الفقر في دمشق يزيد المطالب برفع الرواتب... وسطو مسلح على مصارف

سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

الفقر في دمشق يزيد المطالب برفع الرواتب... وسطو مسلح على مصارف

سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)
سوق الحميدية أحد الأسواق العريقة في دمشق (أ.ف.ب)

في ظاهرة خارجة عن المألوف، تزايدت في دمشق أصوات الموظفين لدى الحكومة المطالبة بزيادة الرواتب، بعدما باتت الشريحة الكبرى من الناس ترزح تحت خط الفقر، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
واعتبر خبراء أن وعود الحكومة بتحسين مستوى المعيشة هي «تخدير للناس ليس إلا»، لأنها «مفلسة»، في وقت تزايدت فيه حالات السطو المسلح على المصارف وشركات الحوالات المالية في العاصمة ومحافظات أخرى، وذلك في ظلّ تواصل حالة الانفلات الأمني وعجز الحكومة عن ضبطها.
وأثناء تجمع عشرات من المواطنين على باب مكتب في إحدى الدوائر الحكومية للحصول على وثيقة «إخراج قيد»، كان موظف يتولى مهمة تنظيم الدور يطالب بين الحين والآخر الناس بالانتظام وعدم التدافع، لكن لوحظ ولعدة مرات حصول أحاديث جانبية بينه وبين عدد من المصطفين وأخذه منهم أوراقهم المطلوبة للحصول على الوثيقة ومن ثم الدخول إلى المكتب لدقائق معدودة ومن ثم خروجه ليسلمهم الوثيقة قبل وصول دورهم.
هذا الأمر أثار غضب كثير من المنتظرين بفارغ الصبر وصول دورهم، ودفعهم لمطالبة الموظف بـ«تنظيم الدور (الطابور) وليس تجاوزه علناً بهذه الوقاحة مقابل 500 أو 1000 ليرة».
في سنوات ما قبل الحرب المستمرة في سوريا منذ نحو 8 سنوات، كان المواطنون نادراً ما يجرؤ أحدهم على المطالبة العلنية بزيادة الرواتب خوفاً من «تقارير كيدية» لمخبري أجهزة الاستخبارات، كون ذلك يشير ضمنياً إلى انتقاد الحكومة، وازداد حذر المواطنين من هذا الأمر خلال سنوات الحرب مع الانفلات الأمني والفوضى التي حصلت في البلاد وكثرة مخبري الأجهزة الأمنية.
وخلال سنوات الحرب، تراجعت احتياطات العملة الأجنبية لدى الحكومة من 20 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2010 إلى 0.7 مليار دولار، في حين انخفضت الليرة السورية من نحو 50 ليرة إلى أكثر من 600 ليرة في مقابل الدولار الأميركي حالياً، مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع توازى مع قيمة الدولار مقابل الليرة.
هذا الوضع خلف عواقب كارثية على التكاليف المعيشية للمواطنين، مع مراوحة متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي بين 30 و40 ألف ليرة سورية، في حين لا يتعدى متوسط راتب موظفي القطاع الخاص 65 ألف ليرة سورية، ما أدى إلى اتساع شريحة الفقراء في البلاد، وبات بحسب بحث أجراه «المركز السوري لبحوث السياسات» بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت مؤخراً، أكثر من 93 في المائة من السوريين يعيشون في حالة «فقر وحرمان» بينهم نحو 60 في المائة يعيشون في «حالة فقر مدقع». موظف في إحدى المؤسسات الحكومية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث الأبرز هذه الأيام بين الموظفين خلال ساعات العمل، هو «تطلعهم إلى زيادة معقولة للرواتب تنتشلهم من الوضع المأساوي الذي يعيشونه»، ويقول إن «الناس نفد صبرها وانفجرت، لأن الوضع لم يعد يحتمل إطلاقاً، بعد أن وصل الموظف إلى درجة عدم القدرة على تأمين مستلزمات عائلته الأساسية، وكثير منهم إلى مرحلة الجوع»، ويضيف ساخراً: «لم يبقَ إلا أن نقف أمام المساجد ونستجدي الناس لنأكل!»، في إشارة إلى انتشار ظاهرة التسول وبشكل كبير في مناطق سيطرة الحكومة.
منذ اندلاع الأحداث في البلاد منتصف مارس (آذار) 2011 وتحولها إلى حرب طاحنة بعد عدة أشهر، أصدر الرئيس بشار الأسد 4 مراسيم بزيادة الأجور والرواتب الشهرية؛ الأول في عام 2011، والثاني في 2013 والثالث في 2015 والرابع في 2016. في حين أصدر في عام 2018 مرسوماً بزيادة رواتب العسكريين.
ولم تتجاوز نسبة زيادة الأجور والرواتب الشهرية في أي من المراسيم السابقة 30 في المائة من مجمل المرتب الشهري.
مدرس في إحدى مدارس ريف العاصمة يعتبر أنه حتى لو تمت زيادة الأجور والرواتب الشهرية بنسبة مائة في المائة، لن يحسن ذلك من الوضع المعيشي للمواطن، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في سنوات ما قبل الحرب كان راتب موظف الدرجة الأولى يعادل 800 دولار واليوم 70 دولاراً، ودراسات تصدرها مراكز مقربة من الحكومة تقول إن العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً إلى نحو 300 ألف ليرة أي 500 دولار، وبالتالي رفع راتب الموظف إلى 140 دولاراً لن يحل المشكلة».
