من السياسات الحكومية التي أدت لاحتكار تصدير الصمغ لشركات محدده، يقولون إن الحكومة السابقة، لم تهتم بقطاع الصمغ العربي، ما أدى إلى إفقار سكان المنطقة المعروفة بحزام الصمغ العربي في السودان.
ويعد الصمغ العربي السلعة الوحيدة المستثناة من قرار العقوبات الأميركية على السودان التي امتدت لنحو 20 عاما، باعتباره سلعة استراتيجية لا تستطيع الأسواق الأميركية الاستغناء عنها.
وبحسب مراقبون فإن السودان ينتج كميات هائلة من الصمغ العربي، مع عدم الاستفادة منها بالصورة المثلى، لجهة أن بعض الإنتاج يتم تهريبه إلى دول الجوار غير المنتجة للسلعة الحيوية.
وحسب إحصائيات مجلس الصمغ العربي، فإن الصادر منه ارتفع إلى ما بين 100 ألف طن و105 آلاف طن، وتبلغ قيمتها 150 مليون دولار، وهي كمية يرى المراقبون أنها «ضئيلة» مقارنةً بما يمكن أن تنتجه البلاد من المحصول.
وتذكر إحصائيات رسمية أن أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة المطرية والمروية بالسودان، ما يشكل قاعدة أساسية للتوسع في المساحات المستغلة زراعياً لخدمة برامج الأمن الغذائي للبلاد والدول المجاورة.
ويقول الأمين العام لمجلس الصمغ العربي د.عبد الماجد عبد القادر إن السودان بموارده الحالية يستطيع إنتاج أكثر من 500 ألف طن من الصمغ العربي سنوياً.
ويتابع في إفادته لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الإنتاج ظل لفترات طويلة مقتصراً على إنتاج لا يتعدى 100 ألف طن سنوياً بسبب قصر موسم الحصاد الذي لا يتجاوز الشهرين».
ويوضح عبد القادر أن إنتاج الصمغ العربي يواجه عدداً من المعضلات تتمثل في أن معظم العاملين فيه من «كبار السن»، فضلاً عن أنشطة اقتصادية منافسة جديدة، مثل «تعدين الذهب» التقليدي، وتزامن موسم الصمغ مع مواسم حصاد المحاصيل الأخرى. من جهته، يرى الصادق صباح الخير، وهو أحد منتجي الصمغ بولاية النيل الأبيض، مشكلات منتجي الصمغ العربي في قلة العمالة المدربة، وضعف التمويل وانخفاض الأسعار في مناطق الإنتاج. ويطالب صباح الخير في إفادته لـ«الشرق الأوسط» بفتح الباب أمام المنتجين للتصدير، أو أن يصبحوا جزءاً من عملية التصدير، وبتوفير الآليات خصوصاً آليات حصاد «طق» الصمغ وتوفير مياه الشرب في مناطق الإنتاج.
ويكشف عبد القادر أن مشكلات قطاع الصمغ العربي تتمثل في حجم الحزام الضخم، وقصر موسم الحصاد، الذي لا يتعدى الشهرين يتم خلالها تحريك العمالة وتوفير التمويل، ويتابع: «يواجه القطاع صعوبة توفير التمويل، بل واستحالة توفير التمويل لجميع المنتجين، بسبب ضخامة القطاع الذي يعمل فيه 5 ملايين».
وينتقد عبد القادر اقتصار الصمغ المنتج في السودان على السوقين الأوروبية والأميركية، ما يجعله رهناً للأسعار التي تقدمها هاتان السوقان دون منافسة، ويتابع: «يسعى السودان لزيادة الإنتاج والتوسع في الصادر، عن طريق تحفيز المنتجين».
ويقتطع السودان ما نسبته 80% من تجارة الصمغ العربي الدولية، وحسب عبد القادر، فهو يدخل في صناعة 70% من الأدوية والأغذية وصناعات أخرى، بما يجعل الطلب عليه يتزايد باطراد، ويتابع: «واشنطن أبدت رغبتها في إرسال شركات تعمل في قطاع الصمغ، وهو أمر يمكن أن يزيد عائدات الصادر من الصمغ العربي».
من جهته، تحسّر الأمين العام لاتحاد منتجي الأصماغ، عوض الله إبراهيم آدم، على واقع منتجي الصمغ العربي في السودان، وقال في إفادة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن معظم أراضي القطاع عبارة عن حيازات، تحول الرسوم العالية بين مالك الحيازة وتقنين ملكية الأرض وتسجيلها رسمياً.
ويوضح أن ارتفاع رسوم تسجيلات الأراضي يفوق قدرة منتج الصمغ العربي، وتزيد الجبايات المتعددة والرسوم المفروضة على الصمغ من الإدارات المحلية والاتحادية، من مشكلات المنتج، وتدفعه للبحث عن نشاط اقتصادي أقل كلفة، ويقول: «ضعف التمويل يجعل المنتجين عرضة لاستغلال التجار»، ودعا لـ«إنشاء جمعيات تمويل للمنتجين، تستلم الصمغ المنتج في مكان الإنتاج وتقوم بتسويقه عنهم».
وتفيد متابعات «الشرق الأوسط» بأن المساحة التي تنمو فيها أشجار الهشاب المنتجة للصمغ العربي تبلغ 500 ألف كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 14 مليون مواطن، أي أكثر من ثلث سكان البلاد.
ولا تستغل كل مساحة الحزام المنتج للصمغ، بل إن الإنتاج الحالي يأتي من نحو 20% من المساحة الشجرية، فيما تظل 80% منها عاطلة عن الإنتاج، تعيش فيها أكثر 130 مليون رأس من الحيوانات، تمد البلاد بحاجتها من اللحوم وصادراتها.
وتعد دول أميركا وأوروبا السوق التقليدية للصمغ العربي، يصدر إليها السودان أكثر من 80% من إنتاجه منذ القرن الماضي، وتذهب إلى السوق الأميركية وحدها قرابة 40 ألف طن صمغ سنوياً، وتتراوح أسعارها بين 120 و200 مليون دولار، حسب الموسم ودرجة التصنيع والنقاء.



ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو (تموز).

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 411.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، انخفضت بمقدار 52 ألف برميل الأسبوع الماضي.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 172 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 212.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 5 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بارتفاع قدره 0.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً.


الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في وقت يصارع فيه الاقتصاد العالمي لتفادي ركود حاد، كشف تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي عن مشهد شديد الانقسام؛ حيث تحالفت طفرة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي مع المكاسب الإنتاجية والتخفيضات الضريبية الأميركية لإنقاذ النمو العالمي عند 3 في المائة هذا العام بتراجع طفيف عن توقعاته في أبريل (نيسان) الماضي والبالغة 3.1 في المائة، لتمتص هذه القفزات التكنولوجية جزءاً من صدمة الطاقة العنيفة الناجمة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وفي المقابل، كان الثمن الإقليمي باهظاً؛ إذ دفع هذا الإغلاق المطوّل لشريان الملاحة الخليجي بالصندوق إلى إجراء مراجعة تراجعية قاسية لنمو منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، ليهبط بها إلى 0.7 في المائة فقط وسط تفاوت حاد وضع منتجي النفط بالمنطقة بين فكي انكماش حاد.

وفي قلب هذا الاضطراب، برز الاقتصاد السعودي باعتباره أحد أكثر القوى تماسكاً؛ فرغم تعديل أرقامه هذا العام إلى 1.7 في المائة، رفع صندوق النقد توقعات نمو اقتصاد السعودية العام المقبل إلى 5.5 في المائة، ليتحدى السيناريوهات القاتمة، مستنداً إلى مسارات بديلة حمت زخمه، بينما يواجه كبار المنتجين كالعراق والكويت وقطر انكماشاً مؤقتاً بانتظار الارتداد الشامل للمنطقة في 2027.

