الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا المشاركة في تأمين مضيق هرمز

«بي بي» لا تنوي تسيير ناقلات عبره حالياً

القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا المشاركة في تأمين مضيق هرمز

القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)

كشفت السفارة الأميركية في برلين، أمس، عن أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا في مهمة تأمين سلامة الملاحة بمضيق هرمز قبالة ساحل إيران، والتصدي للاعتداءات الإيرانية. وقالت شركة «بي بي» البريطانية أمس إن الشركة لم تسيّر أياً من ناقلاتها عبر مضيق هرمز منذ أن حاولت إيران احتجاز إحدى سفنها في 10 يوليو (تموز) الحالي.
وقالت المتحدثة باسم السفارة، تمارا ستيرنبرغ غريلر: «طلبنا رسمياً من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا والمملكة المتحدة للمساعدة في تأمين مضيق هرمز والتصدي للاعتداءات الإيرانية. وأكد أعضاء الحكومة الألمانية على ضرورة حماية حرية الملاحة... سؤالنا هو: من سيحميها؟»؛ طبقا لوكالة «رويترز».
ويأتي الطلب بعد أن أمرت بريطانيا بحريتها الأسبوع الماضي بمرافقة السفن التي ترفع العلم البريطاني في ممر نقل النفط الأكثر ازدحاماً في العالم رداً على احتجاز إيران سفينة بريطانية في المضيق.
وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن برلين وحلفاء آخرين تسلموا طلباً كتابياً من الولايات المتحدة حول هذا الشأن قبل بضعة أيام، وتضمن الطلب قدرات عسكرية محددة. ولا يوجد رد رسمي لألمانيا على الطلب حتى الآن.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، أنه ليس من المتوقع أن تشارك ألمانيا في المهمة الأميركية المخطط تنفيذها تحت اسم «الحارس». وذكرت مصادر من الوزارة: «الحكومة الألمانية لم تتعهد حتى الآن بتقديم أي إسهام في مهمة حماية تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز».
واقترحت واشنطن تكثيف الجهود لحماية مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس النفط العالمي، وسط تفاقم التوتر مع طهران عقب تشديد العقوبات النفطية وتصنيف قوات «الحرس الثوري» على قائمة المجموعات الإرهابية في بداية مايو (أيار) الماضي.
ومنذ ذلك الحين تعرضت ناقلات نفط عدة إلى أعمال تخريبية بألغام بحرية، قبل أن تعترض قوات خاصة من «الحرس الثوري» ناقلة «ستينا إمبيرو» في مضيق هرمز، وهو ما وصفته لندن بـ«قرصنة دولة»، وذلك بعد أسبوعين على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق للاشتباه بانتهاكها عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا.
ورهنت طهران الأسبوع الماضي البدء بمسار قضائي لإطلاق الناقلة البريطانية بإطلاق ناقلتها في جبل طارق. ووصفت الخطوة البريطانية بـ«القرصنة»، ولمّح الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تبادل ناقلات النفط في حال أوقف الأوروبيون إجراء جبل طارق، لكن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب رفض المقايضة، وطالب طهران باتباع القواعد الدولية والإفراج عن الناقلة التي ترفع علم بريطانيا إذا كانت تريد «الخروج من الظلام».
وكانت وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن السفارة الأميركية أن واشنطن تقدمت رسمياً إلى ألمانيا بطلب المشاركة في تأمين حركة النقل التجاري بمضيق هرمز؛ وهو ما أكدته السفارة لوكالة «رويترز».
واقترحت الولايات المتحدة، التي تملك أقوى قوة بحرية غربية في الخليج، في 9 يوليو (تموز) الحالي تكثيف جهود حماية مضيق هرمز.
وهناك معارضة كبيرة بين «الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني»؛ الشريك الأصغر لـ«تحالف المحافظين» الحاكم بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل، للمشاركة في مهمة تقودها الولايات المتحدة.
دعا وزير المالية ونائب المستشارة الألمانية أولاف شولتس أمس، إلى بذل جهود لمنع تصعيد التوتر في الخليج، وفقاً لما جاء في مقابلة مع صحف مجموعة فونكه.
وقال شولتس لمجموعة فونكه: «هدف كل الساسة المسؤولين لا بد أن يكون مراقبة الوضع بعقلانية وعناية شديدتين‭‭ ‬‬وعدم الانزلاق إلى أزمة أكبر...‭‭ ‬‬خفض التصعيد أمر بالغ الأهمية».
وقال شولتس إن ألمانيا تعمل عن كثب مع فرنسا وبريطانيا بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة، أنيجريت كرامب كارنباور، إن أي طلب يتعين الرد عليه «من منطلق موقف محدد تماماً ووفقاً لدراسة جميع النقاط»، وأضافت: «لا يمكننا التحدث أو اتخاذ قرارات، إلا عندما نعلم ما هو مخطط بالتحديد».
