تصلّب أرسلان أفشل المبادرة الأخيرة لحل أزمة الجبل

رغم الأجواء الإيجابية التي أشاعتها أوساط رئيس الجمهورية

TT

تصلّب أرسلان أفشل المبادرة الأخيرة لحل أزمة الجبل

لم يُكتب النجاح للمبادرة المتجددة التي أطلقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لإخراج الوضع السياسي من التأزم وتهيئة الأجواء التي تسمح لمجلس الوزراء بمعاودة عقد جلساته المعطلة منذ أكثر من 4 أسابيع، رغم أن مصادر سياسية مقربة من الرئاسة الأولى سارعت إلى إشاعة جو من التفاؤل سرعان ما تبدّد مع خروج أرسلان ومعه الوزير صالح الغريب من بعبدا بعد اجتماعه برئيس الجمهورية ميشال عون في حضور الوزيرين إلياس بو صعب وسليم جريصاتي واللواء إبراهيم.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن إبراهيم لم يقرر التحرك لتسويق مبادرته الجديدة إلا بعد تلقيه إشارات إيجابية من الرئيس عون وقيادتي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر». وقالت المصادر إن اللواء إبراهيم نقل ما سمعه لجهة ضرورة انعقاد مجلس الوزراء إلى رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وإنه لقي منهم تشجيعاً لمعاودة تحركه في اتجاه جميع الأطراف.
وكشفت المصادر عن أن إبراهيم انطلق من تسويق مبادرته المتجددة في ضوء إعلامه من رئيس الجمهورية بأنه سيتولى شخصياً إقناع أرسلان بوجوب التجاوب مع الطرح الذي أعده إبراهيم، وينص على التلازم بين معاودة جلسات مجلس الوزراء، والاحتكام إلى القضاء العسكري الذي ينظر حالياً في ذيول ومضاعفات حادثة الجبل. وأكدت المصادر أن ما طرحه إبراهيم لا يأتي على ذكر إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي على الأقل في الوقت الحاضر، بل التريّث إلى حين الانتهاء من التحقيقات التي تجريها المحكمة العسكرية. ولفتت أيضاً إلى أن الاحتكام إلى مجلس الوزراء للتصويت على هذه الإحالة سُحب من التداول بسبب رفض الحريري وجنبلاط، فيما يفضّل الرئيس بري عدم الغوص في الوقت الحاضر في مثل هذه المغامرة، وبالتالي من الأفضل الوصول إلى تسوية بدأت تشق طريقها من خلال المحكمة العسكرية.
لكن المفاجأة كانت في انفضاض اجتماع بعبدا من دون تحقيق أي تقدم، ويعود السبب - بحسب المصادر - إلى تمسّك أرسلان بمطالبته بإحالة الحادثة إلى المجلس العدلي. وأحيط بري والحريري علماً بأن محاولة عون لإقناع أرسلان اصطدمت بعناد الأخير، كما أُعلم جنبلاط بالأجواء التي سادت اجتماع بعبدا، وذلك من خلال الوزير وائل أبو فاعور الذي يتواصل باستمرار مع الحريري، وهذا مما أدى إلى صرف النظر عن لقاء إبراهيم برئيس «التقدمي» الذي توجّه ليل أول من أمس إلى المختارة.
لذلك فإن الترويج لموجة من التفاؤل أول من أمس لم يكن في محله، مع أنه صدر عن جهة رسمية نافذة، توقعت أن تُعقد جلسة للحكومة قبل حلول عطلة عيد الأضحى المبارك، فيما تعاملت أوساط الحريري - كما تقول المصادر الوزارية - بحذر حيال هذه الموجة التفاؤلية لأن من روّج لها أراد تمرير رسالة بأن الكرة ليست في مرمى بعبدا وإنما في مكان آخر.
وفي هذا السياق، سألت المصادر الوزارية نقلاً عن وزير هو الآن في «معمعة» المشاورات الجارية لإعادة تفعيل العمل الحكومي، عن هوية الجهة الداعمة لأرسلان، طالما أن حلفاءه يقولون على الأقل في العلن إنهم مع انعقاد مجلس الوزراء اليوم قبل الغد؟ كما سألت: كيف تحوّل أرسلان بين ليلة وضحاها إلى رقم صعب في المعادلة السياسية، وهل يُعقل أن لديه القدرة على تعطيل مجلس الوزراء بخلاف إرادة حلفائه؟
ورأت المصادر الوزارية أن أرسلان استمد قوته من «حزب الله» و«التيار الوطني» وأيضاً من بعض المحيطين برئيس الجمهورية الذين اعتقدوا أنهم بوقوفهم إلى جانبه سينالون الموقع الذي يشغله جنبلاط في المعادلة السياسية، وصولاً إلى محاصرته وتحجيمه انتقاماً منه على مواقفه المناوئة لـ«حزب الله» والنظام السوري وإيران، إضافة إلى أن زعيم «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل رأى أن الفرصة سانحة لتقليص النفوذ الجنبلاطي في الجبل.
وبكلام آخر؛ حاول حلفاء أرسلان توظيف تداعيات حادثة الجبل لابتزاز جنبلاط تمهيداً لإضعافه، وهذا ما ينسحب لاحقاً على الحريري الذي أدرك أبعاد هذه الحملة وسارع للوقوف إلى جانبه، فيما يحبّذ بري الوصول إلى تسوية، لأنه ليس في وارد استهداف حليفه رئيس «التقدمي».
إلا إن حلفاء أرسلان أوقعوا أنفسهم في ابتزازه، لأن عدم تبني مجلس الوزراء مطلبه في إحالة هذه الحادثة إلى المجلس العدلي، سيؤدي إلى إضعافه في البيت الدرزي في ظل الاحتضان الذي يلقاه جنبلاط والذي تجاوز محازبيه إلى محازبين يدينون بالولاء لخصومه.
وعليه، فإن جنبلاط بدأ يحاط بتأييد درزي غير مسبوق، وهذا ما يدفع بأرسلان إلى عدم التجاوب مع الوساطات من جهة؛ وإلى إحراج حلفائه من جهة أخرى، إلا إذا كان هناك أمر عمليات صدر من الخارج ويقوم على خوض معركة سياسية بلا هوادة ضد «التقدمي».
وهكذا يمكن أن تبقى جلسات مجلس الوزراء معطلة؛ إلا إذا طرأ تطور ليس في الحسبان، وقبل سفر الحريري إلى الخارج لتمضية إجازة قصيرة مع عائلته يمكن أن يدفع في اتجاه تعويم مبادرة اللواء إبراهيم، وإلا فستنضم حتماً إلى مبادراته السابقة التي لم ترَ النور.



طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
TT

قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)

تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل، اليوم (السبت)، لعدة ضربات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله» في جنوب بغداد. أسفرت الضربات عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، وفق مصادر أمنية لصحيفة «الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن الموقع المستهدف يضم مخازن طائرات مسيّرة وصواريخ، مشيرةً إلى أن التحقيقات جارية لتحديد حجم الخسائر والأضرار بدقة، وسيتم الإعلان عن تفاصيل إضافية لاحقاً.


الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.