لقد أحدثت التطورات العسكرية الأخيرة صدمة لوجستية عنيفة شلت حركة خمس النفط والغاز العالمي. ورغم أن إطلاق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية والإنتاج التجاري خفف من حدة الأزمة، فإن الأسعار ظلت مرتفعة بنسبة 25 في المائة إلى 32 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

هذه القفزة في تكاليف الطاقة أدت مباشرة إلى تجميد عامين من التقدم العالمي ضد التضخم؛ حيث رفع صندوق النقد توقعاته للتضخم العالمي بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.7 في المائة في عام 2026، مشيراً إلى أن دورة التيسير النقدي قد شهدت «توقفاً مؤقتاً وليس كسراً للاتجاه العام».

خريطة النمو الخليجي

يفترض السيناريو الأساسي الجديد لصندوق النقد الدولي أن مضيق هرمز سيبدأ في إعادة الفتح التدريجي منتصف يوليو (تموز) الجاري، على أن يعود لطبيعته بحلول مارس (آذار) 2027. هذا الإغلاق المطول أعاد رسم خارطة النمو في المنطقة على النحو التالي:

*منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا: تلقت التوقعات خفضاً حاداً بمقدار 1.2 نقطة مئوية لتستقر عند 0.7 في المائة في 2026، لكنها تهيئ الأرض لارتداد قوي بنسبة 6.5 في المائة في 2027. ووصفت رئيسة قسم أبحاث الصندوق، دنيز إيغان، هذا التعافي المتوقع بأنه ارتداد على شكل حرف (V).

*العراق والكويت وقطر: باعتبارها من أكثر مصدري السلع تأثراً باضطرابات النقل وإنتاج الطاقة، يتوقع الصندوق أن تواجه اقتصاداتها انكماشاً حاداً وموجعاً هذا العام، يليه توسع قفزي ونمو «ثنائي الرقم» (تجاوز 10 في المائة) في عام 2027.

*تركيا تتجرع الضغوط: خفّض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد التركي لعام 2026 للمرة الثانية هذا العام ليصل إلى 2.9 في المائة (تراجعاً من 3.4 في المائة في أبريل)، بضغط من ضعف الطلب المحلي وارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية.

صورة أرشيفية التُقطت عام 2015 لناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات» (رويترز)

مرونة سعودية

في قلب هذا الاضطراب الإقليمي، ظهرت المؤشرات الرسمية للمملكة العربية السعودية أكثر تماسكاً وصموداً؛ حيث أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي يعد «أقل تأثراً» بالصدمة مقارنة بجيرانه في الخليج. علماً بأن مراجعات الصندوق طالت أرقام المملكة بناءً على التطورات الجيوسياسية الأخيرة مقارنة بتقرير أبريل الماضي، حيث أجرى مراجعة تراجعية لتوقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2026، بواقع 1.2 في المائة، ليستقر نمو المملكة عند 1.7 في المائة هذا العام. وفي المقابل، حملت التوقعات مراجعة إيجابية متفائلة لعام 2027، حيث زادت بواقع 1.9 في المائة عن تقديرات أبريل، ليقفز النمو المتوقع للمملكة إلى 5.5 في المائة بالتزامن مع مرحلة الانفراجة وإعادة فتح الممرات المائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

أميركا والصين تنجوان... وأوروبا الضحية الأكبر

إلى ذلك، أظهرت المادة التوثيقية للصندوق تبايناً صارخاً في حظوظ القوى الكبرى بناءً على موقعها من طفرة التكنولوجيا ومصادر الطاقة:

*واشنطن تحلق منفردة: حافظ الاقتصاد الأميركي (الأكبر عالمياً) على صلابته وثبات توقعاته عند 2.3 في المائة في 2026. وتلقى أميركا دعماً مزدوجاً من الطفرة الهائلة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مفاعيل التخفيضات الضريبية للرئيس دونالد ترمب لعام 2025، وقوة أسواق الأسهم.

