وقود متجدد غير تقليدي لمحركات السيارات

وقود متجدد غير تقليدي لمحركات السيارات

الخميس - 30 ذو القعدة 1440 هـ - 01 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14856]

تسعى مراكز الأبحاث العالمية إلى تحسين محركات الاحتراق الداخلي من خلال تطوير تركيبات وقود مبتكرة وتقنيات محركات احتراق داخلي أكثر كفاءة. وتحدّ التصميمات الجديدة للمحرّكات عالية الكفاءة في استهلاك الوقود، وبدرجة كبيرة، من تأثير المركبات على البيئة، لا سيّما إذا كانت تلك المحركات تعمل بوقود متجدد غير معتمد على النفط. وفي سبيل التأكد من توافق هذا الوقود غير التقليدي مع الجيل المقبل من المحركات، أجرى فريق بحثي في «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)» دراسة كومبيوترية بخصوص سلوك الوقود عند الاشتعال. ودرس الفريق البحثي، بقيادة هونج إيم؛ من «مركز الاحتراق النظيف» في «كاوست»، اشتعال مُركبات الوقود القائمة على الميثانول.
ويشير وونسيك سونغ؛ أحد طلبة الدكتوراه في فريق إيم، إلى أن الميثانول وقود واعد من الناحيتين الاقتصادية والبيئية، ويمكن إنتاجه بطريقة متجددة بوصفه وقوداً حيوياً أو عن طريق تفاعل كهروكيميائي مدفوع بالطاقة الشمسية ينتج عنه الميثانول من ثاني أكسيد الكربون. غير أن وقود الميثانول النقي لا يتناسب مع أحدث المحركات.
تُحدِث محركات البنزين التقليدية شرارة لإشعال الوقود، ويمكن أن يتحوّل بعض محركات البنزين الحديثة إلى وضع الاشتعال بالضغط؛ إذ يعمل مثل محرك الديزل تحت ظروف معينة لتعظيم كفاءة الوقود. ولكن الميثانول لا يتفاعل بالقدر الكافي فيما يخص طريقة الاشتعال بالضغط، وفقاً لقول سونغ، الذي يضيف: «يتضمن النهج الذي نستخدمه مزج وقود أكثر قدرة على التفاعل، مثل ثنائي ميثيل الإيثير (DME) والمعروف أيضاً باسم (ميثوكسي ميثان)؛ (مركب عضوي غازي عديم اللون قابل للاشتعال)، مع الميثانول لإنتاج مزيج من الوقود يمكن استخدامه في محركات الاشتعال بالضغط، ويحقق مستوى أعلى من كفاءة الاحتراق مقارنة بنظيره الذي يشتعل بالشرارة».
وقد استخدم الفريق تحليلاً كومبيوترياً لدراسة كيمياء احتراق مزيج الميثانول وثنائي ميثيل الإيثير. ولأن عملية الاحتراق معقدة للغاية بحيث يصعب محاكاتها كلياً بكفاءة، بدأ الباحثون بإنتاج نموذج هيكلي للعملية أزيلت منه التفاعلات الجانبية. ويوضح إفستاثيوس تينجاس، باحث ما بعد الدكتوراه وأحد أعضاء الفريق، أنهم أنتجوا نموذجاً هيكلياً يتضمن 43 نوعاً و168 تفاعلاً، ويصف بدقة خصائص الاشتعال والاحتراق للميثانول والإيثير ثنائي الميثيل، وذلك انطلاقاً من نموذج مُفَصَّل يحتوي على 253 نوعاً كيميائياً و1542 تفاعلاً.
كما أوضح الباحثون أن ثنائي ميثيل الإيثير هيمن على مسارات التفاعل في أثناء المرحلة الأولى من الاشتعال وحفّزها بكفاءة عالية. كما درسوا أيضاً تأثير زيادة درجة حرارة الهواء الأولية لمحاكاة البؤر الساخنة التي قد تنشأ داخل المحرك. وكذلك درسوا تأثيراته على توقيت الاشتعال. وبحسب تينجاس؛ فإنه، وفي درجات الحرارة المرتفعة، يعوق ثنائي ميثيل الإيثير الاشتعال قليلاً؛ لأن كيمياءه تعتمد على تشكّل بعض الجزيئات الغنية بالأكسجين التي تكون بطبيعتها غير مستقرة في درجات الحرارة المرتفعة، في المقابل يصبح الميثانول متفاعلاً للغاية في درجات الحرارة المرتفعة.
ويوضح سونغ أن هذه الدراسة دليل استرشادي أساسي لدراسة اشتعال مزيج الميثانول وثنائي ميثيل الإيثير في محركات احتراق تعمل بطريقة الاشتعال بالضغط. وأضاف أن الخطوة المقبلة هي تطوير نماذج محاكاة أكثر تعقيداً تتضمن تأثير الاضطراب على اشتعال الوقود.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

فيديو