تآمر التكنولوجيا والعاطفة في أسبوع لندن لربيع وصيف 2015

«بيربيري».. فنية تشفي من فوبيا الحشرات وتوم فورد يعود إلى ماضيه

«بيربيري برورسم»
«بيربيري برورسم»
TT

تآمر التكنولوجيا والعاطفة في أسبوع لندن لربيع وصيف 2015

«بيربيري برورسم»
«بيربيري برورسم»

قد تكون باريس مركز الأناقة الرفيعة، ونيويورك سيدة التسويق، وميلانو عاصمة الأناقة العصرية، إلا أن لندن أثبتت هذا الموسم أنها ملكة التكنولوجيا دون منازع. فقد وظفت كل تسهيلاتها وتطبيقاتها بكثافة ليخرج أسبوعها لربيع وصيف 2015 متفوقا ومكتسحا العالم من دون أن يتحرك من مكانه، «سومرست هاوس» مقره الرئيس. فقد نصبت في ساحته شاشات ضخمة يمكن من خلالها للمارة، أو من لم يتلق دعوة خاصة، متابعة ما يجري بداخل قاعة العرض أولا بأول.
والحقيقة أن لندن بدأت تغازل التكنولوجيا منذ عام 2010 عندما كانت أول عاصمة عالمية تبدأ ببث بعض العروض بشكل مباشر، بحجة أن يتمكن عشاق الموضة، ممن لم يستطيعوا حضور العروض لسبب أو لآخر، من متابعتها وكأنهم جزء منها. ردود الفعل كانت إيجابية، فالعملية تبدو محاولة صادقة لدمقرطة الموضة، إلا أن النتيجة كانت تغيير ثقافتها بشكل جذري. فما كان في السابق نخبويا وحكرا على شريحة منتقاة من الزبونات ووسائل الإعلام، أصبح مشاعا للكل ما داموا يمتلكون حسابا على الإنترنت وتطبيقات خاصة على هواتفهم الذكية.
ناتالي ماسيني، الرئيسة التنفيذية للأسبوع، صرحت في كلمة الافتتاح التي ألقتها يوم انطلاق الأسبوع يوم الجمعة الماضي، بأنها تعتبر التكنولوجيا واحدة من أهم أولوياتها، وقطعت على نفسها عهدا بأن تعمل على إدخال معظم المصممين عصر الإنترنت بحيث يصبح لكل منهم موقع متكامل يعرف بأعماله ويقربه من زبائنه أينما كانوا. المستقبل بالنسبة لها، كما بالنسبة للعديد من الشركات مثل «غوغل» و«أبل»، هو زاوج التكنولوجيا بالموضة، وليس أدل على هذا من «آيفون 6» والساعة الذكية من شركة «أبل» التي جندت لها شخصيات كبيرة كانت تعمل في مجال الموضة مثل أنجيلا أهرندتس، الرئيسة التنفيذية السابقة في دار «بيربيري»، وبول دينيف، الذي كان يعمل في دار «إيف سان لوران».
ورغم أن لندن لا تمتلك قدرات شركة «أبل» التقنية المتطورة، فإنها تملك في المقابل ناتالي ماسيني، التي يمكن القول بأنها المرأة التي غيرت نظرتنا إلى الإنترنت وإلى ثقافة التسوق ككل. كان ذلك عندما أطلقت «نت أبورتيه»، أول موقع تسوق متخصص في المنتجات المترفة، ألهم نجاحه آخرين قلدوها وأطلقوا مواقع مماثلة، ربما لم تعرف نفس النجاح، إلا أنها أثبتت وجودها ولا تزال تنمو بسرعة. هذه القدرة على قراءة مستجدات العصر واستباقها هي ما يجعل الجميع يثق في ماسيني، وبأنها أكثر من يعرف أهمية شبكة الإنترنت في عالم المنتجات المترفة، كما تعرف عدد الناس الذين يستعملونها كوسيلة أساسية في أي شيء يتعلق بحياتهم، من شراء حقيبة يد، إلى البحث عن مطاعم أو أفضل الوجهات السياحية أو الوصول إلى أحسن العروض وغيرها. المهم أن كل المؤشرات هذا الموسم تؤكد أن لندن لم تعد تكتفي بمغازلة التكنولوجيا بل دخلت معها في شراكة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من عشاق الموضة واستقطاب المزيد، سواء عبر «تويتر» أو «إنستغرام» وغيرهما. فالمسألة في الأخير ليست مجرد «دمقرطة» أو خدمة دون مقابل، بل هي عملية تقوم على مبدأ «أفد وفد». فاللافت في بطاقات الدعوة أنها بدأت تتضمن، إلى جانب توقيت العرض وعنوانه، «هاشتاغ» خاص بكل مصمم منهم، وكأنهم يحفزون الحضور على إرسال تغريدات ورسائل عبر «إنستغرام»، وكلما أكثروا منها كان ذلك في صالح المصمم.
لكن بعيدا عن التكنولوجيا، لم تفقد لندن ذلك الدفء العاطفي الذي ينتابك في معظم العروض ويجعلك غير قادر على لجم ابتسامة ترتسم على الوجه لعدة دقائق وكأنك مسحور فاقد القدرة على التحكم في تعابيرك. من هذه العروض لا بد أن نذكر عرضي «بيربيري برورسم» وتوم فورد.
«بيربيري» كانت أول دار أزياء تتبنى تقليد العرض المباشر لعروضها، ولا تزال لحد الآن تفخر بذلك. بدأ عرضها نحو الساعة الواحدة على صوت المغني الشاب جاي باي، مما أضفى على المناسبة شاعرية حركت عواطف الحضور وهم يتابعون الاقتراحات التي نسجها خيال كريستوفر بايلي.
في خط «بيربيري برورسم»، أكد المصمم كريستوفر بايلي، الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي للدار البريطانية العريقة منذ شهر مايو (أيار) الماضي خلفا لأنجيلا أهرندتس، التي التحقت بشركة «أبل»، أنه قادر على الموازنة بين الفني والتجاري.