وغالباً ما تقابل تصريحات مسؤولي الحكومة حول جهودها لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين بالسخرية. ويقول خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»: «بالأصل هل يوجد إنتاج لكي يحسنوه؟!»، ويتساءل: «أين النفط لكي يحسنوا إنتاجه؟ أين الصناعة؟ أين الزراعة؟.......؟»، ويوضح أن «رئيس الحكومة صرح مؤخراً بأن هذا الأمر (زيادة الرواتب) يرتب على الخزينة 220 مليار ليرة سنوياً، لا أعلم من أين سيأتون بالمال. المؤشرات تؤكدا أن هناك حالة إفلاس».
وبلغ إجمالي خسائر الاقتصاد السوري بعد دمار كبير طاله من جراء الحرب، حسب تقرير لـ«البنك الدولي»، أصدره منتصف عام 2017، نحو 226 مليار دولار أميركي، ولفت إلى أن نحو 27 في المائة من مجموع الوحدات السكنية قد دمرت أو تضررت جزئياً، بينما تشير الأرقام المحلية إلى أن 67 في المائة من قدرة سوريا الصناعية دمرت بشكل كامل.
وتتقاسم الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على حقول النفط، لكن غالبية حقول النفط السوري تقع تحت سيطرة الأخيرة في محافظتي الحسكة ودير الزور وتنحسر سيطرة الحكومة على حقول النفط في مناطق غرب الفرات في دير الزور وسلسلة الجبال التي تعرضت للتخريب خلال المعارك مع تنظيم داعش.
وبلغ إنتاج سوريا قبل اندلاع الحرب في عام 2011 نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، أكثر من نصفها للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير، أما اليوم فلا تتجاوز نسبة الإنتاج 14 ألف برميل، حسب مصادر حكومية.
كما أصبحت الحكومة وفق الدراسة تعتمد بشكل متزايد على المدفوعات المسبقة من البنك المركزي السوري، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية من قبل حلفائها، التي تتزايد خلال الحرب بسبب قاعدة الدخل الضريبي المحدودة للغاية، لافتة إلى أنه في عام 2015، تم تمويل ثلث نفقات الحكومة على الأقل من خلال الاقتراض طويل الأجل من البنك المركزي.
يجري ذلك في ظلّ تواصل حالة الانفلات الأمني في دمشق ومحيطها، فقد قام مسلحان يوم الخميس الماضي باقتحام شركة «الهرم» للحوالات المالية في ضاحية قدسيا الواقعة في محيط العاصمة.
وتحدثت وسائل إعلام محلية وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن أنه جرى إطلاق للنار أدى إلى إصابة شخصين، إضافة إلى إصابة مدير الشركة عبد القادر شيخة الذي كان في مقر الفرع لحظة وقوع عملية السطو، وهو أيضاً عضو مجلس مدينة ضاحية قدسيا، وقد توفي لاحقاً متأثراً بجراحه.
ونقلت المصادر عن إحداهن اللاتي كن في مقر الشركة حينها أن الشخصين المسلحين أمرا من كانوا في الفرع بالانبطاح أرضاً، قبل أن يُسمع تبادل لإطلاق النار، ثم لاذ المسلحان بالفرار عبر دراجة نارية، بينما بثت صفحة ضاحية قدسيا على «فيسبوك» شريطاً مصوراً يظهر المسلحان أثناء فرارهما.
وفي اليوم التالي، كشفت صفحات موالية عن هوية منفذي عملية السطو، ونقلت عن مصادر خاصة أن أحد اللصوص المنفذين للعملية ضابط في الجيش النظامي ويدعى أنس محفوظ، واللص الثاني يدعى مهند داود، بينما أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على الجانيين وإحالتهما للقضاء لنيل جزائهما، دون الإشارة إلى هويتهما ووظيفتهما.
وبعد عملية السطو على شركة «الهرم» للحوالات المالية في ضاحية قدسيا تعرض مكتب شركة «الحافظ» للحوالات في حي الفرقان بمدينة حلب شمال البلاد ليل السبت/ الأحد لعملية سطو مسلح من قبل أشخاص مجهولين، يرتدون أقنعة، حيث سرقوا أجهزة «اللابتوبات» فقط ومبلغاً مالياً بسيطاً، دون الاقتراب من خِزن الأموال الرئيسية، على ما ذكر تلفزيون «الخبر».
لكن عملية السطو المسلح الأبرز شهدتها ساحة الشعلة بمدينة السويداء جنوب سوريا، حيث أكدت مصادر محلية نقلاً عن شهود عيان، بحسب صفحات على «فيسبوك»، أن مسلحين ظهروا بوجوه سافرة، في وضح النهار وأمام المارّة، ولم يحاولوا إخفاء شخصياتهم، وأجبروا سيارة المصرف العقاري الحكومي على التوقف واقتادوها مع السائق إلى جهة مجهولة، وكانت تقل مبلغاً كبيراً من المال يُقدّر بـ35 مليون ليرة.
ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا وانتشار كثير من المجموعات المسلحة وظاهرة فوضى حمل السلاح في مناطق سيطرة الحكومة، تشهد تلك المناطق انفلاتاً أمنياً غير مسبوق وتزايدت جرائم القتل والخطف بغرض الفدية والسرقة.



تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
TT

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

أثارت سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من الجامعات اليمنية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأكاديمية بشأن مساعي الجماعة الحثيثة لاستكمال السيطرة على مؤسسات التعليم العالي، وشملت تلك الإجراءات إلغاء مقررات جامعية، وحرمان طلاب متفوقين من الدراسة وإجبار طلاب وعائلات أكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.

وتتهم أوساط أكاديمية وطلابية الجماعة بفرض أعباء مالية متزايدة على الطلاب، وإخضاع المدرسين لضغوط متزايدة، وتبني توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الخاضعة لسيطرتها لنهجها الآيديولوجي والأمني، وتحويلها إلى مصادر إيرادات مالية على حساب استقلالها الأكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في اليمن.

وألغت الجماعة الحوثية، أخيراً، عدداً من المقررات المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت طلاباً متفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج آخرين لرفضهم حضور دورات تعبئة، في سلسلة إجراءات يقول أكاديميون وطلاب إنها تكشف عن مساعٍ متسارعة لإخضاع الجامعات اليمنية لسلطة أيديولوجية ومالية تُقدّم الولاء للجماعة على حساب المعايير الأكاديمية.

وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد إلغاء مادتي «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، بالتزامن مع إلغاء مادة «النظم السياسية» في كلية الشريعة والقانون، في خطوة عدّها أكاديميون تقليصاً للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافاً لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.

\"\"
حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى أكاديميون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات كانت متوقعة ومنتظرة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، وإقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والأقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل أدمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي»، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى «محور المقاومة».

وأوضح الأكاديميون الذين طلبوا حجب هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، أن المواد التي جرى إلغاؤها كانت تتعارض تماماً مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب وإلزامهم باستيعابه، حتى وإن كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.

وأشاروا إلى أن مقررات مثل «الثقافة الإسلامية» و«الصراع العربي الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية» و«تاريخ اليمن المعاصر» جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد إيران و«حزب الله» وتاريخ الإمامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين حتى ستينيات القرن الماضي.

جبايات وتعبئة

اتهمت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء إدارة الجامعة، المعينة بقرارات حوثية، باستبعاد طلاب متفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، وإحلال أبناء قيادات في الجماعة رغم تدني معدلات بعضهم.

\"\"
في جامعة ذمار عاقب الحوثيون الطلاب الذين لم يشاركوا في دورات التعبئة (إعلام حوثي)

وتقول المصادر إن عناصر الجماعة حصلوا خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 373 ألف دولار (200 مليون ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين، في حين تم منع أكثر من 1500 طالب من دخول امتحانات الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط الرسوم المفروضة عليهم.

وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية، تصل بعضها إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى «نظام النفقة الخاصة».

وفي ذمار (100 كليومتر جنوب صنعاء) حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة أُقيمت تحت شعار «طوفان الأقصى»، وفقاً لمصادر طلابية قالت إن الإدارة الموالية للحوثيين اشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.

\"\"
بوابة جامعة إب التي أجبر الحوثيون أكاديمييها على إلحاق أبنائهم بدورات طائفية (الشرق الأوسط)

وبدأت الجماعة أواخر عام 2023 تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين.

واشترطت إدارة جامعة ذمار، الموالية للجماعة، على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الأكاديمية ورفع الحجب عنها.

سُخرة أكاديمية

في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أجرت الجماعة الحوثية أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة إب على حضور دورات فكرية إلزامية، وتنفيذ «واجبات منزلية» وتقارير دورية لقياس مدى التزامهم بمضامينها، وطلبت من غالبيتهم إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.

\"\"
طالبات في جامعة صنعاء (أرشيفية - غيتي)

وطبقاً لمصادر أكاديمية، فإن هذه السياسات ترافقت مع توسُّع في الأنشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث أقرت سلطات الجماعة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخراط أكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم «طوفان الأقصى».

من جهتهم، اشتكى أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، والتي أخضعتها الجماعة لسيطرتها، من إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما قالوا إنه أدَّى إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتعطيل البحث العلمي.

وأبدى أعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي، وتراجع مستواه.

وكانت إدارة الجامعة التي عينها ما يعرف بـ«الحارس القضائي» للجماعة أقرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وإيقاف التأمين الصحي. ووصف أحد أكاديميي الجامعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الإجراءات الحوثية الأخيرة بأنها «سخرة أكاديمية».


وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّه «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وكشف اللواء حيدان، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أظهرت وجود تمويل ودعم لوجيستي خارجي لهذه الخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، مبيناً أن السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت حجم المخطط وأهدافه.

وشدّد الوزير على أن التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».