حماية ممرات الطاقة حاجة استراتيجية لواشنطن

مضيق هرمز.
مضيق هرمز.
TT

حماية ممرات الطاقة حاجة استراتيجية لواشنطن

مضيق هرمز.
مضيق هرمز.

بعيدا عن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض العقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يحظى التوتر الذي تشهده منطقة الخليج والممرات المائية الرئيسية فيه باهتمام خاص ومتابعة من وسائل الإعلام الأميركية ومراكز البحث.
وتحتدم نقاشات جادة حول مستقبل الوجود الأميركي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما، وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل لعب دور في الحفاظ على التوازنات الموروثة فيها.
ويلفت هنا حجم الانقسام الذي يعبر عنه كتاب من وجهات نظر مختلفة، تعكس قناعات حزبية وأخرى مستقلة، في قراءة المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية.
في مواجهة آراء تقول بأن الحفاظ على أمن الخليج والممرات البحرية لضمان حرية تدفق النفط، لم يعد أولوية أميركية وأن الولايات المتحدة في طريقها لمغادرة المنطقة، تقول آراء أخرى بأن العكس هو الصحيح، لا بل تحذر من الاستخفاف بالتحديات التي تمثلها المنطقة وبأهميتها على استقرار العالم.
يقول ستيفن كوك في صحيفة فورين بوليسي «كان من الحقائق المقبولة منذ فترة طويلة داخل مجتمع السياسة الخارجية الأميركي، إنه في حال قيام أي دولة بحظر أو التدخل في حرية الملاحة في مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيستخدمون القوة الهائلة المتاحة لهم للدفاع عن حرية الملاحة. ومع ذلك، مثلها مثل أشياء كثيرة أخرى في هذه الحقبة، تحولت الحقائق القديمة والقوانين الصارمة إلى قصص خيالية معقدة». ويضيف كوك «يجب على أي شخص لا يزال يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تتحدى إيران مباشرة، أن يعيد قراءة تغريدة ترمب، لا بل أكثر من ذلك، إنها نذير لما سيأتي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة».
ترمب كان غرد قائلا «تحصل الصين على 91 في المائة من نفطها من المنطقة واليابان 62 في المائة وكذلك العديد من الدول الأخرى، فلماذا نحمي ممرات الشحن لتلك البلدان لسنوات عدة من دون الحصول على مقابل. يجب أن تحمي كل هذه الدول سفنها الخاصة».
ويقول كوك «ترمب ينفذ ما عبر عنه الرؤساء السابقون جورج دبليو بوش وباراك أوباما ومسؤولون أميركيون آخرون بطرق مختلفة على مدار الخمسة عشر عاما الماضية: الولايات المتحدة أصبحت الآن مستقلة في الطاقة، ولم يعد الخليج مهما كما كان في السابق. إنه يريد مغادرة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط والخليج هو مشكلة آخرين، وهي رسالة للحرس الثوري الإيراني أن يختطف ما يشاء من السفن. قد لا يكون ذلك دقيقا تماما، لكن ترمب لا يهتم».
في المقابل يقول لوك كوفي من معهد هيريتاج إن التدفق الحر للشحن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة. ويضيف أن بعض السياسيين وصناع القرار الأميركيين، يرفضون فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب أي دور مهم في الحفاظ على المضيق مفتوحا لأن الولايات المتحدة تستورد القليل جدا من النفط والغاز من المنطقة.
يقول كوفي إن «هذه رؤية قصيرة النظر وغير ذات كفاءة استراتيجيا. قد لا تعتمد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط أو الغاز الطبيعي المسال، ولكن العواقب الاقتصادية الناجمة عن انقطاع كبير في الإمدادات ستنعكس على جميع أنحاء العالم وخصوصا على حلفائها. فالقيادة الأميركية ضرورية لنجاح قوة بحرية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا وآمنا للملاحة».
هذه العينة من وجهات النظر تظهر حجم الارتباك في قراءة أحداث المنطقة، رغم أن أهميتها الاستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن قد تغيرت فعلا.
بعيدا عن العامل الشخصي الذي يلعب دورا مهما في قرارات ترمب السياسية تجاه المنطقة، وخصوصا لناحية محاولته إلغاء بصمات سلفه بارك أوباما. إلّا أن الإجراءات التي اتخذتها إدارته منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة عبر انسحابه من الاتفاق النووي ومعاقبة إيران على تفويتها الفرصة التي أتاحها لها الاتفاق للتحول إلى «دولة طبيعية»، لا ينبغي قراءته علامة على تخليه فعلا عن المنطقة.
ترمب الذي يسعى إلى ممارسة السياسة بعقلية المقاول وعقد الصفقات، لا يعني أن واشنطن باتت في مقلب آخر. ودعوته لمشاركة الآخرين وتحملهم كلفة الحماية التي توفرها الولايات المتحدة في المنطقة، تماثل دعواته لدول حلف الناتو بالوفاء بالتزاماتهم المالية وتهديده لها بسحب الحماية الأميركية عنها.
من ناحية، هي سياسة أميركية جديدة باتت تلقى دعما متزايدا لدى شرائح سياسية وفكرية وشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، ومحاولة لتشديد السيطرة السياسية الأميركية في حقبة، يعاد النظر فيها بموقع القوى الدولية من ناحية أخرى.
وينطبق هذا على سياساته التجارية وحروبه المفتوحة مع الصين مرورا بالمكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي.
ولو كان الأمر مجرد انسحاب أميركي من المنطقة، فكيف يمكن تفسير الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عقوبات اقتصادية هي الأقسى عليها وتصنيف حرسها الثوري درة تاجها العسكري منظمة إرهابية وملاحقة كل جماعاتها وأدواتها بشتى الوسائل، وصولا إلى نزع الشرعية عن وزير خارجيتها؟
