الفقر في دمشق يزيد المطالب برفع الرواتب... وسطو مسلح على مصارف

سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

الفقر في دمشق يزيد المطالب برفع الرواتب... وسطو مسلح على مصارف

سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)

في ظاهرة خارجة عن المألوف، تزايدت في دمشق أصوات الموظفين لدى الحكومة المطالبة بزيادة الرواتب، بعدما باتت الشريحة الكبرى من الناس ترزح تحت خط الفقر، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
واعتبر خبراء أن وعود الحكومة بتحسين مستوى المعيشة هي «تخدير للناس ليس إلا»، لأنها «مفلسة»، في وقت تزايدت فيه حالات السطو المسلح على المصارف وشركات الحوالات المالية في العاصمة ومحافظات أخرى، وذلك في ظلّ تواصل حالة الانفلات الأمني وعجز الحكومة عن ضبطها.
وأثناء تجمع عشرات من المواطنين على باب مكتب في إحدى الدوائر الحكومية للحصول على وثيقة «إخراج قيد»، كان موظف يتولى مهمة تنظيم الدور يطالب بين الحين والآخر الناس بالانتظام وعدم التدافع، لكن لوحظ ولعدة مرات حصول أحاديث جانبية بينه وبين عدد من المصطفين وأخذه منهم أوراقهم المطلوبة للحصول على الوثيقة ومن ثم الدخول إلى المكتب لدقائق معدودة ومن ثم خروجه ليسلمهم الوثيقة قبل وصول دورهم.
هذا الأمر أثار غضب كثير من المنتظرين بفارغ الصبر وصول دورهم، ودفعهم لمطالبة الموظف بـ«تنظيم الدور (الطابور) وليس تجاوزه علناً بهذه الوقاحة مقابل 500 أو 1000 ليرة».
في سنوات ما قبل الحرب المستمرة في سوريا منذ نحو 8 سنوات، كان المواطنون نادراً ما يجرؤ أحدهم على المطالبة العلنية بزيادة الرواتب خوفاً من «تقارير كيدية» لمخبري أجهزة الاستخبارات، كون ذلك يشير ضمنياً إلى انتقاد الحكومة، وازداد حذر المواطنين من هذا الأمر خلال سنوات الحرب مع الانفلات الأمني والفوضى التي حصلت في البلاد وكثرة مخبري الأجهزة الأمنية.
وخلال سنوات الحرب، تراجعت احتياطات العملة الأجنبية لدى الحكومة من 20 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2010 إلى 0.7 مليار دولار، في حين انخفضت الليرة السورية من نحو 50 ليرة إلى أكثر من 600 ليرة في مقابل الدولار الأميركي حالياً، مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع توازى مع قيمة الدولار مقابل الليرة.
هذا الوضع خلف عواقب كارثية على التكاليف المعيشية للمواطنين، مع مراوحة متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي بين 30 و40 ألف ليرة سورية، في حين لا يتعدى متوسط راتب موظفي القطاع الخاص 65 ألف ليرة سورية، ما أدى إلى اتساع شريحة الفقراء في البلاد، وبات بحسب بحث أجراه «المركز السوري لبحوث السياسات» بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت مؤخراً، أكثر من 93 في المائة من السوريين يعيشون في حالة «فقر وحرمان» بينهم نحو 60 في المائة يعيشون في «حالة فقر مدقع». موظف في إحدى المؤسسات الحكومية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث الأبرز هذه الأيام بين الموظفين خلال ساعات العمل، هو «تطلعهم إلى زيادة معقولة للرواتب تنتشلهم من الوضع المأساوي الذي يعيشونه»، ويقول إن «الناس نفد صبرها وانفجرت، لأن الوضع لم يعد يحتمل إطلاقاً، بعد أن وصل الموظف إلى درجة عدم القدرة على تأمين مستلزمات عائلته الأساسية، وكثير منهم إلى مرحلة الجوع»، ويضيف ساخراً: «لم يبقَ إلا أن نقف أمام المساجد ونستجدي الناس لنأكل!»، في إشارة إلى انتشار ظاهرة التسول وبشكل كبير في مناطق سيطرة الحكومة.
منذ اندلاع الأحداث في البلاد منتصف مارس (آذار) 2011 وتحولها إلى حرب طاحنة بعد عدة أشهر، أصدر الرئيس بشار الأسد 4 مراسيم بزيادة الأجور والرواتب الشهرية؛ الأول في عام 2011، والثاني في 2013 والثالث في 2015 والرابع في 2016. في حين أصدر في عام 2018 مرسوماً بزيادة رواتب العسكريين.
ولم تتجاوز نسبة زيادة الأجور والرواتب الشهرية في أي من المراسيم السابقة 30 في المائة من مجمل المرتب الشهري.
مدرس في إحدى مدارس ريف العاصمة يعتبر أنه حتى لو تمت زيادة الأجور والرواتب الشهرية بنسبة مائة في المائة، لن يحسن ذلك من الوضع المعيشي للمواطن، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في سنوات ما قبل الحرب كان راتب موظف الدرجة الأولى يعادل 800 دولار واليوم 70 دولاراً، ودراسات تصدرها مراكز مقربة من الحكومة تقول إن العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً إلى نحو 300 ألف ليرة أي 500 دولار، وبالتالي رفع راتب الموظف إلى 140 دولاراً لن يحل المشكلة».