لم يقدم جديدا لم نره في المواسم الماضية، ومع ذلك كانت كل قطعة تمر أمام الأعين تشد الأنفاس، وتجعل الكل يفكر في امتلاكها وفي الطريقة التي سينسقها بها، بدءا من جاكيتات الجينز المزينة بقطع من الجلد اللماع في جوانب مختلفة، وتتميز بأطوال وألوان متنوعة تناسب الكل، إلى الفساتين المصنوعة من الموسلين أو التول، مرورا بالمعاطف المنقوشة. فمهارة المصمم ظهرت في قدرته على إقناعنا بأن ارتداء لوحات فنية بألوان ساطعة ورسومات واضحة ليس فقط ممكنا، بل في غاية الأناقة، سواء تعلق الأمر بشال أو فستان أو بمعطف واق من المطر. كانت الرسمات تجريدية بألوان مائية، ظهرت فيها كائنات حية مثل النحل أو اليعسوب وغيرهما بشكل رومانسي ستحبه حتى اللواتي تعانين من فوبيا الحشرات. ويبدو أن المصمم أخذها من أغلفة كتب قديمة وكبرها على قماش الغاباردين، الذي تشتهر به الدار، ليمنح التشكيلة مظهرا يمزج الشقاوة بالمرح البعيد عن التعقيدات. فالموضة هنا، بكل فنيتها الصارخة، تبقى لعبة شيقة يجب الاستمتاع بها، وعدم أخذها بجدية.
أما أهم اقتراحين قدمهما المصمم فهما الأسلوب الـ«سبور» المنطلق، ويشمل الدينم وباقي القطع المنفصلة التي يسهل تنسيقها مع أحذية رياضية، والأسلوب الرومانسي الذي تجسد في فساتين التول والموسلين.
بالنسبة للمصمم توم فورد، فقد أثبت لنا مساء يوم الاثنين الماضي أن من نسي ماضيه أو تنكر له تاه. ذكرنا عرضه بعصره الذهبي في كل من «غوتشي» و«إيف سان لوران»، مؤكدا أنه مهما حاول أن ينسى تلك الحقبة من حياته ويأخذ له طريقا جديدا ومختلفا، فإنه لا مهرب من الماضي، الذي ظهر في فساتين تقطر بالأنوثة تذكر بعهده في «غوتشي»، وتايورات مفصلة على الجسم تستحضر قدرات الراحل إيف سان لوران، علما بأنه شغل منصب المصمم الفني لهذه الدار أيضا بعد أن استحوذت عليها مجموعة «بي بي آر» التي كانت تملك «غوتشي».
ما لا يختلف عليه اثنان أن مجرد ذكر اسم توم فورد يكسب أسبوع لندن بريقا لا يقدر بثمن، منذ أن التحق به منذ بضع سنوات. مساء يوم الاثنين الماضي رسخ هذه الفكرة، ليس بالمعنى المجازي فحسب بل أيضا من حيث التطبيق، فالتشكيلة التي اقترحها لربيع وصيف 2015 أخذتنا إلى السبعينات من القرن الماضي، وأدخلتنا النوادي الليلية و«الديسكوهات» ببريقها وإثارتها الحسية. اقتراحاته لن تناسب أسلوب كل امرأة نظرا لجرأتها الأنثوية وإغرائها المكشوف، لكن لحسن الحظ أن توم فورد يمتلك كل الأدوات اللازمة لإضفاء عنصر الإبهار عليها علاوة على التفصيل المتقن الذي يرتقي بها إلى مصاف التحف الكلاسيكية. ما تجدر الإشارة إليه أن توم فورد، الذي درس تاريخ الفنون ثم العمارة قبل أن يتجه إلى تصميم الأزياء، هو من حدد معنى الأنوثة في التسعينات عندما التحق بدار «غوتشي» في عام 1990.
كانت الشركة حينها تمر بمرحلة حرجة ومهددة بالإفلاس، فجاء هو ليمنحها قبلة الحياة، ويتسلطن فيها إلى عام 2004، عندما تركها وبدأ خطه الخاص حاول تغيير أسلوبه، متبنيا التفصيل الدقيق على الجسم من خلال تايورات وقطع منفصلة تشي بالأنوثة لكنها أيضا تشي بالقوة بحيث تناسب امرأة عالمية واثقة من نفسها، مما أعطى الانطباع بأنه يجافي التصاميم المنسابة، على الطريقة «الغوتشية» القديمة.
أعادت الفتحات العالية في فساتين منسابة وظهور أجزاء مكشوفة من الجسم صور الماضي، وإن كانت الأنوثة هنا أكثر جرأة قد يراها البعض جزءا من عالم الماسوسادية السري. فقد كانت هناك إيحاءات قوية من هذا العالم تظهر في الجلد والفساتين الضيقة والتنورات القصيرة التي تظهر من تحتها جوارب النايلون المربوطة أعلى الساق، كما في الأحذية العالية جدا، التي تختفي أحيانا تحت بنطلونات واسعة من تحت تذكر بموضة «التشارلستون». كانت العارضات يتمتعن بقوة لا تغفلها العين، وهن يتخايلن على المنصة الزجاجية، إلى حد أنه لم يكن ينقصهن سوى سوط أسود. لكن يبدو أن توم فورد لا يحب الترجمات الحرفية، وككل مصمم مبدع يفضل أن يترك مساحة لبعض الخيال. هذه النظرة الجريئة للأنوثة هي ما تجعله متميزا عن غيره، ومن بين قلة تؤثر على الموضة بالفعل.
فهو لا يأبه بإملاءات الموضة وتوجهاتها، بقدر ما يشغل نفسه بطرح فكرة يدرسها من كل الجوانب لكي تظهر في قطع تبدو وكأنها مفصلة على الجسم، أو جزء منه، بروعتها وإثارتها في الوقت ذاته. وهذه في حد ذاته معادلة صعبة لا ينجح فيها سوى الكبار والمستعدين لخض التابوهات.