وتسعى ألمانيا إلى النأي بنفسها عن سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لذلك، فإن المشاركة مع الولايات المتحدة في مثل هذه المهمة تُعدّ معضلة. وهناك مخاوف من الانجرار إلى نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أن الأولوية العليا للحكومة الألمانية ستظل الإبقاء على انتهاج سياسة بالغة التنسيق مع الأوروبيين وتهدئة النزاع، وأضافت: «القرار البريطاني رهين قضايا عملية تتعلق بسرعة التطبيق. لا نرى في ذلك رفضاً لتصرف مشترك».
ومن جانبه، طالب نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التحالف المسيحي»، يوهان ديفيد فادبول، الحكومة البريطانية بإيضاح خططها، وقال لوكالة الأنباء الألمانية: «على بريطانيا، التي تقع ناقلتها في قبضة إيران، أن توضح ما إذا كانت تسعى لمهمة أوروبية... إننا نتلقى أيضاً إشارات تفيد بأن لندن تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد جونسون تتحرك نحو المشاركة في مهمة أميركية».
وأكد فادبول مجدداً ضرورة أن تكون بلاده مستعدة على نحو مبدئي للمشاركة في ضمان ملاحة بحرية حرة على مستوى العالم، وقال: «الحفاظ على حرية الملاحة البحرية أمر بالغ الأهمية بالنسبة لدولة مترابطة عالمياً وقوية اقتصادياً مثل ألمانيا».
وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، كريستوفر بورجر، أول من أمس: «نهتم بإضفاء صبغة أوروبية على وجودنا في المنطقة، وبأن يتضح أننا بصفتنا أوروبيين لا نشارك في استراتيجية (الضغوط القصوى) الأميركية تجاه إيران».
ولم تتضح بعد الملامح المحتملة لمهمة عسكرية في مضيق هرمز. وتتراوح الخيارات بين مهمة مراقبة، ومرافقة سفن حربية لناقلات النفط.
إلى ذلك، قال برايان جيلفاري، المدير المالي لشركة «بي بي» البريطانية، أمس، إن الشركة لم تسيّر أياً من ناقلاتها عبر مضيق هرمز منذ أن حاولت إيران احتجاز إحدى سفنها في 10 يوليو الحالي.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن جيلفاري بأن شركة النفط والغاز البريطانية لا تعتزم في المدى القريب تسيير أي ناقلة عبر المضيق، لكنه أشار إلى أن الشركة تنقل النفط من المنطقة باستخدام ناقلات مستأجرة. وقال: «سنواصل نقل الشاحنات هناك، لكنكم لن تروا أي ناقلة ترفع علم «بي بي» تمر عبر المضيق في المدى القريب».
وفي الشهر الحالي حاولت 3 سفن إيرانية اعتراض طريق ناقلة تشغّلها «بي بي» أثناء مرورها بمضيق هرمز، لكنها انسحبت بعد تحذيرات وجهتها سفينة حربية بريطانية.
في الأثناء؛ أبلغ مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة تريد من جميع السفن تشغيل أجهزة التتبع بها على نحو مستمر للحد من الأنشطة غير المشروعة والتهريب ولزيادة الشفافية فيما يتعلق بحركة السفن حول العالم.
وتحدد أنظمة التعرف الآلي موقع السفن؛ وهي أكثر السبل المتاحة لضمان الملاحة. وبات إيقاف بعض السفن من دول مثل إيران أنظمة التعرف الآلي عن العمل ممارسة شائعة لتفادي المراقبة والتتبع، بينما تضغط الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط.
وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في مقابلة الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة أجرت نقاشات عامة وخاصة مع دول وشركات شحن بشأن الحاجة للشفافية والالتزام بقواعد الشحن، بما في ذلك ضمان إبقاء أجهزة التعرف الآلي تعمل باستمرار. وقال: «لا يوجد سبب على الإطلاق لأن تغلق سفينة نظامها للتعرف الآلي؛ باستثناء مرورها قبالة ساحل الصومال».
وقال المسؤول: «تمارس أنشطة كثيرة يجري فيها إغلاق أنظمة التعرف الآلي في أنحاء تلك المنطقة، ربما في شمال المضيق حيث توجد موانئ استراتيجية تستخدمها السفن».
واتهم المسؤول الأميركي طهران بمحاولة تفادي العقوبات الأميركية من خلال استغلال الثغرات المحتملة في الالتزام بتلك العقوبات، اعتماداً على إغلاق السفن أنظمة التعرف الآلي بها لانتشال «شحنات خبيثة» من إيران وتزوير الوثائق لإظهار أن الشحنات جاءت من دول مثل العراق. وأضاف: «إيران تنتهز الفرص باستخدام سفينة هنا وأخرى هناك لإغلاق أنظمة التعرف الآلي وإخراج هذه الشحنة».
وأفاد المسؤول بأن احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية في الآونة الأخيرة الناقلة الإيرانية «غريس1» قبالة ساحل جبل طارق وهي محملة بخام إيراني يشتبه بأنه كان متجهاً إلى سوريا، سلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الشفافية والرقابة في صناعة الشحن.
ورفعت بنما السفينة من قائمة السفن التي ترفع علمها في إطار حملة على الناقلات المرتبطة بإيران وسوريا.
وقال المسؤول الأميركي إن بنما تصرفت بعدما «ألقت معلومات كثيرة الضوء على بعض الأنشطة المقلقة للغاية التي أشارت إلى شحنة خبيثة متجهة إلى سوريا عبر (غريس1)».



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.