وغالباً ما تقابل تصريحات مسؤولي الحكومة حول جهودها لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين بالسخرية. ويقول خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»: «بالأصل هل يوجد إنتاج لكي يحسنوه؟!»، ويتساءل: «أين النفط لكي يحسنوا إنتاجه؟ أين الصناعة؟ أين الزراعة؟.......؟»، ويوضح أن «رئيس الحكومة صرح مؤخراً بأن هذا الأمر (زيادة الرواتب) يرتب على الخزينة 220 مليار ليرة سنوياً، لا أعلم من أين سيأتون بالمال. المؤشرات تؤكدا أن هناك حالة إفلاس».
وبلغ إجمالي خسائر الاقتصاد السوري بعد دمار كبير طاله من جراء الحرب، حسب تقرير لـ«البنك الدولي»، أصدره منتصف عام 2017، نحو 226 مليار دولار أميركي، ولفت إلى أن نحو 27 في المائة من مجموع الوحدات السكنية قد دمرت أو تضررت جزئياً، بينما تشير الأرقام المحلية إلى أن 67 في المائة من قدرة سوريا الصناعية دمرت بشكل كامل.
وتتقاسم الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على حقول النفط، لكن غالبية حقول النفط السوري تقع تحت سيطرة الأخيرة في محافظتي الحسكة ودير الزور وتنحسر سيطرة الحكومة على حقول النفط في مناطق غرب الفرات في دير الزور وسلسلة الجبال التي تعرضت للتخريب خلال المعارك مع تنظيم داعش.
وبلغ إنتاج سوريا قبل اندلاع الحرب في عام 2011 نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، أكثر من نصفها للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير، أما اليوم فلا تتجاوز نسبة الإنتاج 14 ألف برميل، حسب مصادر حكومية.
كما أصبحت الحكومة وفق الدراسة تعتمد بشكل متزايد على المدفوعات المسبقة من البنك المركزي السوري، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية من قبل حلفائها، التي تتزايد خلال الحرب بسبب قاعدة الدخل الضريبي المحدودة للغاية، لافتة إلى أنه في عام 2015، تم تمويل ثلث نفقات الحكومة على الأقل من خلال الاقتراض طويل الأجل من البنك المركزي.
يجري ذلك في ظلّ تواصل حالة الانفلات الأمني في دمشق ومحيطها، فقد قام مسلحان يوم الخميس الماضي باقتحام شركة «الهرم» للحوالات المالية في ضاحية قدسيا الواقعة في محيط العاصمة.
وتحدثت وسائل إعلام محلية وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن أنه جرى إطلاق للنار أدى إلى إصابة شخصين، إضافة إلى إصابة مدير الشركة عبد القادر شيخة الذي كان في مقر الفرع لحظة وقوع عملية السطو، وهو أيضاً عضو مجلس مدينة ضاحية قدسيا، وقد توفي لاحقاً متأثراً بجراحه.
ونقلت المصادر عن إحداهن اللاتي كن في مقر الشركة حينها أن الشخصين المسلحين أمرا من كانوا في الفرع بالانبطاح أرضاً، قبل أن يُسمع تبادل لإطلاق النار، ثم لاذ المسلحان بالفرار عبر دراجة نارية، بينما بثت صفحة ضاحية قدسيا على «فيسبوك» شريطاً مصوراً يظهر المسلحان أثناء فرارهما.
وفي اليوم التالي، كشفت صفحات موالية عن هوية منفذي عملية السطو، ونقلت عن مصادر خاصة أن أحد اللصوص المنفذين للعملية ضابط في الجيش النظامي ويدعى أنس محفوظ، واللص الثاني يدعى مهند داود، بينما أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على الجانيين وإحالتهما للقضاء لنيل جزائهما، دون الإشارة إلى هويتهما ووظيفتهما.
وبعد عملية السطو على شركة «الهرم» للحوالات المالية في ضاحية قدسيا تعرض مكتب شركة «الحافظ» للحوالات في حي الفرقان بمدينة حلب شمال البلاد ليل السبت/ الأحد لعملية سطو مسلح من قبل أشخاص مجهولين، يرتدون أقنعة، حيث سرقوا أجهزة «اللابتوبات» فقط ومبلغاً مالياً بسيطاً، دون الاقتراب من خِزن الأموال الرئيسية، على ما ذكر تلفزيون «الخبر».
لكن عملية السطو المسلح الأبرز شهدتها ساحة الشعلة بمدينة السويداء جنوب سوريا، حيث أكدت مصادر محلية نقلاً عن شهود عيان، بحسب صفحات على «فيسبوك»، أن مسلحين ظهروا بوجوه سافرة، في وضح النهار وأمام المارّة، ولم يحاولوا إخفاء شخصياتهم، وأجبروا سيارة المصرف العقاري الحكومي على التوقف واقتادوها مع السائق إلى جهة مجهولة، وكانت تقل مبلغاً كبيراً من المال يُقدّر بـ35 مليون ليرة.
ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا وانتشار كثير من المجموعات المسلحة وظاهرة فوضى حمل السلاح في مناطق سيطرة الحكومة، تشهد تلك المناطق انفلاتاً أمنياً غير مسبوق وتزايدت جرائم القتل والخطف بغرض الفدية والسرقة.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.