*بكين تقاوم بالصناعة الدقيقة: حصلت الصين (الاقتصاد الثاني عالمياً) على مراجعة صعودية طفيفة لتنمو بنسبة 4.6 في المائة. فرغم أزمة القطاع العقاري وصدمة الطاقة، تلقت بكين دعماً موازناً من الإنفاق على الأشغال العامة، وازدهار الصادرات، وطفرة صناعات التكنولوجيا العالية.

*آسيا تقتنص الفرصة التقنية: سجلت الدول الأربع الكبار في تصدير أجهزة ومعدات الذكاء الاصطناعي (تايوان، كوريا الجنوبية، تايلاند، وماليزيا) نمواً مرناً وقوياً يعكس مكاسبها من طفرة الطلب التقني.

*أوروبا تدفع الفاتورة: في المقابل، وقعت دول منطقة اليورو الـ21 ضحية مباشرة لارتفاع الأسعار؛ حيث هبطت توقعات نموها الجماعي إلى 0.9 في المائة فقط (بينما تقهقرت فرنسا إلى 0.6 في المائة فقط)، نتيجة لتعرضها المباشر لصدمة الطاقة.

سعار البنزين والديزل معروضة على لوحة إلكترونية في محطة وقود في ألمانيا (د.ب.أ)

جمر الصراع لم ينطفئ

رغم أن الاقتصاد العالمي أظهر تماسكاً أفضل مما كان يُخشى، فإن صندوق النقد الدولي اختتم تقريره بلهجة تحذيرية شديدة؛ حيث أشارت إيغان إلى أن تجدد الصراع العسكري والضربات الأخيرة بين أميركا وإيران في الساعات الماضية قد يضعان الاقتصاد العالمي في «موقف أسوأ بكثير».

وحذر الصندوق من أن استنفاد الدول لاحتياطياتها النفطية الاستراتيجية سيقلص هوامش المناورة سريعاً، مما يفتح الباب أمام تقلبات عنيفة لأسعار السلع، تشتت حركة التجارة العالمية، أو حدوث تصحيح مفاجئ ومؤلم في توقعات أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المبالغ فيها.


عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
TT

عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

احتفظت بيروت بموقعها بين أسوأ مدن العالم في مؤشر نوعية الحياة، رغم التحسن النسبي الذي سجلته في مؤشر تكلفة المعيشة عقب استقرار سعر صرف الليرة بعد سنوات من الانهيار المالي. إلا أن عودة الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية حالا دون انعكاس هذا التحسن على مستوى معيشة السكان، لتبقى العاصمة اللبنانية في المراتب الأخيرة عالمياً وفق أحدث تصنيف لموقع «نامبيو».

وقد حلّت العاصمة اللبنانية في المرتبة 287، ضمن قائمة تشمل 305 مدن في العالم، وفي المركز ما قبل الأخير، الذي حازته القاهرة، في ترتيب المدن العربيّة المشمولة في مؤشّر «نوعيّة الحياة» لمنتصف العام الحالي، وفق الاستطلاعات الميدانية الصادرة دورياً عن موقع «نامبيو» الدولي، والذي أظهر تموضع بيروت في المركز عينه عالمياً، والثالثة عربياً بعد دبي وأبو ظبي، وفق نتائج النسخة الموازية التي ترصد «تكلفة المعيشة».

وسجلت بيروت تقدماً طفيفاً في مؤشر نوعية الحياة، نتيجة 88.5 نقطة، مقارنةً مع نتيجة 90.4 نقطة محققة منتصف العام الماضي، بينما حصلت مدينة مسقط على أعلى ترتيب بين نظيراتها من المدن العربية، حيث حققت نتيجة 180.3 نقطة، لتؤهلها إلى حيازة المركز 75 عالمياً، وتبعتها مدينة الدوحة في المركز الثاني إقليمياً، بنتيجة 169.2 نقطة، لتحتل المركز العالمي 128، ثم أبو ظبي، ثالثةً إقليمياً بنتيجة ملاصقة بلغت 169، والمركز 128 عالمياً. وفي سياق المقارنة، تحتفظ المدن الهولنديّة بالريادة العالمية بحيازة المراتب الثلاث الأولى، بحيث تتصدّر مدينة هاغ، كالأفضل عالميّاً في مؤشّر نوعيّة الحياة، بنتيجة 221.5 نقطة، تليها آيندهوفن بعلامة 210.7 نقطة، ثم روتردام بحصيلة 205.5 نقطة.