* بول سميث
* بول سميث قوة يستند إليها أسبوع لندن، وحتى الآن لم يخيب الظن فيه، فهو لا يزال يتمتع بنفس الحماس الذي كان يحركه وهو في العشرينات عندما بدأ في محل صغير لا تتعدى مساحته مترين تقريبا، كما لا يزال يبتكر ويفكر في التجديد. حماسه يصيب بالعدوى حتى عندما يقدم تشكيلة بسيطة تبدو وكأنها لا تتعدى العادي، السبب أننا لا نصدق أنه يمكن ان يقدم العادي، ونتوقع منه دائما أنها يُضمن ثناياها تفصيلا أتقنه على مر السنين وأصبح يجري في دمه. لا ينكر المصمم ان يعشق التفصيل، إذ لا ننسى أنه بدأ كمصمم للأزياء الرجالية، وهذه المرة قدم تصاميم تغلب عليها نفس الخطوط الواضحة والأفقية، حتى في الفساتين التي خاصمت الخصر تماما. فقد ترك كل قطعة، سواء كانت جاكيتا مفصلا أو فستانا مستقيما، ينسدل على الجسم بشكل مستطيل.
كان واضحا أنه يريد ان يقدم جديدا ومختلفا عن التايورات المفصلة التي أتحفنا بها في المواسم الماضي. جديده تجسد في فساتين بسيطة جدا من القطن والكتان. أما المختلف، فظهر في تصاميم تبدو في غاية البساطة للوهلة الأولى بنقشات مقلمة أو مطبوعة بالورود، يشفع لها انها تتكلم كل اللغات، ولا تغر بساطتها الظاهرية العارفين، فالمصمم المخضرم، سيد التفاصيل الخفية، وهي تفاصيل ظهرت هنا في ياقات توكسيدو واسعة وأهداب وشراشيب تزين أسفل قمصان طويلة، إضافة إلى فتحات جانبية، سواء في تنورات أو قمصان، يظهر من تحتها حرير شفاف مهمته ان يضفي عليها العملية والانوثة في الوقت ذاته. والأهم من هذا يجعلها تناسب أجواء الصيف والإجازات بانطلاقها وسهولتها كما تناسب أجواء العمل بأناقتها العملية.