ورغم تأكيدات ترمب وإدارته على أن واشنطن لا تريد تغيير النظام الإيراني، كيف يمكن تفسير تلك الإجراءات وفي أي خانة يمكن تصنيفها؟ وما الذي بقي من مقومات النظام لكي يبقى واقفا على قدميه، بعدما عمد إلى نزع أربعة أصفار من قيمة عملته والبعض يتحدث عن احتمال عودة إيران إلى نظام التبادل العيني على المستوى الداخلي، بعدما سُدت آفاق التبادل النقدي أمامه؟
إيران التي سعت وتسعى لجر الولايات المتحدة إلى عملية عسكرية، علّها تتمكن من تغيير الرأي العام الدولي، عبر إظهار أن السلوك الأميركي، يشكل خطرا سواء على الاستقرار الأمني في المنطقة أو على الاقتصاد العالمي، وعمدت إلى تنفيذ هجمات عدة، كادت تؤدي إلى مواجهة، اصطدمت بالبرودة الأميركية وبحفاظ أسواق النفط على هدوئها وتماسكها، على ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أول من أمس.
قرار الحرب بهذا المعنى لا يزال في يد الولايات المتحدة، فيما الدول الأوروبية عاجزة عن إنقاذ اقتصاد إيران، وروسيا والصين هما في موقع المتفرج عمليا.
تشكيل قوة بحرية لضمان أمن الممرات المائية في طريقه للتحول إلى حقيقة فعلية، بمعزل عما إذا كانت تحت قيادة الولايات المتحدة، أم بالشراكة معها. فالاعتراضات الأوروبية على الطلبات الأميركية، تذكر بالاعتراضات الشبيهة التي حصلت سابقا. هكذا جرى الاعتراض على التحالف الدولي ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وعلى التحالف الدولي في حرب العراق، وصولا إلى التحالف الدولي الذي شُكل لمحاربة «داعش».
ترمب الذي يحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية عام 2020. لديه بدائل أقلها إهمال إيران لتغرق في أزمة اقتصادية وجودية، وتحويلها إلى دولة منسية. هذا ما حصل مع كوبا، التي قاتلت قواتها يوما من نيكاراغوا إلى أنغولا. واليوم تقاتل ميليشيات إيران وأدواتها في دول عربية عدة وتتدخل حتى في الأرجنتين وفنزويلا.
يبقى أن عاملا رئيسيا يغيب ذكره لدى كتاب ومحللين أميركيين ليبراليين، يتمثل في وجود ومستقبل إسرائيل، خلال محاولتهم قراءة تحولات السياسة الأميركية في المنطقة في عهد ترمب.
هل يمكن أن تُترك المنطقة لإيران من دون إحداث تغيير جذري في سلوكها، الأمر الذي كان عاملا رئيسيا في اندفاع أوباما نحو عقد صفقة الاتفاق النووي معها، في رهان على إمكانية تحولها دولة طبيعية.
في النهاية كان رهانا أجهضته إيران بنفسها وحوّلها مرة أخرى فريسة للعقوبات الأميركية التي فرضها أوباما أيضا عام 2012.



بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية - الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية - الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية - الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي.

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان على منصة «إكس»، إن الوزيرين ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدَّم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصُّل إلى اتفاق».

من جهتها قالت «الخارجية الإيرانية» إن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية. وشدَّد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية - رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرَّت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسَّك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدَّث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضِّل حلَّ الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وعدّ ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث». وأكد أنه ينبغي «التوصُّل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً»، مضيفاً: «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصُّل إلى اتفاق». وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

وتركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

تحشد الولايات المتحدة قوةً عسكريةً كبيرةً في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، بينما توعَّدت طهران بالرد بقوة إذا تعرَّضت لهجوم جديد.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدَّد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد... لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز»، الأحد، أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمَين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظلِّ اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن خامنئي أصدر «فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل»، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية».

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المتوقع أن يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف خلال المحادثات لإجراء مناقشات مع الجانبين، كما فعل الأسبوع الماضي.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.


بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم (الخميس)، أن طهران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية، قبل جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف.

وقال بزشكيان، خلال إلقائه كلمة، إن «مرشدنا (علي خامنئي) أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية»، مضيفاً: «حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك».

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، أمس، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف، الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.


«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.