ويرتكِز الترتيب العالمي على نتائج 8 مؤشّرات رئيسية، للحصول على المراكز الأفضل إقليمياً ودولياً؛ نصفها، أي 4 بنود، تتطلب علامات مرتفعة، وتشمل بنود «القدرة الشرائيّة»، ودرجة «الأمان»، و«الرعاية الصحية»، و«المناخ»، بينما يتوجب تحقيق علامات متدنية في بنود «تكلفة المعيشة»، ومعدَّل «سعر المنزل على الدخل» الذي يعكس القدرة على تحمّل تكلفة السكن، و«حركة المرور» أو الوقت المطلوب للتنقّل، و«معدلات التلوّث». بالتوازي، سجلت بيروت علامة متوسطة بلغت 54.6 نقطة في رصد «تكلفة المعيشة»، مما يعني تلقائياً تدني التكلفة بنسبة 45.4 في المائة، قياساً إلى النسبة المرجعية (100)، والمعتمدة في مدينة نيويورك، بينما برزت مدينة دبي، كأغلى مدينة إقليمية في ترتيب مؤسسة «نامبيو»، بحيث بلغ مؤشّر تكلفة المعيشة فيها 62.5، لتحوز المركز العالمي 232، تبعتها مدينة أبوظبي بنتيجة 55.1 والمرتبة 283 عالميّاً، فيما برزت، في المقابل، مدينة الإسكندرية في حيازة الترتيب الأدنى بنتيجة 21 من 100، مسبوقةً من طهران بنتيجة 23 نقطة، وقبلهما القاهرة بعلامة 24.4 نقطة.

بالتفصيل، حازت بيروت نتيجة 20.8 نقطة في مؤشّر أسعار الإيجار (مما يعني أنّ أسعار الإيجار في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة من نظيرتها في مدينة نيويورك بنسبة 79.2 في المائة) و47.2 في مؤشّر أسعار السلع (أيّ إنّ أسعار السلع في مدينة بيروت أقلّ تكلفة بنسبة 52.8 في المائة مما في مدينة نيويورك)، و53.3 في مؤشّر أسعار المطاعم (مما يعني أنّ أسعار المطاعم في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة بنسبة 46.7 في المائة ممّا هي عليه في مدينة نيويورك)، و32.00 في مؤشّر القدرة الشرائيّة (أيّ إنّ القدرة الشرائيّة في مدينة بيروت هي أدنى بنسبة 68.0 في المائة من تلك في مدينة نيويورك).

ويُظهر التطوّر التاريخي لمؤشّر تكلفة المعيشة في بيروت، أنَّ الأسعار ارتفعت بحدة بالغة عقب انفجار الأزمة المالية في خريف عام 2019، لتبلغ الذروة بنهاية عام 2022، لتعود إلى الانخفاض بدءاً من منتصف عام 2023، بفضل استقرار سعر صرف عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار، ثم عاودت الارتفاع النسبي بفعل استعادة زخم التضخم، جراء الحرب محلياً وإقليمياً، وتأثيرها على أسعار النفط والطاقة وسلاسل الإمداد، حيث بلغ مؤشر الغلاء نسبة 20 في المائة حتى نهاية الشهر الخامس من العام الحالي.

ويتم الاستناد إلى مؤشّر تكلفة المعيشة العالمي، في تصنيف مئات المدن حول العالم، حسب نتائج وعلامات مبنية على إحصاءات رسمية واستطلاعات ميدانية، ومن خلال مقارنتها بأرقام مرجعية معتمدة لمدينة نيويورك، ومعززةً بمؤشرات تكلفة الإيجارات، وأسعار السلع، وأسعار المطاعم، والقدرة الشرائية.