* أليس تامبرلي
* ما يلفت النظر في عروض أليس تامبرلي أنها في كل عرض تفاجئنا بتبني أسلوب جديد؛ فقد عودتنا في السابق مثلا على الإبهار وفساتين السهرة ذات التصاميم التي تحاكي الـ«هوت كوتير» بتطريزاتها السخية، أما في هذه المرة، فاختارت تقديم تشكيلة منطلقة تبدو وكأنها تتمرد على كل ما قدمته من قبل وتفككه، لكن سرعان ما تنتبه إلى أن الأساسيات موجودة، من التفصيل إلى الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة، مرورا بالنقشات المرسومة بعناية، والتطريزات العصرية التي قد لا تعتمد على الأحجار والبريق، لكنها تؤدي الدور نفسه بتقنياتها المتوارثة من الماضي. المصممة البالغة من العمر 39 سنة، أطلقت على تشكيلتها عنوان «الآن حان وقت التطوير في دار تامبرلي»، والتطوير تجلى هنا في الانطباع باللامبالاة، وتلك الصورة الأكثر شبابية، التي كانت تخلفها كل قطعة تتخايل بها العارضات، مستمدة قوتها من الأقمشة الخفيفة والناعمة، والألوان المنعشة، فضلا عن التصاميم طبعا. الأقمشة شملت القطن والكتان والموسلين والجاكار، بينما شملت الألوان الأبيض والأحمر والوردي والأزرق، إضافة إلى رسمات تجريدية لحيوانات بحرية، وبعضها الآخر أشكال هندسية استوحتها المصممة من اللوحات اليابانية المرسومة بحبر الـ«شانغا» Shunga ink.
بالنسبة للتصاميم، رغم الإحساس بالانطلاق غلب التفصيل على بنطلونات واسعة بصديرات مأخوذة من خزانة الرجل، أضفت عليها المصممة نعومة باستعمال درجات ألوان فاتحة وأقمشة ناعمة، نسقتها مع جاكيتات من الحرير تتميز بتصميم سخي، من حيث ابتعادها عن الصدر.
أما الفساتين فجاءت منسدلة بخصور منخفضة أحيانا، لتبقى القطع المستوحاة من الكيمونو الياباني أجمل، إضافة إلى باقي التشكيلة. بالنسبة للمساء، ظلت تامبرلي وفية لعنصر الإبهار، واقترحت فساتين بذيول طويلة تتطاير مع كل حركة بفضل تصميمها وخفة أقمشتها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.